استقبل الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين"، محمد سيد إسماعيل أحد قادة المسلمين في إفريقيا الوسطى، صباح اليوم. وشرح إسماعيل أسباب مأساة المسلمين في إفريقيا الوسطى، وأكد أن المسلمين لا تعوزهم القدرة في الدفاع عن أنفسهم، لولا تدخل القوات الفرنسية، التي تمنع المسلمين من امتلاك وسائل الدفاع المشروعة عن النفس، بينما تغض الطرف عن ذلك بالنسبة للعصابات من غير المسلمين. وأشار إلى تواطؤ القوات الفرنسية ضد المسلمين هناك، حيث جردتهم من وسائل الدفاع عن أنفسهم، بينما تركت الفرصة سانحة أمام خصومهم ليعتدوا عليهم، ويرتكبوا المذابح المروعة في حق المسلمين العزل، وقد شاهد العالم كله ذلك على موقع "اليوتيوب" وغيره. ونشرت فرنسا 2000 جندي في إفريقيا الوسطى, لكنها اتهمت بالتقاعس في مواجهة أعمال القتل التي استهدفت مسلمين في العاصمة بانجي, ووقع بعضها على مرأى ومسمع من الجنود الفرنسيين. من جانبه، أكد الشيخ القرضاوي أهمية تآزر مسلمي جنوب إفريقيا ومن حولهم من المسلمين لدفع هذا العدوان، وشدد على أهمية مواجهة هؤلاء، والدفاع عن الأنفس والمقدسات، والأعراض والأموال. وقال إن هذا ما شرعه الله للمسلمين لدفع الاعتداء لا الابتداء به، قال سبحانه: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ). وهو الأمر الذي تكفله الدساتير والقوانين الدولية ومواثيق حقوق الإنسان في العالم. وتساءل عن دور منظمة التعاون الإسلامي التي تضم أكثر من خمسين دولة في عضويتها، وعن دور حكومات العالم الإسلامي والعربي، ومنظمات حقوق الإنسان؟ وأحرار العالم مما يجري للمسلمين في أفريقيا الوسطى؟ وشدد على اهتمامه شخصيًا، واهتمام الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بما يجري للمسلمين هناك. وتسارعت وتيرة العنف ضد المسلمين في هذا البلد بعد عزل ميشال دجوتوديا أول رئيس مسلم للبلاد في يناير الماضي, وقتل مئات المسلمين في هجمات شنتها مليشيا "أنتي بالاكا", خاصة في العاصمة بانجي. ودفعت الهجمات -التي أحرق فيها مسلمون أحياء أو قتلوا بالأسلحة البيضاء- بنحو 290 ألف شخص معظمهم مسلمون إلى دول مجاورة مثل تشاد والكاميرون, وباتت مدن وبلدات في غرب أفريقيا الوسطى خالية تقريبا من سكانها المسلمين الذين نزحوا باتجاه الشمال.