معهد بحوث الأغذية: الانتفاخ وبقع الصدأ في المعلبات إشارة لعدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي    ترامب: واقعة حفل عشاء المراسلين لن تثنيني عن الفوز في حرب إيران    ترامب ردا على سؤال بشأن ما إذا كان هو المستهدف بإطلاق النار: "أعتقد ذلك"    الأرصاد: الأحد بدء انخفاض درجات الحرارة بمعدل 6 درجات وانكسار موجة الحر    مركز عمليات محافظة جنوب سيناء: هزة أرضية تضرب مدن بالمحافظة بقوة 4.8 ريختر    رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق: ثمن طائرة مقاتلة يكفي لشراء 100 مسيرة وتحقق أهدافا استراتيجية    أزمة تضرب الإسماعيلى قبل مواجهة بتروجت.. 9 إصابات و3 إيقافات تهدد الفريق    الرئيس الإيراني: تشديد الحصار الأمريكي "عائق جدي" أمام بناء الثقة والدبلوماسية    جهاز تعمير سيناء: مشروع التجلي الأعظم يضم 24 نشاطا.. وإنشاء فندق جبلي ب 144غرفة لدعم السياحة    محافظ الجيزة يرصد مخالفات بناء بجزيرة محمد ويوجه بفحص قانونية التراخيص    وكيل تعليم جنوب سيناء تشهد حفل ختام الأنشطة الطلابية بشرم الشيخ    سكرتيرة البيت الأبيض: ترامب سيلقي خطابًا كبيرًا الليلة    لقطات من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض    المشرف على التجمعات الزراعية بسيناء: تكلفة مشروعات الطرق ومعالجة المياه والموانئ تجاوزت تريليون جنيه    فرقة الموسيقى العربية والفنون الشعبية تتألقان بنادي المنيا الرياضي احتفالًا بذكرى عيد تحرير سيناء    شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند من جديد.. اعرف التفاصيل    لاعب سعودي يسقط إسرائيليا بضربة رأس في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم    إصابة 6 فلسطينيين جراء اعتداء الاحتلال الإسرائيلى    غارتان إسرائيليتان على بدلة حداثا في بنت جبيل    رفع 200 طن أنقاض وفتح شارع سيدي الصوري بالعطارين أمام المارة في الإسكندرية    محافظ دمياط يتفقد مساجد الغالى والغفور الودود والحمد بدمياط الجديدة ورأس البر    «سلامة الغذاء بالغربية» تضبط مصنع سناكس و200 كيلو فراخ منتهية الصلاحية    شيرين: كنت محتاجة أتولد من جديد.. والنهارده هنام وأنا مش خايفة    نجم باب الحارة، وفاة الفنان السوري أحمد خليفة عن عمر 81 عاما    جولة تفقدية للارتقاء بالخدمات الطبية داخل مستشفيات جامعة الأزهر في دمياط    مصرع سيدة إثر سقوطها من الدور ال 15 بسيدي بشر    آمال ماهر تدعم شيرين عبدالوهاب: مبروك رجوعك لمحبينك    على مسرح البالون.. سامح يسري يتألق باحتفالية عيد تحرير سيناء    رئيس قطاع التعليم العام سابقًا: نقابة المعلمين ما زالت تعمل بقانون الاتحاد الاشتراكي    دراسة حديثة تكشف دور الهواتف الذكية في رصد الاكتئاب قبل ظهور أعراضه    وفاة ابنة عم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وتشييع جثمانها في أسيوط    اليوم.. الحكم في دعوى تعويض ميار الببلاوي ضد الداعية محمد أبوبكر    الثلاثاء.. مناقشة ديوان "الطريقة المثلى لإنتاج المشاعر" للشاعر أسامة حداد    حبس المتهمين يإنهاء حياة نجل شقيقهم خلال تأديبه في منشأة القناطر    ضبط طالب 13 عاما صدم طفلا بدراجة نارية وفر هاربًا ببني سويف (صور)    تفاصيل إصابة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بسرطان البروستاتا    نهايته خلف القضبان.. سقوط "ديلر القليوبية" صاحب فيديو ترويج السموم    رائف: مديونية الإسماعيلي في الفيفا 220 مليون.. ورجل أعمال وحيد في الصورة    مجدي عبد العاطي: لم أحصل على حقوقي من مودرن وتقدمت بشكوى لاتحاد الكرة    البابا تواضروس يزور مقر البطريركية المسكونية ويلتقي برثلماوس الأول في إسطنبول    أخبار مصر: 7 مستندات مطلوبة لعودة خدمات التموين بعد تعليقها بسبب النفقة.. الأوقاف تكشف مفاجأة جديدة بشأن "شيخ" مدرجات الزمالك.. "الشهر العقاري" يصدر ضوابط اعتماد وإيداع التوكيلات المحررة في الخارج    شريف أشرف: مباراة إنبى الأهم للزمالك.. والدورى لم يُحسم بعد    مصطفى يونس: أتمنى عدم تتويج الأهلى بالدورى.. والزمالك يمتلك رجالا    جهاز منتخب مصر يطمئن على محمد صلاح    تعمير سيناء: طفرة تنموية بأرض الفيروز باستثمارات تتجاوز 52 مليار جنيه    أتلتيكو مدريد يحقق ريمونتادا ويفوز على أتلتيك بلباو 3-2 في الدوري الإسباني    مصرع صغيرة سقطت داخل "منور" أسانسير عقار سكني بالبحيرة    من الريلز إلى الدردشة، تنظيم الاتصالات يكشف حجم استهلاك المصريين في المحتوى الترفيهي عبر الإنترنت    عميد معهد الأورام بجامعة القاهرة يحذر من وصفات السوشيال ميديا: قد تقتل المرضى وتؤخر العلاج الحقيقي    جولات ميدانية مفاجئة لتعزيز جودة الرعاية الصحية..    برلماني: مخطط لنقل 5 ملايين مواطن لسيناء وزراعتهم في أرض الفيروز    رئيس الوفد: "الأحوال الشخصية" من أهم القوانين فى مصر وكل ما يعنينا الأبناء    «المصريين»: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء وثيقة سياسية واستراتيجية شاملة    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نجوم الفن يكتبون «رسائل حب» لأمهاتهم فى «عيد الأم»

فى ذكرى عيد الأم تتدفق المشاعر وتختفى الحسابات وتحل علينا ذكريات وأحاسيس تعيدنا إلى دفء الحياة الذى افتقدنا منه الكثير الآن بسبب إيقاع الزمن.. وعندما تقرر أن تكتب عن الأم فلابد أن تقف حائراً.. فماذا ستكتب؟ هل ستعتذر لها هل ستكتب عن مواقف بينكما هل ستكتب عن افتقادك حضنها، هل ستشكرها عما فعلته معك، وستظل طوال الوقت حائراً أمام الشخصية التى قيل عنها إن الجنة تحت قدميها كما قيل إن قلبها من روائع خلق الله، وأيضاً ليس فى العالم وسادة أنعم من حضنها،
بينما قال الإمام الشافعى «واخضع لأمك وارضها فعقوقها إحدى الكبر» وقال المتنبى «أحن إلى الكأس التى شربت بها وأهوى لمثواها التراب وما ضما»، فالأم لها أعظم فضل فى حياة الإنسان والأمومة أعظم هبة خصت بها النساء، وفى ذكرى «عيد الأم» فتحت «المصرى اليوم» صفحتها لنجوم الفن ليكتبوا عن الأم التى لا يعرفها غيرهم.
قبل ما أكون أم
كل سنة وانتو طيبين.. وكل عيد أم وانتو بخير، وكل أمهاتنا بصحة وسعادة.. عايزة أتكلم عن إحساس الأمومة اللى كان عندى وأنا طفلة، وكان عند معظم البنات اللى أعرفهم.. اللى عندهم العروسة القرعة أو المنكوشة عشان تأكلها وتشربها وتغير لها وتحميها وتبقى أم العروسة.. بس هو الحقيقة إن أول ما الطفل بيتولد.. بيتولد معاه فى نفس الوقت أم جديدة مكانتش موجودة قبل كده - مع احترامى لكل بنت كان عندها عرايس فى يوم من الأيام وبتمارس عليها أو على إخوتها اللى أصغر منها الأمومة - مش هى دى الأمومة.
يمكن اللى كانت موجودة ساعتها هى الأنثى أو المرأة.. مش الأم.. بالمناسبة دى وأنا باكتب أتشتت كتير، لأن كان بييجى فى خيالى كل الأمهات اللى قابلتهم فى حياتى، وأولهم أمى طبعاً.. كنت باشوف إزاى كل واحدة فيهم مميزة قد إيه فى تربية ولادها.. مهما اتكلمت عن أمى.. عمرى ما هاقدر أديها حقها.. هى اللى بتحمى قلبى من أى وجع، وتسعى دايماً لوجود صداقة حميمة بينى وبينها.. علمتنى إزاى أعتمد على نفسى بشكل كبير من وأنا صغيرة.. من أول «ادخلى إنتى المحل ده، واسألى اللى عاجبك ده بكام» لغاية لما سفرتنى لوحدى، ومن ساعتها وأنا شلت مسؤولية نفسى.. ده مش عشان هى مش عايزة تتحمل مسؤوليتى.. لا أبداً،
لأن هى اللى شايلانى دلوقتى، لكن عشان أعتمد على نفسى، وأفهم يعنى إيه تحمل مسؤولية من صغرى.. علمتنى الأصول والذوق، وإزاى وامتى أشكر الناس.. علمتنى كل حاجة ليها علاقة بالحب والحنان.. لمسة إيديها وحضنها بالنسبة لى أنعم من الحرير، وابتسامتها أحلى من أحلى وردة، ومفيش طريق مليان بالورد أحلى من الطريق اللى فيه خطوات رجليها.. هى البنزين اللى بيدينى طاقة، ويحولنى من بنى آدمة عادية لواحدة ممكن أعمل المستحيل، وهى البنك اللى ممكن أحط فيه كل أوجاعى وقلقى وهمومى.. ساعات كتير أحس إن هى اللى بنتى، ولازم أحافظ عليها، وآخد بالى منها.. ربنا يديها الصحة، ويحفظها لى.
قدرت أمى أكتر وأكتر بعد ما بقيت أم -أصل الواحد مابيبقاش فاهم- وافتكرت جدتى لما جالها زهايمر، وأنا كنت لسه متجوزتش، وكانت هى بتسألنى السؤال عن نفس الحاجة كذا مرة، وأنا أزهق جداً منها بعد تانى مرة، وأحياناً أرد عليها بعصبية -ربنا يسامحنى- ولما اتجوزت وخلفت، وبنتى ابتدت تتكلم وتسألنى السؤال مش أقل من عشر مرات، وكنت مع كل مرة أفرح بيها أوى، وأرد عليها طبعاً، وأضحك وأحضنها كمان.
قبل ما أكون أم عمرى ما فضلت شايلة طفل بعد ما ينام لمجرد إنى مش عايزة أسيبه.. عمرى ما حسيت بقلبى بيتكسر مليون حتة عشان مش عارفة أوقف ألم بنتى حاسة بيه.. قبل ما أكون أم عمرى ما عرفت قد إيه إحساس ممتع وعظيم إنى أأكل طفل.. قبل ما أكون أم عمر ما حد استنى لغاية ما ييجى يحضنى عشان يرجع اللى فى بطنه فى حضنى، لأنه حاسس إن ده أكتر مكان آمن بالنسبة له، وماكنتش عارفة مدى عمق وقوة الرابط اللى بين الأم والطفل، لأنه مش حبل عادى مربوط بين الاتنين.. لأ.. ده داخل فى الاتنين.. إزاى حاجة صغيرة كده تخليك تحس بأهميتك ومتعتك فى الدنيا؟!
الأم ممكن تتعامل كدادة أو سواق أو جناينى، وحاجات كتيرة غريبة ومش لايقة عليها، لكن الأكيد أنه فى المقابل، هتلاقى عشق حقيقى من أطفالها.. ممكن الأم ماتبقاش واعية للرابط اللى بينها وبين طفلها فى الأول، وتحس فى البداية بمنتهى الفشل كأم، لكن أول ما يعمل أى رد فعل، يبتدى قلبها يدق، كأنها وقعت فى قصة حب! وتدخل فى رحلات طويلة من الإحساس بالذنب لو عايزة تقضى شوية وقت مع أصحابها أو فى شغلها،
ولما تبقى أم وتتسألى أسئلة زى: هو ربنا شكله إيه؟ تحسى بمنتهى الجهل، وإنك نسيتى لباقة الكلام، ومش عارفة تردى طبعاً، وتدخل الأم فى عالم مجنون مع طفلها، زى أنه يبقى فيه علاقة كراهية وحب بينها وبين كل محلات الأكل السريع، وتسوق العربية بإيد، وبالإيد التانية بتفتح بيها كيس شيبسى أو عصير أو حتى بتربط رباط جزمة، ويكبر طفلك شوية كمان، وتبتدى تعملى علاقات مع أمهات أول مرة تشوفيهم، ويمكن مش حاباهم، عشان عيالهم يلعبوا مع ضناكى، وبذلك تصبح أجندتك لا تحمل واحداً على عشرة من المواعيد التى تحملها الأجندة الاجتماعية لطفلك،
ويبقى فى مفاجآت كتيرة فى حياتك، زى مفاتيح البيت والعربية اللى عمرك ما تلاقيهم غير بعد تدوير لمدة لا تقل عن نص ساعة، وتلاقى قزازة الشامبو فيها مية، وتخرجى تروحى اجتماع مهم جداً، وانتى ملزوق على جبينك «استكر» لميكى ماوس أو باربى، وانتى ناسية، ويبتدى يبقى عندك أجزخانة خاصة بأدوية البرد اللى بطعم كل الفواكه اللى خلقها ربنا، عشان تشوفى البيه أو الهانم نفسهم فى إيه النهارده.
وأول ما طفلك يبتدى يتعلم الساعة، بيبقى فرصتك فى النصب عليه، خلاص انتهت إلى الأبد، ويبقى نفسك تقضى عشا هادى فى مكان برة مع جوزك لوحدكم، لكن أول ما يحصل ده جواكى، وفى سرية تامة يبقى نفسك ترجعى تسمعى دوشة ولادك ورغيهم.
أحلى حاجة بنتى قالتها لى مرة: إنتى كان عندك كام سنة لما خلفتينى؟ فقلت لها: ستة وعشرين، فقالت لى: يا نهار أبيض.. ده وقت طويل ماقضيناهوش مع بعض!
أمى الحبيبة.. باحبك وفهمت وحسيت حبك لىّ قد إيه، أكتر من الأول.. إنتى ضلعى اللى بيحمى قلبى.. بحبك.
منى زكى
إلى ابنتى ودلوعتى
أمى الحبيبة.. بصراحة أنا عايزة أقولك كلام كتير أوى بس عارفة إنى مهما كتبت عنك موش هأقدر أديكى حقك.. ويكفى أنه لولا مساعدتك ودعواتك ووجودك فى حياتى ما أصبحت سمية الخشاب.. أمى الحبيبة كم أشعر بسعادة عندما أرى الفرحة فى عينيك خاصة وأنا أصطحبك معى فى سفرياتى لأننى أعرف مدى عشقك لركوب الطائرات لدرجة أنك أصبحت مشهورة فى المطار أكثر منى وعندما تعلمين بوجود أى سفرية أرى ابتسامة طفلة جميلة على وجهك.. أمى لا تغضبى إذا قلت طفلة ولكن الحقيقة أنك أصبحت طفلتى ودلوعتى لأنك ياما دلعتينى وجاء الوقت انى أدلعك..
أمى كم أشتاق إلى إجازة يوم الجمعة.. هل تتذكرينها.. فقد كانت جمعة كل أسبوع فى الإسكندرية بمثابة عيد تنطلق فيه الأسرة الصغيرة «أنا وشقيقى وماما» لأن والدى «الله يرحمه» قد توفى وأنا صغيرة.. المهم.. كنا نزور جدتى ونتجول فى الإسكندرية ونشاهد أفلام السينما ونشترى بعض الاحتياجات وكان هذا اليوم متنفساً حقيقياً لى.. أعرف يا أمى أنك كنت مثل الشمعة التى كانت تحترق من أجلنا ويكفى أنك رفضت الزواج بعد وفاة والدى رغم أن عمرك كان فى بداية الثلاثينيات.. وقررت أن تكملى المشوار وحدك وكاهلك محمل بثقل قد لا يتحمله أحد ولكن رفضك وجود زوج آخر لأبنائك جعلك تتحملين كل هذا فى صمت وصمود أيضا، كنت يا أمى قاسية فى تربيتك لنا ولكن كنت حنونة أيضا ورغم اعتراضى على هذه القسوة إلا أننى الآن أعترف بأنك محقة فى كل شىء حتى تحافظى على قوام هذه الأسرة لأنك لم تكونى أما فقط بل كنت أماً وأباً وأختاً وصديقة،
ولا أنكر أننى قد واجهت صعوبة كبيرة كى أقنعك بالعمل فى الفن لأنك كنت تخشين علىّ من الشهرة ومن مشاكل الوسط التى كنت تسمعين عنها ولكننى أصررت على ذلك وحاربت حتى أثبت نفسى إلى أن تحول خوفك إلى فخر، وأعترف أن سر ذلك هو امتلاكى بعض الصفات الموجودة فيك ومنها الصبر والشهامة والإخلاص والاعتماد على النفس، والآن يا أمى لا يوجد شريك فى حياتى سواك، ودعواتك الدينامو الذى يحركنى وسر نجاحى.. أمى هل توجد كلمات أو هدية توازى ما فعلته من أجلى من سهر وتعب وخوف وحنية والآن أيضا تسهرين معى فى التصوير وتشاركيننى قراءة السيناريوهات وتتحملين كل العناء معى؟!
أمى بصراحة لا يوجد فى الكون ما يوازى ما فعلته كى أحضره من أجلك.. لا يوجد ما يعبر عن مشاعرى تجاهك.. لا أملك من الثروة ما يوازى دعواتك.. أمى سامحينى فأنا الآن لا أملك سوى أن أقول لك «كل سنة وأنت طيبة».
سمية الخشاب
كل شىء عن أمى
فى الصباح الباكر وقبل أن يتغلب النهار على ساعات ليل الشتاء الطويلة تتغلب الأم بسهولة على نومها الحذر، تنهض نشيطة جداً تتحرك بهدوء فى جنبات البيت القديم لتعيد ترتيب الأشياء، تعد الطعام والسندوتشات، تضع الحليب على النار، تفتح الشبابيك بعد أن تدير الراديو ثم الغسالة وتضع بستلة الغلية على باجور الجاز لتعلن بداية يوم جديد، يستيقظ الأطفال على صوت الغسالة الصاخب وبخات مياه المكواة، رائحة البخور تسيطر على صالة المنزل، تتجه الأم ناحية ذلك الطفل النحيف الذى يحاول عبثاً الهروب إلى النوم، تحمله الأم إلى الحمام ليستفيق على ماء بارد فى كف دافئ على وجهه الصغير.
يقول للأم على استحياء: بيقولوا إن النهارده هيدوا حقن للعيال فى المدرسة، أنا مش عاوز أروح. «تبتسم الأم»: ابنى راجل ما يهربش من حتة حقنة ده تطعيم، لازم تبقى أجمد ولد فى الدنيا فاهم، «يهز الطفل رأسه مبتسماً»، تصطحب الأم الجميع إلى المدارس المختلفة وهى تحمل سبت الخضار الفارغ، تنهى عملها الصباحى بعد رحلة إلى سوق الخضار بين المناهدة والفصال، تصعد إلى الدور الرابع وعلى رأسها ذلك السبت الثقيل.
تدخل المنزل، تتجه إلى المطبخ تغسل الخضار والفاكهة، وتبدأ فى إعداد الطعام حتى يحين موعد الخروج من المدرسة تذهب وتعود بأطفالها من المدرسة. تلحظ الأم فوراً أن هناك تعباً وإعياء فى عيون طفلها النحيف، تضع يدها على رأسه لتجده ساخناً، تكشف الملابس عن كتفه لتجده متورماً، ما هذا؟ إنها حقنة مدرسية خاطئة، تعد الأم الطعام لباقى الأطفال بسرعة وتخرج مهرولة بطفلها المريض إلى المستوصف القريب، لا تجد أحداً يكشف على الولد تحمل ولدها الذى تزداد حالته سوءاً إلى طبيب فى الحى المجاور ليخبرها أنها يجب أن تذهب فوراً إلى مستشفى الحميات. تجرى الأم من أمامه وتذهب مسرعة إلى الحميات، لقد هبط الليل عليهما.
تحاول الأم علاج الطفل دون جدوى.. طابور طويل والطفل يقترب من الحمى إنه يلفظ الأنفاس الأخيرة فى حجر الأم التى جلست على رصيف مجاور لحجرة الكشف. الأم تضرب على صدر طفلها بهيستيريا تطلب منه ألا يخاف، تحرضه على الحياة، تحمله وتجرى ناحية غرفة المدير تقتحم الغرفة صارخة:
الواد هيموت يا ولاد الكلب. يتعاطف المدير رغم ذلك أو ربما خشى جنون هذه المرأة.. قاموا بإسعاف الطفل بعد أن علموا أنه خطأ طبى كبير فى تطعيم المدرسة، مكثت الأم ليلة صعبة بجانب طفلها حتى تماثل للشفاء، وفى مساء اليوم التالى جلست الأم بعد أن أنهت إطعام الولد بالملعقة الأخيرة من طبق البليلة الدافئة أشعلت الشموع بعد انقطاع التيار الكهربائى كالعادة وعلى حجرها الطفل الذى ازداد ضعفاً ونحافة تحكى له الحواديت وتغنى ليتدفق من صوتها العذب أساطير الماضى وواقع الحاضر.. رائحة مقام السيدة زينب وحارة السد، مئذنة الحنفى، ألوان سوق النصرية.
يبتسم الطفل الذى قارب النوم على احتضانه، يعبث بشعرها المسدول، تقترب أكثر من وجهه تستنشق أنفاسه حتى يغمض عينيه فى أمان.
عمرو سعد
صباح الخير يا مولاتى
إلى أول حب فى حياتى:
كل سنة وانتى طيبة، كل صلاة وانتى بتدعيلى، كل حضن وانتى الأمان، كل ابتسامة وانتى البهجة، كل كلمة وانتى الونس، كل بوسة وأنا الطفل البرىء مهما بلغت من عمرى.
أول مرة اكتبلك جواب، يمكن عشان عمر ما كان بينا مسافات تتطلب جوابات، بس بما إنك عظيمة لدرجة إنك عملتى فنان شغلته الكتابة، فربنا اللى بيحبنى استجاب لدعوتك وحبب فىّ خلقه، وأرجوكى إوعى تبطلى تدعيها لأنها أحلى نعمة خلقها المنعم. وشوفى بقى لما أبقى أساساً ماكتبتش فى حياتى كلها عشرين جواب على بعض لأنى من جيل بدايات انقراض الجوابات- والجوابات دى لمن لا يعرفها من جيل شبابنا كانت عبارة عن حبر يطبعه الراسل على ورق محاولاً التعبير عن مشاعره اتجاه المرسل إليه.
متخيلة صعوبة إنى أكتبلك انتى بالذات عشان أعبر عن مشاعرى ناحيتك؟
بصى، بكل مباشرة ودون أى استعارات أو كنايات بلاغية: عمرى ما هعرف أوصلك أنا بحبك أد إيه. أصل انتى مش فاهمة اللى عملتيه أد إيه صعب وحساس ودقيق، انتى عملتى واحد الناس بقت تقول قبل اسمه كلمة فنان. انتى مش حاسة بصعوبة ده لأنك بتعمليه بفطرة وإخلاص وزهد وصلوا لفوق المنتهى، مش مستنية أى جايزة ولا نيشان ولا حتى كلمة تقدير.
فاكرة وأنا لسه واد قلبوظ عنده من تمن لعشر سنين، وراكب جنبك العربية اللى عمر ما الكاسيت بتاعها انطفى؟ عارفه يعنى إيه تربى ذوقى على فيروز وداليدا وفرقة المصريين والابا؟ فاهمة يعنى إيه تخدينى وأنا غض غرير حفلات يغنى فيها محمد نوح أغنيات لسيد درويش وبيرم التونسى وصلاح جاهين وتخلينى أشوف كونسرتات لديميس روسوز وخوليو أجلاسيوس؟ طب فاكرة أحب فسحة لينا إحنا الاتنين؟
 لما كنا بنروح سينما من تلاتة لستة وبعدين نخرج ناكل حاجة حلوة فى الأمريكين وندخل سينما تانى من ستة لتسعة. فاكرة ودتينى «خلى بالك من زوزو» كام مرة؟ ولاّ «صوت الموسيقى» اللى بقيت أغنى أغانيه فى السينما بصوت عال مع الفيلم من كتر ما حفظتها؟
فاكرة لما قعدنا نعيط جنب بعض إحنا الاتنين فى السينما وإحنا بنتفرج على فيلم «سوبر ماركت» فى مشهد نجلاء فتحى مع بنتها لما البنت قالت لها إن أبوها طلب منها تقول لمراته يا ماما؟ أنا فاكر يومها، إحنا الاتنين عيطنا عشان المشهد ده حصل بينى وبينك فى الحياة بس انتى ماضربتنيش زى ما نجلاء فتحى عملت «انتى عمرك ما مديتى إيدك علىّ». أنا وانتى يومها حاولنا إن محدش فينا يورى للتانى إنه بيعيط وأول ما عنينا جت فى عنين بعض، انفجرنا أنا وانتى من الضحك والدموع نازلة من عنينا زى الحنفية. شوفتى بقى أهى جملة «الدموع نازلة من عنينا زى الحنفية» دى استخدمتها فى حوار بين غادة عبدالرازق ومنى زكى فى «عن العشق والهوى».
فاهمة أد إيه اللى انتى عملتيه ده بديع؟
انتى حبتينى لدرجة أنك مخليانى لسه لحد دلوقتى عارف أتكلم عن العشق والهوى، بس برضه انتى العشق الوحيد اللى عمرى ما هعرف أعبر أد إيه أنا واقع فى هواه.
بصى أنا بحب أوى المعانى اللى بتقولها الست اللى بنعشقها أنا وانتى وكتبها أهم راجل أثر فىّ اللى بقولك فيها: علشانك النهارده الدنيا كارت معايدة ملا الربيع أركانها بمليون ألف وردة.
طفلك اللى عمره ما هيكبر تيمو «حظمبل»
تامر حبيب
أمى .. وحشتينى
فى هذه السطور ندعوا لكل أمهاتنا بالصحة وموفور السعادة والرخاء، ولكن اسمحوا لى فى هذه السطور أن أتحدث عمن فقد أمه.. وهم كثيرون.. تغمد الله أمهاتنا بفسيح جناته.. لقد كانت أمى رحمة الله عليها تسعد عندما ترانى فى لقطة من مسلسل أو شوط فى فيلم.. كانت السعادة تملأ وجهها وقلبها.. والآن حين صرت بطلاً للأفلام والمسلسلات لا توجد أمى.. العالم كله يشاهد ما عدا أمى التى كانت تتمنى أن ترى طيفى يمر بأحد المشاهد..
كانت تشجعنى وتشد أزرى وتقول «والله يا بنى حييجى اليوم» وجاء اليوم يا أمى وكم تمنيت أن تكونى بجوارى، رحمك الله رحمة واسعة أنت وجميع أمهات المسلمين.. وأقول لكل من له أم على قيد الحياة أبقاها الله لك ومتعها بالصحة والعمر.. وأقول لكل من فقد أمه اليوم فى عيد الأم.. اقرأ لها الفاتحة وادع لها بالرحمة.. فهى تراك وتشعر بك واسمحوا لى أن أهنئ أمنا الكبيرة مصر وأولادها بهذا العيد فهى أيضاً حنون ورقيقة.. وبالتحديد ما أذكره لها فى محنتى المرضية.. فقد كانت بجوارى.. بشعبها وأيضا برئيسها.
طلعت زكريا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.