أقامت ألمانيا رسميا علاقات ثنائية مع جزيرة نيوي الصغيرة في جنوب المحيط الهادئ، في خطوة نادرة تولى تنفيذها وزير الخارجية الألماني شخصيا. وتشكل هذه الخطوة إشارة موجهة إلى المنطقة بأكملها. وتقع جزيرة نيوي، التي يبلغ عدد سكانها نحو 1700 نسمة وتبلغ مساحتها قرابة 260 كيلومترا مربعا، على بعد نحو 4500 كيلومتر شرق السواحل الأسترالية بين فيجي وجزر كوك، وعلى مسافة نحو 2400 كيلومتر شمال شرق نيوزيلندا. ووقع وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارته لمدينة أوكلاند النيوزيلندية إعلانا مشتركا مع رئيس حكومة نيوي، دالتون تاجلاجى، لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الجابنين، وذلك في مراسم وصفها فاديفول بأنها نادرة، حتى على مستوى وزير خارجية ألماني. وقال فاديفول قبيل التوقيع خلال لقائه نظيره النيوزيلندي وينستون بيترز: "إنها تجربة مميزة أن اتمكن اليوم من المشاركة في هذه المراسم". وكان بيترز دعا فاديفول إلى زيارة مسقط رأسه في منطقة باي أوف آيلاندز قرب مدينة كيريكيري في الجزيرة الشمالية لنيوزيلندا. وأضاف الوزير الألماني أن الاعتراف بنيوي "يعكس التقدير الذي تكنه ألمانيا لهذا البلد، والأهمية التي نوليها لحق الشعوب في تقرير مصيرها، وكذلك الأهمية التي نوليها لجزر المحيط الهادئ"، مشيرا إلى أن هذه الجزر "مهددة بشكل خاص بتغير المناخ، بل إن وجودها ذاته معرض للخطر". وأكد فاديفول أن ألمانيا تشعر بالتزام تجاه مكافحة تغير المناخ "وأيضا تجاه تعزيز الصمود، أي قدرة هذه الجزر على المقاومة"، موضحا أن إقامة العلاقات الدبلوماسية مع نيوي تمثل إشارة إلى الاستعداد للتعاون في المنطقة، التي تسعى الصين إلى توسيع نفوذها فيها، وأضاف: "إذا ازداد نفوذ الصين هنا، فإن نفوذنا يتراجع في الوقت نفسه". وكانت الحكومة الألمانية اعترفت بجزيرة نيوي كدولة مستقلة في 7 يناير الماضي. وكانت الجزيرة حتى عام 1974 تابعة لنيوزيلندا، ولا تزال حتى اليوم شريكا وثيقا لها، ويحمل سكانها الجنسية النيوزيلندية. ولا تعتزم ألمانيا فتح سفارة لها بالجزيرة، إذ تتولى البعثة الألمانية في العاصمة النيوزيلندية ويلينجتون هذه المهمة. ويرجح أن يكون لحضور فاديفول شخصيا مراسم إقامة العلاقات الدبلوماسية مع نيوي بُعد عملي أيضا، إذ تعتزم ألمانيا الترشح في يونيو المقبل لعضوية مجلس الأمن الدولي للفترة 2027/2028. ورغم أن نيوي ليست عضوا في الأممالمتحدة، فإن كل صوت يكتسب أهمية، بما في ذلك أصوات دول جنوب المحيط الهادئ الصغيرة التي تتمتع بعضوية المنظمة الدولية.