وصف الدكتور أحمد رامي، أحد المتحدثين باسم حزب الحرية والعدالة، الصراع الحالي بأنه صراع بين الماضى والمستقبل، بين نظام ما قبل ثورة يناير وبين خيار الشعب لثورة يناير، فهو صراع بين ثورة يناير والثورة المضادة، رافضًا قول البعض إنه صراع من جانبهم على السلطة، لأنه لو كان كذلك، لقبل أفراد "الإخوان" المقاعد الوزارية التى عرضت على 3 وزراء أثناء اعتصام رابعة العدوية. وأضاف - في حوار لأحد المواقع الصحفية، أن المعركة طويلة بالفعل، لأن الثوار لا يواجهون فقط آلة القمع الأمنية بأجهزتها المتعددة، ولكن هناك تحالف أمريكي إسرائيلي، وكذلك أنظمة عربية تخشى من نجاح الثورات العربية عامة والثورة المصرية خاصة، ويرون ذلك خطرًا على عروشهم، والتغلب على خصم بهذه الإمكانات يستلزم بعد توفيق الله وإرادة الثوار وقتًا طويلاً نسبيًا وتضحيات تناسب التحدى وتستحق ما يترتب عليه من إنجاز. وحمل "رامي" المجلس العسكرى سواء بتشكيلته التى فوضها "مبارك" أو بتشكيله الحالى، المسئولية عما آلت إليه الأوضاع الحالية بدرجة كبرى، كما حمل القوى الثورية التى لم تدرك أن "الإخوان" - مهما اختلفوا معها - جزء من ثورة يناير، وأن من وضعوا أيديهم فى يديه هو نظام "مبارك" ذاته، ولأنهم لم ينزلوا على إرادة الجماهير التى أتت بالإخوان، بل ومارسوا ممارسات لا ديمقراطية، وما لم يستدركوا خطأهم قد ندخل فى نفق الاستبداد عشرات السنين مجددًا. وحول رؤيته لما جري في 30 يونيه، قال: "قطعًا ما حدث هو انقلاب عسكرى، دبر له عبد الفتاح السيسى قبله بأشهر، سواء علم بذلك قطاع ممن شاركوا أم لم يعلموا، وما يتم من بعده هو محاولة ليس لاستعادة ثورة يناير، لأنها لم تكن ثورة مكتملة، وإنما هو ثورة حقيقية لو كتب لها النجاح لن يكون أثرها على العالم أقل أثرًا من الثورة الفرنسية، كما أنه أحد تجليات مشروع تحرر عربى يمثل الإسلاميون رأس حربته فى عدد من الدول ابتداءً من تونس ومرورًا بليبيا واليمن، بل وتركيا أيضًا، وإن كان فى الأخيرة يتم بمنهج غير ثورى. وأعلن ترحيبه بمبادرة استرداد الثورة التي تم الإعلان عنها أمس خلال مؤتمر صحفي في بروكسيل، قائلاً إنه فى الوقت الذي يتكلم فيه آخرون عن إقصاء واستئصال فى برامجهم الانتخابية، نسمع وطنيين يسعون للتوافق الوطني والتعددية من أجل استعادة المسار الديمقراطي، إنهما نموذجان حضاريان، يظهران الفارق بين ثقافة البناء وثقافة الهدم، وبين من يزرع الكراهية بين أبناء الوطن وبين من يسعى للم الشمل، ولا يعنى هذا تنازلا عن قصاص أو تفريطا فى دماء بل القصاص العادل والمحاكمات الناجزة. وحول تقييمه لتجربة الإخوان في الحكم، قال: "مرت "الإخوان" بتجربة الحكم بشكل مفاجئ لها، أى أنه لم يكن هناك توقع مسبق لتوقيت الوصول للحكم، بالإضافة لتعمد نظام "مبارك" إبعادها عن كثير من مفاصل الدولة، ما أفقدها الكثير من متطلبات إدارة الدولة بالإضافة إلى الخلفية الإصلاحية لفكر الجماعة فى توقيت ثورى بامتياز جعلها تخطئ فى خيارات التعامل مع بقايا نظام "مبارك"، إلا أن النقطة الأخيرة تحديدًا لم تكن بمفردها مسئولة عنها، فإن كانت اختارت على سبيل الخطأ السياسى أن تتعامل بمنطق إصلاحى فى مواجهة دولة مبارك، إلا أن الصادم حقا هو تحالف جزء من المعسكر الثورى مع هذا النظام فى 30 يونيو، بل وإعلان رموزه أن التناقض بينه وبين نظام مبارك تناقض ثانوى". وأوضح "رامي" أن من بين أبرز الأخطاء التي وقعت فيها الجماعة، هي المركزية الشديدة فى إدارة الأمور فى يد عدد قليل من قيادات الجماعة، وكذلك ضعف القدرة على استيعاب وتوظيف الكثير من الطاقات والقدرات التى أقبلت على الحزب والجماعة فيما بعد ثورة يناير، والخلط فى الأداء أحيانا ما بين الدعوى والحزبى بطريقة أثرت على الاثنين معًا، فقد كان الوضع ما قبل 30 يونيه يستوجب استيعابا أكثر للشباب، وهو ما لم يحدث إلا أن الخطأ الأبرز كان فى التقديرات السياسية للمواقف من أطراف المعادلة السياسية مثل المجلس العسكرى، وكانت الرغبة فى عدم الصدام معه من جانب "الإخوان" سببا فى عدد من المواقف التى تم توظيفها من أجل تفكيك ما كان من اتحاد بين الإخوان وباقى معسكر ثورة يناير.