في ظل ما تعتبره برلين انتهاجا لسياسة القوة من جانب الولاياتالمتحدة و"تزايد السلوك العدواني" من جانب الحكومة الصينية، يسعى وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إلى تعزيز الشراكات القائمة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وصياغة تحالفات جديدة. وقبل مغادرته ألمانيا متوجها في رحلة إلى جنوب شرق آسيا ومنطقة المحيط الهادئ، قال فاديفول في برلين اليوم الأحد إنه "في وقت يوشك فيه قانون الأقوى أن يحل محل قوة القانون، يتعين علينا توسيع شبكتنا العالمية من الشراكات القوية بما يتماشى مع مصالحنا الجوهرية". وتأخذ الرحلة الرسمية فاديفول إلى الجانب الآخر من الكرة الأرضية، حيث يعتزم زيارة سنغافورة ونيوزيلندا ومملكة تونجا البولينيزية في جنوب المحيط الهادئ، إضافة إلى أستراليا وسلطنة بروناي المسلمة الواقعة شرق ماليزيا. ومن أصل نحو 127 ساعة مخصصة للرحلة حتى يوم الجمعة المقبل، من المتوقع أن يقضي فاديفول قرابة 57 ساعة في الجو، أي ما يعادل نحو 45 في المئة من زمن الرحلة. وأكد فاديفول المنتمي إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي أن ألمانيا تشترك مع الدول الخمس التي سيزورها في الاهتمام بنظام دولي مستقر والعمل من أجل تعزيز التعددية. وقال: "نقف معًا من أجل قواعد واضحة للتعامل الدولي عندما يتعرض هذا النظام لضغوط – سواء في أوروبا أو في منطقة المحيطين الهندي والهادئ". وأوضح أن ما يجري، على سبيل المثال، في مضيق تايوان أو في بحر الصينالجنوبي، له تداعيات عالمية، لكنه لم يذكر الصين بالاسم. ويطمح فاديفول إلى تعميق العلاقات مع تجمع دول جنوب شرق آسيا (آسيان) ومنتدى جزر المحيط الهادئ الذي تأسس عام 1971. وتتولى سلطنة بروناي حاليًا داخل آسيان تنسيق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي. كما يعتزم فاديفول الترويج للترشح الألماني لعضوية غير دائمة في مجلس الأمن الدولي للفترة 2027/2028. وقال فاديفول إن منطقة المحيطين الهندي والهادئ تُعد إقليمًا يضم شركاء مهمين إذا ما أرادت ألمانيا تنويع مصادر حصولها على المواد الخام ذات الأهمية الاستراتيجية، وتقليص الاعتماد في المجالات الحساسة، وتنويع سلاسل الإمداد. وأضاف أن مستقبل أمن حرية الملاحة البحرية وسلاسل التوريد العالمية، وبالتالي تطور الاقتصاد العالمي، يتحدد إلى حد كبير في هذه المنطقة. ويؤكد أعضاء رابطة (آسيان)، التي تأسست عام 1967 وتضم إحدى عشرة دولة في جنوب شرق آسيا، من بينها سنغافورةوبروناي، التزامهم بحل النزاعات سلميًا وبنظام تعاون متعدد الأطراف قائم على القانون الدولي. وكانت الحكومة الألمانية حددت عام 2020 هدفًا يتمثل في الإسهام في تعزيز دور (آسيان).