محافظ الوادي الجديد: إحالة رئيس حي السبط بالخارجة للتحقيق لتدني مستوى النظافة    ضبط 9.6 طن مخلفات خلال حملة مفاجئة بالإسكندرية    أشقاؤنا بالخليج أولاً «2»    بعد مباراة دراماتيكية ..الزمالك يتأهل لنصف نهائي الكونفدرالية بثنائية في مرمى أوتوهو    إلغاء حفل راشد الماجد في الرياض بشكل مفاجئ    يسرا اللوزي: زواجي المبكر أفادني .. وفخورة بلقب "أم البنات"    تعليقاً على سحب فيلم "سفاح التجمع".. أحمد الفيشاوي: أنا أتراجع في دهشة وصمت    رئيس البرلمان العربي يدين إرهاب المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية    محافظ كفر الشيخ يتابع انتظام عمل المواقف خلال إجازة العيد    مباشر الكونفدرالية - الزمالك (2)-(0) أوتوهو.. تبديلان للأبيض    شاب يقتل مسنا ويطعن شقيقه بمنطقة منشأة ناصر    تحرير 210 مخالفات فى حملات تموينية على الأسواق ومحطات الوقود بالدقهلية    تعدٍ وطلب أموال دون وجه حق.. كشف ملابسات فيديو بالإسماعيلية    وزير الخزانة الأمريكية: واشنطن تمتلك تمويلا كافيًا لحرب إيران وتطلب دعمًا من الكونجرس    «الشرق الأوسط القديم».. لن يعود من جديد..!    التحالف الوطني بالقليوبية يكرّم 300 حافظاً للقرآن الكريم في احتفالية «رحاب التلاوة»    محافظ الجيزة يُجري جولة مفاجئة بمستشفى الصف المركزي    استمرار تقديم خدمات المبادرات الرئاسية المجانية للمواطنين بسيناء    الصحة: أكثر من 13 ألف مكالمة عبر الخط الساخن 137 خلال إجازة عيد الفطر    حسام عبد المجيد يسجل الهدف الأول للزمالك أمام أوتوهو فى الدقيقة 17    جوليانو سيميوني: الدربي ليس مجرد مباراة إنها معركة لإثبات أنفسنا    صدارة واضحة ل "برشامة".. وإيرادات متباينة لأفلام عيد الفطر 2026    مصر تقود نمو استثمارات الكوميسا إلى 65 مليار دولار في 2024 رغم التوترات العالمية    في ثالث أيام العيد.. «الزراعة» تتفقد التجارب والبرامج البحثية بمحطة بحوث شندويل    محافظ شمال سيناء يتفقد انتظام دخول المساعدات الإنسانية عند معبر رفح البري    تحليل قانوني.. كيف سيتعامل "الكاس" مع طعن السنغال ضد الكاف والمغرب؟    الأردن يحمل إسرائيل مسئولية اعتداءات المستوطنين الإرهابية على الفلسطينيين    إياد نصار يكشف كواليس «صحاب الأرض» في «واحد من الناس»    «الصحة» تحذر من الإفراط في تناول الفسيخ والرنجة خلال عيد الفطر    الصحة: توافر تطعيمات التيتانوس مجانا بالوحدات الصحية وفق أحدث المعايير الطبية    المطران شيو يشيد بكلمات البطريرك المسكوني خلال جنازة البطريرك إيليا الثاني في تبليسي    وزير الري يتابع حالة السيول بجنوب سيناء    وزير الكهرباء يجتمع برئيس هيئة المحطات النووية لمتابعة مشروع الضبعة    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكشف عن بوستر دورته العاشرة    مشاهدة مباراة الزمالك وأوتوهو في المواجهة الحاسمة بالكونفدرالية على قناة مجانية    الخارجية تؤكد استقرار أوضاع الجاليات بالخليج واستمرار الدعم القنصلي    السيطرة على حريق داخل مخزن خردة فى منشأة ناصر.. صور    وزير الكهرباء يجتمع برئيس هيئة المحطات النووية لمتابعة تنفيذ مشروع المحطة النووية بالضبعة    تفاصيل جديدة فى جريمة كرموز.. العثور على أم و5 أطفال مقتولين بطريقة صادمة    خطة مكثفة لخط نجدة الطفل خلال الأعياد.. واستجابة فورية على مدار الساعة    جابرييل: أستمتع بمواجهة هالاند.. وهذا سيكون عملي بعد كرة القدم    الجيش الإيرانى: استهدفنا مقاتلة من طراز F15 قرب جزيرة هرمز    حسام البدري أبرز المرشحين لخلافة توروب في الأهلي    رمضان عبدالمعز: حب آل البيت فريضة.. ومحبة المصريين لهم هدي قرآني    التعليم تشدد على الالتزام بالكتاب المدرسي في امتحانات نهاية العام وتمنع الأسئلة السياسية    كجوك: إضافة تيسيرات جديدة ل «الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية»    الانتهاء من ترميم إيوان أقطاي وساقية الناصر محمد بن قلاوون ومسجد محمد باشا بمنطقة القلعة الأثرية    زيادة أسعار سندوتش دومتي 25% بداية من اليوم    يعادل سنة كاملة.. أفضل وقت لصيام الست من شوال    ندوات توعوية لتعزيز الوعي المجتمعي بدور المرأة بالشرقية    إسرائيل: ارتفاع حصيلة المصابين في عراد وديمونا إلى 182    ضبط 420 كجم أسماك مملحة وغير صالحة للاستهلاك الآدمي بالمنوفية    الأقصر.. تكريم أئمة وقراء القرآن في احتفالية عقب انتهاء شهر رمضان في إسنا    مصرع شاب سقط أسفل عجلات القطار بمحطة المعلا في إسنا    أسعار اللحوم الحمراء بالأسواق في ثالث أيام عيد الفطر المبارك    المتحدث الرسمي للأوقاف للفجر: حبُّنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآلِ بيته الأطهار دينٌ صادق وتاريخٌ مشهود    العثور على رضيعة داخل صندوق قمامة بطامية ونقلها للمستشفى لكشف ملابسات الواقعة    الحرس الثوري الإيراني ينفي استهداف قاعدة "دييجو جارسيا"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مأزق السياسة الإقليمية لمصر..؟! (1)
نشر في المصريون يوم 06 - 01 - 2011

فى الثالث من شهر مارس عام 1978 ، نشر توفيق الحكيم مقالا قصيرا بعنوان ( الحياد ) كان بمثابة قنبلة انفجرت على الأرض الثقافية والسياسية فى مصر فى ذلك الوقت ، أعقبتها مقالات عدة ، معظمها يناقض دعوى الحكيم والقليل منها يناصره ، لكن هذا القليل كان من الوزن الثقيل ، إذ يكفى أن نشير إلى اثنين بصفة خاصة هما الدكتور لويس عوض ، والدكتور حسين فوزى .
كان الحكيم قد استهل مقاله بقوله : " لن تعرف مصر لها راحة ،ولن يتم لها استقرار ، ولن يشبع فيها جائع إلا عن طريق واحد ، يكفل لها بذل مالها لإطعام الجائعين والمحتاجين ،وتكريس جهدها للتقدم بالمتخلفين ،وتوجيه عنايتها إلى الارتقاء بالروح والعقل فى مناخ الحرية والأمن والطمأنينة ،وهذا لن يكون أبدا ما دامت الأموال والجهود تضيع بعيدا عن مطالب الشعب ، بدافع من مشكلات خارجية ودولية تغذيها الأطماع الشخصية ..ما هو إذن الطريق إلى واحة الراحة والاستقرار وطعام المعدة والروح والعقل ؟ إن هذه الراحة المورفة المزهرة اسمها الحياد " ؟!!
وفى عبارات لا تحتمل اللبس قال الحكيم " ...فعند العرب الآن المال والرجال ...ولا شك أنهم شبوا عن الطوق ،ولم يعودوا فى حاجة إلى إلقاء المشاكل والمشاغل على كاهل مصر لتشغل فكرها وتنزف دماءها ويجوع أبناؤها ...".
وسخر الدكتور حسين فوزى من فكرة زعامة مصر العربية ، فكتب فى جريدة الأخبار فى 23 من مارس 1978 يقول " أما تنحى مصر عن دورها القيادى فى العالم العربى ...فقد شربت إلى كيعانها دور القيادة منذ زعامة الملك فاروق ،وزعيم جاء بعده ( يقصد عبد الناصر ) ،وقضى نحبه ضحية زعامته العظمى " !!
ففضلا عما حملته عبارات صاحب ( سندباد مصرى ) من سخرية مؤسفة ، إلا أنها تضمنت ما يغاير التاريخ ،وهو الرجل الذى عكست كتاباته ولعا ملحوظا بالتاريخ المصرى ،وما يوحى بدراية به، حيث أن الدور القيادى لمصر لم يبدأ منذ عهد الملك فاروق ،وإنما قامت به فى عصور سابقة ، أبرزها العصر الفرعونى ،وهل يجهل أحد ما قامت به مصر فى عهد صلاح الدين الأيوبى ، وفى عهد المماليك من ولاية على الشام والحجاز وطرد التتار والصليبيين ، أما أن التعصب للفكرة والإقليمية الضيقة جعلاه يغفل عن هذه الحقيقة التاريخية التى لا تقبل الجدل ؟!
وإذا كانت قنبلة الحكيم قد أثارت الكثير ، فقد ألقى لويس عوض قنبلة أخرى ،وكأن هذا الفريق ، فريق فى أوركسترا موسيقى يعزف لحنا واحدا ،وإن تعددت الآلات الموسيقية ،وكانت قنبلة لويس عوض مقاله المنشور فى الأهرام ، فى 7 أبريل 1978 عما أسماه بالأساطير السياسية ، حيث ركز فيه على ضرورة أن تقتصر مصر على ما يتصل بأمنها المصرى نتيجة :
1- لعجز العالم العربى عن اتباع سياسة عربية عامة تحمى الأمن العربى .
2- لفشل مصر فى أن تأخذ من العرب بمقدار ما أعطت وما تعطى أثناء قيامها بالتزاماتها غير الأمن العربى والتنمية العربية .
3- لضرورة تصحيح الأخطاء المصرية والعربية فى الماضى والحاضر .
4- وهو أهم ما فى الموضوع ، لأن محصلة الأسباب الثلاثة السالفة قد تركت مصر مجهدة مستنزفة وعطلت تقدمها ، بل ساعدت على تأخرها بما يتهدد مستقبلها ، فهى فى حاجة إلى مراجعة حساباتها وأسس العقد الاجتماعى فيها التى أدت إلى ما هى فيه من غموض فى الأهداف ،وبلبلة فى الوسائل ،وانقسام فى الشخصية وفى الإرادة !
وكأن كل هذه الدعوات كانت ترسخ ، فى هذا الوقت المبكر، لتحول كبير فى سياسة مصر إقليمية ، والآن وقد مر ما قرب من ثلاث وثلاثون عاما ، حيث كانت الدولة قد بدأت بالفعل ، دون تصريح علنى ،تأخذ بهذه الدعوة ، منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 ، يصبح الأمر بحاجة إلى مراجعة ، خاصة وأن الفترة التى شهدت انغماسا مصريا فى الشئون الإقليمية التى بدأت بحرب فلسطين عام 1948 كان قد مر عليها هى الأخرى واحد وثلاثون عاما ، حتى توقيع اتفاقية كامب ديفيد، فهل مصر الآن فى حال أفضل مما كانت عليه ؟
إن المشكلة الكبرى فى السياسة الإقليمية المصرية فى رأينا هو تراوحها من النقيض إلى النقيض ، حيث كل طرف يشكل ما يمكن تسميته بالطرف المتطرف الأقصى ، فمنذ ثورة يوليو خاصة كان الانغماس بشدة ، بشكل متطرف ، والآن أصبح التراخى والتبلد والإهمال ، مما يجعلنا نذهب إلى أننا بحاجة ملحة إلى نهج آخر يقوم على التوسط والاعتدال فى هذه السياسة الإقليمية .
لقد بلغ الانغماس المصرى فى فترة الستينيات ذروته بإرسال عشرات الألوف من أفراد القوات المسلحة إلى جبال اليمن لمساندة الثورة اليمنية ، مما حمّل الخزانة المصرية مئات الألوف من الجنيهات يوميا ، لمدة خمس سنوات ، فى فترة كانت مصر بأشد الحاجة إليها ، وكان الدعم يمكن أن يكون عن طريق تقديم خبراء وأسلحة أو التدريب ،أو بعض التمويل ،لكن حدث ما حدث مما مهد لحرب يونيو لأن أنباء قد تواردت تقول بأن هناك حشودا إسرائيلية تتربص بسوريا ، فحدث أيضا ما حدث نتيجة أن مصر حاولت أن " تتعملق " بأكثر مما تحتمله قدراتها وإمكاناتها ..
لكن ، تتغير السياسة بدرجة حادة لتتجه إلى الطرف المقابل ، ألا وهو اللامبالاة ، فضلا على التراخى والتبلد الذى بلغ ذروته فى كثير من المجالات مما سوف نشير إليه ، لكنه يتبدى أكثر فيما أصبحت مصر تواجهه الآن من مشكلة مصيرية أكثر من الاحتلال ، لأنها تتعلق بالمياه ، سر الحياة لكل كائن حى ، حيث أصبحت مصر " تتقزم " بأقل مما تستحقه إمكاناتها وقدراتها وآمالها .
إن القاعدة الأساسية فى السياسة الدولية التى تؤكد على " المصلحة " هى نفسها التى تؤكد على أن هذه المصلحة لا تتحقق بالسلبية والعزلة ،فى كل الأحوال ، كما أنها لا تتحقق بالمغامرة و " العنترية " ،بمناسبة أو بغير مناسبة ،وممارسة الإيجابية فى السياسية الدولية لا ترتبط بالضرورة بالعمل العسكرى ، حيث ترتفع أصوات مؤسفة فى مصر ، كلما نادى مثلنا وغيرنا بضرورة أن نتخلى عن هذه السلبية ويكون لنا موقف إيجابى من كثير من مشكلات الدول المحيطة بنا ، بأن مصر تعبت من الحروب ، فليس هناك أحد الآن يطالب بحرب ، حيث أن الحرب ليست هى الشكل الوحيد والوسيلة التى لا يوجد غيرها فى الإيجابية الإقليمية ،وممارسة الدور القيادى الذى تفرضه حقائق الجغرافيا ويلزمنا به التاريخ .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.