استقرار أسعار الخضروات والفاكهة بسوق العبور.. والبامية تسجل مستويات قياسية    ميناء الإسكندرية تشهد تداول 164 ألف طن بضائع خلال 24 ساعة    محافظ الغربية يتفقد صوامع القمح بمدينة طنطا لمتابعة منظومة استلام وتخزين الذهب الأصفر    محمود عصمت: 46 مليار جنيه استثمارات لتوفير التغذية الكهربائية لمشروعات التنمية بسيناء    وزير الطيران: إطلاق شركة طيران خاصة قريبًا بأسطول 4 طائرات مملوكة لأحد كبار المستثمرين في السياحة    الثلاثاء.. إنطلاق الحملة القومية الأولى للتحصين ضد مرض الحمى القلاعية بالمنوفية    الرئيس السيسي: نرفض العنف السياسي والإرهاب.. وارتياح لسلامة ترامب بعد حادث إطلاق النار    الحرب الإيرانية: مصير المفاوضات بين واشنطن وطهران وسط تصريحات "متبادلة" من الجانبين    بلديات فلسطين.. فوز 197 هيئة بالتزكية ونسبة المشاركة 54%    خاص | حسين لبيب يدرس السفر مع بعثة الزمالك للجزائر لحضور نهائي الكونفدرالية    الأجهزة الأمنية تكشف حقيقة تعدي شخصين يستقلان سيارة أجرة على عامل بالضرب ومحاولة اختطافه بالمنوفية    بسبب ماس كهربائي.. مصرع شخص في حريق شقة بكرداسة    إحالة نجل أحمد حسام ميدو لمحكمة الطفل بتهمة حيازة مواد مخدرة    نجوم ساندوا شيرين.. أبرزهم محمود الليثى وأحمد سعد وعزيز الشافعى    قصور الثقافة هذا الأسبوع.. شمال سيناء تستقبل ملتقى البادية وانطلاق احتفالات عيد العمال بقويسنا وبرج العرب    اليوم.. توزيع جوائز مهرجان جمعية الفيلم ال52    رفضت الارتباط به فقتلها، تأييد حكم الإعدام بحق المتهم بقتل فتاة الخصوص    إعلام عبري: نقل جنود إسرائيليين بحالة خطرة بعد هجوم جنوب لبنان    عاجل مدبولي يشيد بالأداء القياسي للبورصة المصرية وارتفاع التداولات لأكثر من 12 مليار جنيه يوميًا    سلة - إيهاب أمين: لم ننسجم مع المحترفين بشكل جيد.. وعلينا التعلم من الأخطاء    وزير «الصحة» يصدر توجيهات حاسمة لرفع جودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين    أبو ريدة يشارك بكونجرس 'فيفا' رقم 76 في كندا    استثمارات تعليمية كبيرة بسيناء، 4.5 مليارات جنيه لإنشاء وتجهيز جامعة الإسماعيلية الأهلية    مجلس الشيوخ يناقش طلب برلماني بشأن خطة الاستعداد لدورة الألعاب الأوليمبية    الداخلية تنظم الملتقى الثالث لبرنامج التعايش بين طلاب أكاديمية الشرطة والجامعات المصرية    تجدد المعارك قرب العاصمة المالية باماكو    محافظ سوهاج يوجه بتكثيف الحملات الرقابية على المطاعم والأندية    جامعة مصر للمعلوماتية تستهدف تقليل مدة الدراسة بكلية الهندسة لرفع كفاءة العملية التعليمية    البابا لاون الرابع عشر: الكاهن «قناة للحياة» لا حاجز أمام المؤمنين    ياسر جلال يطالب بتطوير مراكز الشباب.. والاستعداد لأولمبياد 2028    رئيس الوزراء يستعرض الأهداف الاستراتيجية لوزارة الثقافة ونشاط الفترة الماضية    عودة برنامج «براعم الإيمان» على إذاعة القرآن الكريم بعد توقف لأكثر من 30 عامًا    نادية مصطفى ترد بقوة على تصريحات رئيس الجالية المصرية في فرنسا    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    مدة غياب محمد خطاري عن الإسماعيلي بعد إصابته أمام مودرن    التعليم: طورنا أكثر من 80% من مناهج التعليم الفني وفقا لمنهجية الجدارات    200 سفير مياه من 25 دولة، مصر تعزز حضورها في أفريقيا عبر التدريب    بالصور: الجلسة العامة لمجلس الشيوخ بحضور وزيري الشباب والرياضة والشئون النيابية    إغلاق مضيق هرمز.. قفزة أسعار الأسمدة تدفع لموجة جديدة من تضخم الغذاء عالميا    شهادتان لطلاب التعليم الفني.. البكالوريا التكنولوجية وشهادة إيطالية بدءًا من العام المقبل    النائبة ميرال الهريدي تدعو لاستضافة محمد فراج وهاني أبو ريدة للشيوخ لمناقشة مخاطر إعلانات المراهنات بالملاعب    ضربة استباقية لمافيا إلحاق العمالة.. سقوط 15 شركة بدون ترخيص نصبت فخاخها للشباب    وزيرة الإسكان: بروتوكول التعاون مع الوطنية للتدريب خريطة طريق لتأهيل القيادات وتعزيز كفاءة إدارة المشروعات    رسالة طريفة من ريهام عبد الغفور ل «هشام ماجد» في عيد ميلاده    تطورات ملف تعديل عقد إمام عاشور فى الأهلى وحقيقة الغرامة المالية    بسبب سوء الأحوال الجوية.. إغلاق ميناء العريش البحري    الغَنِى الحَقِيقِي    في يومها العالمي، كيف تحمي الشريعة حقوق الملكية الفكرية؟    رحلة الإنسان المعاصر فى «الجسد»    الصحة: تقديم 50 مليون جرعة تطعيم خلال العام الماضي    فحص 9.5 مليون طفل.. «الصحة» تُبرز جهود مبادرة علاج ضعف وفقدان السمع    إنريكي: نعيش أفضل لحظاتنا قبل مواجهة بايرن ميونخ    إقبال واسع على قافلة جامعة القاهرة التنموية الشاملة «قافلة النصر» بحلايب وشلاتين وأبو رماد    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 26أبريل 2026 فى محافظه المنيا    سكرتيرة البيت الأبيض: ترامب سيلقي خطابًا كبيرًا الليلة    جولة تفقدية للارتقاء بالخدمات الطبية داخل مستشفيات جامعة الأزهر في دمياط    الصومال وسلطنة عمان يؤكدان أهمية التعاون على المستويين الإقليمي والدولي    مصطفى يونس: أتمنى عدم تتويج الأهلى بالدورى.. والزمالك يمتلك رجالا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفرق الفنية.. صراع «البحث عن البقاء» بين جمهور «الثغر»
نشر في المصري اليوم يوم 26 - 08 - 2010

تراجع دورالفرقة القومية للفنون الشعبية وفرقة رضا فى الفترة الأخيرة، خاصة بعد ظهور الفضائيات والفيديو كليب، إلا أن بوادر صراع «خفى» بدأ فى الظهور بين الفرقتين على الفوز بأكبر شعبية فى الثغر حاليا خاصة بعد أن قدمت الفرقتان عروضهما فى مسرح عبدالوهاب كان الأول من نوعه منذ 20 عاماً بعد أن رفعت الفرقة القومية لافتة «المسرح كامل العدد» ونفس الوضع فعلته فرقة رضا التى أعلنت نهاية الموسم الصيفى قبل دخول الشهر الكريم، أنها حققت أعلى الإيرادات هذا الموسم.
«إسكندرية اليوم» رصدت الصراع بين الفرقتين اللتين تحاولان الحصول على أكبر شعبية فى المحافظة:
«رنة الخلخال»، «وفاء النيل»، «بنت إسكندرانية».. أعمال كونت بطاقة تعارف بين فرقة رضا، «أول فرقة للفنون الشعبية»، كما يصفها أعضاؤها، وبين الجمهور المصرى، الذى ظل لفترة طويلة رافضاً فكرة الرقص بمختلف أنواعه الاستعراضى والشرقى، معتبراً أنه «عيب» لا يجب أن يشارك به أو يشاهده، إلا أنه بعد أن قدمت الفرقة أول عرض لها على مسرح الأزبكية عام 1959، بدأت تثير جدلاً كبيراً فى مختلف الأوساط الاجتماعية.
حققت الفرقة نجاحاً كبيراً من خلال مختلف الأعمال التى قدمتها بعد ذلك، إلى أن أصبحت «الأولى» فى أجندة المجتمع «الترفيهية» وقتها، حتى صدر قرار جمهورى بتأميم الفرقة عام 1961، لتصبح بعدها الفرقة تابعة لمسرح الدولة، ما اعتبره الأعضاء سبباً فى تراجعهم جماهيرياً، فنقص الإمكانيات المادية لمسرح الدولة، على حد تعبيرهم، لم يعط للفرقة الحق فى أن تكمل مسيرتها بنفس المستوى الفنى الذى بدأت به.
وبعد فترة قليلة من بداياتها قامت الفرقة بالمشاركة فى العديد من الأفلام التى استثمرت نجاح الفرقة وحققت نجاحها إضافيا على الشاشة الذهبية منه ما حققته فى فيلم «غرام فى الكرنك»، و«أجازة نصف السنة»، و«حرامى الورقة»، وحققت هذه الأفلام نجاحاً ملحوظاً وقتها.
وإلى الآن لاتزال الرقصات الاستعراضية والأغانى التى كانت داخل هذه الأفلام عالقة فى ذهن الجمهور المصرى، بل والأوروبى، وشاركت الفرقة فى العديد من العروض خارج مصر، والتى نجحت من خلالها فى تقديم صورة مختلفة عن الرقص المصرى بمختلف أنواعه.
اختفاء الفرقة حالياً من على الساحة الفنية أرجعه الأعضاء إلى تبعيتها للقطاع العام، الذى اعتبروه «الخطأ» الوحيد بالفرقة منذ بداياتها، مرجعين ذلك إلى حرمانهم من الكثير من العوامل التى تؤهلهم إلى إظهار ما لديهم من قدرات فنية على المسرح، ومتمنين خصخصة الفرقة التى اعتبروها «طوق النجاة» لهم، للتخلص من عوامل الركود، التى سيطرت عليها، خاصة فى ظل انتشار وسائل الترفيه الأخرى التى لم تستطع الفرقة الدخول فى منافسة معها على نفس المستوى، نظراً لضعف إمكانياتها المادية.
ولايزال هناك جمهور الفرقة الذى لم يتأثر بأى عامل من عوامل تراجع الفرقة، لكنه ظل يتابعها فى عروضها فى مختلف أنحاء الجمهورية، خاصة جمهور الثغر، الذى اعتبرته الفرقة من «أفضل» الجماهير على الإطلاق، فشهد مسرح عبدالوهاب، هذا العام مولدا جديدا للفرقة، خاصة بعد أن حققت من خلاله أعلى الإيرادات التى لم تحققها منذ فترة طويلة من تقديمها لعروضها، وفى أحدث عرض للفرقة فى المحافظة قامت «إسكندرية اليوم» برصد المشاكل التى تعانى منها الفرقة، ومدى انعكاس ذلك على آراء الجمهور.
قال علاء السيد، أحد جمهور الفرقة: «فرقة رضا من أهم الفرق التى تقدم فناً شعبياً «راقياً»، ولكن لا نستطيع أن ننكر أن مستواها تراجع بشكل ملحوظ، خاصة فى الفترة الأخيرة، فلا أحد منا يستطيع أن يقول الآن أن الفرقة تظهر بنفس المستوى الذى كانت تظهر عليه أيام محمود رضا وفريدة فهمى، إلا أننا الآن نلاحظ الفرقة فى مستوى آخر أكثر تراجعاً يظهر حتى فى الملابس التى يرتدونها، فالفرقة التى تعودنا عليها كانت دائماً تقوم على «الإبهار» أما الآن فلا نجد هذا العنصر بالشكل الذى تعودنا عليه فى السنين الماضية».
أما منى إبراهيم، من الجمهور، فاعتبرت الفرقة هى «أفضل» الفرق التى تقدم فناً ب«المعنى الحقيقى»، على حد تعبيرها، منتقدة ظهور بعض الفرق التى تحاول «تقليد» الفرقة بشكل وصفته بأنه «يسىء» إليها وإلى تاريخها، مما يؤثر عليها بالسلب.
وقال حمدى السيد، أحد الجمهور: الفرقة نجحت فى أن تمحو ما كان فى الأذهان حول الرقص الشرقى، الذى كان مسيطراً على ذهن الجمهور المصرى لفترة من الفترات، والتى ساد بها مفهوم عن الرقص بأنه «عيب» بمختلف أنواعه الشرقى والاستعراضى وحتى الإيقاعى، إلا أنه من خلال الاستعراض «النظيف» للفرقة، أقبل الجمهور على ما تقدمه وإن كان هذا يحدث فى الماضى أكثر مما هو عليه الآن.
أما محمد رؤوف، مطرب الفرقة، فيقول: «أعمل بالفرقة منذ أكثر من 25 عاماً، بعدما رحل عنها محمد العزبى، وعمر فتحى، وكارم محمود، وغيرهم من العباقرة، الذين نسجوا المواويل بشكل حرفى».
وأضاف رؤوف: «الفرقة تمر الآن بمحن وعوائق كثيرة منعتها من أن تؤدى عروضها بنفس الحالة التى كانت عليها، فتبعيتنا للقطاع العام هى العيب الوحيد بنا الآن، لأننا تراجعنا كثيراً بعد أن أُممت الفرقة، فلم نعد قادرين على القضاء على العجز المادى الذى أعاقنا من تحقيق كثير مما نحلم به فى فرقتنا، لأن بالفعل تبعيتنا للحكومة هى اللى بوظت الفرقة».
أما نسرين بهاء، «صوليست» الفرقة، فتقول «الفرقة تراجعت كثيراً بعد أن أصبحت تابعة للدولة، والشىء الوحيد الذى يجعلنا مستمرين حتى الآن هو الدافع المعنوى.. أما المادى فلم نعد نحلم به الآن لأن القطاع العام قضى عليه».
وأضافت: «فرقتنا هى الأولى فى الفن الشعبى، فلم نجد فرقة تدرس فى مناهج الجامعات بالخارج مثل فرقتنا»، مشيرة إلى أن الفرقة بدأت «تحيا» مرة أخرى، خاصة هذا العام بعد أن حققت أعلى إيراداتها مع جمهور الثغر، متمنية أن تتحول الفرقة فى تبعيتها إلى القطاع الخاص الذى وصفته بأنه «طوق النجاة» لهم.
وقالت دعاء سلام، من راقصى الفرقة: حققنا إيرادات كبيرة هذا العام بعد عدد من سنوات الركود التى مررنا بها، إلا أن الإسكندرية أعادت إلينا الحياة مرة أخرى من خلال المشاركة الفعالة لجمهورها معنا.
وأضافت: «ليس معنى كلامى أن الفرقة تراجعت ولم تحاول الخروج مما هى فيه، إلا أننا بدأنا نتطور كثيراً، خاصة فى الفترة الأخيرة، لكن ليس بالمستوى المطلوب»، وطالبت بضرورة تدخل المسؤولين لإنقاذ الفرقة والحفاظ عليها.
واعترف إيهاب حسن، المدير الفنى للفرقة، بوجود الكثير من المشاكل التى أثرت على الفرقة قائلاً: «بعد أن توليت رئاسة الفرقة أحسست أننى أمام مسؤولية كبيرة، فلا أحد يستطيع أن ينسى النجاح الذى حققته الفرقة فى عهد محمد رضا، إلا أن الظروف اختلفت الآن كثيراً، فنقص الميزانية المخصصة لدينا جعلتنا مكبلين الأيدى، لا نستطيع أن نمشى وراء أهدافنا بشكل قوى، إلا أننا نحاول، فمشكلة فرقة رضا مع القطاع العام ليست فردية، بل مشكلة كيان حكومى كامل».
وأشار «حسن» إلى عدد من التغييرات التى تحاول الفرقة إحداثها للتغلب على مشكلة القطاع العام، إلا أنه وصفها بأنها «ليست مرضية»، كما أنها ليست على مستوى تاريخ الفرقة، على حد قوله، معتبراً الفرقة هى «أم» الفلكلور الشعبى، وأولى الفرق فى الفن الشعبى.
ولم يٌرجع تراجع الفرقة إلى النقص المادى فقط، لكنه أرجعه إلى أسباب تابعة للجمهور أيضا قائلاً: «الناس فقدت تركيزها فى الفن بشكل عام فلم يعد لدينا «أم كلثوم» أو «عبدالحليم»، لكن تم استبدالهما بفن هابط، فالظروف الاقتصادية وضعف الانتماء خلقا منا شعبا يقبل على الفن الهابط».
وبرر «حسن» تراجع الفرقة، واختلاف الأوبريتات والأغانى عن الوقت الماضى قائلاً: الأوبريتات القديمة كان لها مناخ خاص لا يمكن إعادته، كما أن أى فن يعتمد على الإبهار، ولا نملك أن نحقق هذا العنصر فى ظل الإمكانيات الحكومية الضعيفة».
وأنهى حديثه قائلاً: حققنا فى «الثغر» ما لم نحققه منذ سنوات طويلة، فأعلى إيراداتنا حققناها على مسرح عبدالوهاب، ولكن ينقصنا الدعم المالى وتزويد ثقافة الجمهور ففرقتنا هى «أم الفلكلور» الشعبى ولديها من القدرة ما يمكنها أن تظهر بشكل مختلف إذا توافرت احتياجاتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.