رئيس وزراء بولندا يدق طبول حرب عالمية في 2026 بتصريح عن "غزو محتمل" لمنطقة نفوز روسي    الرئيس السويسري: حريق حانة بجبال الألب من أسوأ الكوارث في البلاد    الدفاع الروسية: بيانات المسيّرات الأوكرانية تؤكد استهداف مقر بوتين    الأمم المتحدة: غرق طفل فلسطيني في مياه موحلة أغرقت خيمته في غزة    10 يناير.. إسدال الستار على أطول انتخابات برلمانية في تاريخ مصر    حياة كريمة بقنا| كوم البيجا تحولت إلى «جنة».. والأهالي: شكرا ياريس    استعجال التقرير الطبي لطالب جامعي صدمه أتوبيس أثناء محاولته الهروب من الكلاب الضالة    قسم الصيدلة بمستشفى قنا العام يحقق معدلات أداء مرتفعة خلال عام 2025    المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يؤسس مركزًا إعلاميًا جديدًا    استعدادات مكثفة لمواجهة الأمطار بكفر الشيخ وحماية المواطنين    غادة عبد الرازق تقاضي الشركة المنتجة لمسلسل "عاليا" وتطالب بوقف تصاريح العمل    علي الحجار يكشف أسرار اللحظات الأخيرة ل«عمار الشريعي»: استنشقنا رائحة طيبة في قبره    مع احتفاء خاص من السودانيين .. فرحة عربية على منصات "التواصل" بعد خطوة السعودية الاستراتيجية باليمن    زهران ممداني: «عهد جديد» لأكبر مدينة في أمريكا وبداية طموحة    القبض على مسجل خطر سرق أموال النفقة من محكمة الأسرة في الشرقية    موقف الثلاثة الكبار حاجة تكسف، ترتيب مجموعات كأس عاصمة مصر بعد الجولة الرابعة    منتخب مصر يحتفل بعيد ميلاد الشربيني ومدرب الحراس وثنائي الفراعنة    «حليم.. أسرار وحكايات مع حكّام العرب» في متحف نجيب محفوظ    لجنة التدريب ب «الإعلاميين»: قرار المتحدة بشأن مشاهير السوشيال ميديا يحمي هوية الوطن    وداعًا نفين القاضي.. رحيل مفاجئ يُشعل تريند جوجل ويُحزن الوسط الإعلامي    النقل تنفي أي نية لزيادة أسعار تذاكر المترو: «لا أزمة في الفكة»    القبض على صاحب المطعم و3 من العاملين به في واقعة تسمم 25 شخصاً بالشرقية    إصابة 10 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص على طريق أسيوط الجديدة    تشييع جثمانى أب ونجله لقيا مصرعهما خنقا بسبب تسريب غاز بسيارة فى قليوب    رئيس تايوان: عازمون على حماية سيادتنا وتعزيز قدراتنا الدفاعية في مواجهة الضغوط الصينية    وزير الاتصالات: دربنا أكثر من 500 ألف متدرب.. ولدينا مبادرات تدريبية مجانية    النيابة الإدارية تُفعيل قناتها الرسمية على تطبيق «WhatsApp»    المنظمة العالمية لخريجي الأزهر تعلن حصادها داخلياً وخارجياً في 2025    متحدث الحكومة: مصنع «سيماف» سيوفر مليارات كانت تُنفق على استيراد عربات القطارات والمترو    كوكب الشرق في وجدان المصريين.. رحلة حب لا تنتهي    المحكمة العليا الإسرائيلية تطالب نتنياهو بتبرير عدم إقالة بن جفير وسط جدل قانوني وسياسي    أعشاب تساعد على الاسترخاء العميق قبل النوم في الأيام الباردة    أسرار انتقال خطيب مسجد الزمالك للأهلي.. الشيخ عطا يكشف التفاصيل لليوم السابع    الصفقة الشتوية الثانية.. الوداد المغربي يضم نبيل خالي    ترتيب الدوري الإنجليزي بعد الجولة 19.. آرسنال يهرب بالصدارة    استغاثات واتهامات بالنصب| كواليس وقف التعامل مع مطورين عقاريين بالشرقية    بالأسماء.. مصرع فتاة وإصابة والدتها في حريق شقة غرب الإسكندرية    روبي تُبهر جمهورها فى حفل رأس السنة بأبو ظبى    نيكول سابا تتألق فى رأس السنة بإطلالة ذهبية بحفل كامل العدد بالإسكندرية    تموين الإسكندرية يضبط ثلاجة لحوم منتهية الصلاحية ومجهولة المصدر    اكتساح في الصالات ومجلس جديد في حصاد الأهلي خلال 2025    أخبار مصر اليوم: رئيس الوزراء يصدر 46 قرارًا جديدًا.. تسليم 20 عقد عمل لذوي الهمم بعدد من شركات القطاع الخاص.. التموين تطلق 9 خدمات جديدة    المحطة الأخيرة لأطول انتخابات في تاريخ مصر.. موعد جولة الإعادة للدوائر الملغاة بقرار الإدارية العليا    التعادل يحسم مواجهة توتنهام وبرينتفورد في الدوري الإنجليزي    الاتصالات: تقديم 9 خدمات من خدمات السجل التجاري عبر منصة "مصر الرقمية" اعتبارا من يناير 2026    الصحة تتابع تنفيذ الاستعدادات القصوى لتأمين احتفالات رأس السنة    هل ضعف السمع عائق أمام طلب العلم والنجاح؟ أمين الفتوى يجيب    وكيل الأزهر خلال عام 2025.. حضور علمي عالمي ومبادرات تعليمية تعزز الوسطية    تعليم دمياط يبدأ توزيع التابلت على طلاب أولى ثانوي    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 1يناير 2026 فى المنيا. اعرف مواعيد صلاتك    وكيل الأزهر يعتمد نتيجة المرحلة الأولية من مسابقة حفظ القرآن الكريم    الأوقاف تصدر تنويها مهما بشأن صلاة التهجد فى المساجد الكبرى خلال رمضان    ضمن حصاد 2025.. مجلس الوزراء يستعرض تدخلات اللجنة الطبية العليا وخدماتها لآلاف المواطنين    المنشاوي: جامعة أسيوط الأهلية تحصد ثمار 2025 وتُرسّخ نموذجًا وطنيًا للتعليم العالي    محافظ الفيوم يطمئن على حالة الأطفال المبتسرين.. ويوجه بتوفير الرعاية الطبية لهم    ما آداب التصوير فى الحرم؟..وزارة الحج السعودية تجيب    التموين تبدأ صرف مقررات يناير اعتبارًا من اليوم بهذه الأسعار    أنفيلد يشهد قمة حماسية.. متابعة حية لمواجهة ليفربول وليدز يونايتد بالدوري الإنجليزي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لم يتغير شيء... في بر بلدنا
نشر في المصريون يوم 06 - 02 - 2011

في مقالي السابق "انتظروا.... لا تتركوهم يخدعوننا مرة أخرى"، كتبت ملاحظاتي على ما قاله الرئيس السابق حسني مبارك، ووضعت تساؤلات وتوقعات بناء على تاريخنا مع الحزب الوطني وبلطجيته وركزت على ما قاله عن تعديلات المواد 76، 77 من الدستور، وقلت أن ما فعله بلطجية النظام أوضح بما لا يدع مجالاً للشك أن من يرفض ما يقوله مبارك على حق فها هم البلطجية يمارسون نفس الأفعال دون رادع مع محتجين متظاهرين عزل لا يملكون في يدهم سلاحاً، إذن لا تغيير.
عن هذه النقطة من وجهة نظري أقول أن من يفعل ما يجري الآن وبنسبة كبيرة هم بلطجية رجال الأعمال الذين يعرفون أنهم سيخسرون الكثير عندما يتجه ضرع البقرة للشعب لا لجيوبهم، البقرة التي يتم حلبها من آلاف السنين ولم تنضب، ناهيكم عن الاحتمال الكبير بمحاكمة لصوص الأراضي في القاهرة الجديدة وضواحي القاهرة إلى طريق مصر إسكندرية الصحراوي، وكل شواطئ مصر وسواحلها، وغير ذلك من لصوص القطاع العام ومسرطني المبيدات وغيرهم... وهم نصف بالمائة من شعب مصر يسيطرون على ثروات مصر.
اليوم نتحدث عن أمر آخر ومهم جداً، وهو الدليل الثاني عن أن النظام لن يغير شيء، السيد عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية قال جملة بليغة في شكلها، لكن ما تلاها أفرغها من المضمون، قال "الرسالة وصلت وعلى المتظاهرين العودة لبيوتهم"، ولكن... ماذا قال عمر سليمان بعد ذلك؟، ماذا قال أحمد شفيق رئيس الوزراء قبله؟، ماذا قال بعده مبارك؟.
أتحدث عن أقوال ولن أتحدث ما يجري على الأرض حالياً من بلطجية النظام لضرب المتظاهرين فهو كما قلت يثبت أمراً من أمرين، الأول أنهم بلطجية النظام مدعومين بشرطة بلباس مدني، أو كما يقول بعض رموز النظام كمصطفى الفقي أنهم بلطجية رجال الأعمال الذين يخشون انتهاء حكمهم لمصر، وفي الحالتين النظام لا يحمي مصر، ولا قانونه للطوارئ وفر لها الأمان أو حتى حماه، فما زالت الفوضى هي التي تحكم مصر ومن زمن طويل.
يثبت ما قاله عمر سليمان وقبله شفيق وبعده مبارك يثبت أنه طالما أن خطابهم الإعلامي لم يتغير إذن فالرسالة لم تصلهم، فطوال سنوات طويلة أمسكوا لنا في الوطن بعنصريه المسلم والمسيحي عصا الإخوان المسلمين، وأنهم لو أمسكوا بالحكم فسيعيدوننا للعصور الوسطى، وضخموا فيهم وظلوا ينفخون في الأبواق وأخافوا الغرب وأخافونا في الداخل حتى خاف كل منا من أخيه، ووصل الحال أن أصبحنا ندور كالثيران في الساقية من أجل لقمة العيش التي يعطونها لنا بالقطارة لنظل نلهث وننسى كرامتنا المهدرة في مصر والتي تبعها إهدار كرامتنا في الخارج، فالمهدر كرامته في بيته لا كرامة له خارجها.
استمرت فزاعة الإخوان، والفتنة الطائفية التي أثبتت أحداث الأيام الماضية أنها كانت شبحاً من صنع النظام، وإلا أخبروني، أين الذين كانوا يريدون هدم مبني كنيسة العمرانية ولماذا لم يهدموها في ظل الغياب التآمري للشرطة مساء الجمعة الماضية؟، هل من إجابة؟، وظللنا في ظل الطوارئ والخوف من الغول وحجرة الفئران الوهمية التي يخيفون بها الأطفال، وتثبت الأيام أن فزاعة الإخوان وهم، ففي تونس كانت نفس الفزاعة ولم يسيطر الإخوان على الحكم فور هروب زين العبدين بن علي، وهنا في مصر لم نرى لهم هذا الحجم الذي يخيفوننا به، لكنهم يريدوننا دائما خائفين مرعوبين ليستطيعوا أن يستمروا في حكمنا كالغنم الخائفة من الذئاب، فهم لا يستطيعون أن يحكموا شعباً صاحب كرامة، فيهينوه كل يوم عبر أقسام الشرطة ومخبريها ومرشديها من أصحاب السوابق.
السيد عمر سليمان يتهم الإخوان بأنهم وراء ما جرى ومعهم قوى أخرى لا يعرف ما هي بالتحديد، ولم يقترب أبداً من بلطجية النظام الذين نعرفهم دائما عندما نذهب لصناديق الانتخاب، ويقول أن الإخوان والقوى السياسية لهم أجندات سياسية، وفي الوقت نفسه يقول أن الإخوان لهم الحق في الحوار مع النظام، ما هذا التناقض؟، تتهمهم بأنهم سبب ما جرى وتتحاور مع خونة كما تظن؟، الأمر الثاني المنطقي، أليست لك أنت ونظامك أجندة سياسية؟، الطبيعي أن يكون للجميع أجندات سياسية، هم يرمون الكلام ونردده دون تفكير، وأصبحنا كمصريين نسمع أن فلان له أجندة سياسية وفورا نتهمه بالعمالة والخيانة، رغم أن ألف باء الديمقراطية في العالم كله أن تكون لكل جماعة سياسية أجندة سياسية وإلا كيف يطلب أن يكون له دور في بناء المجتمع؟، لو كان النظام بلا أجندة سياسية فهو نظام لا يفقه شيئاً في السياسة، ولو أن حزب الوفد مثلا لا يملك أجندة سياسية فلا يستحق الوجود، بل يتهم النظام البعض بأنهم مثلاً يريدون السلطة، وأصبحت تهمة، ألا يريد الحزب الوطني السلطة؟، ما هذا الكلام؟.
مبارك في حواره مع شبكة إي بي سي يتهم الإخوان صراحة بأنهم وراء هجوم البلطجية على المتظاهرين في ميدان التحرير، ما هذا؟، هل يرى مبارك غير ما رأيناه جميعاً؟، أحمد شفيق يقول مؤامرة ويعتذر عنها، وعمر سليمان يقول بعده أنه لا يعرف وسيحقق في الأمر، وبعده يأتي مبارك ليتهم الإخوان الذي يقول عمر سليمان أنهم مدعوون للحوار حول التغيير، فهل يعمل عمر سليمان بمعزل عن الرئيس؟، وكيف يدعو نائب الرئيس لحوار مع فصيل سياسي يتهمه الرئيس مباشرة ودون مواربة بالتخريب؟، من معه إجابة؟، أو من منهم بالتحديد يحكم مصر؟.
الإجابة ببساطة أن النظام يتخبط وأن هناك خلاف كبير داخله، لكن الخطاب الإعلامي واحد لم يتغير، نفس الفزاعة وحجرة الفئران الوهمية لا يزال مبارك يستخدمها رغم أن الشعب كله اكتشف أن حجرة الفئران تم كسرها والنور ملأها، هل هذا الخطاب الإعلامي لمبارك يدل على أن هناك تغيير في مصر؟، هل الاستمرار في تخوين القوى السياسية الموجودة في ميدان التحرير يدل على أن الرسالة وصلت كما قال عمر سليمان؟، من هي القوى السياسية التي تقوم بمؤامرة في ميدان التحرير كما يقول مبارك؟، هل وجود أجندة سياسية للقوى السياسية مهما كانت يعني أنهم متآمرين؟، ما هذا التفكير يا سادة؟، إلى ماذا يتم تخويف الناس وتخوينهم؟، هل هذا الخطاب يدل على وجود تغيير أم أنه لا شيء تغير في نظام الحكم المصري؟، أجيبونا، هل لاحظتم أي تغيير في الخطاب الإعلامي للرئيس الذي يطلب أن يستمر حتى نهاية فترة حكمه المزعومة في سبتمبر المقبل؟، ما قاله مبارك يدخلنا في عبارة أخرى قالها.
مبارك يقول أنه لو ترك الحكم الآن فستسود الفوضى ويحكم الإخوان مصر، قالها للوكالة أو الشبكة الأمريكية، ألا زلت يا رأس النظام تخيف أمريكا؟، إما أنت أو الإخوان؟، ما هذا؟، ألم تجلس على كرسي الحكم في ظروف أصعب مما نحن فيه والجماعات المتطرفة تقتل رئيس الجمهورية في يوم احتفاله بنصر أكتوبر وبين أركان نظامه عام 1981؟، ولم يستطيع المتطرفون أن يفعلوا شيئاً للوصول للحكم ولم تكن تملك بعد الخبرة السياسية حين جاء كرسي الحكم في وقت مفاجئ ودون ترتيب، ألم يتوفى الرئيس جمال عبد الناصر فجأة وانتقل الحكم بهدوء للسادات في ظروف العالم الغربي كله ضد نظام الحكم في مصر ولم تحدث الفوضى المزعومة في مصر؟، عن أي فوضى تتحدث يا رئيسنا السابق؟، ما تقوله إهانة بليغة لنا كشعب مصر، إهانة للجيش المصري حامى التراب المصري بشعبه الكريم، يا رأس النظام المطلوب رحيله إلى متى تستهين بالشعب ورموزه؟، الخطاب البالي المهتريء الذي يقوله إعلامك من زمان طويل أصبح نكتة ثقيلة الظل، ظلوا يقولون لنا من غيره يحكمنا، وكأن مصر نضبت من الرجال، مصر أم الحضارة كما يقول إعلامنا الرائد لا تجد رجلاً يحكمها وهي مصنع الرجال، يا رأس النظام المطلوب رحيله، لسنا غنما لتسوقنا ليحكمنا من تشاء، نحن نريد أن يحكمنا من نشاء، وثق أن مصر لن تسقط، مصر التي حاربت التتار وهي بلا حاكم يحكمها هزمت التتار الذين خربوا العالم الإسلامي وكسرت شوكتهم، هذه مصر يا صاحب أقوى ضربة جوية في العصر الحديث، هذه مصر وهؤلاء رجالها الذين نسيت أنهم هم من انتصروا في أكتوبر، هل نسيت رجال مصر؟، كيف تقول أن مصر دولة مؤسسات وفي نفس الوقت تقول أنها ستسقط إن رحلت؟، هل دولة المؤسسات تسقط لو رحل أي أحد حتى لو كان رئيس الجمهورية؟.
سيادة الرئيس السابق، أرجوك لا تستخف بنا، أما ما قلته فأخافنا أكثر على مستقبل مصر، وأثبت أن الرسالة لم تصل، ليتك ما تكلمت، ما قلته أثبت لنا أننا لا نعرف من يحكم مصر، وأنها ليست في يد تستطيع حمايتها وقيادتها، رئيس الوزراء يعتذر، ونائب الرئيس يقول سنحقق في الأمر، والرئيس لا زال يخيف الجميع بفزاعة الإخوان وحجرة الفئران.
من يحكم مصر الآن طالما رئيس الوزراء يتعهد ويقول أن حماية المتظاهرين في رقبته، والبلطحية يعتدون عليهم حتى الآن، والرئيس يتهم الإخوان بأنهم سبب ما جرى في ميدان التحرير ونائب الرئيس يدعوهم للحوار... حد فاهم حاجة؟، هل اعتذر النظام عن ما فعله أذنابه؟، أم لم يعتذر؟، حد فاهم حاجة؟.
الخطاب الإعلامي للنظام يثبت أنه لا فائدة، حوار مبارك مع الشبكة الأمريكية وحديثه عن أنه لو رحل فسيأتي الإخوان يجرنا لسؤال أهم، هل لو رحل في سبتمبر فهل لن يأتي الإخوان؟، هل وجوده هو أو من يختاره هو وليس الشعب يعنى عدم صعود الإخوان للسلطة، ألا يعنى مبارك أنه بحواره يقول: إما الديكتاتورية وإما الإخوان؟، إلى متى هذا التقليل والسخرية من عقولنا ومن قدرتنا كشعب على اختيار من يحكمنا؟، أحمد نظيف قالها في حوار بالولايات المتحدة من ثلاثة أعوام: الشعب المصري أمامه الكثير ليتم تطبيق النظام الديمقراطي الكامل عليه، يعنى الشعب لسه ما اتفطمش، الشعب جاهل لا يدري ما هي مصلحته، بينما النظام يعرف فقط مصلحة عز وأصحابه من رجال الأعمال وحرامية القطاع العام، هل ما قاله مبارك يدل على أن هناك شيئاً ما تغير في عقلية النظام؟.
الرئيس مبارك يقول للشبكة الأمريكية أنه قال لأوباما: أنت لا يعرف ثقافة شعب مصر، وسأقول دليلاً وحيدا يدل على أن النظام لا يعرف شيئاً عن أركان نظامه ولا عن شعب مصر، فخلال ثلاثة سنوات مضت والإعتصامات العمالية للشركات المختلفة تتجمع حول مجلس الشعب، ولم تفلح وزيرة القوى العاملة عائشة عبد الهادي في حل أي مشكلة، بل كنت شخصيا ضحية من ضحايا المستثمرين الذين اشتروا شركة كنت أعمل بها وساعدت المستثمرين في ظلم العمال بالضغط على النقابة وأضاعت حقوقنا، ثلاثة سنوات وكثيرون أنا منهم أجبروا على المعاش المبكر، والعالم كله يرى الاعتصامات ويرى ما فعله لصوص الخصخصة وبيع البلد والنظام لا يرى، بلد الطبقة العمالية فيها تتعدى الملايين ولا يعرف مبارك أن الوزيرة تاجرت بالعمال، بلد تعاني من بطالة ووزيرة القوى العاملة تسمح بالعمال الهنود والبنجلاديش بدخولها، وفي النهاية يتم إعادة تعيينها في وزارة أحمد شفيق، فهل هذا هو التغيير المنشود من الطبقة العمالية في مصر؟، هل يعرف مبارك شيئاً عن شعب مصر ومعاناته ليتحدث عن ثقافة الشعب المصري؟، لكن...
مبارك عندما قال العبارة لأوباما فهو يقصد أنه شعب مصر المكون من الغنم والفئران لا يسير إلا بالخوف والعصا، هذا ما يعرفه نظام مبارك عن شعب مصر.
للأسف ليته ما تحدث، أثبت بحواره أنه لا فائدة من استمراره، بل أثبت أنه موجود حتى يقوم نظامه بترشيح الرئيس القادم الذي سيحمى رجال الأعمال التي تشابكت مصالحهم بكل رموز الحكومة والحزب الوطني ولجنة السياسات، وتعالوا معنا نقرأ ما كتبته في مقالي السابق فقد كتبت:
مبارك قال أنه لن يترشح مرة أخرى وسيعدل المادتين 76 و77 من الدستور، وهذا جميل، ولكن وآه من ولكن... ماذا عن قانون الطوارئ هل حمى مصر؟، ماذا عن المادة 88 من الدستور المسئولة عن إدارة العملية الانتخابية والتي تبعد القضاء عن إدارة العملية الانتخابية وتتركها للشرطة؟، ماذا عن مجلس الشعب الذي يتحدثون فيه عن 172 كرسي مطعون عليهم وتم إضافة 64 كرسي للمرأة كلهم لعضوات الحزب الوطني، نفرض أن ال 172 كرسي ذهبوا للمعارضة والأغلبية ما زالت لرجال الوطني وعملائهم ورجال الأعمال؟، الانتخابات نفسها مطعون فيها قبل أن تبدأ بأحكام نهائية، بمعنى أن العملية الانتخابية نفسها هناك أحكام بعدم إقامتها، وهو ما يعني أن المجلس باطل بكل مقاعده، فهل قرأنا ما سيحدث؟.
سيقوم المجلس بإعادة الانتخابات في 172 مقعداً، ويتم ترقيع المادتين 76 و77 مرة أخرى، وتتم انتخابات تحت إدارة الشرطة التي ستتولى تزويرها مرة أخرى لصالح مرشح يختاره الحزب الوطني مطلوب أن يأتي ليحافظ على مكتسبات رجال الأعمال، وسيأتي ليحكم فترتين كما قال مبارك، وبعدها وكما حدث من نساء مجلس الشعب عام 1980 عندما طالبوا بتعديل دستور 1971 الذي كان ينص على أن الرئيس يحكم لفترتين فقط ليتم تمديد فترة حكم الرئيس القادم مرة أخرى بحجة أن الشعب يطالبه بذلك وقام البعض حين ذلك بتسمية هذا التعديل "قانون الهوانم"، بالضبط كما قال مبارك في انتخابات 2001 أنها آخر مرة وفاجئنا في 2005 أنه سيترشح بناء على طلب الشعب.
هذا ما كتبته من قبل، هل تضمنون سيناريو غير ذلك؟، وهل هناك ضمانة واحدة أو آلية ما لضمان ألا يحدث السيناريو الذي أتحدث عنه؟، لا توجد ضمانة، والخطاب الإعلامي لرموز النظام الحالي وعلى رأسهم مبارك بحواره مع الشبكة الأمريكية أثبت أن التفكير هو نفس التفكير، والعقلية لم تتغير، وأن الرسالة لم تصل. وكل ما يرغب فيه النظام من وراء هذه المهلة هو الانتقام من هذا الشعب لتطاوله وجرأته حين قال: "لا للفرعون" من خلال إرساء جذور للنظام في أرض المستقبل ويصبح لا فكاك منه فيما بعد، وتأمين إخراج أموال الموالين للنظام الذين حملوا على عاتقهم تخدير النظام كل هذه السنين بينما هم يعتصرون كل نقطة تخطيء مسارها فتصب في خزانة مصر وتظبيط كل الأوراق الخاصة بما فعلوه من تخريب لخيرات البلد فلا يستطيع أحد ملاحقتهم وغعادة أموال مصر لأبنائها.
ما يجري يثبت أنه... لم يتغير شيء في بر بلدنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.