ناجي فرج: انخفاض أسعار الذهب بحوالي 10% بسبب الحرب الحالية.. وهذه فرصة مثالية للشراء    محافظ السويس: متابعة مسائية لرفع التراكمات وتأمين كابلات الكهرباء والأعمدة    ترامب يعلن القضاء التام على القدرات الإيرانية ويرفض صفقات اللحظة الأخيرة    ترامب: إيران تريد إبرام اتفاق لكنني لا أرغب في ذلك    استنفار عسكري شامل: رئيس أركان جيش الاحتلال يُصدّق على تنفيذ هجمات في كافة الجبهات الليلة    إيال زامير يحقق في ضربات عراد وديمونة ويصادق على شن هجمات ليلية    باحث سعودى: زيارة السيسى للسعودية تعكس أن التنسيق المصرى السعودى فى أعلى مستوياته    مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف هجماتها غير المبررة على دول الشرق الأوسط    ليسا أشقاء.. من هما محمد علاء وطارق علاء ثنائي منتخب مصر الجديد    سيناريو مكرر للمرة الثانية.. يوفنتوس يهدر فوزا قاتلا بالتعادل مع ساسولو    مدرب تشيلسي: أتحمل مسؤولية الخسارة بثلاثية    وصلة ضرب ومعاكسة فى قصر النيل.. كواليس فيديو الاعتداء على طالبة    حذف أغنية الله يجازيك لمصطفى كامل بعد تصدرها الترند    اللواء أيمن جبر رئيس جمعية بورسعيد التاريخية: الحفاظ على مبانى المدينة التراثية «مسئوليتنا»    هجومان إيرانيان على ديمونة وعراد.. تدمير حي كامل وقتلى ومئات الجرحى من الصهاينة    مدافع الترجي: الانتصار على الأهلي له طابع خاص    وائل جمعة: تخاذل اللاعبين وسوء الإدارة وراء خروج الأهلي من دوري الأبطال    صراع درع الدوري الأمل الأخير للأهلي لإنقاذ الموسم عقب زلزال الوداع الأفريقي    دوري أبطال إفريقيا| توروب: أتحمل مسؤولية وداع الأهلي للبطولة    حصاد السياحة في أسبوع: دعم زيادة الحركة السياحية الوافدة لجنوب سيناء الابرز    شبح الفقر يلتهم أسرة كاملة في الإسكندرية.. أم تتفق مع نجلها على إنهاء حياتها وأبنائها الستة    رويترز عن مصادر أمنية: غارات جوية تستهدف مواقع "الحشد الشعبي" قرب الموصل في العراق    أم و 5 أشقاء| مقتل أسرة على يد عاطل في كرموز بالإسكندرية    وزيرة التنمية تعتمد مخططات تفصيلية لمدن وقرى تمهيدًا لعرضها على الوزراء    الإسعاف الإسرائيلي: 75 مصابا بينهم 10حالات خطرة جراء الصاروخ الإيراني في عراد    يسرا اللوزي: جميع الأعمال التي ناقشت الطلاق قدّمته من زوايا مختلفة.. و«كان يا مكان» تناول تأثيره على المراهقات    "البصمة الأسلوبية".. كتاب جديد للناقد النغربي عبدالرحمن إكيدر    في حفل عائلي.. خطوبة شريف عمرو الليثي على ملك أحمد زاهر    طريقة عمل السجق، أكلة سريعة التحضير في العيد    رغم التعادل.. المصري يودع الكونفدرالية أمام شباب بلوزداد الجزائري    البابا تواضروس يرسم 9 راهبات جديدات لأربعة أديرة في مصر وأستراليا    «صحة القاهرة» تتابع جاهزية المراكز الطبية ومكاتب الصحة خلال عيد الفطر    جهاز حماية المستهلك يحذر من الإفراط في الحلويات والدهون خلال العيد    التحالف الوطني يكرّم حفظة القرآن الكريم بشبرا الخيمة في احتفالية "في رحاب التلاوة".. صور    هل تزيين المساجد بدعة؟.. أوقاف الإسماعيلية تحسم الجدل    9 راهبات جديدات بيد البابا تواضروس الثاني لأربعة من أديرة الراهبات    أفضل مشروبات عشبية تساعد على تهدئة المعدة بعد تناول حلويات العيد    وزير الزراعة يتابع الجهود الميدانية لدعم المزارعين والمربين وإزالة التعديات    انتصار السيسي تهنئ الأم المصرية بعيدها: مصدر الحب والقوة وصاحبة أعظم رسالة    السيطرة على حريق داخل سوبر ماركت بحي الجمرك في الإسكندرية دون    من هو الشيخ سيد عبد الباري صاحب دعاء "اللهم يارب فاطمة وأبيها" في خطبة العيد؟    مطار القاهرة الدولي يحتفي بالأمهات في عيدهن بأجواء إنسانية مميزة    تجديد حبس سيدة لاتهامها بسرقة حقيبة من داخل محل تجاري ببدر    "مطران طنطا" يفتتح معرض الملابس الصيفي استعدادًا للأعياد    في أول أيام العيد.. خط نجدة الطفل يستقبل 1134 اتصالا و53 بلاغا    الليلة في ضيافة برنامج واحد من الناس.. ماجد الكدواني ويسرا اللوزي يكشفان أسرار وكواليس «كان يا ما كان»    رسميًا.. مصر تُسدد كافة مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بنهاية يونيو    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : نعم سيظل العيد فى "بقطارس" ..حاجة ثانية !?    حافظ الشاعر يكتب عن :حين تصبح الكاميرا دعاء لا يُرى    سحب 542 رخصة لعدم تركيب الملصق الإلكتروني    محافظ قنا: تكثيف الرقابة التموينية خلال عيد الفطر.. وتحرير محاضر لمخابز مخالفة    الإفتاء: يجوز الجمع بين نية صوم النافلة مع نية صوم قضاء الفرض    مساء اليوم.. انتهاء الأوكازيون الشتوي 2026    جامعة القاهرة تتقدم بالتهنئة لأمهات مصر بمناسبة عيد الأم    عارضات أزياء يحتفلن باليوم العالمي لمتلازمة داون في بوخارست    المجلس الاستشاري لاتحاد كتاب مصر يناقش احتياجات الفروع وملف الرعاية الصحية    طارق لطفي: اللجان الإلكترونية تصنع «الأعلى مشاهدة»| حوار    الشرطة النسائية.. تاريخ من الإنجاز والعطاء المستمر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العشر الأواخر وعوالم الروح
نشر في المصريون يوم 28 - 10 - 2005


كمال حبيب عالم الروح هو ذلك العالم غير المحسوس الذي يمد النفس والجسد بكل الطاقات الحيوية للفعل والمواجهة والتحمل ، وهو عالم نشعر به ولا يمكننا الإمساك به ، هو عالم القوة غير المرئية soft ، وكانت الروح موضوعاً للبحث الدائم والتساؤل من جانب الإنسان والعلماء ، وحين سئل النبي صلي الله عليه وسلم عنها أجابه ربه بقوله تعالي " ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أو تيتم من العلم إلا قليلاً " ، وعلماء النفس يتحدثون عن النفس وعلماء الطب عن الجسد وعلماء الأخلاق والفلاسفة يتحدثون عن القلب والعقل وهل هما شئ واحد وهناك كتاب مهم جدا وجميل ورائع وفريد في بابه وهو كتاب " الروح " لا بن القيم وكنت قرأته من سنوات طوال وهو يتحدث عن الروح وعوالمها وحياتها وشعورها وإحساسها وبعد الموت هل تبقي وهل تحس وهل تشعر .. الخ مما يعد فريداً وجديدا ، وكان علم النفس الإسلامي يبحث دائماً ويتحدث دائما عن تعزيز الباطن والداخل وتطهيره باعتبار أن عالم الداخل وهو عالم الروح بالأساس هو مصدر الطاقة الفعالة التي تزود الإنسان والجسد والإرادة بمعين لا ينضب من الفعل الاجتماعي الخلاق . ومن هنا قول الله تعالي " وذروا ظاهر الإثم وباطنه " ، أي أن المطلوب الحقيقي هو ترك الإثم الباطن الذي يظل يراود النفس ويوسوس لها ، فالباطن مهم جدا وكل فعل ظاهر له علاقة بباطن الإنسان ، فلا يمكن لإنسان رجلا كان أو امرأة أن يسلك سلوكا ظاهرا لا يكون له علاقة بالباطن وعالم الروح بل نقول غير مترددين إن عالم الداخل والروح والباطن هو الذي يعطي للظاهر صورة الفعل فهو مرآة له بلا ريب ولا يمكن لإنسان أن يكون ظاهره جيداً وباطنه سئ أو العكس إلا إذا كان منافقا يظهر غير ما يبطن وهي عملية في غاية الصعوبة والتعقيد والفصام المروع المرعب والنكد . والدراسة الغربية الحديثة تجاوزت علوم النفس الباطنية أو مايطلق عليه " علم النفس التحليلي " وبدأت تركز علي العلوم السلوكية " وهي مدرسة تركز فقط علي الفعل الظاهر للإنسان وفقط بدون اكتراث بباطنه والذي وضع البواكير الأولي لها " بافلوف " الروسي ونظرية الارتباط الشرطي التي تبحث رد الفعل في علاقته بالمثير ربما تشرح المسالة ولكن" الإنسان ذلك المجهول " كما قال " ألكسس كارليل في كتاب مهم له مثلت بواكير الوعي بتعقد عالم الإنسان وهنا ظهرت مدرسة جديدة اسمها" مابعد السلوكية " post- behaviourism وهذه المدرسة أعادت الاعتبار للقيم الإنسانية وعالم الباطن وهي قريبة جدا من خلال مادرسته عنها من المدرسة الإسلامية ، وطالعت مدرسة هامة جدا في علم النفس وأذكر أنني طالعت كل ماطالته يدي عنها وهذه المدرسة اهتم بها الروس بشكل أساسي وطرحوا تطبيقات لها في العلاقات الدولية وعالم المخابرات وأسس لها في العالم العربي العالم العراقي الدكتور علي الوردي وهذه المدرسة هي " علم النفس الموازي " أي الروح وفعلها الداخلي المتجاوز لعالم المادة المنظور ولعلنا نتذكر ماقاله الفاروق – بأبي هو وأمي – رضي الله عنه لما قال لسيدنا سارية " ياسارية .. الجبل " أي الزم الجبل وكان ذلك في حروب الشام والفاروق في المدينة وسمعه سارية ، ونحن لنا عوالم عجيبة جدا للروح في حياة كل واحد منا وأنا شخصيا – لي في هذا الباب أشياء عجيبة جعلت الكثير من الأصدقاء وهم يرفضون لما أقوله في البداية ولكنهم يعودون فيرضخوا ليس هذا إدعاءً للكرامة ولكنه " نفاذ الروح " . بعد هذا التطواف الذي يبدو لي ثقيلا أقلب معني رمضان في رأسي لأنفذ أكثر إلي عالمه فيبدو لي أن عالمه هو عالم الروح بامتياز وعالم الداخل والباطن وتزكية الروح والنفس ، فهو عالم الإنسان في الداخل ، عالم التزكية والطهارة والنظافة الداخلية ، عالم السرائر والضمائر التي لا يعلمها إلا منشؤها ومبدعها الخلاق العليم ، وهو عالم نصيبه من اسم الله الأعظم " الباطن " الذي لا تخفي عليه خافية " ما يكون من نجوي ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدني من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا " ، عالم الإحسان وهو مرتبة الإيمان العظمي كما في حديث جبريل " أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك " ، إنها حالة الحضور التي لا يرقي لها إلا أصحاب الهمم الإيمانية العالية الذي سبقوا بالخيرات والذي اصطفاهم الله ورضي عنهم . الصلاة عالمها مثلا له ظهور يراه الخلق ويشهد الناس بها للمسلم علي إسلامه وله نظام في الحركات والركعات والاصطفاف وغيره ولكن عالم الصيام هو عالم الروح وعالم السر وعالم الداخل والباطن الذي لا يفتقه إلا علام الغيوب الستار الرحيم . ولعل خفاء ليلة القدر واستتارها وجريانها في الليالي الأواخر من الشهر هو تعبير قوي جدا عن عالم الصيام وعالم العشر الأواخر وعالم رمضان عالم الروح المكنونة التي لا يكشف غيبها ولا سرها إلا خالقها . [email protected]

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.