أخبار صادمة هذا الأسبوع، فقد شاهدت صور زفاف سيدة من معارفى على صفحتى فى الفيس بوك، وقد تصدر المشهد أبناؤها وبناتها الذين يفقنها طولا، بينما تمد يدها للعريس ليلبسها خاتم الزواج، السيدة طلقت قريبًا من زوجها الأول بعد إصرار وإلحاح من جانبها، وهذا حقها ربما ، ولكن أن تتزوج فى هذه السن ويحضر أولادها زفافها وهم سعداء ثم تتم مراسم الزواج وكأنها فتاة صغيرة فهذا هو العجيب فى الأمر، يبدو أننا لحقنا بالجانب السيئ فقط من الحداثة الغربية، وهو جانب تفكيك الإنسان وحله من كل القيم والروابط ليصبح فقط شخصا يتبع هواه ويبحث عن سعادته الخاصة دون أن يعبأ بأحد. لم تمر أيام حتى جاءنى تليفون من ابنة سيدة محترمة تشكو لى من عزم أمها على الزواج بعد تسوية معاشها وزواج جميع بناتها وإنجابهن دستة من الأحفاد! مهددة أمن واستقرار أسرتها وغير مبالية بردود أفعالهم على أساس أنها حرة فيما تفعله مادام لا يمنعه شرع أو قانون! الزواج فعلا لايمنعه شرع أو قانون فى أى سن ولكن أين الاعتبارات الأكثر خصوصية؟ أين العرف والحياء وإيثار سعادة الأبناء، وأين الحفاظ على السمعة والهيبة والمكانة فى وسط العائلة، أين صورة الأم ووضع الجدة المميز لدى أحفادها؟ سوف نحيل مقولات مثل (أعز من الولد ولد الولد) للتقاعد وسوف نحذف من الذاكرة (هل نأخذ زمننا وزمن غيرنا) و(البركة فى العيال) وربنا يبارك فى الجيل الجديد المستقبل لهم. تفكيك الإنسان، كما تحدث عنه باستفاضة الدكتور عبد الوهاب المسيرى، هو جوهر عصر الحداثة حيث الأنانية والفردية والبحث الدائم عن اللذة وتجاهل مصلحة الناس إذا تعارضت معه، وهو عكس جوهر الحضارة الإسلامية القائمة على الترابط والعيش فى قلب المجتمع كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. كل العبادات فى الإسلام جماعية، الصلاة فى جماعة والحج مع سائر المسلمين والصوم والزكاة فى جماعة ولمصلحة الجماعة، جوهر الإسلام أن تعطى للجار حقه وتصل رحمك وتعطى من حرمك وتتصدق على غيرك وتكفل غير القادر، وتكون دائما فى عون أخيك، جوهر الإسلام أن تحيا بنفسية أنك جزء من كل، جزء من أسرتك التى هى جزء من مجتمعك الصغير، وهو بدوره جزء من الأمة ثم الأمة نفسها جزء من البشرية كلها. بهذه النفسية عاش من قبلنا قرونا متحابين متكاتفين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ويراعون أولادهم ويعطون من أنفسهم فحققوا النجاح والتكاتف، وفازوا بخير الدنيا والآخرة. أما ثقافة الحداثة والتفكيك فهى لم تسعد أهلها حتى تسعدنا ونظرة بسيطة لأسماء مشاهير ونجوم مثل (ديل كارنيجى مؤسس التنمية البشرية ومارلين مونرو ملكة الإغراء ورمز الجمال فى هوليوود وداليدا، المغنية الفرنسية من أصل مصرى وكريستينا أوناسيس أغنى امرأة فى العالم وإرنست هيمنجواى الكاتب الأمريكى صاحب نوبل وأخيرًا ويتنى هيوستن النجمة السمراء) حققوا جميعًا أعلى مراتب الشهرة والجمال والثراء والنجاح المادى، ولكن ظلت أرواحهم تعسة تئن من الخواء وعدم الاستقرار والسكينة وأنهوا جميعا حياتهم منتحرين، تخلصوا من حياة تبدو لا معة تخطف الأضواء من الخارج ولكنها تعيسة يائسة وبائسة من الداخل. (يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى) وما يسعد الروح هو اتباع أمر ربى فى كل شىء، واتباع جوهر الدين ومقاصده وليس الجانب الشكلى منه فقط، نحن نمضى حثيثا فى اتجاه تطبيق الجانب السيئ فقط من الحداثة الغربية، فقد تزايدت ظاهرة كثرة الزواج والطلاق، وتداخل الدوائر الزواجية، التى يتوه فيها الأبناء أصبح أمرا منتشرا، والغريب أكثر مخالفة الفطرة والخلقة السوية حيث تتأخر فى الزواج الفتيات اللاتى لديهن الدوافع الحقيقية له، أما الجدات منتهية الصلاحية فإنهن يتزوجن أسرع!