«وزير الزراعة الجديد» متهم فى 18قضية فساد.. الوزراء فوق ال50.. والشباب خارج الحسابات.. و4عسكريين فى حركة المحافظين التعديل الوزاري الأخير الذي أطاح ب 9 وزراء في الحكومة، وأعقبه حركة محافظين محدودة شمل 5محافظين جدد، لم يرض قطاعًا كبيرًا من الأحزاب والقوى السياسية ممن كانت تأمل في تغيير الحكومة بأكملها، وعلى رأسهم المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء، في ظل القرارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المثيرة للجدل، التي اتخذتها حكومته منذ توليها مهامها قبل عام تقريبًا، والتي أدت إلى وجود فجوة كبرى بين الطبقات المجتمعة وأثرت بشكل سلبي على الاقتصاد المصري بشكل ملحوظ. وقال معصوم مرزوق، القيادى ب "التيار الشعبي"، إن "التعديلات الوزارية أصبحت تقليدًا يتم تفعيله بعد كل أزمة، لكى يتم تحميل الشخصيات القائمة بالوزارة والوزراء السابقين، فاتورة هذه الأزمات والمشاكل". وأضاف مرزوق ل"المصريون": "المطلوب فى الفترة القادمة ليس تغييرًا فى الأشخاص وإنما تغيير فى المناهج والرؤية وأسلوب التعامل مع الأزمات، وهى المشكلة التى يعانى منها كل الوزراء السابقين والحالين، فى عدم قدرته على إدارة الأمور، والسير على منهج واحد للنهوض بالدولة". وتابع مرزوق: "الإبقاء على شريف إسماعيل رئيسًا للوزراء، لن يكون له أى تداعيات أو تأثير، فلا يوجد أى فروق بين الشخصيات القادمة أو السابقة، نظرًا لغياب الرؤية، وإنكار الحالة التى تعيش فيها مصر، من أزمات، خاصة مع غياب المكاشفة بين رؤوس السلطة التى تمتلك دفة الأمور، والشعب حول المشاكل التى تعانى منها مصر وكيفية إيجاد الحلول لإنهائها". وقال محمد سامى رئيس حزب "الكرامة"، إن "التعديل الوزاري الأخير يعبر عن مقولة "وكأن شيئًا لم يكن"، حيث إن التغيير الحقيقى سيأتى حينما يتم تغيير رئيس الحكومة نفسه، نظرًا للأزمات التى حدثت خلال فترة توليه مهام منصبه". وأضاف ل "المصريون": "الإبقاء على شريف إسماعيل على رأس الحكومة يعكس أن هناك رغبة من السلطة فى الاستمرار بنفس السياسات والمنهج"، مشيرًا إلى أنه "حتى إذا تم تعيين أى شخص بديلًا عن إسماعيل، لن يكون له أى تأثير نظرًا لأن السلطة والقرار وفقًا للدستور والقانون فى يد رئيس الجمهورية، حيث يقضى الدستور بأننا فى دولة شبه رئاسية، فيكون المتحكم فى السياسات العامة والتعامل مع القضايا التى تمس الأمن القومى والقضايا الشائكة رئيس الجمهورية". وكان أكثر الأسماء إثارة للجدل في التعديل الوزاري، الدكتور عبد المنعم البنا، الذي اختير لمنصب وزير الزراعة، بعد أن لاحقته اتهامات بأنه متهم فيما يقرب من 18قضية بالفساد، من ضمنها الاستيلاء على المال العام فى المعمل المركزى لتحليل المبيدات والعناصر الثقيلة فى الأغذية، والتستر على المخالفات المالية والإدارية بمركز البحوث الزراعية، وعدم تنفيذ تأشيرات النيابة الإدارية فى ذات المركز، والذى كان يرأسه قبل اختياره وزير الزراعة. وقال النائب البرلمانى مجدى ملك، رئيس لجنة تقصى الحقائق فى ملف توريد القمح بمجلس النواب، إنه رفض التصويت الرسمى على التعديلات الوزارية خلال عرضها على مجلس النواب نظرًا لوجود البنا فى التعديل، مضيفًا أن لديه اتهامات ووقائع بالفساد المالى والإدارى لم ينتبه لها إسماعيل قبل اختياره فى هذا المنصب. وكشف ملك، عن أن لجنة تقصى الحقائق بالبرلمان من المقرر أن تتقدم بمذكرة إلى رئيس مجلس النواب، تتضمن المستندات التى تؤكد اتهام البنا فى هذه القضايا، وتتضمن أيضًا مذكرة تقدم بها سعيد خليل، مستشار وزير الزراعة السابق، إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى، ضده تتهمه بالتعدى على الحد الأقصى للأجور والتستر على الفساد المالى والإداري. واتهم، البنا، بأنه "تسبب فى إهدار المال العام منذ توليه منصبه فى رئاسة مركز الأبحاث الزراعية منذ 2012، من خلال إهدار مليارى جنيه من الموازنة العامة دون تقديم أى مستندات أو فواتير توثيقًا لصرف هذه المبالغ". وأشار إلى أنه كان قد تقدم سابقًا للجهات الرقابية بالمستندات التى تؤكد تورطه فى وقائع الفساد الخاصة بإهدار المال العام. كان من اللافت أيضًا، أن التعديل الوزاري شمل 8 وزراء، أصغرهم سنًا يبلغ عمره 59عامًا، وهو المستشار عمر مروان، وزير شئون مجلس النواب. وقال عبد العزيز الفضالي، القيادى بحزب "الكرامة" ل"المصريون"، إن "غياب الشباب عن التعديلات الوزارية، ينم على أن النظام الحالى يسير على نفس المنهج الخاص بالأنظمة السابقة، على الرغم من دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسى فى الكثير من لقاءاته، بضرورة إعطاء فرصة للشباب ليتم ضخ دماء جديدة وفكر جديد، ولكن على أرض الواقع هذا لا يحدث". وقال معتز الشناوي، القيادى بحرب التحالف الشعبى الاشتراكى، إن "الشباب منذ ثورة 25يناير، لم يتسن لهم الفرصة فى التعبير عن أنفسهم كقيادات يمكن الاعتماد عليها"، مشيرًا إلى أن السبب وراء ذلك هو عدم رغبة الحكومات المتعاقبة فى المجازفة وطرح أسماء الشباب لتولى مناصب وزارية، على الرغم من أن التجارب في الخارج أثبتت أن الشباب لديه القدرة على القيادة. وجاءت حركة المحافظين المحدودة لتشمل تعيين 5 محافظين لمحافظات البحيرة، أسوان، الوادى الجديد، الدقهلية، الإسكندرية، القاهرة، القليوبية، من بينهم 4 لواءات عسكريين سابقين، هم: اللواء محمد الزملوط قائد المنطقة الشمالية العسكرية السابق محافظاً للوادى الجديد خلفاً للواء محمود العشماوى، واللواء أحمد الشعراوى محافظًا للدقهلية، ونقل اللواء رضا فرحات محافظ الإسكندرية إلى محافظة القاهرة، واللواء محمد العشماوى محافظة القليوبية. وقال الدكتور عبد الله الأشعل، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن استعانة الدولة باللواءات السابقين كمحافظين يتسبب فى إلحاق الضرر بالجيش، وإقحامه فى العمل السياسى، وإهمال جانب الكفاءة الذى يغرق البلاد فى المزيد من التدهور والفساد، الذى طالما نادت به السلطة الحالية وضرورة مكافحته فى كل قطاعات الدولة. وأضاف ل"المصريون": "السلطة لا تريد مدنيين فى مواقع قيادية، لأنها تثق فى رجالاتها، وتعمد إلى مكافأتهم عن طريق إسناد هذه المناصب إليهم"، محذرًا من أن "حال البلاد يسير من سيئ لأسوأ وان الدولة لا تريد إصلاحًا حقيقيًا، وأن الشعب المصرى لا يهمه تغيير المحافظين، ولا أسماء الوزراء، ولكن كل ما يهمه توفير حياة مناسبة للعيش".