المرشح الوحيد الذي خرج فائزا في جولة الإعادة من مرشحي حزب التجمع هو الصديق العزيز ضياء رشوان ، وكل ما عداه خرج بفضيحة ، حتى وإن أعلنت لجنة أحمد عز أنهم فازوا في الانتخابات وحصلوا على عشرات الآلاف من الأصوات المزورة ، وكان أسعد خبر سمعته في جولة الإعادة هو إعلانهم عن خسارة ضياء رشوان أمام مرشح الوطني ، ولو أعلنوا نجاح ضياء لوضعت النخبة السياسية ألف علامة استفهام أمامه ، وطرح أكثر من سؤال عن ما جرى في جنح الظلام بين ضياء وأحمد عز ، ولكن الآن ، حصحص الحق ، وتأكد الرأي العام المصري أن ضياء رشوان نجح في اختبار النزاهة ، وما زال هو المناضل المحترم والشريف والذي لا يبيع ضميره الوطني بمقعد في برلمان مزور . أما الجعجعة التي أطلقها رفعت السعيد بأن أجهزة الدولة تواطأت على تزوير الانتخابات ضد ضياء ، فهو قول حق أريد به باطل ، وهو محاولة لإخفاء الوجه الكئيب للمشهد الذي ورط فيه حزب التجمع ، بجعله شريكا في أحط وأحقر عملية تضليل للشعب المصري وسرقة لإرادته ، هل كان رفعت لا يعرف أن أجهزة الدولة تسود الأوراق وتزور الانتخابات فاكتشف ذلك فجأة مع ضياء وحده ، بينما أدرك أن مرشحيه الذين فازوا باكتساح في جولة الإعادة ضد مرشحي حزب الدولة وأجهزتها نجحوا في وقف أجهزة الدولة عند حدها وقمعوا الشرطة وآلة التزوير بحيث حصل مرشح التجمع في حدائق القبة على 15 ألف صوت مقابل 3 آلاف صوت لمرشح الوطني ، وهذه أول مرة ربما في التاريخ التي يحصل فيها مرشح في جولة الإعادة على أصوات أقل مما حصل عليه في الجولة الأولى التي من المفترض أنها شهدت تفتيت الأصوات ، وهو المشهد الذي جعل مرشح الوطني يسقط مغشيا عليه من هول ما رأى ومن قسوة مفاجأة الخيانة ، من هو الأحمق الذي يمكن أن يقبل هذا التهريج ولا يرى فيه الفساد بعينه ، والتزوير عيني عينك . أيضا في أجا وصل الحال بمرشح الحزب الوطني إلى أن يعلن انسحابه من الانتخابات أثناء التصويت ظهرا وقبل ساعات طويلة من إغلاق اللجان المفترض ، بعد أن رأى بعينه أن القيادات الأمنية وقيادات حزبه يشرفون بأنفسهم على عملية تسويد البطاقات لصالح مناضل حزب التجمع "المعارض" فعلم أنهم باعوه ، وأنها مهزلة لا معنى لأن يستمر فيها ، ومن حرقته ظهر على شاشات الفضائيات في اليوم نفسه ليعلن ما حدث بوضوح كامل . برلمان 2010 أصبح حالة نموذجية ونادرة في تاريخ الحياة السياسية المصرية ، لأنه البرلمان الذي شهد عملية تزوير الحكومة للانتخابات لصالح مرشحي الحزب الحاكم وأيضا لصالح مرشحي حزب "معارض" ، فهو برلمان التزوير بامتياز ، كل ما فيه مزور ، حكومة ومعارضة ، كلاهما أتى بالتزوير ، وإن كانت الحكومة قد اضطرت إلى التزوير متأخرة لصالح مرشحي حزب "معارض" لمحاولة تصحيح جزء من الصورة المشوهة التي تسبب فيها انفلات التزوير لصالح مرشحيها في الجولة الأولى من كل حدود المنطق والعقل ، بفعل رعونة وغشومية من قادوا العملية الانتخابية هذه المرة . لم يكن ممكنا ، في برلمان يتم تزويره لتمرير التوريث أن يسمحوا بمرور مرشح يعلن أن رفض التوريث هي قضيته ، لذلك كان لا بد أن يسقطوا "ضياء رشوان" ، ولكنهم في الحقيقة ، وفي ظل هذه الأجواء التي تابعها الجميع داخل مصر وخارجها ، ومن غير أن يحتسبوا ، منحوا ضياء شرف البراءة من التزوير ، والتطهر من جريمة بيع الضمير ومسح أحذية الفاسدين . [email protected]