تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه فى بداية تعاملات اليوم الثلاثاء    الطماطم ب5 جنيهات.. أسعار الخضروات فى الأقصر اليوم الثلاثاء 3 فبراير 2026    محافظ أسيوط يفتتح معرض منتجات المدارس الزراعية بتخفيضات تتجاوز 25% لدعم التعليم الفني وتخفيف العبء عن المواطنين    رسميًا بعد الإرتفاع....اسعار السجائر الجديده اليوم الثلاثاء 3فبراير 2026 فى المنيا    محافظ سوهاج: إزالة 3 حالات فورية تعدى على الأراضى الزراعية بمركز أخميم    عاجل- الرئاسة التركية: أردوغان يزور مصر الأربعاء المقبل للمشاركة في مجلس التعاون الاستراتيجي    لا يريدون عودتنا.. فلسطينية تروي المضايقات الإسرائيلية بمعبر رفح    بث مباشر الآن لمباراة الأهلي والبنك الأهلي دون تقطيع الدوري المصري    الأرصاد توجه تحذير ومناشدة للمواطنين: "لا تنخدعوا بحالة الطقس نهارا" (فيديو)    عاجل- ننشر أسعار هواتف آيفون 17 بعد التخفيض الرسمي في السوق المصري    حكم لبس المراة الخاتم في إصبع السبابة| الإفتاء توضح    عاجل| من وزارة العمل بشأن وظائف مشروع الضبعة النووية والرواتب    كأس كاراباو، تشكيل تشيلسي المتوقع أمام أرسنال في ديربي لندن    وصول الدفعة الثانية من العائدين إلى معبر رفح لإنهاء إجراءات الدخول إلى قطاع غزة    ألمانيا تقيم علاقات دبلوماسية مع جزيرة نيوي في المحيط الهادئ    اليوم أولى جلسات المتهم بقتل 3 أطفال بقرية الراهب فى المنوفية    كانوا جايين من عزاء.. 6 نعوش من عائلة واحدة بقنا إثر حادث انقلاب ميكروباص بأسوان    إحالة أوراق عاطل للمفتى بتهمة مقاومة قوة أمنية وقتل وإصابة خفيرين بقنا    ختام معرض القاهرة الدولى للكتاب 2026 الليلة    أول صور ل كيم كارداشيان مع صديقها الجديد لويس هاميلتون    صور وبيانات شخصية مكشوفة.. اعتراف رسمى بأخطاء فى الإفراج عن ملفات إبستين    النصف من شعبان.. بوابة العبور الكبرى إلى رمضان    الصحة تغلق عيادة أسنان في مساكن زينهم    طريقة عمل الفريك بالكبد والقوانص والمكسرات في خطوات بسيطة    رئيس جامعة القاهرة يستقبل وفد وزارة الخارجية للشئون الأفريقية    نقيب الأطباء: النقابة ترفض مشروع قانون المستشفيات الجامعية الجديد    نظر محاكمة 29 متهما بقضية خلية العملة.. اليوم    وفاة نجم الروك الأمريكي تشاك نيجرون عن 83 عامًا    الصحة: 150 مستشفى مستعدة لاستقبال جرحى غزة.. وعالجنا أكثر من 8 آلاف فلسطيني    صعود مؤشرات الأسهم اليابانية في جلسة التعاملات الصباحية    ميرتس: العلاقات عبر ضفتي الأطلسي تغيرت والحنين إلى الماضي لن يجدينا نفعا    يفند مزاعم هاني مهنا، فيديو نادر ل فاتن حمامة تتحدث عن علاقتها بشادية    الفنان أحمد عزمي: «حكاية نرجس» قصة حقيقية.. والعمل إنساني وصعب جدًا    إصدارات نقدية متنوعة للناقد الأدبي أحمد علوان في معرض القاهرة الدولي للكتاب    بإطلالة شتوية.. مي عز الدين تلفت الأنظار في أحدث ظهور    رئيس محكمة النقض يستقبل رئيس المحكمة العليا بالجمهورية الإسلامية الموريتانية    المتهم قتلها بدافع السرقة.. تفاصيل العثور على جثمان سيدة داخل حقيبة سفر بمنطقة الأزاريطة في الإسكندرية    وزير العدل يستقبل رئيس المحكمة العُليا بالجمهورية الإسلامية الموريتانية    اتحاد الغرف التجارية: خصومات أهلا رمضان تصل ل 30%.. والبيع أحيانا بسعر التكلفة    مواقيت الصلاة الثلاثاء 3 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    محافظ الجيزة يشهد احتفالية ذكري النصف من شعبان بمسجد أسد بن الفرات بالدقي    ترامب يطلق أول احتياطي استراتيجي للمعادن الحيوية في تاريخ الولايات المتحدة    وفد طلابي من جامعة العاصمة يشارك في فعاليات معرض الكتاب لتعزيز الوعي الثقافي    ترامب يدعو الكونجرس لتمرير قانون الإنفاق وإنهاء الإغلاق الحكومي    مسؤول إيرانى: جميع مراكز الكيان الصهيونى تحت مرمى نيراننا وقدراتنا تعززت بعد حرب ال12 يوما    348 مشروعاً طبياً ب 113 مليار جنيه ترسم خارطة مستقبل الرعاية    ردد الآن| دعاء النصف من شعبان.. فضل الليلة المباركة وأفضل الأدعية المستحبة    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    أهمية الصدقة في شهر شعبان.. باب واسع للخير والاستعداد الروحي لرمضان    محمد علي خير لوزيرة التخطيط بعد دعوتها لزيادة العمل: الناس في الشارع مابتروحش.. وكبار الموظفين بقوا شغالين أوبر    إيهاب المصرى: محمد صلاح ليس أهلاويا ويميل للزمالك أو الإسماعيلى    المجلس القومي للمرأة يشيد بدور الأزهر الشريف في دعم حقوق المرأة    بسبب التعدي على الصغار.. بدء محاكمة مديرة مدرسة الإسكندرية للغات و17 من العاملين بها 12 فبراير الجاري    روما يسقط في فخ الخسارة أمام أودينيزي بالدوري الإيطالي    مايوركا يضرب إشبيلية برباعية ويقربه من مراكز الهبوط    موناكو يستعير سيمون أدينجرا    التابعي: علامة استفهام على رحيل دونجا.. ومعتمد جمال لا يعمل في أجواء مناسبة    صدام القمة السعودي.. الأهلي يواجه الهلال في مواجهة مفصلية لدوري روشن 2025-2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قانون منع الميراث بين الواقع والتطبيق
نشر في المصريون يوم 28 - 02 - 2018

للأول مرة في تاريخ هذا القانون يتم مثل هذه التعديلات لمواجهة ظاهرة مانعي اعطاء الميراث بين مستحقين وبخاصة النساء والتي اصبحت ظاهرة في صعيد مصر بل امتدت الي البحري تقليدا لما تم في الصعيد فنص علي ، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه (1135 دولارا)، ولا تتجاوز 100 ألف جنيه (نحو 6 آلاف دولار)، أو بإحدى العقوبتين، كل من امتنع عمدا تسليم الوريث نصيبه الشرعي أو حجب سندا يؤكد نصيبا للوارث، وترتفع عقوبة الحبس إلى سنة في حال تكرار الفعل.
جاء التحرك المصري وإقرار عقوبة من هذا النوع لأول مرة منذ صدور قانون المواريث عام 1943، فيعتبر ما يحدث في بعض القرى من حرمانهن من الميراث بالوضع القاسي”. أن المصادقة على سن عقوبة للامتناع عن تسليم الميراث، قد لا يجدي نفعا إذا لم يقابلها حراك ديني وثقافي وتوعوي، لتغيير العادات والتقاليد التي تتعامل مع مطالبة المرأة بإرثها الشرعي على أنه من الأمور المعيبة، وأن منحها حقها أو حجبه يرتبط بمدى قناعة أسرتها بذلك، بغض النظر عن كون ذلك شرعيا أم لا.
لا يرتبط الحرمان من الميراث في مصر بمنطقة بعينها، وتنتشر هذه الثقافة في جنوب مصر وشمالها، لكنه يأخذ أكثر من طابع حسب العرف المتبع، فهناك حرمان كامل تبرره فئة بأن تسليم الميراث للفتاة يفقد العائلة جزءا من وجاهتها الاجتماعية باعتبار أن ملكية الأراضي والعقارات الكثيرة، أحد أهم معايير التعبير عن الثروة والمكانة الاجتماعية المرموقة للعائلات في الصعيد والوجه البحري.
أن هناك عائلات قد تقطع علاقتها بابنتها إذا طالبت بهذا الحق، كما أنه من المستبعد أن تحبس الفتاة شقيقها لأنه حرمها من الميراث، لكن الأمر يأخذ أكثر من طريقة، إذ تتعامل الكثير من العائلات بأسلوب “الرضوى”، بمعنى ترضية الفتاة بمبلغ مادي نظير ميراثها، وبالتأكيد لا تكون قيمة “الرضوى” مساوية لثمن العقار.
أما الحرمان الكامل من الميراث في بعض القرى، فيكون إذا تزوجت الفتاة خارج العائلة، وهنا ترفض أسرتها تسليمها حقها باعتبار أن ما ترثه سيذهب إلى عائلة أخرى، وأحيانا تتم الموافقة على زواجها من شخص غريب شريطة إقرارها بالتنازل عن الميراث.
تسلم الميراث عنوة عن طريق المحكمة يعني مقاطعة العائلة لابنتها التي تطالب بميراثها، وهو ما يتنافى مع العادات والتقاليد، لذلك فأكثر النساء يقبلن بالقليل حفاظا على صلة الرحم، ولجوء بعضهن إلى القضاء يعتمد على الجرأة والشجاعة والعلم بالقانون والتضحية بالعلاقات مع أسرتها.
فظاهرة امتناع بعض العائلات عن تسليم الميراث للمرأة، قد لا تكون مرتبطة بالمستوى التعليمي للأسرة، حيث توصل مسؤولون في برنامج تنمية المرأة بهيئة كير الدولية، إلى أن أكثر المحرومات في صعيد مصر من ميراثهن، طبيبات وأساتذة جامعات من عائلات لها تاريخ تعليمي وثقافي، وأنه في محافظات مثل المنيا وأسيوط وسوهاج وقنا (جنوب مصر) وصلت نسبة الحرمان من الميراث إلى 90 بالمئة فإن 84 بالمئة من الرجال بمحافظة أسيوط رفضوا حق المرأة في الميراث، بينما لا يؤيد 88 بالمئة منهم أن يؤول ميراث الأرض إلى النساء. إن “المرأة في الصعيد إذا طالبت بحقها في الميراث مثلما حدد الشرع، قد تعاقب وكأنها أجرمت، لأنها تخالف بذلك الأعراف والتقاليد، وهذه النوعية من العائلات لا تعترف بقانون يذكر، والغريب أنهم متدينون بشدة، ويقدسون العبادة، لكن مسألة الميراث عندهم خط أحمر لا يمكن تجاوزه”.
أن الحديث عن تطبيق عقوبات لرافضي تسليم الميراث للمرأة، يمكن اعتباره تحصيل حاصل برغم أهميته الاجتماعية، لأنه من النادر لجوء امرأة إلى القضاء كي تشتكي إخوتها، لأنها تضحي بالميراث للحفاظ على صلة الرحم، وتقبل بالرضوى” كتعويض عن حقها الشرعي، وتقر بأنها حصلت على ميراثها كاملا.
والقانون في مثل هذه الحالة لا يفيد المرأة، ولا بديل عن تدخل كل المؤسسات الدينية والإعلامية والثقافية لتغيير هذه العادات، وتكون المرأة التي تعيش وسط مجتمع تحكمه الأعراف والتقاليد والموروثات القديمة، بين نارين؛ إما اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقها ما قد يدفع عائلتها إلى مقاطعتها وتعيش وحيدة، وإما تصمت وترضى بمبلغ مالي يدفع لها كتعويض عن حقها الشرعي.
وهناك من 8 إلى 14 ألف جريمة جنائية كجرائم قتل وثأر تحدث سنويا بسبب الميراث، وتصل إلى المحاكم 144 ألف قضية نزاع على ميراث يتم نظرها أمام القضاء كل عام، حسب دراسة قضائية أعدتها وزارة العدل المصرية قبل عامين، تطرقت أيضا إلى أن 95 بالمئة من النساء محرومات من الميراث في صعيد مصر.
وأكدت بعض الإحصائيات تعرض 35 بالمئة من السيدات اللائي حرمن من ميراثهن للإيذاء جسديا و15 بالمئة للابتزاز المادي وهناك 50 بالمئة يتنازلن عن حقوقهن بسبب الابتزاز المعنوي والخوف من الخلافات الأسرية، وغضب الأهل وقطع صلة الرحم.
أن الحل يكمن في إنشاء هيئات قضائية مستقلة تتبع محاكم الأسرة تكون مهمتها حصر الميراث وفق الوثائق الرسمية المثبتة بالمؤسسات الحكومية، ثم تقوم بتوزيعه على الورثة طبقا للأنصبة الشرعية بحيث تُسلب سلطة توزيع الميراث من الذكور والعائلة برمتها، حتى يتم النأي بالنساء من الدخول في مواجهة مباشرة مع عائلاتهن وإنقاذهن من الرضوخ لعادات وتقاليد ويتضمّن التعديل إضافة باب تاسع للقانون بعنوان العقوبات
، وهي على عدد من الجرائم التي استحدثها التعديل أو اعتبرها للمرّة الأولى فعلاً إجراميّاً، ومنها الامتناع العمديّ عن تسليم أحد الورثة الشرعيّين أيّ تركة نصيبه منها، ويعاقب الفاعل مدّة حبس لا تقلّ عن ستّة أشهر وغرامة لا تقلّ عن عشرين ألف جنيه مصريّ، ولا تزيد عن مئة ألف جنيه مصريّ، أو الامتناع عن تسليم أحد الورثة الشرعيّين أو الجهّات المختصّة في شؤون الميراث، مثل المحاكم، أيّ سند (مستند قانونيّ) يثبت حقّ وريث في تركته، ويعاقب الفاعل بالحبس مدّة لا تقلّ عن ثلاثة أشهر وغرامة ماليّة لا تقلّ عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد عن خمسين ألف جنيه، كما ينصّ التعديل على عقوبة من يكرّر هذه الأفعال بالحبس لمدّة لا تقلّ عن سنة.
والميراث وفقا للقانون المصري هو حق ينشأ لشخص أو مجموعة أشخاص في ثروة، سواء كانت أموال سائلة أو ممتلكات، نتيجة وفاة صاحبها، وتقسم الحصص في تلك الثروة على هؤلاء الأشخاص بحسب نوع ودرجة قرابتهم بالمتوفي، مالك الثروة الأصلي، وفقا لما حددته الشريعة الإسلامية، ويطلق على الحصة المقررة لكل شخص نصيبه الشرعي.
بالرغم من انها خطوة جيدة نحو القضاء علي تلك الظاهرة التي باتت تؤرق المجتمع المصري والتي ساهمت في نشر الخلافات والنزاعات بين أبناء الأسرة الواحدة، مشيرا إلى أن البلاد المتخلفة دينا علي حد تعبيره تحرم البنات من الميراث ظنا منهم أن الأرض والأموال ستنتقل منهم إلى عائلات أخرى.
الأزمة ليست في القانون ذاته فجرائم حجب الميراث وعقوباته في قانون المواريث أم قانون العقوبات، ولكنّ الأزمة تكمن في أنّ القانون صعب التطبيق على أرض الواقع، لأنّ العادات والتقاليد التي تفضّل الذكر على الأنثى في الريف والصعيد ستمنع الإناث من المطالبة بحقوقهنّ في الميراث حتّى في ظلّ القانون، وستصبح الفتيات والسيّدات المطالبات بحقهنّ عن طريق القضاء والمحاكم في تلك المناطق موضع انتقاد وربّما قطيعة تامّة مع أسرهنّ. أنّ القانون المعدل كي يستوفي الغرض منه بتقليل جرائم حجب الميراث، يحتاج إلى توعية اجتماعيّة للإناث بحقوقهنّ وضرورة المطالبة بها.
أنّ العديد من العائلات في الصعيد تلجأ إلى الرضوى، أيّ ترضية المرأة بمبلغ ماليّ عوضاً عن حصّتها في الميراث، وأنّ العديد من مبحوثات الدراسة من الصعيد يخفنّ من المطالبة بحقوقهنّ، خوفاً من اتّهامهنّ بسوء الأدب والتربية وأنّ بعضهنّ تعرّضن إلى بيع أباءهن ثروتهم كاملة لأبنائهم من الذكور، لكي لا تقاسمهم الفتيات في تلك الثروة بعد وفاة الآباء. إنّ النساء نادراً ما يلجأن إلى القضاء لحلّ النزاعات على الميراث، لأنّهنّ مقتنعات بأنّ المحكمة ستأخذ فترة طويلة حتّى تنطق بالحكم، وبأنّ اللجوء إلى القضاء سيؤدّي إلى العداء مع الأهل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.