إن المرحلة الانتقالية يجب أن تطور بعض الأعمال والمهام ذات الأولوية التي تسمح للبلاد الخروج من الأزمة. والخروج من الأزمة، على الصعيد السياسي، يمر بالضرورة عبر الرجوع إلى المسار الانتخابي والشروط المسبقة التي يطلبها هذا الحل ليست فقط سياسية بل اقتصادية واجتماعية وأمنية كذلك. وتحقيق هذه الشروط موكل لهيئات المرحلة الانتقالية التي تخضع في تنظيمها وتسييرها إلى الدستور وكذلك إلى الأحكام الخاصة الواردة في أرضية المرحلة الانتقالية. ويبقى الدستور الأساس القانوني لهذا البناء، فهو الإطار المرجعي الجوهري الذي ينير الحياة العامة. إلا أن تطبيقه الكامل لايمكن أن يتم بشكل كلي بالنظر إلى الاستحالة المسلم بها فيما يتعلق بتنظيم انتخابات على المدى القصير. وأدى غياب الهيئات المنتخبة إلى تعويضها خلال المرحلة الانتقالية. وفي هذا الإطار، تم التفكير في رئاسة للدولة ومجلس وطني انتقالي ليحلا محل رئيس الجمهورية والمجلس الشعبي الوطني اللذين لم يتم انتخابهما بعد. والواقع أن نجاح المرحلة الانتقالية مرهون بنوعية الهيئات الواجب إنشاؤها ودقة الأهداف التي ينبغي تحقيقها وبالرجال الذين يتولون مقاليدها، وهو مرهون أيضا بالدفع الذي ستطبع الندوة به هذا المسار. إن تبني القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمثل المجتمع لكل هذا سيعزز الثقة الضرورية لممارسة السلطة ويسمح، على صعيد أعم، بتجاوز الخلافات الظرفية لتوجيه كل الجهود نحو تخطي الأزمة ودفع البلاد في طريق السلم المدني والديمقراطية والرقي. إن تقييم الوضعية التي تواجهها البلاد في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية سمح بوضع معالم الأوجه الرئيسية للأزمة. مسئوليه رئيس الدوله فى الإسلام كان مثارا لافتئات المستشرقين الذين صوروا رئيس الدولة فى الإسلام على انه مستبد لا يسال عما يفعل ان هذه الاقوال محض افتراء مع التركيز على جانبين من جوانب المسئوليه وهما: المسئوليه الجنائيه في النقاط النقاط الاتيهالمسئوليه فى الفقه الاسلامى والنظم المعاصره وموقف الفقه الاسلامى من مسئوليه رئيس الدوله ومسئوليه رئيس الدوله فى النظم المعاصره وابراز مسئوليه رئيس الدوله فى مصر وللاجابة علي هذة النقاط الثلاث توصلنا الي ان رصيد المسلمين من الفكر السياسى الاسلامى يصلح لقيام نهضه سياسيه اسلاميه وبناء نظام سياسى يعتمد عليه فى تكوين الدوله الحديثه والوفاء بكل متطلباتها القانونيه فى جميع مصالحها السياسيه والاقتصاديه والاجتماعيه والثقافيه ويتفق النظام الاسلامى مع النظم الوضعيه فى الهدف الذى يراد تحقيقه من تقرير المسئوليه وهو الحفاظ على مصالح المجتمع لكن طبيعه المصلحه فى النظامين مختلفه فبينما هى فى النظم الوضعيه مصلحه دنيويه فهى فى النظام الاسلامى تمل المصالح الدينيه والدنيويه معا وتقوم السلطه فى النظم الوضعيه على الفصل بين الدين والدوله لكن فى النظام الاسلامى فتعمل على تحقيق مصالح الدين والدنيا معا. إن رئيس الجمهورية منتخب مباشرة من الشعب و يمثل في نفس الوقت ركيزة النظام باعتباره حامي الدستور فإنه لا يكون مسئولا عن الأقوال و الأفعال التي تصدر منه و هو يمارس وظيفته بل يكاد ينعدم إثبات تحقق الضرر للغير الناجم عن أقواله و أفعاله مما يستبعد مسؤوليته مدنيا. فهل يمكن مسائلة رئيس الجمهوري سياسيا عن طريق الاستجواب أو السؤال أو أن تسحب منه الثقة؟ هذا ما سوف نكتشفه في طيات هذا المقال الذي خصصناه لدراسة المسؤولية السياسية لرئيس الجمهورية. و إن سلمنا بوجود أو عدم وجود المسؤولية السياسية كما سيأتي لا حقا فما هو الشأن بخصوص المسؤولية الجنائية هل رئيس الجمهورية مسئول عما يرتكبه من جرائم عادية مثل بقية أفراد الشعب أم هناك نظرة ثانية للمسؤولية الجنائية؟تقرر الدساتير الملكية انعدام المسؤولية الجنائية أو السياسية للملك كقاعدة عامة إذ هو معصوم من الخطأ و هذا يعني عدم مسؤوليته عن أعماله حتى لو تمثل جرائم جنائية، و ترجع نشأة هذه القاعدة إلى النظام الملكي في انجلترا حيث يعبر عنها بأن الملك لا يخطئ، أو أن ذاته لا تمس وهذا نتيجة تولي الوزارة السلطات التنفيذية الفعلية، وهو ما عبر عنه علماء الفقه الدستوري الإنجليزي بالقول:' الملك إذا قتل وزيرا سئل عن ذلك رئيس مجلس الوزراء، فإن قتل الملك رئيس الوزراء فلا يسأل أحد !! الظاهر أن رئيس الجمهورية يمارس سلطات واسعة في الظروف العادية وتزيد اتساعا في الظروف الغير عادية ، كما أن للرئيس سلطات هامة يمارسها بصفة انفرادية و أخرى بالاشتراك مع الوزارة، وبهذه الملاحظات الوجيزة يمكننا القول أن الرأي الثاني هو الرأي الذي ينطبق على الدساتير الثلاثة (الفرنسي ،المصري، الجزائري). إلا أن هذا الرأي انتقد فالقول بإيجابية دور رئيس الجمهورية وأن في مقدوره ممارسة اختصاصات كبيرة يغير من جوهر النظام البرلماني و طبيعته ويقربه إلى النظام الرئاسي ، وهذا ما أكده عجز الفقهاء في تصنيف هذه الدساتير ، إما ضمن النظام البرلماني أو ضمن النظام الرئاسي فأطلق عليه النظام الشبه رئاسي !!! وما يهمنا في هذا الخصوص هو المسؤولية ،إذ القول بهذا الرأي يتنافى مع أهم مبدأ وهو تلازم السلطة مع المسؤولية حيث نجد تعدد في السلطات من جهة وعدم المسؤولية من جهة أخرى ، وهذا الأمر يرفضه العقل و المنطق. و قد أسفرت معظم البحوث إن لم أقل جميعها إلى هذا الطرح حيث نجد على سبيل المثال: رئيس الجمهورية في مصر يتمتع بسلطات واسعة و متنوعة فإن انعدام مسؤوليته السياسية على هذا النحو يحدث خللا خطيرا في التوازن بين سلطته ومسؤوليته. أنه برغم السلطات الواسعة و المتشبعة لرئيس الجمهورية بمقتضى الدستور إلا أنه غير مسئول سياسيا أمام أية جهة في حين أنه من المتعارف عليه أنه لا سلطة دون مسؤولية. إن مشكلة ليس هي مجرد تقليص مهام وسلطات الرئيس و إنما في الربط الوثيق بين المسؤولية و القابلية للمحاسبة، أي أن يكون الشخص متمتعا بسلطة و قابلا للمسائلة وهذا لا يتوافر في حق رئيس الجمهورية وفق التراث المصري هو غير مسئول سياسيا وفي نفس الوقت يتمتع بسلطات متعددة. ورغم تأييدنا لموقف الفقه بضرورة قيام المسؤولية السياسية لرئيس الجمهورية إلا أنه لا يمكن العمل به لأن هذه المسؤولية لا تقرر إلا بنص. إذا كان الدستور قد أعفى رئيس الجمهورية من المساءلة السياسية فإنه قد أقر مسؤوليته الجنائية و هذا بناءا على المبدأ القائل" من يرتكب جريمة عليها وزرها وحده" ورغم ذلك نجد بعض الدساتير أعفت رئيس الجمهورية حتى من المسؤولية الجنائية لهذا يجب علينا أن نقوم بدراسة التنظيم الدستوري للمسؤولية الجنائية في مجمل دساتير الدول محل المقارنة و حتى نتعرف على مدى فاعلية المسؤولية الجنائية و أثارها نحاول التطرق إلى الأعمال التي يسأل عنها رئيس الجمهورية جنائيا و أخيرا نعرض إجراءات توجيه الاتهام و الجهة المختصة بمحاكمة الرئيس أن التلازم بين السلطة والمسئولية يمثل ضمانه أساسية لممارسة السلطة فى إطار ديمقراطي فالسلطة بلا مسئولية تشكل استبدادا محققا. أن الدستور منح رئيس الجمهورية حق وضع السياسة العامة للدولة والإشراف على تنفيذها بينما تشترك الحكومة مع الرئيس فقط كمعاون له فى وضع السياسة العامة وعلى الرغم من ذلك فإن المسئولية السياسية تقع بكاملها على رئيس مجلس الوزراء والوزراء عن طريق الاستجواب وسحب الثقة فى البرلمان بينما رئيس الجمهورية الذى يضع السياسة العامة ويشرف على تنفيذها منفردا غير مسئول سياسيا سواء كان أمام البرلمان أو الشعب. أن مساءلة الرئيس جنائيا أمر صعب تحقيقه طبقا للمادة " 155 " لان تحريك الدعوى الجنائية ضد رئيس الجمهورية يتطلب موافقة ثلث أعضاء مجلس النواب على الأقل وصدور قرار الاتهام يكون بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس وهو الأمر الذي يستحيل تطبيقه إذا كان مجلس النواب من نفس الحزب المنتمى لرئيس الجمهورية. أنه طبقا لتلك الدستور فإن تشكيل أعضاء المحكمة الخاصة لرئيس الجمهورية يكون ممن عينهم الرئيس نفسه وهو منصوص عليه بالمادة " 173" التي تنص على أن "يصدر رئيس الجمهورية قرار تعيين رؤساء الهيئات القضائية" مما يوضح أن محاكمة الرئيس جنائيا أمر بعيد المنال مما يخل بالدولة القانونية وتطبيق المساءلة والمحاسبة لغياب المساءلة السياسية والجنائية لرئيس الجمهورية. أرسل مقالك للنشر هنا وتجنب ما يجرح المشاعر والمقدسات والآداب العامة [email protected]