رئيس الكنيسة الأسقفية يهنئ رئيس الجمهورية وشيخ الأزهر بمناسبة عيد الفطر المبارك    رئيس جامعة المنوفية يهنئ السيسي بعيد الفطر المبارك    قيادة الجيش الثاني الميداني تنظم لقاء وحفل إفطار لعدد من شيوخ وعواقل شمال سيناء.. صور    215 جنيهًا انخفاضًا في أسعار الذهب بالسوق المحلية    وزير التخطيط يبحث مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار تعزيز مسارات التنمية المستدامة    وزير التخطيط يبحث مع السفير الفرنسي ووفد الوكالة الفرنسية للتنمية تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين    وزارة الدفاع الإماراتية: الدفاعات الجوية تعاملت اليوم مع 7 صواريخ باليستية و15 مسيرة    دوي انفجارات في تل أبيب بعد رصد صواريخ أُطلقت من إيران    عراقجي: المواطنون الأمريكيون يدفعون ضريبة «إسرائيل أولا»    حزب الله يؤكد التصدّي لتقدم القوات الاسرائيلية برا في جنوب لبنان    كيروش يرحل عن تدريب منتخب سلطنة عمان بسبب حرب إيران    سلوت: محمد صلاح يمتلك قدرات هائلة.. وإصابته سبب التبديل    رئيس بيراميدز يكشف اخر تطورات الحالة الصحية ل محمد حمدي    الأرصاد تحذر: سحب رعدية وأمطار متفاوتة على شرق البلاد ورياح مثيرة للأتربة    أمن القاهرة يضبط 8 متهمين في قضايا سرقة ونشل    تحرير 120 ألف مخالفة مرورية و45 حالة تعاطي مخدرات بين السائقين خلال 24 ساعة    رئيس حى العجوزة يتابع مستوى الخدمات ميدانيًا استعدادًا لعيد الفطر.. صور    بسبب خصومة ثأرية من 12 عامًا.. مقتل شخص وإصابة آخر بمقابر أطسا فى الفيوم    محافظ قنا يهنئ انتصار رمضان بعد فوزها بلقب الأم المثالية على مستوى المحافظة    رحلة كفاح صنعت طبيبين، الأم المثالية ببني سويف: الحمد لله تعبي ما راحش هدر    "الوزير" يكرم الأمهات المثاليات في وزارة النقل لعام 2026    يوسف رأفت يتألق في «حكاية نرجس».. ويثبت حضوره أمام نجوم الصف الأول    العيد في المنزل.. كيف تصنع أجواء استثنائية مليئة بالفرح؟    مقدار زكاة الفطر 2026.. كل ما تريد معرفته عن أحكامها    الأمراض المزمنة والاعتلال الكلوي.. الصحة تفحص 21.1 مليون    "أحسن من الجاهزة".. "الغريبة الناعمة" بالمذاق الأصلي والشيكولاته    حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته «رمضان..حين يعود القلب إلى الحياة»..المقال(الأخير)..الليلة الأخيرة من رمضان.. حين تكتب الخواتيم ..ها نحن نقف على عتبة الوداع    محافظ بورسعيد يشدد على تكثيف أعمال النظافة خلال عيد الفطر    وزير الصناعة يبحث مع وفد البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية برامج البنك في مصر للمشروعات الخضراء    المناطق الأثرية والآبار الاستشفائية.. «سر الفرحة»    الحدائق ملتقى العائلات من شتى المحافظات    فيضانات وانهيارات أرضية بإثيوبيا تودي بحياة العشرات وأمطار غزيرة في عطبرة والنيل الأزرق    المسيّرات تضرب منشآت نفطية بالكويت.. 6 فرق إطفاء تتدخل للسيطرة على حرائق بمصفاتي عبدالله والأحمدي    بعد المغرب.. مفتى الجمهورية يعلن موعد أول أيام عيد الفطر المبارك 2026    الكويت تعلن إخماد الحريقين بمصفاتي ميناءي الأحمدي وعبدالله    «البورسعيدية» يحتفلون بين شارع طرح البحر وحديقتى المسلة وفريال    وصول العشرات من الحيوانات الأليفة وأصحابها إلى أثينا على متن طائرة إجلاء يونانية من الشرق الأوسط    سلوت يشيد بصلاح: هدفه أمام جالطة سراي دليل على قوته الذهنية    مدير نادي زد: هدفنا منافسة الكبار في الفترة المقبلة على البطولات    استقرار سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم الخميس    أسعار الفاكهة اليوم الخميس 19 مارس في سوق العبور للجملة    فتى الشاشة في ذاكرة الفن.. ذكرى رحيل شكري سرحان أحد عمالقة السينما المصرية    زيارة مفاجئة لحميات سوهاج لمتابعة انتظام العمل وجودة الخدمات    البطريرك ثيودوروس الثاني يحيي ذكرى البطريرك إيليا: "لقد أحبني كأب"    دعاء يهز القلوب.. فجر 29 رمضان من مسجد الصفا بكفر الشيخ (لايف)    مياه سيناء: رفع درجة الاستعداد القصوى لاستقبال عيد الفطر    وننسي اللي كان الحلقة 29، جليلة تشترط على بدر كسب مباراة الملاكمة للزواج منه    حزب الله يعلن استهداف 6 دبابات إسرائيلية في الطيبة    شباب بلوزداد يستعد للمصري بالفوز على اوليمبي الشلف بهدفين لهدف    لا يزال أكثر من 19 صحفياً محبوسين احتياطياً .. إطلاق سراح محمد أوكسجين بعد 6سنوات من الحبس    تودور: أداء توتنام كان مميزا رغم الخروج.. واللاعبون قدموا كل شيء    الزمالك يفوز على جينيس ودياً استعداداً لمواجهة أوتوهو    دعاء ليلة رمضان التاسعة والعشرين مستوحى من آيات القرآن الكريم.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    سلوت يثنى على صلاح: هدفه يعكس عقليته القتالية بعد إهدار ركلة الجزاء    محمد فودة يكتب : القيادة السياسية تعيد رسم مستقبل التعليم العالي في مصر    تعرف على جميع مواجهات ربع نهائي دوري أبطال أوروبا    محمد الفقي يكتب: "بوسه من بوقه" يا سيادة النائب    إضراب 2400 من أخصائيي الصحة النفسية في الولايات المتحدة بسبب مخاوف من الذكاء الاصطناعي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لم يتغير شيء... في بر بلدنا
نشر في المصريون يوم 06 - 02 - 2011

في مقالي السابق "انتظروا.... لا تتركوهم يخدعوننا مرة أخرى"، كتبت ملاحظاتي على ما قاله الرئيس السابق حسني مبارك، ووضعت تساؤلات وتوقعات بناء على تاريخنا مع الحزب الوطني وبلطجيته وركزت على ما قاله عن تعديلات المواد 76، 77 من الدستور، وقلت أن ما فعله بلطجية النظام أوضح بما لا يدع مجالاً للشك أن من يرفض ما يقوله مبارك على حق فها هم البلطجية يمارسون نفس الأفعال دون رادع مع محتجين متظاهرين عزل لا يملكون في يدهم سلاحاً، إذن لا تغيير.
عن هذه النقطة من وجهة نظري أقول أن من يفعل ما يجري الآن وبنسبة كبيرة هم بلطجية رجال الأعمال الذين يعرفون أنهم سيخسرون الكثير عندما يتجه ضرع البقرة للشعب لا لجيوبهم، البقرة التي يتم حلبها من آلاف السنين ولم تنضب، ناهيكم عن الاحتمال الكبير بمحاكمة لصوص الأراضي في القاهرة الجديدة وضواحي القاهرة إلى طريق مصر إسكندرية الصحراوي، وكل شواطئ مصر وسواحلها، وغير ذلك من لصوص القطاع العام ومسرطني المبيدات وغيرهم... وهم نصف بالمائة من شعب مصر يسيطرون على ثروات مصر.
اليوم نتحدث عن أمر آخر ومهم جداً، وهو الدليل الثاني عن أن النظام لن يغير شيء، السيد عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية قال جملة بليغة في شكلها، لكن ما تلاها أفرغها من المضمون، قال "الرسالة وصلت وعلى المتظاهرين العودة لبيوتهم"، ولكن... ماذا قال عمر سليمان بعد ذلك؟، ماذا قال أحمد شفيق رئيس الوزراء قبله؟، ماذا قال بعده مبارك؟.
أتحدث عن أقوال ولن أتحدث ما يجري على الأرض حالياً من بلطجية النظام لضرب المتظاهرين فهو كما قلت يثبت أمراً من أمرين، الأول أنهم بلطجية النظام مدعومين بشرطة بلباس مدني، أو كما يقول بعض رموز النظام كمصطفى الفقي أنهم بلطجية رجال الأعمال الذين يخشون انتهاء حكمهم لمصر، وفي الحالتين النظام لا يحمي مصر، ولا قانونه للطوارئ وفر لها الأمان أو حتى حماه، فما زالت الفوضى هي التي تحكم مصر ومن زمن طويل.
يثبت ما قاله عمر سليمان وقبله شفيق وبعده مبارك يثبت أنه طالما أن خطابهم الإعلامي لم يتغير إذن فالرسالة لم تصلهم، فطوال سنوات طويلة أمسكوا لنا في الوطن بعنصريه المسلم والمسيحي عصا الإخوان المسلمين، وأنهم لو أمسكوا بالحكم فسيعيدوننا للعصور الوسطى، وضخموا فيهم وظلوا ينفخون في الأبواق وأخافوا الغرب وأخافونا في الداخل حتى خاف كل منا من أخيه، ووصل الحال أن أصبحنا ندور كالثيران في الساقية من أجل لقمة العيش التي يعطونها لنا بالقطارة لنظل نلهث وننسى كرامتنا المهدرة في مصر والتي تبعها إهدار كرامتنا في الخارج، فالمهدر كرامته في بيته لا كرامة له خارجها.
استمرت فزاعة الإخوان، والفتنة الطائفية التي أثبتت أحداث الأيام الماضية أنها كانت شبحاً من صنع النظام، وإلا أخبروني، أين الذين كانوا يريدون هدم مبني كنيسة العمرانية ولماذا لم يهدموها في ظل الغياب التآمري للشرطة مساء الجمعة الماضية؟، هل من إجابة؟، وظللنا في ظل الطوارئ والخوف من الغول وحجرة الفئران الوهمية التي يخيفون بها الأطفال، وتثبت الأيام أن فزاعة الإخوان وهم، ففي تونس كانت نفس الفزاعة ولم يسيطر الإخوان على الحكم فور هروب زين العبدين بن علي، وهنا في مصر لم نرى لهم هذا الحجم الذي يخيفوننا به، لكنهم يريدوننا دائما خائفين مرعوبين ليستطيعوا أن يستمروا في حكمنا كالغنم الخائفة من الذئاب، فهم لا يستطيعون أن يحكموا شعباً صاحب كرامة، فيهينوه كل يوم عبر أقسام الشرطة ومخبريها ومرشديها من أصحاب السوابق.
السيد عمر سليمان يتهم الإخوان بأنهم وراء ما جرى ومعهم قوى أخرى لا يعرف ما هي بالتحديد، ولم يقترب أبداً من بلطجية النظام الذين نعرفهم دائما عندما نذهب لصناديق الانتخاب، ويقول أن الإخوان والقوى السياسية لهم أجندات سياسية، وفي الوقت نفسه يقول أن الإخوان لهم الحق في الحوار مع النظام، ما هذا التناقض؟، تتهمهم بأنهم سبب ما جرى وتتحاور مع خونة كما تظن؟، الأمر الثاني المنطقي، أليست لك أنت ونظامك أجندة سياسية؟، الطبيعي أن يكون للجميع أجندات سياسية، هم يرمون الكلام ونردده دون تفكير، وأصبحنا كمصريين نسمع أن فلان له أجندة سياسية وفورا نتهمه بالعمالة والخيانة، رغم أن ألف باء الديمقراطية في العالم كله أن تكون لكل جماعة سياسية أجندة سياسية وإلا كيف يطلب أن يكون له دور في بناء المجتمع؟، لو كان النظام بلا أجندة سياسية فهو نظام لا يفقه شيئاً في السياسة، ولو أن حزب الوفد مثلا لا يملك أجندة سياسية فلا يستحق الوجود، بل يتهم النظام البعض بأنهم مثلاً يريدون السلطة، وأصبحت تهمة، ألا يريد الحزب الوطني السلطة؟، ما هذا الكلام؟.
مبارك في حواره مع شبكة إي بي سي يتهم الإخوان صراحة بأنهم وراء هجوم البلطجية على المتظاهرين في ميدان التحرير، ما هذا؟، هل يرى مبارك غير ما رأيناه جميعاً؟، أحمد شفيق يقول مؤامرة ويعتذر عنها، وعمر سليمان يقول بعده أنه لا يعرف وسيحقق في الأمر، وبعده يأتي مبارك ليتهم الإخوان الذي يقول عمر سليمان أنهم مدعوون للحوار حول التغيير، فهل يعمل عمر سليمان بمعزل عن الرئيس؟، وكيف يدعو نائب الرئيس لحوار مع فصيل سياسي يتهمه الرئيس مباشرة ودون مواربة بالتخريب؟، من معه إجابة؟، أو من منهم بالتحديد يحكم مصر؟.
الإجابة ببساطة أن النظام يتخبط وأن هناك خلاف كبير داخله، لكن الخطاب الإعلامي واحد لم يتغير، نفس الفزاعة وحجرة الفئران الوهمية لا يزال مبارك يستخدمها رغم أن الشعب كله اكتشف أن حجرة الفئران تم كسرها والنور ملأها، هل هذا الخطاب الإعلامي لمبارك يدل على أن هناك تغيير في مصر؟، هل الاستمرار في تخوين القوى السياسية الموجودة في ميدان التحرير يدل على أن الرسالة وصلت كما قال عمر سليمان؟، من هي القوى السياسية التي تقوم بمؤامرة في ميدان التحرير كما يقول مبارك؟، هل وجود أجندة سياسية للقوى السياسية مهما كانت يعني أنهم متآمرين؟، ما هذا التفكير يا سادة؟، إلى ماذا يتم تخويف الناس وتخوينهم؟، هل هذا الخطاب يدل على وجود تغيير أم أنه لا شيء تغير في نظام الحكم المصري؟، أجيبونا، هل لاحظتم أي تغيير في الخطاب الإعلامي للرئيس الذي يطلب أن يستمر حتى نهاية فترة حكمه المزعومة في سبتمبر المقبل؟، ما قاله مبارك يدخلنا في عبارة أخرى قالها.
مبارك يقول أنه لو ترك الحكم الآن فستسود الفوضى ويحكم الإخوان مصر، قالها للوكالة أو الشبكة الأمريكية، ألا زلت يا رأس النظام تخيف أمريكا؟، إما أنت أو الإخوان؟، ما هذا؟، ألم تجلس على كرسي الحكم في ظروف أصعب مما نحن فيه والجماعات المتطرفة تقتل رئيس الجمهورية في يوم احتفاله بنصر أكتوبر وبين أركان نظامه عام 1981؟، ولم يستطيع المتطرفون أن يفعلوا شيئاً للوصول للحكم ولم تكن تملك بعد الخبرة السياسية حين جاء كرسي الحكم في وقت مفاجئ ودون ترتيب، ألم يتوفى الرئيس جمال عبد الناصر فجأة وانتقل الحكم بهدوء للسادات في ظروف العالم الغربي كله ضد نظام الحكم في مصر ولم تحدث الفوضى المزعومة في مصر؟، عن أي فوضى تتحدث يا رئيسنا السابق؟، ما تقوله إهانة بليغة لنا كشعب مصر، إهانة للجيش المصري حامى التراب المصري بشعبه الكريم، يا رأس النظام المطلوب رحيله إلى متى تستهين بالشعب ورموزه؟، الخطاب البالي المهتريء الذي يقوله إعلامك من زمان طويل أصبح نكتة ثقيلة الظل، ظلوا يقولون لنا من غيره يحكمنا، وكأن مصر نضبت من الرجال، مصر أم الحضارة كما يقول إعلامنا الرائد لا تجد رجلاً يحكمها وهي مصنع الرجال، يا رأس النظام المطلوب رحيله، لسنا غنما لتسوقنا ليحكمنا من تشاء، نحن نريد أن يحكمنا من نشاء، وثق أن مصر لن تسقط، مصر التي حاربت التتار وهي بلا حاكم يحكمها هزمت التتار الذين خربوا العالم الإسلامي وكسرت شوكتهم، هذه مصر يا صاحب أقوى ضربة جوية في العصر الحديث، هذه مصر وهؤلاء رجالها الذين نسيت أنهم هم من انتصروا في أكتوبر، هل نسيت رجال مصر؟، كيف تقول أن مصر دولة مؤسسات وفي نفس الوقت تقول أنها ستسقط إن رحلت؟، هل دولة المؤسسات تسقط لو رحل أي أحد حتى لو كان رئيس الجمهورية؟.
سيادة الرئيس السابق، أرجوك لا تستخف بنا، أما ما قلته فأخافنا أكثر على مستقبل مصر، وأثبت أن الرسالة لم تصل، ليتك ما تكلمت، ما قلته أثبت لنا أننا لا نعرف من يحكم مصر، وأنها ليست في يد تستطيع حمايتها وقيادتها، رئيس الوزراء يعتذر، ونائب الرئيس يقول سنحقق في الأمر، والرئيس لا زال يخيف الجميع بفزاعة الإخوان وحجرة الفئران.
من يحكم مصر الآن طالما رئيس الوزراء يتعهد ويقول أن حماية المتظاهرين في رقبته، والبلطحية يعتدون عليهم حتى الآن، والرئيس يتهم الإخوان بأنهم سبب ما جرى في ميدان التحرير ونائب الرئيس يدعوهم للحوار... حد فاهم حاجة؟، هل اعتذر النظام عن ما فعله أذنابه؟، أم لم يعتذر؟، حد فاهم حاجة؟.
الخطاب الإعلامي للنظام يثبت أنه لا فائدة، حوار مبارك مع الشبكة الأمريكية وحديثه عن أنه لو رحل فسيأتي الإخوان يجرنا لسؤال أهم، هل لو رحل في سبتمبر فهل لن يأتي الإخوان؟، هل وجوده هو أو من يختاره هو وليس الشعب يعنى عدم صعود الإخوان للسلطة، ألا يعنى مبارك أنه بحواره يقول: إما الديكتاتورية وإما الإخوان؟، إلى متى هذا التقليل والسخرية من عقولنا ومن قدرتنا كشعب على اختيار من يحكمنا؟، أحمد نظيف قالها في حوار بالولايات المتحدة من ثلاثة أعوام: الشعب المصري أمامه الكثير ليتم تطبيق النظام الديمقراطي الكامل عليه، يعنى الشعب لسه ما اتفطمش، الشعب جاهل لا يدري ما هي مصلحته، بينما النظام يعرف فقط مصلحة عز وأصحابه من رجال الأعمال وحرامية القطاع العام، هل ما قاله مبارك يدل على أن هناك شيئاً ما تغير في عقلية النظام؟.
الرئيس مبارك يقول للشبكة الأمريكية أنه قال لأوباما: أنت لا يعرف ثقافة شعب مصر، وسأقول دليلاً وحيدا يدل على أن النظام لا يعرف شيئاً عن أركان نظامه ولا عن شعب مصر، فخلال ثلاثة سنوات مضت والإعتصامات العمالية للشركات المختلفة تتجمع حول مجلس الشعب، ولم تفلح وزيرة القوى العاملة عائشة عبد الهادي في حل أي مشكلة، بل كنت شخصيا ضحية من ضحايا المستثمرين الذين اشتروا شركة كنت أعمل بها وساعدت المستثمرين في ظلم العمال بالضغط على النقابة وأضاعت حقوقنا، ثلاثة سنوات وكثيرون أنا منهم أجبروا على المعاش المبكر، والعالم كله يرى الاعتصامات ويرى ما فعله لصوص الخصخصة وبيع البلد والنظام لا يرى، بلد الطبقة العمالية فيها تتعدى الملايين ولا يعرف مبارك أن الوزيرة تاجرت بالعمال، بلد تعاني من بطالة ووزيرة القوى العاملة تسمح بالعمال الهنود والبنجلاديش بدخولها، وفي النهاية يتم إعادة تعيينها في وزارة أحمد شفيق، فهل هذا هو التغيير المنشود من الطبقة العمالية في مصر؟، هل يعرف مبارك شيئاً عن شعب مصر ومعاناته ليتحدث عن ثقافة الشعب المصري؟، لكن...
مبارك عندما قال العبارة لأوباما فهو يقصد أنه شعب مصر المكون من الغنم والفئران لا يسير إلا بالخوف والعصا، هذا ما يعرفه نظام مبارك عن شعب مصر.
للأسف ليته ما تحدث، أثبت بحواره أنه لا فائدة من استمراره، بل أثبت أنه موجود حتى يقوم نظامه بترشيح الرئيس القادم الذي سيحمى رجال الأعمال التي تشابكت مصالحهم بكل رموز الحكومة والحزب الوطني ولجنة السياسات، وتعالوا معنا نقرأ ما كتبته في مقالي السابق فقد كتبت:
مبارك قال أنه لن يترشح مرة أخرى وسيعدل المادتين 76 و77 من الدستور، وهذا جميل، ولكن وآه من ولكن... ماذا عن قانون الطوارئ هل حمى مصر؟، ماذا عن المادة 88 من الدستور المسئولة عن إدارة العملية الانتخابية والتي تبعد القضاء عن إدارة العملية الانتخابية وتتركها للشرطة؟، ماذا عن مجلس الشعب الذي يتحدثون فيه عن 172 كرسي مطعون عليهم وتم إضافة 64 كرسي للمرأة كلهم لعضوات الحزب الوطني، نفرض أن ال 172 كرسي ذهبوا للمعارضة والأغلبية ما زالت لرجال الوطني وعملائهم ورجال الأعمال؟، الانتخابات نفسها مطعون فيها قبل أن تبدأ بأحكام نهائية، بمعنى أن العملية الانتخابية نفسها هناك أحكام بعدم إقامتها، وهو ما يعني أن المجلس باطل بكل مقاعده، فهل قرأنا ما سيحدث؟.
سيقوم المجلس بإعادة الانتخابات في 172 مقعداً، ويتم ترقيع المادتين 76 و77 مرة أخرى، وتتم انتخابات تحت إدارة الشرطة التي ستتولى تزويرها مرة أخرى لصالح مرشح يختاره الحزب الوطني مطلوب أن يأتي ليحافظ على مكتسبات رجال الأعمال، وسيأتي ليحكم فترتين كما قال مبارك، وبعدها وكما حدث من نساء مجلس الشعب عام 1980 عندما طالبوا بتعديل دستور 1971 الذي كان ينص على أن الرئيس يحكم لفترتين فقط ليتم تمديد فترة حكم الرئيس القادم مرة أخرى بحجة أن الشعب يطالبه بذلك وقام البعض حين ذلك بتسمية هذا التعديل "قانون الهوانم"، بالضبط كما قال مبارك في انتخابات 2001 أنها آخر مرة وفاجئنا في 2005 أنه سيترشح بناء على طلب الشعب.
هذا ما كتبته من قبل، هل تضمنون سيناريو غير ذلك؟، وهل هناك ضمانة واحدة أو آلية ما لضمان ألا يحدث السيناريو الذي أتحدث عنه؟، لا توجد ضمانة، والخطاب الإعلامي لرموز النظام الحالي وعلى رأسهم مبارك بحواره مع الشبكة الأمريكية أثبت أن التفكير هو نفس التفكير، والعقلية لم تتغير، وأن الرسالة لم تصل. وكل ما يرغب فيه النظام من وراء هذه المهلة هو الانتقام من هذا الشعب لتطاوله وجرأته حين قال: "لا للفرعون" من خلال إرساء جذور للنظام في أرض المستقبل ويصبح لا فكاك منه فيما بعد، وتأمين إخراج أموال الموالين للنظام الذين حملوا على عاتقهم تخدير النظام كل هذه السنين بينما هم يعتصرون كل نقطة تخطيء مسارها فتصب في خزانة مصر وتظبيط كل الأوراق الخاصة بما فعلوه من تخريب لخيرات البلد فلا يستطيع أحد ملاحقتهم وغعادة أموال مصر لأبنائها.
ما يجري يثبت أنه... لم يتغير شيء في بر بلدنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.