مقترحات بمشروعات قوانين تهدف لجم «القضاء والأزهر والصحافة».. وبرلمانيون يدخلون حلقة النار بصدام مع «المؤسسات» المستقلة سياسيون: كان متوقعًا من برلمان اختارته الأجهزة الأمنية «هل يشكل أعضاء مجلس النواب خطرًا على مؤسسات الدولة؟!».. سؤال يطرح نفسه بعد مسلسل القوانين والمشاريع التى يطرحها ويتقدم بها عدد من أعضاء مجلس النواب، ويوقع عليها أغلبية النواب البرلمانيين، بشأن العديد من مؤسسات الدولة، والتى تعد مؤسسات شائكة، وهو ما يفسر حالة القلق التى تعيشها هذه المؤسسات بعد خروج أى نائب ليطرح ويتقدم بمشروع قانون، من الممكن أن يؤثر على طبيعة هذه المؤسسات وقوتها، حيث دخل البرلمان ونوابه فى العديد من الصراعات مع عدد من مؤسسات الدولة القوية، كان آخرها مؤسسة القضاء، حيث شكل تعديل قانون السلطة القضائية أزمة كبيرة؛ أدت إلى رفض هذه التعديلات، ومن قبلها العديد من النواب الذين تقدموا بمشاريع قوانين، من شأنها محاصرة السلطات من بينها "القضاء، الوزارات، الأزهر الشريف"، حتى وصل الأمر لفرض السيطرة على المواطن، ومن بعده رئيس الجمهورية؟! فهل ما يحدث هو خطة من نواب البرلمان للسيطرة على مؤسسات الدولة بشكل تدريجى! السيطرة على «السلطة القضائية» وتخفيض سن معاش القضاة كان مشروع تعديل قانون السلطة القضائية، هو أشد المشاريع التى أكدت نظرية تدخل البرلمان فى شئون المؤسسات والهيئات القوية، ووصل إلى تدخلها فى شئون السلطة القضائية، حيث وصل الأمر إلى حد العداء بين سلطتى "القضاء والتشريع" الممثل فى مجلس النواب. بدأت هذه الأزمة منذ أن تقدم النائب أحمد حلمى الشريف، فى 25 ديسمبر الماضي، بمشروع تعديل قانون السلطة القضائية يقضى بتعديل آلية اختيار رؤساء الهيئات القضائية، مبررًا ذلك أن الأقدمية وبلوغ القاضى لسن ال70 عامًا؛ يؤدى إلى عدم قدرة البعض، بسبب الظروف الصحية، على أداء الرسالة المنوطة، فاقترح أن يكون التعيين من ثلاثة من النواب يختار رئيس الجمهورية أحدهم لتعيينه رئيسًا لكل هيئة، وتم منح الهيئات القضائية مهلة 10 أيام لإرسال الرد خلالها إلى البرلمان. ومن ثم عبرت أندية قضاة الهيئات القضائية منها "نادى القضاة والنيابة الإدارية ومجلس الدولة وقضايا الدولة"، خلال بيان رسمى مشترك، عن رفضها للمشروع واعتباره يمس استقلال القضاء، لتبدأ اللجنة التشريعية والدستورية بتعديل مشروع القانون ليتوافق مع رفض المجالس القضائية، على أن "يُعين رئيس الهيئة القضائية بقرار من رئيس الجمهورية من بين 3 من نوابه يرشحهم مجلس الأعلى للهيئة من بين أقدم سبعة من نواب رئيس الهيئة"، ورفض القضاة هذا القانون، على اعتبار أنه يعد اعتداءً صارخًا على السلطة القضائية من جانب السلطة التشريعية الممثلة فى البرلمان؛ خاصة بعد تمرير القانون رغم إعلان القضاة رفضهم له طبقًا لنص المادة 185 من الدستور، والتى تنص فى فقرتها الثانية على أن "يؤخذ رأى كل جهة وهيئة قضائية فى مشروعات القوانين المنظمة لشئونها". وطالب النائب محمد أبو حامد، وكيل لجنة التضامن الاجتماعى بالبرلمان، بمشروع قانون بشأن تعديل بعض أحكام قانون السلطة القضائية، وذلك بتخفيض سن تقاعد القضاة إلى 60 عامًا، أى ما يعنى التخلص من 30% تقريبًا من قضاة مصر . شيخ الأزهر وهيئة كبار العلماء لم يسلم عرش "مؤسسة الأزهر"، ومنصبه من مقترحات مجلس النواب، حيث تقدم النائب البرلماني، محمد أبو حامد، بمشروع قانون، لتعديل اللائحة الداخلية الخاصة بتعيين رؤساء هيئة كبار العلماء عن طريق التعيين، وهو ما رفضه العديد من شيوخ الأزهر، مطالبين مجلس النواب بعدم التدخل فى اختصاصات الأزهر وشئونه وفقًا لتصريحات الشيوخ المنتمين إلى مؤسسة الأزهر الشريف. جاء نص التعديل ومشروع القانون، الخاصة بالأزهر، والذى من المقرر أن يتقدم به البرلمانى أبو حامد خلال الأسبوع المقبل، ليتم ترحيله إلى اللجنة المختصة بنظر مثل تلك المشروعات، على ضرورة أن يتم تشكيل هيئة كبار العلماء من خلال تدخل المؤسسات الدينية المختلفة لترشيحهم، وإن كان هناك تعيين لأعضائها يكون من خلال رئيس الجمهورية وليس شيخ الأزهر، كما تنص اللائحة الداخلية للأزهر. وأكد "أبو حامد"، فى نص تعديله، على مطالبته بتوسيع دائرة أعضاء هيئة كبار العلماء لتشمل عددًا أكبر من الأعضاء، وتضم إليها علماء ومتخصصين فى أمور أخرى، وليس الدين فقط؛ حتى يتم رسم صورة كاملة عن الأمور الحياتية لعلماء الدين قبل إصدار أى فتوى، فى الوقت الذى أصدر فيه ياسر قورة، النائب الأول لرئيس حزب الوفد، مقترحًا لمجلس النواب، بأن يتم تعديل اللائحة الداخلية للأزهر الشريف، والتى تتضمن 395 مادة، لا تشمل أى حديث عن إمكانية تغيير "شيخ الأزهر" أو تحديد مدة محددة للبقاء فى منصبه، حيث تنص المادة 7 من الدستور على أنه "لا يحق لرئيس الجمهورية أو أى قيادة سياسية فى الدولة أن تقوم بعزل "شيخ الأزهر"، وهو ما رفضه مؤسسة الأزهر الشريف، لمثل هذه المقترحات التى من شأنها أن تتدخل فى شئون الأزهر. الهيمنة على الصحف بدأ الصراع مع مؤسسات الإعلام والصحافة مبكرًا عن أى مؤسسة أخرى، بصراع فردى بالاعتداء على صحفيى التغطية البرلمانية، ثم جاء بصراع أوسع بعد صدور مقترح قانون خاص بتنظيم مؤسسات الإعلام والصحافة والمعروف ب"الهيئات الثلاث المنظمة للصحافة والإعلام"، والذى يتضمن 89 مادة تنظم عمل المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والهيئة الوطنية للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة، والمقدم من المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء فى شهر ديسمبر الماضي، بدعوى بضرورة أن يكون هناك قانون لتنظيم عمل الهيئات الإعلامية، وهو ما رفضه العديد من الخبراء الإعلاميين، والجماعة الصحيفة التى كانت تطرح مقترحًا أن يتضمن حقوق العاملين، ومهماتهم وترقيتهم، وأن القانون، الذى وافق عليه النواب وأقره رئيس الجمهورية يعد رقابة على المهنة وهيمنة من الدولة. وأكدت لجنة التشريعات فى نقابة الصحفيين خلال فترة النقيب السابق يحيى قلاش، أن قانون التنظيم المؤسسى للصحافة والإعلام جاء مخالفًا فى كثير من نصوصه لما تم التوافق عليه بين اللجنة الوطنية للتشريعات الصحفية والحكومة طوال شهور من التفاوض. الرئيس والاختصاصات فى 25 من فبراير الماضي، عزم النائب إسماعيل نصر الدين، عضو مجلس النواب، أمره فى تقديم مقترح بتعديل 3مواد من الدستور، وذلك لمد فترة حكم رئيس الجمهورية ل6سنوات حتى يتسنى له من تنفيذ برنامجه الرئاسي، ولذلك قرر النائب من جمع توقيعات من خمس أعضاء من النواب؛ ليستطيع طرح هذا المقترح على المجلس، بالإضافة إلى أن هذه التوقيعات سيستخدمها لطرح أيضًا مشروع نزع اختصاص مجلس الدولة من مراجعة قوانين البرلمان والاكتفاء بمراجعة قوانين الحكومة فقط، ومع أن هذا يخالف الدستور إلا أن النائب برر ذلك التعديل بأن الدستور ليس عملًا إلهيًا بل عمل بشرى ويحمل الخطأ، وأوضح أنه أعد دراسة نقدية كاملة لمواد الدستور إلا أن المجلس لم يوافق وتم رفض المقترح فى الوقت الحالى بسبب معارضة عدد من السياسيين والنواب له، وهو ما دفع النائب المتقدم بالمقترح إلى سحبه من المجلس، واعتبر أنه لا مجال لمناقشة هذا الأمر فى الوقت الحالي. سياسيون: دور البرلمان الأساسى غائب وللتعقيب على محاولة حصار النواب والسلطة التشريعية لمؤسسات الدولة المختلفة من خلال مقترحات القانونيين، قال الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية، بجامعة القاهرة، إنه من البداية البرلمان لا يعبر ولا يثمن على الإدارة السياسية فى مصر، ولا يعبر عن إرادة الشعب الذى يرغب فى التغيير، ولا يقوم بدوره الأساسى ووظائفه فى مراقبة الأداء الحكومى والرئاسي، مشيرًا إلى أن هناك رغبة قوية وأغلبية داخل مجلس النواب تحاول أن تقوم بتمرير القوانين سواء مما تطرحها الحكومة على النواب، أو المقترحات التى يتقدم بها النواب أنفسهم. وأضاف "نافعة"، فى تصريحات خاصة ل"المصريون"، أنه يجب على البرلمان أن يقوم بالفصل بين السلطات " التنفيذية والقضائية وسلطته التشريعية" لكى لا يؤثر على قراراته أى شيء، ولكن ما يتضح فى البرلمان الحالي، أنه يعتبر أداة لتمرير القوانين التى تثمن على مسألة أن تجمع السلطة التنفيذية لكافة السلطات الأخرى، لدعم الرئيس عبد الفتاح السيسى فى سلطته وإعطائه الصلاحيات للهيمنة والسيطرة على مؤسسات الدولة - على حد قوله. وتابع المحلل السياسى، أنه كان من المتوقع أن يدخل البرلمان فى صراع مع مؤسسات الدولة، نتيجة القوانين التى يتم عرضها، ولا تتوافق مع المناهج التى تسير عليها تلك المؤسسات ودون اللجوء إليها أو وجود اعتبار للتعديلات التى تجريها على مشروعات القوانين من تلك المؤسسات، واعتبارها كأن لم تكن. وعن مسألة كثرة المقترحات الخاصة بتعديل قوانين لمؤسسات الدولة، قال نافعة، إن أعضاء مجلس النواب لا يقومون بأدائهم الطبيعى من حيث الدور الرقابى الذى من المقرر أن يكون دورهم داخل قبة البرلمان، بالإضافة إلى مقترحات القوانين، مشيرًا إلى أن هذا المتوقع من أداء نواب البرلمان؛ لأنهم شخصيات مختارة من جانب الأجهزة الأمنية على حد قوله، ولا يتوقع منهم أى جديد بخصوص دورهم الرقابي. وفى سياق متصل قال السفير السابق معصوم مرزوق، القيادى بحزب التيار الشعبى تحت التأسيس، إن البرلمان ينطبق عليه مقولة يناقش ويقر ما لا أحد يطلبه ولا يناقش ويقر ما يطلبه أحد، موضحًا أن القوانين التى أثارت الجدل بين المجلس وبعض المؤسسات مثل الصدام مع الأزهر والقضاة والإعلام جاءت دون علم النواب أنفسهم، وتم مناقشتها وطرحها عليهم خلال الجلسات العامة. وأضاف "مرزوق"، فى تصريحات خاص ل"المصريون"، أن هذا يعكس أن القوانين تصاغ فى مكان آخر بعيدًا عن النواب ويرسل للبرلمان للتصديق عليها وإقرارها أو أن أفكار هذه القوانين تأتى بشكل خارجى بأسباب تتعلق السلطة التنفيذية، مشيرًا إلى أن المجلس يجهل أو يسير بشكل بطيء فى إقرار وطرح مشروعات قوانين تهم المواطن، كقانون التأمين الصحي، وحقوق المواطنين والعدالة الاجتماعية. وتابع السفير السابق، أن دور أى مجلس نواب ينحصر فى اتجاهين هما التشريع والرقابة، والاتجاهان يسيران معًا، فمن حيث الجانب التشريعى فحدث ولا حرج، وإذا نظر فى بعض هذه القوانين التى تقر من خلال المجلس ستجد أنها غير دستورية مثل قانون التظاهر، ومن حيث الجانب الآخر الرقابى فإن المجلس لم يتقدم باستجواب واحد ضد مسئول؛ رغم تكرار المشاكل كثيرًا حتى من باب الحفاظ على ماء الوجه، مؤكدًا أن أغلب النواب أظهروا أنهم ظهر سياسى للحكومة ولا يهمهم المواطن.