لا أدري مدى ما يشعره الزميل الأستاذ مجدي حسين المغيب منذ ما يقرب من عامين داخل السجون والزنازين من ألم وهو يسمع أن خارج أسوار السجن "مناضلين" يتقاضون أول كل شهر 70 ألف جنيه؟! ولا أعرف على أي معيار يمكن قياس منزلة "المناضلين": فإذا كان "المناضل" اليوم يرتع في جنات تجري من تحتها كل هذه الأموال المتدفقة بلا أسقف.. فإني أخشى أن يُنزل البعض مجدي حسين منزلة "الأنبياء"! مجدي.. لم يكن فقط سليل عائلة وطنية تنام وتستيقظ على النضال الوطني الحقيقي.. لم يكن نجل مؤسس مصر الفتاة أحمد حسين، وعمه عادل حسين وخاله محمد حلمي مراد.. لم يكن هذا الصحفي النبيل، ابن هذه البيئة الاصلاحية الكبيرة وحسب.. كان يكفيه أن يتبع سبيل التنابلة والكسالى ممن يستنون بسنة "القرعة" التي تتجمل بشعر ابنة خالتها.. وإنما واصل رسالتهم وسدد في سبيل ذلك فواتير باهظة، كلفته حريته ونالت من قوته وقوت أولاده! قد نختلف مع مجدي حسين أكثر مما نتفق معه.. غير أنه لا يمكن بحال أن يدلف إلينا ما يشكك في صدقيته كمناضل جسور وحقيقي مصنوع من طمي أرض هذا الوطن وليس مخلقا في حضانات رجال الأعمال الطفيليين والطائفيين. عملت لسنوات صحفيا تحت رئاسة الأستاذ مجدي حسين، وخضت معه غالبية معاركه الصحفية العاتية على الفساد حتى داخل مؤسسات القوة وفي عز توهجها وجبروتها.. والصحفي بطبيعته ضد القيود وضد "السلطة" ولعل ذلك ما تفهمه مجدي، فلم يفرض علينا أي شكل من أشكال "علاقة سلطة" مع رئاسة التحرير، بل كانت هناك تباينات وخلافات في الرؤى وفي وجهات النظر.. كانت هناك انتقادات حادة أحيانا كثيرة من داخل الصحيفة لطريقة إدارة بعض الأزمات السياسية مع السلطة.. وهذه الانتقادات كانت تقال علانية وبعضها كان جارحا إلى حد كبير.. وكنت أسمع من الزميل صلاح بديوي رفيق مجدي في سجون مصر انتقادات تهكمية وساخرة لأداء الراحل الكبير الأستاذ عادل حسين رحمه الله تعالى. تجربة الشعب كانت فريدة وغلقها بقرار رئاسي بعد حملاتها الصحفية على الفساد والتطبيع مع العدو الصهيوني كانت أكبر نكسة لمكاسب الشعب المصري فيما يتعلق بالرقابة على أداء السلطة التنفيذية. غابت الشعب .. وحل محلها كل صحف ال"تيك واي" الموجودة حاليا.. وظهر "أثرياء" الصحف الخاصة والفضائيات .. اختفت نجوم صحفية كبيرة وثقيلة ومشرفة لقوة مصر الناعمة.. وبرز في المشهد الإعلامي والصحفي المصري .. شخصيات مثل "خيار الصوبات" خادعة في مظهرها ومسمومة في جوهرها. مجدي حسين.. اُغلقت صحيفته.. ويقبع الآن في السجن بعد محاكمة عسكرية سريعة وكل تهمته التضامن مع غزة!.. وتخلت عنه النقابة واختفى "المناضلون" الورقيون ولم يتضامن معه إلا قلة من الصحفيين المهمشبن.. ولا أدري ما إذا كان يسمع الآن أن البعض "اتحمق" من أجل مناضل "مليوني" وقدم استقالته من الوفد تضامنا مع هذه البنوك المتشحة بوشاح صاحبة الجلالة.. فيما لم يهتز له جفن من أجل سجين الرأي والكرامة والوطن الصحفي مجدي حسين.. وللحديث بقية إن شاء الله تعالى. [email protected]