القوات المسلحة تنظم المؤتمر السنوي لطب أمراض القلب    جولدمان ساكس: قوة الجنيه مستمرة في 2022 ولدى مصر فرصة ذهبية بعد كورونا    إزالة 325 حالة تعدي بمساحة 68 ألف و452 متر مباني بالشرقية    كيري: ندعم مصر في التصدي لآثار تغير المناخ والاستعداد لمؤتمر COP27    التخطيط: 259.1 مليار جنيه حجم الاستثمارات لقطاع التنمية العمرانية 21/2022    محافظ أسيوط: بدء فعاليات اليوم الأول لقوافل "نور حياة" بقرية درنكة    مسئول روسى: الحديث عن إنشاء قواعد عسكرية بكوبا وفنزويلا يثير التوترات العالمية    التشيك تسجل أكثر من 54 ألف إصابة جديدة بفيروس كورونا    دبلوماسي سابق: اعتداءات الحوثيين على المنشآت المدنية الإماراتية أمر مرفوض    وزير الداخلية اللبنانى: إحباط تهريب 12 طن مخدرات بصناديق مسحوق عصير    الاتحاد الأوروبي يرفع قضية ضد الصين لدى منظمة التجارة العالمية    20 لاعبا في قائمة الزمالك استعدادا لمواجهة سيراميكا في كأس الرابطة    أحوال الطقس اليوم الخميس.. صقيع وأمطار وبرودة رغم «التحسن النسبي»    إصابة 5 أشخاص في حادث تصادم بين سيارتين بصحراوي البحيرة    غلق مصنعين وضبط وإعدام عجينة حواوشى وفراخ مجمدة وكباب بالبحيرة.. صور    ضبط 52 كيلو بانجو وحشيش وهيروين ومصادرة 644 شيشة خلال 24 ساعة    إطلاق التحديث الأول لتطبيق الهواتف المحمولة للمتحف القومى للحضارة المصرية    وصول جثمان الراحل ياسر رزق إلى مثواه الأخير بمقابر وادي الراحة    أحمد أبو زهرة: مكالمة الرئيس السيسي لوالدي أسعدته لأقصى درجة    هل يحرم كورونا نيللي كريم من الظهور في سباق دراما رمضان 2022؟    «المهن الطبية»: إطلاق تطبيق للموبايل لتسهيل الخدمات للأعضاء خلال شهرين    مدرب الأرجنتين: كورونا سبب غياب ميسي عن تصفيات المونديال    ملك البحرين يتلقى رسالة خطية من البابا فرنسيس    تدمير 4 أوكار ودراجة نارية لمسلحى داعش فى محافظة صلاح الدين العراقية    وزيرة التضامن توجه بإنقاذ أسرة بلا مأوى بالجيزة    «كانت تجربة رائعة» .. فؤاد يمين يدافع عن دور المثلي في «أصحاب ولا أعز»    هل يجوز التيمم في البرد الشديد مع توافر الماء؟.. «الأزهر» يجيب    إسرائيل تبدأ في إعطاء جرعة رابعة مضادة لكوفيد لكل الفئات المعرضة للخطر    حياة كريمة.. قافلة طبية ودورات لمحو الأمية لسكان "أهالينا"    أمطار ثلجية على سانت كاترين.. بيان حكومي بشأن موجة الطقس السيئ    لاستقبال 110 آلاف طالب.. تعليم الإسكندرية تنهي استعداداتها لامتحانات الشهادة الإعدادية    تعاون بين التعليم العالي والصحة لتدريب أطباء الزمالة في المستشفيات الجامعية    تطعيم 900 ألف مواطن بلقاح كورونا في الفيوم    أكرم توفيق يتوجه إلى ألمانيا لإجراء الصليبى برفقة طبيب الأهلى    تنظيم ماراثون رياضي للمشروع الوطني للقراءة على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب    «تالجو الأسبانية» تعرض تدبير تمويل ميسر لتوريد 7 قطارات نوم جديدة للسكة الحديد    وزيرة التجارة: جارِ إعداد دراسة متكاملة للارتقاء بصناعة السجاد المصري    ورش فنية ومحاضرات تثقيفية بجنوب سيناء احتفالًا بالعيد ال 70 للشرطة المصرية    "التضامن: 775 سيدة تقدمن لمسابقة الأم المثالية 2022 و400 انطبقت عليهن الشروط    عاجل من وزارة التعليم للمعلمين    «شباب النواب» تهنئ المنتخب الوطني لتأهله لدور ال8 بالأمم الأفريقية    الإسماعيلي يعلن التعاقد مع مروان حمدى من القناة    الحكومة تكشف موعد الإعلان عن معايير مسابقة تعيين "30 ألف معلم"    أزمة تجديد عقد موسيماني تنتظر الحسم.. بين زيادة الراتب وسيدة الأعمال    مدرب مالاوي: المغرب الأفضل في أمم أفريقيا.. لكن كيروش قادر على الإطاحة به    من هو صاحب القلب المريض؟.. وداعية: القلوب ثلاثة أنواع    27 يناير.. استقرار الخضروات والفاكهة بسوق العبور    وزير التنمية المحلية: انطلاق الجزء الثاني من دورة «إعداد قادة المستقبل» الأسبوع المقبل    ضبط 8 قطع سلاح ناري و10 قضايا مخدرات بالقاهرة    أسامة الأزهري يوجه رسالة للشامتين في الموت (فيديو)    الصحة: تسجيل 1910 حالات إيجابية جديدة بفيروس كورونا و29 حالة وفاة    احتفالية كبرى بقصر ثقافة الأقصر بمناسبة العيد السبعين للشرطة المصرية    وكالة: كوريا الشمالية أطلقت "قذيفة مجهولة" باتجاه بحر اليابان    مبروك عطية: رضا الناس بقضاء الله في موت الأحباب والأقارب يريح النفس    خالد ميري: سيرة ياسر رزق علامة فارقة في تاريخ الصحافة    أفضل الدعاء في جوف الليل: اللهم إنا نسألك صحة بلا علل وإيماناً بلا خلل وعملاً بلا جدل    كواليس ما دار بين كيروش واللاعبين بعد الفوز على كوت ديفوار    برج العقرب.. حظك اليوم الخميس 27 يناير: تغيرات إيجابية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أحزاب مصر من «الوطنى القديم» إلى «مستقبل وطن»
نشر في المصري اليوم يوم 30 - 11 - 2021

نشأ الحزب الوطنى القديم فى عام 1907 وأسّسه وترأسه مصطفى كامل، وكان الحزب واضحًا فى تشدده ضد الإنجليز وكان مُشدِّدًا على الجلاء باستخدام كل الوسائل الممكنة، وكان له اتجاه إسلامى موالٍ للعثمانيين، ولكن الوثائق الحديثة أثبتت أن مصطفى كامل كان مدنيًّا فى حياته وأفكاره ولكنه لم يمانع من اشتراك الدين فى السياسة لينال شعبية فى جمهور معظمه من الأميين، وبوفاة مصطفى كامل فى شبابه تولى محمد فريد زعامة الحزب، ولم يستطع السيطرة على الأفكار الإسلامية المتشددة للشيخ عبدالعزيز جاويش، أحد قيادات الحزب. تبنى شباب الحزب سياسة الاغتيال فاغتالوا وحاولوا اغتيال بعض الساسة المصريين والإنجليز، وسافر محمد فريد إلى ألمانيا. وبعد ثورة 1919 انضم بعض أعضاء الحزب إلى حزب الوفد، ومنهم مصطفى النحاس وعبدالرحمن فهمى. واستمر الحزب الوطنى حزبًا صغيرًا غير مؤثر حتى عام 1952.
وفى نفس عام 1907 نشأ حزب الأمة الليبرالى، وكان مفكره لطفى السيد وانضم إليه كبار مُلاك الأراضى الزراعية، ولكن كان به الكثير من المثقفين، وتحول أعضاء هذا الحزب بعد عام 1919 بسنوات إلى حزب الأحرار الدستوريين الذى سار فى نفس الاتجاه.
وبعد ثورة 1919 تكون الوفد المصرى الذى جمع كل المصريين، وسرعان ما انْفَضَّ عنه كثير من كبار الأعيان. وفى مرحلة لاحقة، وبعد انفصال مجموعات أخرى، تكون الحزب السعدى بزعامة بعض مَن كانوا شباب ثورة 1919، ومنهم أحمد ماهر والنقراشى، وكلاهما تم اغتياله على يد الإخوان المسلمين حين ترأسا الوزارة. وكانت للحزب علاقة قوية بالملك، واستطاع أن يكسب انتخابات 1945 ويحصل على الأغلبية فى البرلمان، حين قاطعها حزب الوفد بسبب عدم ضمان نزاهتها.
أما حزب الوفد فحاز شعبية ضخمة وضم مُلاك الأراضى والموظفين والمهنيين والطلبة والعمال والفلاحين واستمرت شعبيته كاسحة، وكان يمكنه النجاح فى أى انتخابات حرة، وبالرغم من ذلك استمر فى الحكم فترات قصيرة لأن كلًّا من الملك فؤاد والملك فاروق كانا يكرهان الوفد. والوفد قام بإصلاحات، منها إنشاء النقابات وإعطاء مزايا وحماية للموظفين والعمال، وقرر مجانية التعليم، وأنشأ مجلس الدولة، وحافظ على استقلال القضاء، وكان رئيسه النحاس رمزًا للنزاهة والحفاظ على مدنية الدولة والفصل بين السلطات. ورفض استخدام الدين فى السياسة، وكان الكثيرون من قيادات الوفد من الأقباط لأنه كان حزبًا علمانيًّا مدنيًّا حقيقيًّا.
وتكون فى الثلاثينيات حزب صغير اسمه مصر الفتاة، ترأسه أحمد حسين، وكان هذا الحزب متطرفًا فى وطنيته وكان متشبهًا بالأحزاب الفاشية واعتبر موسولينى مثله الأعلى. كان هذا الحزب مزعجًا ومثيرًا للمشاكل واستخدم العنف.
الحزب الأخير من أحزاب ما قبل 1952 كان «الإخوان المسلمين»، وهو لم يكن يسمى نفسه حزبًا بل جماعة حتى لا تُطبق عليه قواعد الشفافية والعلانية المطلوبة من الأحزاب. ولكنه فى حقيقة الأمر كان حزبًا مكتمل الأركان. وبالرغم من التنظيم الدقيق ومحاولة دخوله الانتخابات كمستقلين لم ينجح نائب واحد فى دخول البرلمان قبل 1952. وحسن البنا شخصيًّا لم ينجح فى موطنه الأصلى الإسماعيلية. وبعد إلغاء الأحزاب خلَت الساحة أمامهم. وفى عام 1954 حين اتُّهموا بمحاولة اغتيال جمال عبدالناصر تم حل الجماعة ومحاكمة المتهمين، واستخدمت الجماعة العنف مرارًا، وكان لها تنظيم سرىّ فى فترات. وكان وجودها كحزب سياسى غير معلن فرصة ذهبية ليكبر وتصبح له شعبيه أدخلته إلى البرلمان فى عهدى السادات ومبارك، وبعد 2011 استطاع الحصول على 45% من مقاعد البرلمان إلى أن تم حل حزب الحرية والعدالة، وهو اسم جماعة الإخوان بعد تحويلها إلى حزب.
بعد عام 1952 قرر عبدالناصر تكوين كيان سياسى يدافع عن نظامه ويؤمن بأفكاره، وبدأ نظام الحزب الواحد، وأنشأ ما سُمى «هيئة التحرير»، وكان عبارة عن مجموعات القليل منها آمن بعبدالناصر وأفكاره، والأغلبية قررت الدخول فى السياسة للاستفادة، وسرعان ما اكتشف عبدالناصر ضعف هيئة التحرير، فقرر إنشاء تنظيم سياسى سماه «الاتحاد القومى» ليضم كل القوى فى مصر فى تحالف واحد. واكتشف عبدالناصر أن هذا التنظيم لا يصلح حين قام بالإجراءات الاشتراكية، حيث تم تأميم الصناعات الكبيرة والصغيرة والمتاجر وغيرها، وتولت الدولة عن طريق القطاع العام القيام بمسؤولية الإنتاج والاستثمار والخدمات بالكامل. ولحماية هذا النظام تم تكوين ما سُمى «الاتحاد الاشتراكى»، ودخل فيه معظم أعضاء الاتحاد القومى. وعندما اكتشف عبدالناصر ذلك قرر إنشاء منظمة الشباب، وهو التنظيم الوحيد الذين أُقيم بطريقة علمية، واختير له مدربون محترفون، وحاول هذا التنظيم تكوين كادر مستقبلى لحماية نظام عبدالناصر. وجاءت الضربة القاصمة لكل هذه التنظيمات مع هزيمة 1967 فضعفت وفقد الشعب الثقة فيها، فقرر عبدالناصر إنشاء التنظيم الطليعى، وهو تنظيم سرى من مجموعات منتقاة، وبعد وفاة عبدالناصر تفسخ كل ذلك وانهارت جميع هذه المؤسسات مع صعود السادات، الذى أنشأ حزبًا جديدًا سماه «حزب مصر»، فانطلقت وفود الاتحاد الاشتراكى السابق للدخول فى حزب مصر، وسرعان ما أنشأ السادات حزبًا جديدًا، هو الحزب الوطنى، فانتقل إليه بسرعة أعضاء حزب مصر، واستمر الحزب الوطنى حزبًا هلاميًّا ينجح الكثير من أعضائه بالتزوير أو بالمساعدات الحكومية فى الانتخابات، واتُّهم الحزب بالمحسوبية والفساد، إلى أن سقط الحزب فى ثوانٍ فى يناير 2011.
وبعدها أُنشئت أحزاب كثيرة جدًّا ولكن الظروف السياسية والتغييرات لم تسمح لها بالنمو والانتشار. وأخيرًا ظهر حزب مستقبل وطن، وأصبح هو الحزب الأكبر فى البرلمان والمسؤول عن التشريع والرقابة على الحكومة فى مصر. السؤال هو: هل الأحزاب التى تنشأ فى حضن السلطة يمكن أن تكتسب شعبية حقيقية وتكبر وتصبح أحزابًا تمثل أغلب الناس؟ الزمن سوف يجيب عن هذا السؤال.
قوم يا مصرى.. مصر دايمًا بتناديك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.