طاقة النواب توافق نهائيا على تعديل قانون تنظيم الأنشطة النووية    محافظ البحيرة توجه بمراجعة شكاوى المواطنين فى إستحقاق معاش تكافل وكرامة    التوترات الجيوسياسية تقود البورصة المصرية لتسجيل أسوأ أداء منذ منتصف يوليو 2025    وزير الصناعة: إعداد خريطة صناعية متكاملة تشتمل على مختلف الفرص الاستثمارية وقطاعاتها    داعش ينفذ 3 عمليات إرهابية ضد القوات السورية في أقل من 24 ساعة    "الأمن القومي العراقي": تسليم عناصر داعش إلى بلدانهم بعد استكمال التحقيقات    بث مباشر.. برشلونة يطارد الصدارة أمام ليفانتي.. مواجهة حاسمة في سباق الليغا    أزمة جديدة في صفوف ريال مدريد قبل مواجهة بنفيكا    عاجل- «الفجر» تنشر أبرز تصريحات الرئيس السيسي بشأن تطوير التعليم والبرمجة والذكاء الاصطناعي والشراكات الدولية    لجلسة 11 مايو.. تأجيل محاكمة 47 متهما بخلية لجان العمل النوعى في كرداسة    الثقافة تبحث سبل تعزيز التعاون في مجالات التعليم والتدريب مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا    إعلانات رمضان!    مرضى السكري في رمضان.. نصائح مهمة لتجنب هبوط وارتفاع السكر    بعد إصابة ماجد المصري في مسلسل "أولاد الراعي" بسرطان المخ، ما هي أعراض المرض؟    الجيش السوداني يستعيد مدينة الطينة بعد قتال شرس مع الدعم السريع.. وهروب المئات إلى تشاد    مسلسل اثنين غيرنا .. الصحة تتوسع فى عيادات الإقلاع عن التدخين بالمستشفيات    سحور 4 رمضان.. أومليت بالخضار يمنحك الشبع والطاقة حتى أذان المغرب    وكيل تعليم الجيزة يفاجئ مدارس الحوامدية وأبو النمرس بزيارة ميدانية    بعد حارة اليهود.. منة شلبي وإياد نصار ثنائي يستمر في تعرية جرائم الاحتلال ضد صحاب الأرض    "سلامة الغذاء" تنفذ 75 زيارة تفتيشية على الفنادق والمطاعم السياحية    أورنچ مصر تطلق أكبر برنامج دعم مجتمعي في رمضان 2026 بمحافظات الجمهورية    5 مارس إفطار أسرة طلاب من أجل مصر واتحاد طلاب جامعة عين شمس    الهند ترجئ المحادثات التجارية مع أمريكا بعد قرار المحكمة العليا بإلغاء الرسوم الجمركية    شقيق إسلام يكشف تفاصيل حالته الصحية بواقعة الملابس النسائية بميت عاصم    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 22فبراير 2026 فى المنيا    وزارة التضامن الاجتماعي تقر قيد 6 جمعيات فى 3 محافظات    المتحدث العسكري: قبول دفعة جديدة من الأطباء للعمل كضباط مكلفين بالقوات المسلحة    تجديد حبس عاطل متهم بقتل صديقه وتقطيع جسده وإلقاء أشلائه داخل أحد المصارف بالعياط    مطروح تشن مداهمات علي تجار الألعاب النارية بشهر رمضان المبارك    إنزاجي: كان علينا استغلال طرد مدافع اتحاد جدة.. ولم نلعب بالمستوى المأمول    جامعة المنصورة تحصد المركز الأول في بطولة بورسعيد الشتوية للسباحة بالزعانف    إحالة 12 عاملا بمجمع عيادات أبو بكر الصديق في شبين الكوم للتحقيق لتغيبهم عن العمل    ما حكم إخراج الرجل زكاة الفطر عن زوجته التي تعمل؟ الإفتاء تجيب    كراسي متحركة ومكاتب خاصة.. الجوازات ترفع شعار حقوق الإنسان لخدمة الصائمين في رمضان    ظهور مفاجئ ل وائل عبد العزيز يشعل أحداث «وننسى اللي كان»    أمان الصائمين خط أحمر.. حملات ال 24 ساعة تكتسح الطرق السريعة وتلاحق "السرعة والتعاطي"    رمضان: شهرُ المحبة والإيمان..بقلم :محمد فتحى السباعى    3.7 مليون سيدة استفدن من الفحص الشامل ضمن مبادرة «العناية بصحة الأم والجنين»    رفع 120 حالة إشغال بمنطقة أطلس بحي غرب بمدينة أسوان    حكم الأكل والشرب في الإناء المكسور.. ما الذي أباحه النبي صلى الله عليه وسلم وما الذي نهى عنه؟    كيف يكون المحافظ محافظًا؟    مسار أهل البيت    نجوم «دولة التلاوة» يحيون ليالى رمضان بمسجد الإمام الحسين    موسكو تعلن إسقاط 86 مسيرة أوكرانية وتتهم كييف باستهداف المدنيين    المجالس المحلية.. تكليف رئاسى لا يحتمل التأجيل    موعد أذان المغرب فى اليوم الرابع من شهر رمضان بالمنوفية    مصرع شاب علي يد ابن عمته بالمنوفية    أسعار الذهب اليوم الأحد 22 فبراير 2026    ترامب: أمريكا سترسل سفينة مستشفى إلى جرينلاند    تنظيم داعش يهاجم الرئيس السوري    توجيهات هامة من الرئيس السيسي ل محافظ البنك المركزي| تفاصيل    الأهلي يدرس عودة وسام أبوعلي.. تفاصيل العرض والتحضيرات القادمة    بدءًا من اليوم| وزارة المالية تطرح «سند المواطن» بعائد 17.75% شهريًا    الرئيس البرازيلي: مجلس الأمن الدولي بحاجة لإصلاحات    كرة يد – الأهلي والزمالك يفوزان على الجزيرة وسموحة    موقف مؤلم من 18 سنة| سمية درويش تروي تفاصيل خلافها مع شيرين    مارك جيهي: لا أريد أن يأخذ هالاند مكاني في الدفاع    رئيس الإسماعيلي: لماذا لا يقام الدوري علي مجموعتين الموسم المقبل؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لبنان...الطائفية والفتنة الإسرائيلية
نشر في المصريون يوم 14 - 08 - 2010

برغم أنّ الحدث نوعي بامتياز وتاريخي في زيارة العاهل السعودي والرئيس السوري المشتركة لبيروت وبيان الزيارة الختامي إلاّ أنّ الوضع حتى الآن لم يبرز حالة استقرار لا إستراتيجية ولا مرحلية وذلك يعود على أنّ التوافق بين دمشق والمحور الإيراني والمحور الدولي سابقا كان قد أنهى نصف الصفقة التي ضمنت رفع الاتهام عن النظام السياسي السوري في قضية اغتيال الحريري وتأمين شراكة حكومية مضطربة بين حزب الله وبين قوى 14 آذار وتوقفت بعده حركة الاغتيالات وحصار بيروت وابقي نصف الصفقة معلق ليعود مجددا بهذا الزخم الذي فجّره حزب الله بعنوان مواجهة القرار الظني للمحكمة الدولية , ومن خلال القراءة الأولى التي تتابع عليها التحليل الإعلامي المكثّف برز قلق شديد لدى حزب الله من كون نصف الصفقة الأخرى قد تأتي على حسابه وإعادة ترتيب ملف المنطقة بناءً على هذا السيناريو , لكن القراءة الأُخرى تُعطي مؤشراً آخر إضافة للقلق الحقيقي الذي ينتاب حزب الله وتعضده حركة الصراع اللبناني الداخلي ونجاح دمشق الدائم في ربط الأمور بيدها في ختام كل دورة من مشهد الصراع اللبناني .
وهذا يعني بأن دمشق قبلت بنصف الصفقة على أن تُربك الساحة أمام نصف الصفقة الأخرى بالتنسيق مع حلفائها بعد أن أمّنت نصف الصفقة الأولى مرحلة تأمين الوضع الدولي لها ورفع الحظر والتواصل مع أوروبا الذي برز مؤخراً وشجّع دمشق على تجديد حملة القمع للحقوقيين السوريين وشخصيات إعلان دمشق , وقد تكون الزيارة خَفّفت الاحتقان ونزعت فتيل التفجير مؤقتاً لكنها لم تنهي التوتر الأصلي الذي يتباين فيه الطرح بتدخل أمريكي وإيراني مباشر لصراع نفوذ حقيقي على مستقبل لبنان وبالتالي تبقى الأمور مُعرّضة للحظة انفجار طائفي وحرب أهلية جديدة .
وليس هناك من شك بأن تجنيب لبنان أي مواجهة لحرب أهلية مُقدّم على محاكمة مجرمي التنفيذ في قضية الحريري وقلنا مجرمي التنفيذ بحكم أنّ مركز التخطيط لن يخضع قانونيا لهذه المحكمة لوجود بعد سياسي متداخل هذا إذا سلمت المحكمة من التوجيه وإعادة صياغتها وفقاً لأي صفقة تستكمل النصف الآخر أو تنقض النصف الأول , لكن البعد الخطير الذي برز في تهديد حزب الله بسبعين أيار لا يقف عند هذه التسوية وإنما يجنح حزب الله برؤاه الطائفية الجديدة المتحالفة مع طائفية الجنرال عون الموجهة للحالة السنية تحديداً إلى تموضع جديد زاحف لمشروع هيمنة طائفي يحتج بالمقاومة فيما يزحف على الأرض سياسيا وطائفياً , وللمفارقة أنّ الحزب رفع تهديده لأهل السُنة تحديداً بسبعين أيار مقابل ما يقوله انه فتنة أمريكية وإسرائيلية فهل يوجد مدخل لهذه الفتنة الأمريكية الإسرائيلية اكبر من تهديد بيروت السنية بحرب طائفية جديدة ويردد الحزب وكوادره مفرداتها بصورة مستفزة لضمير الطائفة الأُخرى ولأي حالة توازن وطني يعتمد العمق العربي ومصالحه العليا .
هناك شكوك كثيرة في قضية رفع الحزب عنوان المقاومة في مواجهة استهدافه الحالة السنية وهذا لا يقف عند المحكمة بل يتجاوزه مما يشير إلى أنّ مخاطر هذه المواجهة الطائفية سيستمر حتى لو صُفيّت المحكمة أو عُوّمت وأُبطل تأثيرها , بمعنى أنّ تكرار تهديد حزب الله لبيروت السُنية يخلق أجواء جموح لتغيير تاريخي في ميزان القوى لطالما ردده الجنرال عون وتكرر في دعوات شخصيات الشيعية السياسية في لبنان من تغيير قواعد اللعبة السياسية لمصلحة الطائفية الشيعية التي تُرجّح كل الرؤى الدقيقة بان قضية وجود حرب جديدة مع تل أبيب إنما هي حرب إعلام يستفيد منها هذا المشروع الطائفي لأغراض تقدمه , فيما كان يتوجب على الحزب كمفهوم أولي واستراتيجي الابتعاد عن هذا الزخم الطائفي وتهديداته المباشرة مع بقاء معارضته لتوجهات المحكمة لو كانت الوحدة الوطنية وعمقها العربي هدفه الحقيقي .
إضعاف السُنّة يوصل للحرب الأهلية
بدا سعد الحريري في موقع المحاصر والضعيف وانكشفت قدرات تيار المستقبل في مواجهة سيناريو ما بعد الصفقات وجدول تصفية الحسابات للطوائف الأقوى , ورغم أنّ التيار قد عقد مؤتمره التأسيسي الأول كتنظيم قبل أيام إلاّ انه كان متصدعا بعد بروز بعثرت جماعة 14 آذار وإعادة تشكيل مجموعاتها مع تركيز وليد جنبلاط النقد النقضي لها وتكثيف خلق أجواء حصار تدفع الحريري الصغير للعودة لبيت الطاعة للنظام السياسي في دمشق ليس من باب المشاركة المتكافئة التي يسعى الحريري لتكريسها إنما للقبول بلعبة التابع الصغير من جديد وهو ما يدخله في بازار تقييم القوى اللبنانية وترتيبها من دمشق , وفي حين ينطلق المشهد لإعادة تموضع مسيحي جديد الغير موثوق فيه أصلا في صمود علاقته مع المستقبل ليبقى المشهد مفتوحاً ليركّز على الحالة السنية .
هذا التصدع والانهيار سبق أن حذرنا منه بان تماهي المستقبل مع المشروع الأمريكي وثقته بأطراف التحالف الذي من فريقها وليد جنبلاط المنقلب كلياً اليوم والإرث القديم من قوى مسيحية لها تقاطعاتها مع تل أبيب وخشيتها الذاتية من القاعدة العربية التي شكّل محورها تاريخيا سنة لبنان مع بقاء الضعف التنظيمي داخل السُنّة وغياب قدرة المقاومة الذاتية في الدفاع عن مناطقهم وأعراضهم كل ذلك يجعل قدرة الديمغرافيا السنية المهمة لاستقرار كل لبنان بطوائفه معرضة للاستهداف عند أول تَغيّر في قواعد اللعبة وحينها فان نشوب أي مواجهة ستستقطبها في دائرة العنف والاستهداف المباشر ولن يمكن لأي تقاطع مع أي طرف رسمي عربي أن يُغيّر جذرياً في هذه المواجهة التي ستندلق لمواجهات كبرى تحاصر الحالة السنية ما دامت تعاني من ضعف القوة العسكرية والوحدة التنسيقية مع أضلاعها في بيروت وصيدا وطرابلس وبالتالي إعادة رابط متوازن مع القوى المسيحية والشيعية المقتنعة بالشراكة لا الهيمنة الطائفية , ولبنان وكل الدول المشابهة لا يمكن أن يستقر دون توازن قوة لقاعدته الرئيسية .
هذا الاختلال قد يدفع حزب الله إلى القيام الفعلي بتنفيذ تهديده عند كل توتر بعد تحييد باقي الأضلاع المسيحية كما فعل عون في 7 أيار ومحاصرة بيروت السنية وما يمكن أن يتصوره المراقب لتنفيس الحالة الطائفية على المجتمع الآخر خاصة مع المقاربة التي طرأت على حزب الله وقربّته من المشروع الطائفي في العراق , لكن ما يجب على حزب الله أن يعيه جيدا وتدركه كل الأطراف اللبنانية أنّ هذا الاستضعاف والتهديد المباشر والمستمر للحالة السنية سواءً بحدث أو بحقن الأجواء لا يُمكن عزله عن ما يجري في المنطقة ونخشى من وصوله للبنان وهو وصول ردّات الفعل العشوائية المجنونة التي سترد على امتهان حزب الله الدائم للطائفة وتهديده لبيروت السنية مع تواطيء أطراف أُخرى في بعض الطوائف وهو ما سيشعل البلد بسلسلة من التفجيرات في مناطق متفرقة تنفذ بأيدي من خارج لبنان من جماعات عنف أو تقاذف حسابات أمنية وحينها يُستدعى المشهد الباكستاني والعراقي للبنان لتكون هذه الحرب الدموية المجنونة الأعنف في تاريخ لبنان المعاصر , وحينها لن يجد الإسرائيليون والأمريكيون أفضل من هذه الفرصة التي صنعها حزب الله بحماسته الطائفية ولذا فليستذكر عقل لبنان وعروبته وأمنه هذا المشهد قبل أن يُسجل التاريخ بدء الحرب بتهديد سبعين أيار الجديد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.