قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن المنطقة والعالم يشهدان تطورات هامة، خاصة بعد الانتخابات الأمريكية، مشيرًا إلى أن المجموعة العربية والإسلامية التي انبثقت عن قمة الرياض في نوفمبر 2023، أخذت على عاتقها إحياء حل الدولتين وإيجاد آليات لتنفيذه، رغم تعنت الاحتلال الإسرائيلي. وأوضح «الرقب» في تصريحات خاصة ل«المصري اليوم»، أن هذه الجهود لم تثمر حتى الآن عن آليات فعالة لتنفيذ حل الدولتين، في ظل وجود حكومة يمينية متطرفة في إسرائيل، التي أقرت في فبراير ويوليو الماضيين بعدم السماح بقيام الدولة الفلسطينية، وتواصل حرب الإبادة الجماعية ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني. وأشار إلى أن القمة العربية المقبلة في الرياض تنعقد في ظروف غاية في التعقيد، حيث تتصدر أولوياتها الوضع في غزة ولبنان ووقف الحرب فيهما. وأضاف أن الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب، المعروف بمواقفه الحادة في هذا الملف، وعد بتوسيع دولة إسرائيل خلال اجتماعه مع الجاليات اليهودية في الولاياتالمتحدة. وتوقع «الرقب» أن تؤكد الدول العربية خلال القمة على عدم التطبيع مع إسرائيل إلا بقيام الدولة الفلسطينية، وهو موقف المملكة العربية السعودية. وأضاف، أن هناك تطورًا في الموقف يجب أن يثبت داخل جامعة الدول العربية، وخاصة في القمة المقبلة؛ وأوضح أن الحديث ليس عن مراجعة أو انسحاب من اتفاقيات سابقة، بل عن الاتفاقيات القادمة التي يسعى ترامب لتحقيقها، خاصة مشروع «السلام الإبراهيمي». وأكد على أهمية تحصين الجبهة العربية في هذا الظرف، والعمل على آليات لتنفيذ وقف الحرب على غزة وإقامة الدولة الفلسطينية. وأشار إلى أن الورقة الوحيدة المتاحة هي عدم السماح بالتطبيع إلا بقيام الدولة الفلسطينية، وهو نص صريح في المبادرة العربية للسلام التي أقرها العرب في قمة بيروت عام 2001. وأكد على ضرورة مراجعة جادة لهذه الاتفاقية في ظل الاختراقات التي حدثت. وأوضح أن هناك حاجة للحديث عن استخدام أوراق قوة تمتلكها الدول العربية، مثل سلاح النفط أو أي سلاح اقتصادي، والعلاقات مع الدول التي تدعم الاحتلال الإسرائيلي. ورغم أنه لا يعتقد أن هذه الأسلحة سيتم استخدامها، إلا أنه يمكن التلويح بها في البيان الختامي للقمة العربية في الرياض، مع توفير دعم مالي للشعب الفلسطيني في ظل قرصنة الاحتلال على أموال المقاصة الفلسطينية. واختتم بتمنيه تشكيل لجنة لتحقيق المصالحة الفلسطينية ووضع آليات لليوم التالي للحرب في غزة، وعدم ترك الأمر مرهونًا للفصائل الفلسطينية. وأكد على ضرورة تدخل جامعة الدول العربية في هذا الشأن لتحقيق خطوات عملية نحو المصالحة.