البعض يريد أن يفرض رأيه على الرئيس ولو بالقوة والبعض الآخر يسعى لمزاحمته في كرسي السلطة دون سند قانوني أو مسوغ شعبي، وبين هذا وذاك من ينكر على الرئيس اختيار الوزارة ومعاونيها باعتبارهم الذين ساندوا الرئيس ودعموه في انتخابات الرئاسة ضد منافسه أحمد شفيق، فتصبح لهم الولاية على الرئيس طوال فترة حكمه.. وهو أمر عجيب وغريب لم نره في أي نظام ديمقراطي فالرئيس هو المعني والمسئول عن اختيار معاونيه ورئيس الوزراء، لأنه المسئول أمام هذا الشعب عن هذا الاختيار لكن ربما نسي البعض أو تناسى أن رئيس مرسي مرشح الحرية والعدالة الذراع السياسية للإخوان المسلمين. فمن حقه أن يختار من حزبه ما يشاء من معاونته لتطبيق رؤيته واستراتيجيته في الحكم.. وعلى الحزب الحاكم والرئيس أن يكون شفافًا في هذه المسألة حتى يقطع الطريق على كل من تسول له نفسه الوصاية على الرئيس في اختيار المسئولين في السلطة التنفيذية. نقول ذلك لأن القوى السياسية في مصر أضحت تجيد فن المكايدة السياسية في صراعها على السلطة فهي تستخدم وسائل غير شريفة وتروج لمفاهيم وأباطيل بعيدة كل البعد عن الديمقراطية.. بل تسعى من خلال الإعلام غير النزيه تصدير الإحباط للشارع المصري وإفساد المشهد السياسي من أجل إفشال الرئيس مرسي في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، وكان أولى بهؤلاء أن يعملوا لمصلحة مصر وليس مصالحهم الشخصية في اغتنام الفرص وحصد المكاسب. بلا شك أن التعديلات الوزارية الأخيرة والتي شملت 9 حقائب هي بمثابة ضخ دماء جديدة في وزارة هشام قنديل بهدف الخروج من المحنة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد.. لكن الأمر يحتاج إلى هدوء واستقرار الأوضاع في الشارع فأي وزارة مهما بلغت كفاءة وزرائها تحتاج إلى هدوء واستقرار لإنجاز أعمالها، ولذلك يجب على القوى السياسية والإسلامية المحبة لبلادها أن تنهي حالة الانقسام والاستقطاب والمكايدة السياسية، فضلًا عن العنف لكي تنجز الحكومة أعمالها، وتحقق المرجو منها خاصة ونحن نعتبرها حكومة انتقالية تمهد الطريق لحكومة موسعة تأتي عقب انتخابات البرلمان القادمة، وإذا كان لدى المعارضة ثمة اعتراض على وزارة قنديل أو ما جرى عليها من تعديلات، فلتشمر القوى السياسية المعارضة عن سواعدها وتلتحم بالجماهير لتحقيق أغلبية خاصة ونحن أمامنا استحقاقات انتخابية بعد شهور معدودة سيتم من خلالها تشكيل حكومة موسعة تعتبر عنها وتحمل رؤياها السياسية. الغريب أن البعض في جبهة الإنقاذ يروج لفكرة التمرد وسحب الثقة من الرئيس وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.. وهذا الأمر يعد جريمة في حق الإرادة الشعبية والتي جاءت بالدكتور مرسي رئيسًا للجمهورية وهي دعوى صريحة للفوضى فضلًا أنه لا يوجد لها أي سند قانوني أو دستوري فالرئيس والحمد لله حي يرزق يمارس كافة صلاحياته وليس عاجزًا عن تأدية أعماله.. لكن جبهة الإنقاذ والخاسرين في سباق الرئاسة يريدون القفز على السلطة وحكم الجماهير بوسائل همجية لا تعرفها النظم الديمقراطية في العالم.. أرجو من هؤلاء أن يراجعوا أفكارهم ويحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبهم التاريخ.. والله غالب على أمرهم ولكن أكثر الناس لا يعلمون.