اليأس والإحباط أصاب المعارضة في مصر بالتخبط فما عادت تتدبر أو تعقل ما تفعل.. فها هي تدعم وتروج لحملة "تمرد" وسحب الثقة من الرئيس لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.. والقاصي والداني يعرف ويعلم أن حملة «تمرد» تعتبر «قفزًا» على السلطة، وتفتح الباب على مصراعيه أمام الفوضى، فليس من حق أي طائفة معترضة على الرئيس المطالبة بإسقاطه، بل يجب انتظار الانتخابات القادمة.. الدعوة لانتخابات مبكرة يعد جريمة في حق الإرادة الشعبية والتي جاءت بالدكتور مرسي رئيسًا للجمهورية، كما أن الدعوة لثورة جديدة أمر مرفوض، لأن مقومات الثورة غير موجودة الآن، فلا يوجد استبداد أو ديكتاتورية من النظام الحالي مثلما حدث مع النظام السابق. فضلًا أن "تمرد" تعدٍ واضح على الديمقراطية والإرادة الشعبية، ولا يوجد لها أي سند قانوني أو دستوري فالرئيس والحمد لله حي يرزق يمارس كافة صلاحياته وليس عاجزًا عن تأدية أعماله.. لكن المعارضة تريد القفز على السلطة وحكم الجماهير بأي طريقة حتى وإن كانت همجية بعيدة كل البعد عن النظم الديمقراطية المعروفة العالم. نعم المعارضة في حالة إحباط بعد أن تبدد حلمها في إسقاط مرسي والدولة بالعنف وحصار الاتحادية وتفخيخ المشهد السياسي ولم تفلح مساعيها بالتحالف مع رجالات النظام البائد وعلى رأسهم أحمد شفيق في هز أركان الحكم تحت أقدام مرسي وكانت النتيجة كراهية الشعب لهم وعدم الاستجابة لمخططاتهم، وأصبح الناس يطلقون اسم جبهة الخراب بدلًا من جبهة الإنقاذ، والتي تعرت وانكشفت بعد رفضها المتكرر للحوار فراحت اليوم تتعلق في الحبال الهزيلة وتحتمي بخيوط العنكبوت متمثلة في حملة تمرد الشبابية "وإن أهون البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون". ولو كانت تلك المعارضة عندها ذرة من عقل لجلست على مائدة الحوار وشاركت في تفكيك الأزمة الاقتصادية والمحنة التي تمر بها البلاد من أجل المواطن الفقير الذي لا يعنيه السياسة في شيء إنا كل ما يعنيه هو أن يجد تحسنًا اقتصاديًا ملموسًا بعد الثورة.. فالأمر يتطلب من المعارضة وجميع الأحزاب السياسية الهدوء والاستقرار لكي تنجز الحكومة عملها لأننا لو أتينا بكفاءات كبيرة لن تنجز شيئا في جو العنف الاستقطاب والانقسام، يبدو أنه عز على المعارضة الهدوء الذي عاشته مصر خلال الأيام الفائية فراحت تسمم المشهد السياسي مرة أخرى رغم أنه في فترة الهدوء النسبي تحققت بعض الإنجازات منها حل أزمة السولار والبوتاجاز والقضاء على السوق السوداء لبيع الدقيق المدعم وإنهاء أزمة طوابير الخبز واقتراب مصر لأوَّل مرة من تحقيق حلمها في الاكتفاء الذاتي من القمح، كما نجحت المصانع التابعة لوزارة الإنتاج الحربي في تصنيع أول "تابلت" مصري. بالإضافة إلى ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي في البنك المركزي وافتتاح مشروع تنمية قناة السويس، الذي بدأ في جذب الاستثمارات العربية والأجنبية بمليارات الدولارات، وسيوفر عشرات بل مئات الآلاف من فرص العمل كل ذلك لا يعجب المعارضة التي تتصارع على السلطة بأي طريق.. تمرد أو عنف أو تحريض أو الاستعانة بالفلول.. اعتقد أن سلسلة المخازي والأعمال غير الديمقراطية تطعن في مصداقية تلك المعارضة وتوجهها السياسي والأخلاقي.