الدكتور حجازى إدريس مدير برنامج التربية الأساسية وتعليم الكبار باليونسكو: التحفيظ مرض أصاب الجامعات.. ومدرس هذا القرن يحتاج للتدريب والتأهيل أكد الدكتور حجازى إدريس، مسئول برنامج التربية الأساسية وتعليم الكبار بمكتب اليونسكو الإقليمى فى بيروت، أن العرب أصبحوا فى حاجة ماسة لمدارس لاستعادة القيم. وقال إدريس فى حواره مع"المصريون"، إن "التحفيظ" أصبح مرضاً يصيب الجامعات العربية، مضيفًا أن المدرس فى هذا القرن يحتاج إلى المزيد من التدريب والتأهيل. وإلى نص الحوار.. ** فى البداية.. كنا نسبق الأمم الأخرى، ولكننا تأخرنا كثيرًا عن هذه الأمم.. فعلى من يقع عبء تخلفنا وتأخرنا؟ يجب أن تعلمي.. أننى لا أميل لكوننا شعوبًا متأخرة أو غير متقدمة، ولكننا دول نامية، مازلنا ننمو وهناك بالفعل مؤشرات على النمو، وإن كنا نعترف بالتحديات التى تعانيها الدول العربية ولا تعانيها دول أخرى، وهذه التحديات أثرت تأثيرًا سلبيًا على الإنجازات التى حدثت فى الفترة الأخيرة فى التعليم، ومن المفترض أن ننهض من جديد أولاً، ثم نتقدم ثانيًا، وتوجد مبادرات بها بعض النجاحات، ولكن المشكلة فى كيفية تحقيق هذه المبادرات وتعميمها على المستوى الوطنى وليس على مستوى محافظة أو فى إحدى المدارس. ** نحن لا ننكر بالفعل أننا دول نامية تحاول أن تنهض ولكن هناك دول مثل الهند والصين نامية أيضًا وتقدمت عنا كثيرًا فى مجال التعليم.. فماذا حدث؟ أتفق معك.. ولكن خلال العقود الماضية، كان هناك تأثير خارجى، أثر على التعليم فى العالم العربي، ففى الفترة السابقة كانت الإرادة السياسية غير متوفرة لظروف المنطقة العربية، الآن أرى أن الإرادة السياسية توفرت فى معظم الدول العربية، حتى الدول التى عانت من الكوارث، أعتقد أن هناك بداية قوية تريد أن تقفز من محنة إلى منحة من جديد، فى إعادة لإحياء أشياء جديدة فى هذا المجال. ** كيف ننهض بالعملية التعليمية فى الوطن العربى؟ هناك ثلاثة عناصر لكى يتطور التعليم فى الوطن العربى وهى، "المدرس والمدرسة والمنهج"، فهذه العناصر الثلاثة ثالوث تطوير التعليم فى العالم العربي، وإن كنت أرى عنصرًا آخر إذا غيرناه سيتغير هذا الثالوث الذى تحدثت عنه، وهو عنصر التقويم، فإذا لم تتغير خرائط التقويم لا يمكن أن يتغير أى شىء، لأن الطريقة التى يكون التقويم أو الامتحان بها سوف يكون دور المعلم التحفيظ، وبالتالى إذا غيرت هذا النمط فى التعليم وأنهيت التنافسية فى الثانوية العامة كما يحدث فى مصر، هذه التنافسية والجامعات قليلة فالطلاب يتنافسون على أماكن محددة وبالتالى ستكون الفرص محدودة، لكن إذا أطلقت الجامعات أماكن عديدة سيجعل التنافس أقل، وبالتالى دور المعلم لن يقتصر على التحفيظ، ولكن معلم المهارات، القرن الحادى والعشرين يركز على بناء الإنسان والقيم بجانب المهارات الحديثة مثل التفكير الناقض والمنهج الاستقصائي. **هل تعتقد أن المدرس المصرى والعربى يحتاج للتطوير ليواكب العصر خاصة وأنه يوجد التعليم عن بعد والتعليم الإلكترونى؟ بالطبع.. فالمعلم العربى يحتاج الى تدريب وتأهيل، وهذا لن يتم فجأة أو مرة واحدة، ولكن للأسف دائما يكون التمرين للمدرس إما بدورة تدريبية واحدة أو اثنتين أو ثلاث فقط، ويتم تجاهل التدريبات باستمرار، على الجانب الآخر يجب أن يعمل المدرب على نفسه ويطور من أدائه، وخلق أماكن للتدريب والتطوير وليس من الضرورى أن تكون مكلفة بحيث ينتقل من الصعيد إلى القاهرة أو العكس. ** قديمًا كانت هناك الكتاتيب التى تؤهل التلميذ قبل التحاقه بالمدرسة فلماذا لا نعيد فكرة الكتاتيب مرة أخرى؟ الكتاتيب قائمة بالفعل، الكتاتيب كانت فكرة رائدة ولكنى مع تحديثها، فالكتاتيب كانت قائمة على الحفظ، ولكن يمكن أن نحدثها بحيث تكون جزءًا من العملية التعليمية تركز على الفهم وليس الحفظ، فأنا مع تأييد فكرة الكتاتيب، ولكن لابد من إعادة تدريب من يقومون بعملية الكتاتيب، لا نريد أن نأخذهم من حيث تركيزهم على النواحى الدينية، ولكن لا بد أن يركزوا على المهارات القيمية وإنسانية الدين بدلاً من الحفظ فقط. ** التعليم فى الجامعات لم يعد بالقوة التى كان عليها فهل تعتقد أن المشكلة فى المنهج فقط؟ الجميع يعلم أن كل العناصر هنا ساهمت فى تلك الإشكالية التى ذكرتها، فالمنهج وطريقة التقويم خاطئان، ومن الطبيعى أن العملية التنافسية تجعل المعلم لا يقوم بتدريس المنهج بشكل سليم، ولكنه يجعل من الطالب عقلية بنكية تخزن المعلومات فقط دون فهمها، فإذا لم يحدث تغيير فى تلك المنظومة سنجد الكثير من العجائب والمهازل التعليمية. ** بهذا نستطيع القول بأن التعليم أمن قومي؟ نعم بالتأكيد.. لأن التعليم هو الطريق الوحيد للنهوض والتنمية، وبدون التعليم سوف تستمر جميع مشاكلنا، فالتعليم يعنى صناعة وطنية، اكتفاء غذائي، تأمين دوائي، وفرص عمل كثيرة لكل العاطلين.