أصدرت وزارة الداخلية تعليمات مشددة لضباط الأمن المركزي الذين يشاركون في محاصرة المظاهرات التي تنظمها أحزاب وجماعات المعارضة ، بمنع الجنود التابعين لهم من أخذ أي هدايا من المتظاهرين ، وذلك على خلفية قيام أعضاء جماعة الإخوان المسلمين بتوزيع الحلوى والشيكولاتة على هؤلاء الجنود ، فضلا عن تبادل الحديث الودي معهم ، وهو ما أوجد نوعا من العلاقة الودية بين الجنود والمتظاهرين . وشهدت المظاهرات الأخيرة تطوراً نوعياً من قبل المتظاهرين في التعامل مع أفراد الحراسة حيث دأب بعضهم علي أن يذهب للحديث بصوت مرتفع للجنود عن سوء أحوال أسرهم والفقر الذي يعيشون فيه بسبب ظلم النظام ومن بين الذين يحرصون علي الحديث مباشرة معهم اليساري كمال خليل أحد رموز كفاية . وبرر خليل ذلك بأنه لابد من إسقاط حائط الجهل الذي يقف بين الفصائل المعارضة وبين هؤلاء العساكر الذين وقعوا ضحية لكذب النظام وخداعه. وقد قام عشرات من الضباط بالتنبيه علي مختلف الوحدات بعدم التحدث مع المتظاهرين أو الحصول علي أي هدايا منهم.. غير أن تلك الشروط والتهديدات لم تمنع الجنود أن يسألوا في سرية عن موعد المظاهرات التي يقوم بها الإسلاميون ، بسبب الحلوي التي يهديها المتظاهرون من الجماعة للجنود ، في لفتة إنسانية بهدف كسب ود الجنود والتأكيد لهم بأنه لا توجد عداوة معهم ولكن يعتبرونهم ضحايا النظام. واعترف أحد الجنود بأنه عاد لوحدته يوم المظاهرة الأخيرة للإخوان وجيوبه محشوة بالشيكولاتة التي أهداها له متظاهرون كان من المفترض حسب التعليمات الموجهة له ولزملائه أن ينهال عليهم ضرباً. وأوضح الجندي أنه والكثيرون من العساكر أصبحوا الآن أكثر وعيا من ذي قبل وباتوا يدركون أن هؤلاء الذين يحاصرونهم في الشوارع ليسوا سوي مواطنين خايفين علي البلد ويعترف بأن هذا النضج الذي وصل إليه وهو وآخرون وراءه عوامل عديدة و هو يشاهد الفضائيات ويستمع للعديد من التحاليل المختلفة للأحداث لذا بات يدرك أن هناك فارقاً كبيراً في الحقيقة بين ما يسمعه هو وزملاؤه في المعسكر وبين ما هو حادث بالفعل. من جانبه ، لفت جندي آخر إلى أن السبب في تغيير أفكاره هو فيلم " البرئ " للممثل الراحل أحمد زكي ، والذي تدور أحداثه حول جندي أمن مركزي يكتشف انه خدع من رؤسائه. وبقدر ما تفضل قوات مكافحة الشغب مظاهرات الإخوان بسبب تلك الهدايا والأطعمة التي تمنح لهم فإنهم لا يحبذون المشاركة في مظاهرات كفاية وذلك لأنهم عادة لا يحصلون علي شيء سوي المياه المثلجة التي يغدقها عليهم أعضاء كفاية الذين يعانون من ضيق ذات اليد.