تلاسن بين «عبدالماجد» و«عرابي».. وعكاشة: أطراف تبحث عن تسوية مع السلطة مخاوف من تغييرات دراماتيكية فى سياسة «أردوغان».. وداعمون ل «مرسى» يبحثون عن اللجوء السياسى لدول أوروبية
برزت الصراعات والخلافات على السطح داخل معسكر "التحالف الوطني لدعم الشرعية"، وتمثلت في اتهامات متبادلة بالتخلي عن "شرعية" الرئيس الأسبق محمد مرسى والاختباء وراء هذه الشرعية، لإخفاء أجندات لا تصب في صالح شعب مصر، ولا تستعيد أهداف ثورة 25يناير، وبل تساير رغبة النظام الحاكم وأجهزته الأمنية. وتواصلت الحرب الكلامية المشتعلة بين عاصم عبدالماجد، والإعلامية آيات عرابي، المحسوبة على معسكر "الإخوان"، إذ استمر الأول في نشر تدوينات تقدح فيما أسماه "اللافعل" من جانب الجماعة، حينما تيقن لها موقف الجيش من الدكتور محمد مرسى أثناء وجوده بالسلطة، مقارنًا بين ذلك الموقف وموقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس وزرائه بن على يلدريم وحزب "العدالة والتنمية" في مواجهة المحاولة الانقلابية الأخيرة بتركيا. وأثارت انتقادات عبدالماجد حفيظة معسكر الإخوان، إذ ردت الكاتبة الصحفية آيات عرابي على ما ذهب إليه من اتهامات لها من بينها الاختباء وراء شرعية مرسى خدمة لأجندات ما أسماهم ب"العسكر"، نافية وجود أي ارتباط بينها وبين جهاز الشئون المعنوية، مؤكدة في الوقت ذاته، أن المقارنة بين تجربة أردوغان الذي استمر في السلطة 15عامًا، والرئيس مرسي، مجحفة وظالمة، متسائلة عن سر التزامن بين الحملة على شرعية مرسى وتداعيات فشل الانقلاب التركي. ولم يتوقف هجوم عرابي على عبدالماجد فقط، بل امتد إلى الإعلامي أحمد منصور، مقدم البرامج في فضائية "الجزيرة" الذي هاجم في سلسلة تدوينات مرسي، وساق من الأدلة ما يؤكد عدم أهليته وجماعته في حكم دولة بوزن مصر، لاسيما من جهة ضربه عرض الحائط بنصائح عربية وإقليمية بانقلاب وشيك ضده من جانب وزير الدفاع حينذاك، وبل تأكيد أن "في بطنه بطيخة صيفي من جانب الجيش"، في إشارة لثقته المتناهية في رجال من ذهب في القوات المسلحة. واعتبرت عرابي أن تزامن الهجوم على مرسى يعد تنفيذًا لمؤامرات أجنبية وأجهزة استخبارات دولية تدعم النظام الحالي، وهو ما أثار رد فعل من منتقدي الإخوان، حيث اعتبر عبدالماجد أن هذه الانتقادات تهدف لحفز جميع الأطراف للتوافق على أفعال إيجابية تستعيد ثورة الشعب وتنقذ مرسى من مقصلة الإعلام، فى حين أن جماعة الإخوان وأنصارها الذين يعارضون الاصطفاف الوطنى ويكيلون الانتقادات لخصومهم يقودون ثورة الشعب المصرى والدكتور مرسى إلى مصيره المحتوم. الانتقادات الموجهة إلى معسكر الاصطفاف الوطني لم تتوقف عند عبدالماجد وأحمد منصور، بل امتدت لتطال كلاً من الدكتور أيمن نور والدكتور محمد منصور والدكتور سيف الدين عبد الفتاح وغيرهم من الداعمين للاصطفاف الوطني، في ظل اتهام قيادات إخوانية لهم بالتخلي عن "الشرعية"، عبر التماهي مع خطط إجهاض الثورة، والتخلي عن أهم ورقة وهى شرعية الدكتور مرسي. كما أثارت الزيارة التي قام بها وفد إخواني لمجلس العموم البريطاني بقيادة نائب المرشد إبراهيم منير، والرسالة التي وجهتها الجماعة لرئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، للبحث في تطورات العلاقة بين الإخوان وحكومة لندن، اعتراض هيثم أبوخليل، القيادي ب "تحالف دعم الشرعية"، الذي انتقد الزيارة، وقال إن رسالة التهنئة التي وجهتها لها كان ينبغي أن تتضمن رسالة انتقادات لتصريحها، بأنها على استعداد لاتخاذ قرار باستخدام قنبلة نووية حتى ولو تم قتل 100 ألف شخص من الرجال والنساء والأطفال. وفجرت الخلافات داخل معسكر "تحالف دعم الشرعية" وتبادل الاتهامات بين الخيانة والعمالة لأجهزة الأمن المصرية وأجهزة استخبارات دولية، تساؤلات عدة حول ما إذا كان ذلك يمثل بداية لانهيار المعسكر المدافع عن "شرعية مرسي"، أو أن تكون هذه مقدمة لمصالحة بين أطراف فاعلة داخل التحالف بعيدًا عن "الإخوان". ويربط مراقبون بين الاتهامات المتبادلة داخل معسكر "الإخوان وحلفائهم" وفشل محاولة الانقلاب على حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إذ زادت من حالة القلق لديهم من فقدان آخر حليف لهم، أو وجود تغييرات في سياسات الرئيس التركي، خاصة وأن تركيا هي الملاذ الآمن للمعارضين، ما دفع بعض رموز "تحالف دعم الشرعية" للبحث عن اللجوء السياسي لدول أوروبية في ظل ضبابية الموقف في تركيا. وقال القيادي الجهادي البارز الدكتور أنور عكاشة ل "المصريون"، إن "الخلافات الدائرة داخل معسكر تحالف دعم الشرعية غير صحية بالمرة، وتفتح الباب على مصراعيه لنهاية هذا التحالف، إذ أنها مؤشر على بحث كل طرف عن تسوية مع السلطة، فقيادات التحالف لم تعد تشعر بارتياح لتأزم الموقف السياسي في تركيا، وعدم وضوح الرؤية بشكل يدفع أطرافا فاعلة للبحث عن مصالحة مع الدولة المصرية حتى لو كانت تستبعد أطرافًا أساسية في التحالف وهو خيار مطروح وبقوة، في ظل تمسك الإخوان بشرعية مرسي". واعتبر عكاشة أن الخلافات والانتقادات المتبادلة داخل معسكر الرئيس المعزول محمد مرسى غير مبررة جملة وتفصيلاً، خصوصًا الصادرة من قبل عاصم عبدالماجد، "التي تحمل في طياتها إساءة للجماعة الإسلامية قبل غيرها"، متسائلاً: "ما الموقف الإيجابى الذى اتخذته الجماعة إزاء ضرب الإخوان بنصائحها عرض الحائط، ولماذا لا تعلن الجماعة فض التحالف مع الإخوان إبان وجود مرسى فى الحكم بعد تمسك الإخوان بمواقفهم"؟ وأكد عكاشة أن "هناك حالة ترقب داخل أطراف فاعلة داخل معسكر تحالف دعم الشرعية لكى تلوح الدولة المصرية بورقة المصالحة مع الإسلاميين"، معتبرًا أن "كل ما يجرى من خلافات وانتقادات داخل معسكر المعارضة يصب فى صالح السلطة التى ستستغل هذه الخلافات لفرض المصالحة بشروطها على أطراف دعم الشرعية، التى بدت غير مطمئنة لاستمرار الدعم التركى المفتوح لها فى المرحلة القادمة". ورأى الدكتور عبدالله الأشعل، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن "تطورات الموقف فى تركيا رغم فشل الانقلاب خلطت الأوراق داخل معسكر دعم الشرعية، خصوصًا أن قيادات بارزة داخل التحالف تعانى من التوتر وتسعى للبحث عن تسوية مع السلطة القائمة فى مصر". مع هذا، استبعد الأشعل تعاطيًا إيجابيًا من جانب السلطة مع هذه الخلافات والانتقادات الموجهة للإخوان، بل رأى أنها "على العكس ستعمل على تعميق هذه الخلافات وتمزيق وحدة هذا التحالف المتداعي، مستغلة جملة من التطورات الدولية منها الانقلاب فى تركيا واحتمالات حدوث تطورات دراماتيكية فى السياسة التركية". وطالب بضرورة تطويق الخلافات بأي شكل داخل معسكر "دعم الشرعية"، باعتبار أن "استمرار الخلافات سينزل بسقف طموحات هذا التحالف ويجعل المصالحة مجحفة بحق هذا المعسكر المطالب بالتريث لدى التعاطي مع المشهد التركي، لاسيما أن كل المؤشرات تؤكد صعوبة تكرار انقلاب عسكري قريب ضد سلطة أردوغان، والبحث بشكل هادئ عن حلول منطقية للخروج من المأزق".