قال المهندس إبراهيم المعلم رئيس مجلس إدارة مجموعة «الشروق»، إنَّ الفن والثقافة والإبداع تمثل حرية وتنوعًا، مؤكدًا ضرورة أن تتشكل قناعة لدى العالم العربي بهذا الأمر. وأضاف خلال مقابلة مع برنامج «الصورة»، الذي تُقدمه الإعلامية لميس الحديدي عبر شاشة «النهار»، مساء الاثنين، أن المجتمع لا يكون حيًّا إلا إذا كان به تنوع، بمعنى أن هناك من يحب الاستماع لكوكب الشرق أم كلثوم والموسيقار محمد عبدالوهاب وفي نفس الوقت هناك من يستمع للمغني ويجز. - الكتاب الورقي.. حضور وانتشار وأشار إلى أن الكتاب الورقي يظل هو الوسيلة الأنسب والأكثر راحة وانتشارًا على مستوى العالم، مذكِّرًا بأنه خلال فترة جائحة كورونا لوحظ في الدول المتقدمة ثقافيًّا وتشهد نسبة قراءة عالية تسجيل زيادة ملحوظة في قراءة الكتب الورقية، ما أحدث طفرة كبيرة في هذا القطاع. وأوضح أنَّ نسبة الكتاب الإلكتروني في مصر تبلغ 1.5% من إجمالي إنتاج الكتب، مشيرًا إلى أن مصر عليها اقتحام القطاع الرقمي بشكل أكبر من ذلك بكثير. - دار الشروق.. نحو مواكبة التطور الرقمي ولفت إلى أنّ دار الشروق تعمل على مواكبة التطور الرقمي، كما تحرص على زيادة التوجه نحو الذكاء الاصطناعي، مؤكدا أن النشر في مصر وكذلك في العالم العربي بحاجة إلى ثورة وتجديد وإلا لن يتمكن من الاستمرار. - مسيرة المعلم.. من الهندسة إلى النشر وتحدث المعلم، عن بداية مسيرته في عالم النشر، قائلًا إنه عمل في مؤسسة الأهرام لمدة ثلاث سنوات، وقتما كان طالبًا في كلية الهندسة، وكان والده يتخوف من أن يتعلق بمجال الصحافة على حساب الهندسة، وتابع: «والدي كان يوصيهم (في الأهرام) عدم منحي المرتب بسبب ذلك.. في العام الأول كان مرتبي صفر.. وفي السنة الثانية كان 4 جنيهات وفي السنة الثالثة 8 جنيهات». وبعد تخرجه من كلية الهندسة - يروي المعلم: «الدكتور عزت سلامة كان وزيرًا للإسكان ودرَّس لي في الكلية واتصل بصديق لوالدي وأبلغه أنه يريد خريج هندسة يفهم في النشر والصحافة ويا حبذا لو كان هندسة إنتاج». ولفت إلى أنه عمل بعد ذلك في مركز التنمية الصناعية للدول العربية في النشر والإعلام الصناعي وكان تابعًا لجامعة الدول العربية، وكانت وظيفته رصد أحدث الاكتشافات والاختراعات والطرق الحديثة في الصناعة، ثم إيصالها إلى الصانعين العرب في كل الدول العربية. وأفاد بأنه عمل لبعض الوقت بهذه الوظيفة، وكان عملًا جيدًا، ويتقاضى راتبًا كبيرًا آنذاك ويصل إلى 60 جنيهًا، موضحًا أنه كان ينوي بعد ذلك السفر للعمل في دولة أوروبية كما كان معتادًا في ذلك الوقت لخريجي الهندسة، ومرّ على والده في العاصمة اللبناينة بيروت، وكان آنذاك يبدأ من الصفر، فقرر أن يسانده فبدأت الرحلة في مجال النشر. - محطات في مسيرة النشر وأوضح أن مسيرته في مجال النشر التي تمتد ل57 سنة، بها الكثير من المحطات المهمة بينها تعامله مع شخصيات ثقافية بارزة مثل عباس العقاد ونجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ومصطفى أمين وعلي أمين ومحمد حسنين هيكل وأنيس منصور وغيرهم. وأكد أن مجال النشر جعله يلتقي بالكثير من العباقرة الحقيقيين في الحياة، الذين يملكون إبداعًا وعلمًا وثقافة وتجديدًا، منوهًا إلى أن هذا القطاع به الكثير من التحديات رغم بذل أقصى جهد، بينها سرقة الكتب فيحرم المؤلفين والناشرين من كل الجهد في هذا الإنتاج. - الرقابة في دول عربية وأردف أن الرقابة في البلدان العربية مثلت أحد التحديات أيضًا، سواء في الانتظار لوقت طويل للحصول على موافقة الرقابة على كتاب ما أو رفضه من الأساس، وروى وقائع في هذا الصدد: «الرقابة منعت أحد الكتب بداعي أنه فكر إسلامي ظلامي رغم أن كاتبه موسى صبري وهو مسيحي الديانة.. زكي نجيب محمود أيضًا واجه منعًا لكتابه بعنوان حصاد السنين فالرقابة في إحدى قرأته حصار السنين». وأشار إلى كتاب للأديب توفيق الحكيم عبارة عن أربعة مسرحيات إحداها تسمى الحمير، لكنه الكتاب مُنع في خمس دول عربية. وأكد المعلم، أن مثل هذه الأمور لم تحدث في مصر، وقال: «في مصر تتاح الفرصة للحديث والنقاش والطرح». وأشار إلى أن أي ناشر لا يمكنه أن يجابه هذه المشكلات منفردًا، ما قاد إلى الحاجة ليكون هناك اتحاد ناشرين، مؤكدا أنه - أي المعلم - لم يتحول إلى رقيب ذاتي، وقال إنه يمكن رفض نشر كتاب لكونه ضعيفًا أو يتضمن معلومات خاطئة أو أم الكاتب لم يؤدِ الجهد اللازم.