سعر كرتونه البيض الأبيض والأحمر والبلدى اليوم الجمعه 27 فبراير 2026 فى المنيا    فرنسا توصي رعاياها في إسرائيل والأراضي الفلسطينية بتوخي الحذر    استعراض قوة أم استعداد لحرب مدمرة.. عن الحشد العسكرى الأمريكى حول إيران    رئيس اتحاد الكرة السابق يتحدث عن سر الاستعانة بخبير تحكيم أجنبي    هل ترويج المنتجات على السوشيال ميديا حرام؟ علي جمعة يجيب    زمن الميتاميديا.. حين يتحوّل الواقع نفسه إلى خبر    ناقد فني: «صحاب الأرض» يعكس الواقع الفلسطيني بدقة ويعزز القوة الناعمة المصرية    صدام مانشستر سيتي والريال.. موقف ثلاثي الزمالك من لقاء بيراميدز.. وعقوبات الجولة ال19 بالدوري |نشرة الرياضة ½ اليوم    مسلسل رأس الأفعى فتح ملف محمد منتصر.. لسان "الأفاعي" الذي أحرق معبد الإخوان.. من "واجهة إعلامية" إلى "أمير للدم"    غلق باب التصويت في انتخابات نقابة المهندسين وبدء أعمال الفرز    وسط شكاوى الأهالي، محافظ الإسكندرية يفتتح مسجد زينب نوار بحي شرق    بعد براءته، الحرب تشتعل بين العوضي ومختار السندي في مسلسل علي كلاي    دعاء الإفطار.. «اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت» قلها مع أذان المغرب    صحة دمياط تعلن حصاد المرور الإشرافي على 21 وحدة طبية بمركز كفر سعد    عقوبات الجولة 19 - لفت نظر وتغريم سيراميكا للتلويح بالانسحاب.. ومنع السقا من 3 مباريات    تلبية لدعوة بسام راضي.. إفطار رمضاني مصري بمقر السفارة في روما    وول ستريت جورنال: إيران بعيدة تماما عن تطوير صواريخ باليستية عابرة للقارات    تقديرات إسرائيلية بفشل «مفاوضات إيران» واحتمال اقتراب ضربة أمريكية    السعودية تدشن مطبخا مركزيا بغزة لإنتاج 24 ألف وجبة يوميا    محافظ أسوان يقود حملة مكبرة بسوق السيل لرفع الإشغالات وتشميع المحال المخالفة    رئيس جامعة قناة السويس يهنئ الرئيس السيسي بذكرى انتصارات العاشر من رمضان    «الرعاية الصحية»: زيارة وفحص 208 آلاف منتفع بنسبة 36% من المستهدف ضمن «رمضان بصحة»    طريقة عمل اللحمة بالبصل الأكلة الشهيرة في رمضان    "الزراعة" تطلق حزمة خدمات مجانية ودعماً فنياً لمربي الدواجن لرفع كفاءة الإنتاج    "الزراعة" تنظم ندوات لتوعية المزارعين بمنظومة التعاقد بالبحيرة    سلوت: صلاح يضع لنفسه معايير مرتفعة جدًا    جوارديولا يتحدث عن مواجهة ريال مدريد مجددا.. وتعافي دوكو والصيام في رمضان    معلومات عن الراقصة كيتى بعد وفاتها عن عمر 96 عاماً    وزير التخطيط: توجيهات القيادة السياسية واضحة بأن يكون المواطن وتحسين جودة حياته    سقوط مزور العملات المحلية وترويجها على مواقع التواصل الاجتماعي    مشاجرة بالأسلحة البيضاء بسبب زينة رمضان في المحطة الجديدة بالإسماعيلية    غلق منزل كوبرى التسعين الجنوبى فى التجمع لمدة 3 أسابيع    انقلاب ميكروباص في ترعة أصفون بالأقصر يخلف 7 مصابين و4 مفقودين    برشلونة ضد فياريال.. فليك: مواجهة نيوكاسل ليست سهلة.. و100 مباراة مع البارسا شرف    الأول منذ 40 عاما.. بيل كلينتون يمثل أمام الكونجرس اليوم بسبب جيفرى إبستين    طلب إحاطة في النواب لدعم المشروعات الرقمية والأونلاين    موعد اذان العصر.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 27 فبراير 2026 فى المنيا    هل يجوز الصيام عن المتوفى الذي لم يقضي أيامه؟.. داعية تجيب    البرلمان الألماني يقر تشديدات في قانون اللجوء تنفيذا لإصلاح أوروبي    التريند أهم من المسلسل.. مواقع التواصل تتحول لساحة صراع بين الفنانين لإثبات الصدارة    الليلة.. القومي لثقافة الطفل يفتتح ليالي "أهلا رمضان" بالحديقة الثقافية    موعد مباراة الهلال والشباب في الدوري السعودي    نصائح للتخلص من الحموضة والانتفاخ ومشاكل الهضم بعد الافطار    بث مباشر.. الرئيس السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير طنطاوي    موجة من التقلبات الجوية الممطرة تضرب الإسكندرية.. واستعدادات مكثفة لمواجهة نوة السلوم    كرة القدم بين الأب والابن: الاختلاف في الانتماء يصل إلى الملاعب    إنجاز دولي جديد ل كلية العلوم جامعة القاهرة، اليرقات تكشف أسرار الجرائم    مواعيد مبارايات اليوم الجمعة 27 فبراير 2026    وزيرة التضامن تشيد بظهور الرقم 15115 في «اتنين غيرنا».. ماذا يمثل للنساء؟    30 دقيقة تأخير على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الجمعة 27 فبراير 2026    أحمد هيكل: أطلقنا 6 شركات قبل أزمة 2008.. وواجهنا تسونامي ماليًا    أحمد عبد الحميد: إسماعيل ياسين حظه أكبر من موهبته    حادث دهس ومحاولة هرب بالشارع السياحي بكرداسة | صور    فيديو | تفاصيل مشاجرة داخل مسجد بقنا.. خلافات قديمة بين «ولاد العم»    دعاء الليلة التاسعة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    دعاء صلاة الفجر وفضله وأفضل الأذكار بعد الصلاة    إخلاء سبيل المتهمين في واقعة الاعتداء على سيدة ب«شومة» وإلقائها في ترعة بكفالة 2000 جنيه    أول تعليق من لقاء سويدان عن حقيقة ارتباطها بأحمد عز    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رجال الأعمال ... وثقافة العطاء
نشر في المصريون يوم 19 - 04 - 2010

كثيرا ما نبهر حين نسمع عن تبرعات الأثرياء ورجال الأعمال السخية جدا في الغرب للمؤسسات الخيرية، فعلى سبيل المثال الملياردير الأميركي بيل جيتس تبرع بمبلغ (28) مليار دولار (أي أكثر من 150مليار جنيه مصري) من ثروته لأعمال الخير!! ووارين بافيت ثاني أغنى رجل في العالم تبرع إلى المؤسسات الخيرية التي يديرها صديقه الملياردير بيل جيتس بنحو (37) مليار دولار (أي أكثر من 200مليار جنيه مصري) وهو ما يزيد عن 80 % من إجمالي ثروته، والمتابع للتقارير الرسمية عن حجم التبرعات والعمل الخيري في أمريكا وأوربا يُعْجَب كثيرا بهذا الوعي الرائع بدور وأهمية البذل والعطاء في الحياة الإنسانية، وبغض النظر عما يقال من ارتباط المؤسسات الخيرية الغربية بأعمال التنصير، والنشاطات المشبوهة المرتبطة بماكينة الاستخبارات الهادفة إلى تحقيق أغراض دنيئة بعيدة كل البعد عن نبل وسمو فكرة أعمال الخير... بغض النظر عن كل ذلك فضخامة حجم التبرع السخي الذي ينفقه الأثرياء للقيام بأعمال البر والإحسان من وجهة نظر المتبرع تعطينا مؤشرا قويا على مستوى الوعي والنضج الراقي الذي بلغه رجال الأعمال الغربيين في هذه الناحية!!
وللعلم فقد سبقت الحضارة الإسلامية الخالدة الغرب والغربيين بقرون طويلة إلى فكرة العمل الخيري؛ لأنه ضرب من ضروب الإنفاق في سبيل الله تعالى، فها هو الصديق أبو بكر رضي الله عنه سيد المنفقين والباذلين ينفق ثروته كلها في سبيل الله تعالى، وحينما يسأله الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم :"ماذا تركت لأبنائك وأهلك؟" يقول رضي الله عنه :"تركت لهم الله ورسوله!!" ومذ أشرق نور الإسلام على البشرية وثقافة البذل والعطاء والإنفاق في سبيل الله تعالى جزء أصيل من البنية الثقافية والمنظومة القيمية للمسلمين الذين ينفقون أموالهم في كل أوجه البر والإحسان؛ تحقيقاً للتكافل الاجتماعي والترابط والتعاون بين جميع أبناء المجتمع المسلم، والأوقاف الإسلامية خير شاهد على رقي ونبل المسلمين في ذلك، ونضج ثقافة البذل والعطاء لديهم على امتداد التاريخ الإسلامي المجيد، وقد شملت أموال الأوقاف الإسلامية جميع أوجه البر وأعمال الخير، ودون مبالغة شملت جوانب الحياة كافة: فهناك الإنفاق على اليتامى والأرامل والفقراء والمساكين والضعفاء، والإنفاق على طلبة العلم، وبناء المستشفيات، والإنفاق على بناء المساجد، وتعبيد الطرق وبناء الجسور، وإقامة الأسْبِلَة والتكايا، وشق الترع والقنوات وحفر الآبار، وتوفير المياه النقية للناس في المنازل للشرب والطهي، وكذلك توفير مياه الري، وتزويج الشباب والفتيات، والإعانة على سداد الديون والقروض، ودفع الديات والغرامات، بل لقد وصل الأمر إلى حد أن بعض أهل الخير من المسلمين أوقفوا أجزاء كبيرة من ثرواتهم لإقامة حظائر للحيوانات المسنة التي لا يرغب فيها أصحابها، كالخيول والبغال، والحمير... وغيرها، والإنفاق على طعامها وشرابها!!
نتحدث في ذلك الموضوع مع الارتفاع الجنوني في أسعار السلع الضرورية والمتطلبات الحيوية التي لا غنى لأي أسرة عنها كالأرز والسكر والدقيق والزيت واللحوم ... وغيرها، حيث تتصاعد الشكوى وتئن قطاعات كبيرة وشرائح واسعة من المجتمع، وربما لا يستطيع الكثيرون من أبناء الطبقة المخملية تخيل حال الشعب المسكين وما وصل إليه من قمة البؤس والمعاناة...!! علما بأن الإحصاءات الرسمية الحكومية تشير إلى تزايد أعداد الفقراء، ومن هم تحت خط الفقر، ووصول نسبتها إلى أكثر من 40% من تعداد السكان.
وأريد أن أناقش هذه القضية هنا من الجانبين الديني والاجتماعي فقط ، دون تطرق لبقية الجوانب الأخرى السياسية والاقتصادية... فحالة الفساد المستشري في كامل منظومة السلطة الحاكمة على مختلف المستويات أصبحت مُوَثَّقَة، ومُثْبَتَة بالأوراق الرسمية، والشهادات الرسمية الصادرة عن عدد كبير من رجالات الحكم أنفسهم، فها هو الدكتور زكريا عزمي يصرخ مؤخرا تحت قبة البرلمان قائلا "لعن الله الخصخصة" وتقارير منظمة الشفافية الدولية عن شيوع الفساد في مصر، وانتشار ما يسمى باقتصاديات الفساد تغنينا عن محاولات إثبات ذلك، فالفساد أصبح بكل أسف ثقافة ونمط حياة تتبناه السلطة بدرجات متفاوتة، ويكفي تزاوج الثروة مع السلطة كأبرز دليل على شيوع هذه الثقافة الرديئة!!
وليس بخافٍ دور السلطة والمؤسسة الحاكمة ومسؤوليتها الكبيرة والأمانة الضخمة التي تتحملها أمام الله تعالى، ثم أمام شعبها وأمام التاريخ، ففي رقاب جميع المشاركين في هذه السلطة كل مسكين بات ليلة طاوياً لا يجد ما يسد به رمقه ورمق أطفاله، وفي أعناق هؤلاء أمام الخالق عز وجل كل شيخ بائس ضعيف لا يجد دواءً لعلاج أوجاعه، وكل أرملة مسكينة هزمتها الحياة وهدتها بمطالب أطفالها التي لا تنتهي، وكل يتيم ملتاع اعتصر قلبه الألم والحزن وهو عاجز عن إيجاد لقمة العيش، فضلا عن أن تتوافر له سبل الحياة الكريمة، وفرص الصحة والتعليم كغيره من الأطفال!!!
وسأركز كلامي هنا على دور المجتمع عامة، ورجال الأعمال والأثرياء خاصة في علاج ظاهرة الفقر، ومسؤوليتهم أمام الله تعالى في هذا المجال، لاسيما وأن بمصر عددا كبيرا من المليارديرات والمليونيرات الذين جمعوا ثرواتهم الطائلة من هذا المجتمع البائس الفقير...!!
إن الفقر من أهم عوامل الانحطاط البشري والارتكاس الفكري والخلقي، وبيئة الفقر ملوَّثة بجراثيم الفساد والانحراف، وقد أدى تحول الفقر إلى ظاهرة واسعة الانتشار في المجتمع إلى استفحال المشاكل الاجتماعية، وانتشار الأمراض الأخلاقية والسلوكية بشكل لم يسبق له مثيل ، فقد عمَّ الفساد المالي والإداري، وزادت الاختلاسات والرشاوى، وانتشرت المخدرات، وانخفضت الإنتاجية، واتسعت الفجوة بشكل رهيب في مستويات المعيشة بين أبناء المجتمع الواحد، وليس من الإيجابي تكرار الحديث بشكل سلبي عن هذه المشاكل والإلحاح عليها، لأن ذلك يكرسها، وينشر حالة من اليأس والقنوط نحن في غنى عنها!!
إننا بحاجة إلى الإلحاح على النجاح، والبحث عن مخارج عملية سريعة تحمي مجتمعنا من الانهيار والضياع لا قدر الله وهنا نؤكد على أهمية الدور المجتمعي على كلٍّ منا، وبخاصة رجال الأعمال الذين تقدر ثرواتهم بالمليارات، فهؤلاء عليهم واجب ديني ووطني، واجب حتمي وعاجل ومُلِحٌّ وفوري للمساهمة في علاج مشكلة الفقر المستشرية في كل مكان، ويعاني جرَّائها ملايين الأسر، والسؤال المهم الآن: هل يؤتي الأغنياء زكاة أموالهم على النحو المطلوب؟! وإذا كان الأمر كذلك فهل يتصدقون بجزء آخر من ملياراتهم لمحاربة الفقر في المجتمع؟!
ولأضرب لذلك مثلا: فقد سمعنا جميعا أن أحد رجال الأعمال المصريين قد أقام علاقة مع مغنية وأنفق عليها أموالا طائلة، يقال والعلم عند الله إنها بلغت نحو مئة مليون جنيه بالتمام والكمال...!!! وبغض النظر عن مشروعية هذا التصرف من عدمها، فسأركز عل الجانب الاجتماعي للمسألة، فلو أن رجل الأعمال هذا أنفق هذا المبلغ (مئة مليون جنيه) على عشرة آلاف شاب فقير معدم، لكان قد أعطى كلا منهم عشرة آلاف جنيه!! ولكان بذلك قد فتح باب الرزق أمامهم، وبعد عدة سنوات لربما أمكن كل منهم أن يتزوج ويبني أسرة جديدة...!!!
وهذا مثال واحد، فما بالنا لو أصبح العطاء ثقافة عامة ورؤية شاملة يتمتع بها رجال الأعمال؟ وقد يقول قائل: ومن أدراك أن هذا الرجل أو غيره لا يؤتي زكاة ماله؟ والإجابة عن ذلك بسيطة جداً ففي المال حق سوى الزكاة، لاسيما مع تنامي ثروات رجال الأعمال بهذا الشكل الأسطوري، حتى أصبحت ثروة رجل أعمال واحد تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، فكيف يرضى رجل كهذا أن يعيش متقلباً في النعيم في قصر من ذهب، ورفاهية لا حدود لها، وحوله ملايين الناس يعيشون في أكواخ، أو يسكنون في المقابر (والعشش)، ويرى ويشاهد بأم عينيه ملايين الجائعين يعانون الفقر والبؤس والجوع والحرمان، ثم يتحجج بأنه أدى ما عليه من زكاة!!!
لا والله فأغلب الظن أن مثل هذا ما أدى ما عليه!! فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما نحن في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل على راحلة، فجعل يضرب يمينا وشمالا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كان معه فضل ظهرٍ فَلْيَعُدْ به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فَلْيَعُدْ به على من لا زاد له " قال : فذكر من أصناف المال حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل. رواه مسلم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بفلاة يمنعه ابن السبيل، ورجل بايع رجلا بسلعته بعد العصر فحلف بالله لأخذها بكذا وكذا، فصدقه فأخذها وهو على غير ذلك، ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا للدنيا فإن أعطاه منها ما يريد وفى له وإن لم يعطه لم يفِ" وفي رواية أخرى قال صلى الله عليه وسلم :" ورجل حلف على سلعته لقد أُعْطِيَ بها أكثر مما أعطي وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال امرئ مسلم، ورجل منع فضل ماءٍ فيقول الله عز وجل له: اليوم أمنعك فضلي كما منعتَ فضلَ ما لم تعمل يداك" رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه وأبو داود.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت، وَقُعِدَ لها بِقَاعٍ قرقرٍ تَسْتَنُّ عليه بقوائمها وأخفافها، ولا صاحب بقر لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أوفر ما كانت وَقُعِدَ لها بِقَاعٍ قرقرٍ فتنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها ليس فيها جمَّاء، ولا منكسر قرنها، ولا صاحبِ كنْزٍ لا يفعلُ فيه حقَّه إلا جاء كنزه يوم القيامة شجاعا أقرع يتبعه فاتحا فاه، فإذا أتاه فرَّ منه، فيناديه خذ كنزك الذي خبأته فأنا عنه غني، فإذا رأى أن لا بد له منه سلك يده في فيه فيقضمها قضم الفحل" رواه مسلم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صُفِّحت له صفايح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يُقْضَى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار" قيل: يا رسول الله فالإبل؟! قال صلى الله عليه وسلم :" ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها، ومن حقها حلبها يوم وردها، إلا إذا كان يوم القيامة بُطِح لها بِقَاعٍ قرقر أوفر ما كانت، لا يفقد منها فصيلا واحدا، تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها، كلما مر عليه أُوْلَاها رُدَّ عليه أُخْرَاها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقْضَى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار" قيل: يا رسول الله فالبقر والغنم؟! قال صلى الله عليه وسلم :"ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة بُطِحَ لها بِقَاعٍ قرقر أوفر ما كانت، لا يفقد منها شيئا ليس منها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء تنطَحُه بقرونها وتطَؤُه بأظلافها، كلما مر عليه أوَّلُها رُدَّ عليه آخرُها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقْضَى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار" قيل: يا رسول الله فالخيل؟! قال صلى الله عليه وسلم :"الخيل ثلاثة: هي لرجل وزر، وهي لرجل ستر، وهي لرجل أجر، فأما التي هي له وزر فرجل ربطها رياء وفخرا ونواء لأهل الإسلام فهي له وزر، وأما التي هي له ستر فرجل ربطها في سبيل الله، ثم لم ينسَ حق الله في ظهورها، ولا رقابها فهي له ستر، وأما التي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام في مرج أو روضة، فما أكلت من ذلك المرج أو الروضة من شيء إلا كُتِبَ له عددُ ما أكلت حسنات، وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات، ولا تقطع طولها فاستنت شرفا أو شرفين إلا كتب له عدد آثارها وأرواثها حسنات، ولا مر بها صاحبها على نهر فشربت منه، ولا يريد أن يسقيها إلا كُتب الله تعالى له عدد ما شربت حسنات" قيل: يا رسول الله فالحمر؟! قال صلى الله عليه وسلم :"ماأنزل علي في الحمر إلا هذه الآية الفاذة الجامعة فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره" رواه البخاري ومسلم واللفظ له.
وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :"أعطي لا توكي فيوكى عليك" وفي رواية:"أنفقي أو انفحي أو انضحي ولا تحصي فيحصي الله عليك ولا توعي فيوعي الله عليك" رواه البخاري ومسلم وأبو داود، والمعنى المقصود هنا والله أعلم أنفقي في سبيل الله، ولا تبخلي بما لديك من أموال، وتشدي ما عندك وتربطي عليه، وتمنعي ما في يدك عن أخوانك فينقطع الرزق عنك بسبب هذا البخل.
وبعدُ، إن مجتمعنا اليوم في أمس الحاجة إلى كل صور وأشكال التكافل والتعاون، فلينفق كل ذي سعة من سعته، إن مظاهر الفقر والبؤس والجوع والحرمان تملأ المجتمع، وليذهب من يريد إلى القرى ولاسيما في الصعيد ليرى حجم الكارثة بنفسه، لقد شاهدت بنفسي ذات مرة في أحد الحافلات وقبيل عيد الفطر موظفا حكوميا يجهش بالبكاء بحرقة ألماً وحسرة على عدم استطاعته تلبية المطالب الأساسية لأسرته وأولاده من طعام وكساء وعلاج ودروس خصوصية... وعندما تدخلت لأخفف عنه وأهدئ من حالته انهمرت دموعه وتحشرج صوته وقال والأنين المكتوم يمزق ضلوعه: :والله يا أستاذ ما عندي ما أشتري به هدوم العيد للعيال زي غيرهم من ولاد الناس"... وانخرط في بكاء مرير، وتعاطف معه بعض الركاب الآخرين، وشاركوه مشاعره قائلين: "كلنا على دي الحال" وفي غمرة البكاء الشديد الذي يقطع الكبد قال الرجل: "والله يا جماعة بنفضل بالأربع شهور ما نشتري لحمة وفين وفين على ما أجيب كيلو للعيال...!!"
كان هذا الكلام وثمن كيلو اللحم 35جنيها، وأعتقد أن أمثال هذا الرجل المسكين لن يشتري اللحم أبدا بعد أن وصل ثمن الكيلو أكثر من80جنيها كاملة!! اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين و قهر الرجال.
فأين أهل البر والإحسان من هؤلاء البؤساء المحرومين المحزونين وهم كُثُر حولنا في كل شارع، وفي كل حي، وفي كل قرية؟ أين رحماء القلوب؟ أين رجال الأعمال أصحاب الملايين والمليارات؟ أم أن هؤلاء لا يفكرون إلا في (تسقيع الأراضي) ونهب المال العام؟! لعلهم يلتفتون قليلا لمجتمعهم، ويعطفون على من حولهم من الفقراء والمساكين، فيرحمون ضعفهم، ويجبرون كسرهم، ويبردون نار قلوبهم، على الأقل ليحموا ثرواتهم وصحتهم وصحة أبنائهم من نيران الحسد والحقد التي قد تأكل أكباد هؤلاء المهمشين البائسين الذين تخلت عنهم الدولة، وسحقتهم الحياة، وعجز إخوانهم عن مد أيدي العون والمساعدة إليهم!!!
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.