قبل مناقشته الأسبوع المقبل.. تفاصيل تقرير البرلمان عن قانون فصل الإخوان    "المؤتمر" مهنئا أمين المجلس الأعلى للإعلام: رهان جديد على الشباب    أسامة كمال: آلية التحوط تمنع الموازنة العامة من التأثر من ارتفاع السعر العالمي لبرميل النفط    رئيس قناة السويس يزف بشرى سارة عن مفاوضات الهيئة مع شركة ايفرجرين بشأن التعويضات    التأمينات الاجتماعية: زيادة ال13% لأصحاب المعاشات تُكلف الدولة 31 مليار جنيه    "النواب" يستأنف جلساته العامة الأحد المقبل لمدة 3 أيام لمناقشة مشروعات قوانين وطلبات إحاطة    «الجيزة» تشن حملات نظافة بالطالبية والهرم والعجوزة    " إختبار 447 موظف ببرنامج المسار الوظيفي بمياه بني سويف "    محافظ أسيوط يستقبل سيارات محملة بالمحولات الكهربائية لتوزيعها على قرى حياة كريمة    كامالا هاريس تستعد لأول زيارة إلى الحدود الأمريكية الجنوبية لحل أزمة الهجرة    شكري ونظيره الألماني يؤكدان على المستوى المتميز للعلاقات على مختلف الأصعدة خلال السنوات الماضية    370 إصابة جديدة بفيروس كورونا في الجزائر    بيراميدز: لا نتفاوض مع ساسي.. والزمالك لم يطلب رمضان صبحي    لاعب مصري جديد على ردار جالاتا سراي    الخطيب يستقبل سفير كوريا الجنوبية في القاهرة    الجمعة.. انطلاق بطولة "ستريت وورك أوت" بالعاصمة الإدارية    القبض علي مدرس لقيامه بالتحرش ببعض الفتيات بإحدى المدارس بالقليوبية    مصرع طفلين شقيقين غرقًا في مياه ترعة بسوهاج    غرق مركب صيد أمام شواطئ دمياط وانتشال 7 أفراد من الطاقم وفقد آخر    طالب دبلوم يحاول الانتحار لعدم حله جيدًا في الامتحانات    خبير أمن معلومات يُحذر من التطبيقات سيئة السمعة: تخترق الخصوصية (فيديو)    "أنيقة وناعمة".. هكذا ظهرت ياسمين صبري في أحدث ظهور لها    كيفية حجز تذاكر معرض الكتاب 2021    بالفيديو| رمضان عبدالمعز: افعل 5 أمور ليخشع قلبك لله    رعاية الأم المسنة هل تجب شرعًا على أولادها الذكور أم الإناث؟.. تعرف على رأي البحوث الإسلامية    تأملات فى سورة الأنعام    عاجل .. موجة حارة الجمعة وطقس شديد الحرارة بأغلب الأنحاء    يورو 2020.. أرقام قياسية ل مارتينيز مع منتخب بلجيكا فى 1000 يوم    محافظ بني سويف يعتمد تنسيق القبول بالصف الأول الثانوي العام ب240 درجة    عمر صدقي: لم أتوقع حصول فيلم فرصة أخيرة على جائزة الأفضل بمهرجان الإسماعيلية    بكلمات مؤثرة.. أحمد مكي ينعي رحيل المخرج أحمد المهدي    افتتاح سفارة المعرفة بقناة السويس    جامعة بنها تحافظ على ترتيبها في تصنيف التايمز البريطاني 2021    وزير الري يفتتح محطة مياه «شرب جوفية» أنشأتها مصر بجنوب السودان    مجلس الوزراء يوافق على التعاقد مع تحالف بقيادة سيمنز الألمانية لتنفيذ القطار الكهربائي    غدًا.. "الصحة" تطلق قافلتين طبيتين بالوادي الجديد والشرقية    كأس العرب للشباب| التعادل السلبي يسيطر على الشوط الأول بين مصر والجزائر    نفاد تذاكر حفل كايروكي سمفونية فريق أوركسترا وكورال القاهرة بالكامل    تماثل 11 حالة للشفاء من فيروس كورونا بشمال سيناء    بتكلفة 2 مليون و 200 ألف جنيه محافظ الشرقية . يفتتح قسم الأورام الجديد وقاعة تدريب أطباء الزمالة المصرية بمستشفى السعديين بمنيا القمح    هجوم بطائرة مسيرة على شركة لصناعة لقاح كورونا في إيران    اورنچ مصر توقع اتفاقية شراكة مع البنك الأهلى تمهيدا لإدارة محفظة "اورنچ كاش"    وزير شئون المجالس النيابية يستعرض جهود صرف التعويضات متضرري النوبة    تعرف على الحل الأمثل لرفع وتقوية المناعة | فيديو    بوتين يحذر من استمرار "تآكل" القانون الدولى وسط تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية    موسكو: مقاتلة روسية تمنع مدمرة بريطانية من انتهاك الحدود فى البحر الأسود    بالصور .. محافظ القليوبية يكرم أبطال الخماسي الحديث بنادي بنها الرياضي    فضل صيام الأيام البيض من كل شهر.. «الإفتاء» توضح    بالصور .. تفاصيل لقاء وزير الداخلية مع أعضاء لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب    سفير ألمانيا لدى ليبيا: 3 أسباب وراء دعوتنا لعقد «برلين 2»    لحضور سما المصري من محبسها .. تأجيل دعوى مرتضى منصور ضدها بتهمة السب والقذف    أسرة القارئ الراحل أبوالعينين شعيشع تحيي الذكرى العاشرة لرحيله اليوم    لتقليل الجلطات الدموية.. علاج طبيعي وتمارين تنفسية لمرضى كورونا في القليوبية    تنوية هام من الإفتاء بشأن الأيام القمرية من ذي القعدة    الصفقة الأكبر في التاريخ.. هل يوافق "رونالدو" على اللعب بجانب "ميسي"؟    برج الجدي اليوم.. تتمتع بصحة جيدة    النشرة الدينية| حكم شراء الذهب بالتقسيط وارتداء السلسلة الفضة وعلاج الوساوس المتعلقة بالعقيدة    طارق حشيش: كنت أفضل بيع مصطفى محمد لفرنسا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الصقور الأمريكية في مواجهة العرب .. من يفوز ؟
نشر في المصريون يوم 16 - 09 - 2018

تمر علينا هذه الأيام الذكرى السابعة عشر لأحداث الحادي عشر من سبتمبر ، أو ما يُعرف " بأيلول" ، هذا الشهر في العام 2001 وقعت كارثة بكل المقاييس هزت العالم بأسره ، أدت إلى اختلاط الأوراق ببعضها ، خسر من خسر ، وربح من ربح ، لكن يبقى هذا اليوم يرتبط في أذهاننا بحادث لم يمر على البشرية مثله .
الحادي عشر من سبتمبر 2001 ، منذ 17 عاماً ، أطل الإرهاب الأسود بصورته القبيحة على أبرز معالم العالم برجي التجارة العالمي في الولايات المتحدة الأمريكية ، حيث قامت مجموعة من جنسيات عربية وأوربية مستخدمين طائرتين بضرب برجي التجارة وكانوا ينوون ضرب مبني الكونجرس ليروح ضحية هذه الفعلة الدنيئة أشخاص لا ذنب لهم إلا أنهم كانوا موجودين صدفة في ها المكان المشئوم .
ومنذ هذا التوقيت تحديدً ، دخل العالم العربي في متاهات المكائد والاتهامات المباشرة والغير مباشرة من أغلب دول العالم الأوربي وأمريكا وإسرائيل التي وجدت الفرصة سانحة لتصطاد في الماء العكر ، كعادتها ، فاستخدمت أبواقها الإعلامية في واشنطن وسخرت إمكانياتها لتدمير الشعوب العربية والاسلامية الدول التي تراها عقبة في وجه تحقيق طموحاتها التوسعية.
لم تجد إسرائيل مشكلة في شحن الرأي العام الأمريكي ضد هذه الدول، ومهدت أمريكا أمامها الطريق بحادث البرجين وجعلته مفروشا بالجثث التي تُجيد إسرائيل وصقور أمريكا اللعبة جيدا لاستدار عطف العالم المغيب إعلامياً والمحب للحياة ويرى فيما حدث جريمة بشعة على البشرية وهو لا يدري من هو المخطط الأول لهذه الجريمة الحقيرة.
خلفت هذه الجريمة البشعة عن 2973 ضحية و24 مفقودًا، فضلًا عن آلاف الجرحى والمصابين جراء استنشاق دخان الحرائق والأبخرة السامة، وتبنى الهجمات آنذاك، تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن.
أصابع الاتهام
بمجرد سماع دوي الانفجارات في برجي التجارة ، وبعد ساعات قليلة ، أشارت أمريكا بأصابع الاتهام إلى تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن، بعدما أدعت واشنطن عثورها على شريط في بيت مهدم جراء القصف في جلال آباد بأفغانستان في نوفمبر 2001، يظهر فيه أسامة بن لادن وهو يتحدث التخطيط للعملية.
ولأن بعض العرب جبلّوا على العنتريات الفارغة الجوفاء، ورغم التشكيك العالمي في صحة الشريط، إلا أن بن لادن خرج بنفسه علينا في العام 2004 وفي تسجيل مصور تم بثه قبيل الانتخابات الأمريكية في 29 أكتوبر 2004 م، يُعلن مسؤولية تنظيم القاعدة عن الهجوم ، لتبدأ أمريكا وإسرائيل وأعوانها إطلاق لفظ أصبح من الألفاظ التي درج عليها كل زعماء العالم، ومن لا ينطقه من زعماء ومثقفي العالم به فيدخل ضمن محاور الشر ونقصد به "الحرب على الإرهاب".
بات هذا اللفظ هو السمة الغالبة لكل زعماء العالم يستخدمونه بقصد أو بدون قصد خلال خطاباتهم ، ومن هنا تيقنت الإدارة الأمريكية وحليفتها إسرائيل إلى نجاحهم في تحويل دفة الحرب الباردة مع السوفييت وتفكيك الاتحاد السوفيتي ورغبة الأمريكان في عمل مجموعة من القواعد العسكرية المطلة على السوفييت للمرابطة واستنزاف ثروات الشعوب النفطية وهذا سبب كبير ، لكن أكبر الأسباب هو عمل "بيت الرعب" للعراق ومصر والسعودية من اجل صيانة إسرائيل وجعلها فوق الجميع .
نتائج غير متوقعة
كان من بين النتائج الآنية الذي خلفته أزمة أيلول 2001 ، هو أن دقت أمريكا طبول الحرب على الإرهاب المزعوم شكلا لتغير في الشكل الديمجرافي لخريطة الشرق الأوسط والعالم الاسلامي، فبدأت بحرب شديدة على أفغانستان وأسقطت نظام حكم طالبان ودمرت كل ما لامسته أيديهم من أموال وآثار وأماكن وحكومات كانت تعمل لها أمريكا قبيل أيلول 2001 آلف حساب، ثم الحرب على العراق، وإسقاط نظام صدام حسين.
قتل بن لادن
لم تكتف أمريكا بالتمهيد لسياسة حرق الأرض، بل أرادت توصيل رسالة للزعماء العرب بأنه من ليس معنا فهو ضدنا، وتمكنت من الإمساك بابن لادن وقتلته فجر الاثنين الموافق 2 مايو 2011
ب" أبوت آباد " الواقعة على بعد 120 كم عن إسلام أباد في عملية اقتحام أشرفت عليها وكالة الاستخبارات الأمريكية وعناصر من الاستخبارات الباكستانية ونفذها الجيش الأمريكي واستغرقت 40 دقيقة.
سياسة المفارقات والمؤامرات
لا يختلف أحد من الخبراء السياسيين، أن أحداث 11 سبتمبر كانت نقطة تحوّل للعالم أجمع، حيث وسعت الإدارة الأمريكية دائرة الانتقام الخاصة بها ، لتشمل العالم العربي والإسلامي ما بين مفارقات ومؤامرات، وأصبح الهدف المُعلن والخفي من المخطط "الصهيو أمريكي" لتعزيز قوة إسرائيل على حساب إضعاف قوى العرب قد نجح نسبيًا فما هي أبرز الخطوات التي اتبعتها واشنطن للانتقام من العرب والمسلمين .
كانت البداية الأمريكية عقب أحداث 2001 ، تنطوي على المبدأ الإنجليزي الشهير " فرق تسد" فحالة التغير الكامل للسياسة الخارجية الأمريكية تجاه العالم خاصة مع الاجتياح الأمريكي للدول العربية والإسلامية الذي لا يتم صدفة مطلقا وإنما من خلال دراسات موسعة من الجانب الأمريكي بمباركة صهيونية.
كانت البداية الأمريكية في هذه المنظومة هو " إثارة النعَّرات الطائفية والعنف الخلّاق والفوضى الخلّاقة واختراق الإسلام السياسي" والهدف ليس فقط لتقسيم الدول العربية فحسب بل واخّتلاق الأزمات فيما بينهم ليظلّوا أعداء فيما بينهم ، فأثيرت النعرات الطائفية والاختلاف بين السنة والشيعة بشكل لم نكن نعتاد عليه كثيراً في أزماتنا ، وظهرت الانشقاقات بين الدول الإسلامية وبعضها فرأينا إيران تتناحر مع السعودية ، وكذلك ليبيا إبان حكم القذافي الذي دخل علنا في مهاترات مع الملك عبد الله العاهل السعودي ، ومصر تشاهد أولادها راجعون في نعوش من العراق .
عدوانية بلا مبرر
العدوانية سمة من سمات الحكومات الأمريكية المتعاقبة ، وزادت حدتها بعد أحداث سبتمبر للدرجة التي تجعلها تظهر في تصريحاتهم تجاه العالم العربي ، فالنيّة العُدوانية لأمريكا جعلها تُنفذ أهدافها باختلاف الوسائل وتوظيف الأزمات لصالحها، حتى عندما صرحت وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق كونداليزا رايس بقولها "كان لابد أن يحدث ذلك في العراق لنستطيع أن ننفذ مُخطط تقسيم المنطقة"، والآن يأتي الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب ويؤكد عدوانية أمريكا بقوله "سنظل نحلبهم كالبقرة حتى تجِّف ومن ثَمّ ذبحها".
داعش وأعوانها
كان لأمريكا هدف أمثل في إرهاب العرب خاصة الدولة القوية مثل مصر والعراق والسعودية، وجعلهم دائما يدورون في فلكها لأجل عيون "إسرائيل" ، ولكي تضمن ولائهم إليها أخرجت لهم " بعبعاً" من سراديبها أطلقت عليه "الدواعش الجدد "
فالتنظيم بات حاليا نشط في العديد من الدول أولها أفغانستان التي يوجد فيها مقر القيادة، والتي اختفت القاعدة منها تدريجياً، ثم توالت ظهور داعش فرأيناها في اليمن، وبعض دول أفريقيا كمالي، ولا ننسى سوريا التي أوجدوا لها داعش من ناحية ، وجيش خائن وعميل لعائلة الأسد من ناحية أخرى، وشعب يُباد بالكيماوي وقرى تشرد ونساء تُغتصب من النظام السوري ومن الروس .
صدام حسين
سعت أمريكا للتخلص من الرئيس العراقي صدام حسين ، فأوعزت إليه غزو الكويت في العام 1990 م ثم أخرجته في العالم 1991 بمساعدة الدول العربية وعلى رأسهم مصر برياً ، ثم تحججت له بالحجج الواهية ، بأمتلاكه للنووي وتقارير المنظمة النووية الدولية المشبوهة ، لتحشد له الحشود سعياً لتقليم أظافره عسكرياً، وضربت جيشه ضربة نجلاء وهو خارج من الكويت، وفرضت عليه عقوبات منعته حتى من استيراد أقلام الرصاص ، ثم جاءت اتفاقية "خيمة صفوان" المُذلة التي كبلت العراق وجيشه عسكرياً، وكانت في الواقع بمثابة صك استسلام عراقي لأمريكا ، وتلاه فرض مناطق حظر جوي في شمال العراق وجنوبه، بحيث تقسم العراق منذ ذلك الوقت عملياً، حتى لو لم يتم الإعلان عن التقسيم إعلامياً.
ولم تكتف أمريكا بحصار العراق لأكثر من ثلاثة عشر عاماً وتكبيل يديه وخنقه اقتصادياً وسياسياً لمنعه من تهديد أحد في المنطقة، بل إنها عمدت إلى حل الجيش العراقي على الفور، عندما غزت العراق في العام 2003 حتى لا يجرؤ غيره بالتمرد على الجبروتnالأمريكي.
وللتدليل على الكذب الأمريكي من أول رؤسائهم السابقين مروراً ببوش الأب والابن ووصولا إلى ترامب الحالي ، فعندما وجه أحد الصحفيين الأمريكيين سؤالا إلى جورج بوش في مكتبه : "أين أسلحة الدمار الشامل العراقية التي صدعتم رؤوسنا بها ؟ لماذا لم نر أياً منها " ، فرد بوش بسخرية : "مهلاً، مهلاً. تريد أن ترى أسلحة الدمار الشامل العراقية؟ ها هي في درج مكتبي". وقد فتح بوش الدرج وهو يضحك بصوت عال ليسخر من السؤال، وكأنه يقول للصحافي : "ليس العيب فينا، بل فيمن صدق أكذوبة أسلحة الدمار الشامل العراقية".
الصراع العربي الإسرائيلي في خبر كان
أما أخطر نتاج الحادي عشر من سبتمبر 2001 ، فقد تفتق ذهن أمريكا وإسرائيل عن لعبة شيطانية مفادها تصدير كلمة الإرهاب على كل من يخالفهم في الرأي ، فرأينهم يطلقون لفظ " المنظمات الإرهابية " على حركة المقاومة الإسلامية " حماس " ، ووصف الشهداء أمثال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي ، والشيخ المجاهد أحمد ياسين " القعيد" بالإرهابيين ، ليس هذا فحسب بل فرضت مجموعة من الشروط والأوامر على السلطة الفلسطينية لكي تقبل بها من اجل الجلوس فقط معهم على طاولة المفاوضات ليس من بينها لا الحديث عن القدس ولا حق اللاجئين ويكفي أن إسرائيل تفضلت على الفلسطينيين بالجلوس معهم ، ورغم أن الصراع العربي- الصهيوني " الإسرائيلي" دخل القرن الحادي والعشرين ، في إطار ما يسمى بالنظام العالمي الجديد ، إلا أن توهم الأنظمة العربية وهى تلقى بميراث شعوبها الذي أثقله تهاونها في عمليات الصراع العربي الصهيوني وراء ظهرها بأنها قد تحررت منه والتحقت بالعالمية لنجد أنفسنا أمام كم من الأطماع الصهيونية في إقامة "إسرائيل" الكبرى وتهجير الشعب الفلسطيني بأكمله من أراضيه ونهب الثروات وانتزاع مكتسبات التحرر الوطني من أيدي الشعوب العربية، وبنفس الدعاوى التي استكانت لها هذه الأنظمة وروجتها وضخمتها في أوطانها يجني ثمار السلام والتعاون والشراكة.

حماس إرهابية بعيون أمريكية
لم ولن يكون الوسيط الأمريكي نزيهاً مطلقاً ، وكيف يكون نزيهاً وهو يتعهد العدو الصهيوني ويسعى إلى تسليحه بأقوى الأسلحة في الوقت الذي تستخدم به الحكومات العربية امكانياتها الهائلة و اسلحتها ضد شعوبها او اشقائها العرب.
فحركة المقاومة الإسلامية حماس منذ أحداث أيلول وهم لم يخرجونها من عباءة الإرهابية ، ورغم أن القاهرة استضافت قادتها في سبيل إتمام المصالحة مع بقية الفصائل وتم الترحيب بقادتها تحت أعين الأمريكان غلا أنها تجعل هذه الورقة كضغط عليهم لقبول شروط الصهاينة
ولا عجب عندما نرى تصريحاً لأحد الرجال الثلاثة الذين يسيرون بالقافلة الأمريكية في البيت الأبيض ويوجهون ترامب بطريقتهم وهو المبعوث الأمريكي لعملية السلام في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، الأمريكي اليهودي الذي لا يترك مجالا إلا ويوجه الانتقادات إلى" حماس" للدرجة التي يراها المعرقل الكبير لإتمام عملية السلام ، بل ويُحدد من الآن أن حماس لن تكون شريكاً في السلام
عراب اليهود الجديد
جيسون غرينبلات … رجل يهودي متدين ، منذ أول يوم وطأة أقدامه البيت الأبيض ليعمل مستشاراً لترامب وهو ويرى أن أهمية أمن إسرائيل يأتي في المقام الأول وبعد ذلك كله يهون .
يعمل غرينبلات مع ترامب منذ عقدين من الزمان في مجال العقارات ، كما شغل منصب نائب الرئيس والمستشار القانوني في “منظمة ترامب”.
مثل الرجل ضلع من أضلاع المثلث الرهيب الذي يقود الولايات المتحدة الأمريكية حاليا من البيت الأبيض كمستشارين لترامب ، وكلهم ولائهم الأول والأخير لإسرائيل ، فهو يهودي متدين يلبس القلنسوة في غير أوقات عمله ، وهناك صهر ترامب، جاريد كوشنير، وثالثهم سفير أمريكا لدى تل أبيب
كانوا ثلاثته يحلمون بوضع مبني السفارة الأمريكية في القدس بدلا من تل أبيب وهو حلم ظل يراود رؤساء أمريكا حتى جورج بوش الأب والأبن المتعصبين لليهودية لم يستطيعوا فعلها وكذلك كلينتون وأوباما ثم جاء دور ترامب الذي فعلها ونقل السفارة ولم يستطع زعيم عربي واحد أن يراجعهم حتى لا يتم توجيه لفظ إرهاب ونقلب في الدفاتر القديمة
محمد دحلان .. الابن البار لإسرائيل
سعت أمريكا منذ هجمات أيلول 2001 ، على إيجاد مجموعة من الخونة والعملاء العرب الذين يستطيعون تنفيذ ما تريده هي بدلا من الدخول في مواجهة مباشرة مع بعض الشعوب العربية التي باتت تكرها بشكل غير طبيعي والذي وضح هذا في كثرة المسيرات والوقفات الاحتجاجية قبيل الربيع العربي ، ولذلك أوجدت أمريكا واعتمدت على رجلها الفتحاوي " محمد دحلان الذي أمدته بالأموال الوفيرة والنفوذ وجعلته المستشار الأهم والأبرز عند أبناء زايد في دولة الإمارات ، وأمسكت بتلابيب بعض القنوات لصالحه ، فأنشأت له قناة الغد في لندن ليبث سمومه فيها وتوجيهاتها التي تسبح بإسرائيل وأمريكا ، وجعلت تحت أوامره " طائرة خاصة" ، وأصبح معتادً أن يدخل ويخرج إلى من فلسطين دون أي ممانعة من اليهود ، وبالفعل استطاع دحلان أن يدمر علاقات حماس وفتح كلما تمكنت مصر من رأب الصدع ، وهاجم أبو مازن كثيرا في خطاباته، فهل يحلم دحلان بان تعطيه أمريكا وإسرائيل حُكم فلسطين جزاء خدمته لهم .
تسليح المستوطنين
وحتى لا تلقي إسرائيل وأمريكا بالبيض كله في سلة واحدة ، فلم تكتف بالاعتماد على نوعية محمد دحلان ، بل أقدمت على فعلة هي الأولى من نوعها لدولة احتلال ، عندما وافقت إسرائيل بشكل رسمي السماح لمستوطنيها الموجودين داخل الأراضي المحتلة بالضفة والقدس، بحمل الأسلحة النارية ومنحهم الضوء الأخضر لقتل أي فلسطيني يوجد أمامهم بدمٍ بارد ودون أي عقاب أو مساءلة.
وقد استهدف هذا القانون الإسرائيلي المشبوه تدمير وقتل الفلسطينيين الذين يطالبون بحريتهم وحرية أوطانهم، ورغم مخالفة هذا القانون لكافة القوانين الإنسانية والدولية، إلا أنه يفتح بابًا جديدًا من الصراع والتوتر الدائم مع الفلسطينيين.
سوريا ... أمل الغرب والروس
ثم جاء الدور الأخير على سوريا ، البقعة الغالية من أرضنا العربية التي اُبتليت بفيروس اسمه الأسد وعائلته التي لا تعرف شيء ولا تريد شيئا سوى بقائها طوال عمر أبنائها وأحفادها جاثمة على صدور السوريين .
سوريا لم تأخذ كثيراً من عقل وأيدلوجية الأمريكان وإسرائيل ، فحكامها سخروا سوريا لخدمة أغراضهم الشخصية ، والكل يعرف أن أي جيش وطني هو الجيش الذي لديه عقيدة قتالية تقتضي الذود عن أراضيه ضد الاعتداءات الخارجية, وعدم التدخل في أية صراعات سياسية داخلية , لكن جيش النظام يأتمر بأمر عائلة الأسد الإجرامية ولذلك لا يصح أن نُطلق عليه لفظ " جيش وطني" فهدفه الأساسي حماية كرسي الحكم حصرياً لعائلة الأسد وتوريثه إلى الأبناء والأحفاد , ولو كان على حساب إبادة الشعب كله وتدمير مدنه وتشريده وتجويعه, ولذلك يمكن التأكيد على أن الجيش السوري عقيدته عكس العقيدة العسكرية لأي جيش وطني في العالم.
ولذلك فليس خافياً على أحد من خبراء الحروب أن الجيش السوري منذ وصول حافظ الاسد الى وزارة الدفاع وتسليمه هضبة الجولان الحصينة في حرب ال1967 دون اطلاق رصاصة على اسرائيل، بينما قتل مئات الالاف من الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين، انما هو جيش بني ليكون له وظيفة حماية اسرائيل من الشعوب العربية وليس دفع عدوانها وخلاصة القول، بعد تدمير جيش العراق ، وبقاء جيش سوريا بيد نظام الاستباداد والفساد الاسدي، ودخول الدول الخليجية كالسعودية وقطر في مشاحنات مرة، وتمويلهم للحروب الأمريكية عن العرب بالوكالة مرات ومرات والتي يراها ترامب على السعودية أن تدفع وتدفع أكثر لأنهم أغنياء ، وأمريكا تحميهم وتحمي عروشهم ، فلم يبق سوى الجيش المصري ... فهل يصمد أمام الطمع الأمريكي والإسرائيلي وننتهي من قصة أيلول أم أننا أمام إخطبوط لا يرويه إلا الدماء العربية شعوباً وجيوشاً مسكوبة على الأرض العربية .
n المصادر من الساعة 25 قسم أفكار وآراء


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.