رفع العلم الإيراني على الناقلة البريطانية    «بطلات مجهولات».. نساء لولاهن ما هبط الإنسان على القمر    فيديو| الزمالك يخطف التعادل بهدف قاتل في الجونة    محافظ بني سويف: فعاليات ثقافية وتاريخية بقصور الثقافة بمناسبة ذكرى ثورة يوليو    فيديو| الغرفة التجارية تطالب بإعدام من يغش في الأدوية البيطرية    الصحة: 367 جراحة وفتح 142 ألف ملف طبي للمواطنين في التأمين الصحي ببورسعيد    أبو النور: إيران تحتجز ناقلات النفط البريطانية بسبب التخبط    إثيوبيا تحبط مؤامرة قطرية لإفشال مفاوضات السودان    مبالغ خيالية للالتحاق بجامعة "نيو جيزة"    «في عينيا» التونسي يفتتح الدورة ال9 لمهرجان مالمو للسينما العربية    مى سليم: «محمد حسين» أعمق من مجرد فيلم «بيضحك وخلاص»    راندا حافظ تطرح البرومو الأول لألبوم "أكتر وحدة مبسوطة" (فيديو)    بالأسماء.. إصابة 7 أشخاص في حادث تصادم بالبحيرة    غدا.. طلاب «الأول الثانوي» يؤدون امتحان الأحياء    والد جريزمان يفاجئ جماهير برشلونة بتصريح ناري    فيديو| نائب وزير التعليم العالي: الصناعات ذات القيمة المضافة الأفضل للاقتصاد المصري    محمد البهنساوي يكتب: لندن .. وعودة للحقد الأسود والوجه القبيح    تجديد حبس «العليمي» و3 متهمين آخرين ب«تحالف الأمل» 15 يومًا    منتخب الجزائر يرد على اتهام «محرز» بعدم مصافحة «مدبولي»    صور.. أحياء الإسكندرية تكثف حملات الإزالة لراحة المصطافين    تفاصيل تنفيذ مشروع الصرف الصحي بمدينة بئر العبد بسيناء بتكلفة 85مليون جنيه (صور)    رئيس "محلية النواب" يطالب بفض تشابكات الولاية في العلمين الجديدة    المصري يواجه بطل الكونغو في الكونفدرالية    هل الاستثمار في الذهب آمن؟.. خبير مصرفي يجيب    "الأعلى للثقافة": فتح باب التقدم لمسابقة نجيب محفوظ للرواية لعام 2019    القوات المسلحة الليبية: تعيين اللواء المبروك الغزوي قائدا لمجموعة عمليات المنطقة الغربية    صرف رواتب الموظفين أول أغسطس قبل "الأضحى"    خالد الجندى يدعو للإمام الأكبر: "حفظك الله"    محافظ الدقهلية في زيارة مفاجئة لمستشفى جمصة    قائد شرطة جنوب إفريقيا يتعهد باستعادة النظام في المناطق التي تمزقها العصابات في كيب تاون    فالفيردي يعدد مكاسب مشاركة برشلونة في كأس راكوتين    الجريدة الرسمية تنشر قرار السيسي بمد حالة الطوارئ 3 أشهر    «التضامن» تتابع الترتيبات والإجراءات النهائية لموسم الحج    حرس الحدود الأوكراني: 1050 مراقبا أجنبيا يشرفون على الانتخابات البرلمانية    الجيش الجزائري يضبط مخبأ للأسلحة والذخيرة جنوبي البلاد    أول رد فعل من «أحمد فلوكس» بعد طلاقه ل «هنا شيحة».. فيديو    نادي أهلي جدة السعودي يكثف مفاوضاته لحسم التعاقد مع أحمد حجازي    الأوقاف تؤكد اهتمام الإسلام بالتيسير المنضبط بضوابط الشرع    تعاون بين هواوى و حماية المستهلك لتدشين مبادرة لحل مشاكل المستهلكين    التحريات والطب الشرعي يثبتان تورط "مدرس الفيوم" في واقعة "ذبح أسرته"    رسالة دكتوراه لتذوق جماليات الفن الآتوني في متحف إخناتون بالمنيا    هاني شاكر يفتتح فرع نقابة المهن الموسيقية بالزقازيق    غدًا.. انطلاق ورشة "مواجهة التطرف" لأئمة ليبيا بمنظمة خريجي الأزهر    في زيارة النواب ل«أهالي مطروح»: «لايظلم أحد بعهد السيسي» (صور)    وكيل أوقاف الوادى الجديد يشهد امتحانات محفظى القرأن    الأهلي: مروان محسن ورمضان صبحي جاهزان لخوض مباراة المقاولون    بالفيديو.. تعرف على محاور المؤتمر الوطني للشباب بالعاصمة الإدارية    «جهاز الشروق» يقيم منفذ بيع اليوم الواحد لتقنين أنشطة الباعة الجائلين    وزير الاوقاف يحذر من خطر جماعة الإخوان الإرهابية    أمين الفتوى: القرض من البنك للمشروع أو التجارة تمويل جائز شرعاً    قطار الحرمين يرفع طاقته الاستيعابية ل 80 رحلة أسبوعياً    اجتماع مصري سوداني لحسم موعد الربط الكهربائي بين البلدين    محافظ المنيا يهنئ الرئيس السيسى بمناسبة الذكرى ال67 لثورة 23 يوليو    النيابة الإدارية تحيل 30 متهمًا بمستشفى بلطيم للمحاكمة التأديبية بسبب الإهمال الجسيم    مترو الأنفاق: عودة حركة القطارات بالخط الأول لطبيعتها بعد إصلاح عطل في الإشارات    مرتضى منصور يكشف موعد الإعلان عن صفقات الزمالك الجديدة    الأرصاد: غدا طقس مائل للحرارة شمالا شديد الحرارة جنوبا.. والعظمى بالقاهرة 35    وزيرة الصحة تفتتح وحدة قسطرة كهرباء القلب بالمعهد القومي بتكلفة 6.3 مليون جنيه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فى الذكرى ال 62 لثورة يوليو
تدمير الحياة السياسية والحزبية.. أكبر أخطاء «عبدالناصر»
نشر في الوفد يوم 22 - 07 - 2014

علي مدار ربع قرن من عمر مصر شهدت البلاد حالة من الجمود السياسي علي أثر تولي الرئيس الراحل جمال عبدالناصر سدة الحكم.. وبزعم العمل علي استقرار البلاد تخلفت مصر وانقطعت الصلة بينها وبين سابق عهدها
حينما شهدت علي مدار حكومات الوفد المتعاقبة نهضة سياسية وديمقراطية وإقراراً بحرية الرأي علي نحو غير مسبوق.. الآن وبعد مرور 62 عاماً علي ثورة يوليو كيف ينظر المراقبون للخطوات التي قام بها عبدالناصر، خاصة أنها دفعت بمصر لأن تقف طويلاً في مكانها ولا تبرح المساحة التي أرادها لها «أهل يوليو» فيما انطلقت بلدان كانت لا تعرف أي حرف في نشيد الديمقراطية نحو مصاف الدول الكبرى.. فيما يلي نرصد أثر قرارات يوليو علي وضع مصر طيلة العقود التي تلتها.
«عبدالناصر» اتخذ من «الوفد» عدواً بسبب شعبيته الكاسحة
التنظيم الواحد.. خطيئة الثورة
مصر عاشت رهينة الخوف والجمود السياسى خلال حكم الاحتلال الاشتراكى
تحقيق: مختار محروس
تميزت الفترة ما بعد 1952 في تاريخ مصر بتغيير الظروف والفكر والوجهة سواء علي الصعيد المحلي أو الصعيد الخارجي واستطاع الإخوان المسلمين إقناع مجلس قيادة الثورة بعدم جدوي وجود الأحزاب وتكونت لدي مجلس قيادة الثورة قناعة بضرورة حلها، وبدعوي أنها غير قادرة - وحسب قناعتهم - علي تحقيق التغيير الذي يحتاجه الشعب مما دعي مجلس قيادة الثورة وبعد 4 أشهر من قيام الثورة بإصدار قانون بحل الأحزاب السياسية وتم إلغاء كافة الأحزاب واستبدالها بالاتحاد الاشتراكي.
فهل كانت قناعات مجلس قيادة الثورة بضرورة وجود تنظيم واحد بديلاً عن الأحزاب السياسية؟.. ولماذا؟.. وهل كان عبدالناصر يزمع عودة الأحزاب السياسية؟
وبعد توجه مجلس قيادة الثورة إلي سياسة التنظيم الواحد من خطايا الثورة التي دمرت الحياة السياسية وصادرت علي آراء الآخرين.
ثار الضباط الأحرار ضد الملكية باعتبارها حكماً توارثياً واستبدلوها بنظام جمهوري يقوم علي نقل السلطة إلي الشعب، في حين استمر الشعب غير مشارك في الحكم سوي من الموافقة علي الاستفتاء لمد فترة الرئاسة، الأمر الذي قتل طموح الشعب، وكان سبباً في عدم وجود قيادات بديلة وتداول السلطة.
كان هذا الاتجاه - التنظيم الواحد - سبباً في تكريس السلطة في يد فرد أو تنظيم واحد.
كما كان سبباً في توزيع السلطة علي طبقة من الموالين، الأمر الذي جعل معيار اختيار القيادات علي أساس الولاء وليس الكفاءة.
وسياسة التنظيم الواحد كان سبباً في وأد أي فكر معارض وقضي علي أي مبادئ للديمقراطية في سبيل تأمين نظام الحكم الثوري المطلق مما أدي إلي سحق المعارضة وخلق اتجاه أحادي منفرد أبعد الشعب عن الإمساك بزمام أمره، أو المشاركة في تقرير مصيره أو إعداد كوادر من أبنائه يحملون الأمانة.
استبشر الناس خيراً بزوال النظام الملكي وتطهير أجهزة الدولة بقيام حركة 23 يوليو - هذا ما قاله أحمد عودة عضو الهيئة العليا لحزب الوفد مساعد رئيس الحزب - مضيفاً أن الشعار الذي رفعه الضباط الأحرار كان الاتحاد والنظام والعمل ولكن تلك الحركة بدأت تتآكل ويأكل بعضها بعضاً فانقلبوا علي الرئيس محمد نجيب وحددوا إقامته ثم رشاد مهنا وجمال حسين وانتهج عبدالناصر نهجاً ديكتاتورياً وتم إلغاء الدستور وحل الأحزاب ومصادرة أموالها.
وأضاف أن الشعب كان يتطلع إلي نظام جديد وأحزاب جديدة، ولكن فوجئوا بنظام الحزب الواحد بداية من هيئة التحرير إلي الاتحاد القومي وصولاً إلي الاتحاد الاشتراكي.
وأوضح «عودة» أنه بعد حل الأحزاب تم العصف بالحريات العامة ومصادرة الصحف واغتيال المعارضين والتعذيب في السجون وأصبح لا وجود لأي صوت معارض وكان حزب الحكومة الأوحد الذي يخدم الحكومة.
أما المفكر السياسي حسين عبدالرازق، القيادي البارز بحزب التجمع، أوضح أن مجلس قيادة الثورة لم يكن بأكمله ضد فكرة التعددية الحزبية، ولكن كان هناك عدد من أعضاء مجلس قيادة الثورة وعلي رأسهم الرئيس جمال عبدالناصر كانوا ضد فكرة التعددية الحزبية ومع الاتجاه إلي سياسة الحزب الواحد.
وأضاف أن قناعة جمال عبدالناصر وعدد من زملائه بسياسية الحزب الواحد كانت وراء صدور قرار حل الأحزاب الذي صدر في 1953.
من هنا بدأت فكرة التنظيم السياسي الواحد تجد أرضية لنفسها وذلك بسبب تأثير عبدالناصر بنظام «تيتو» في يوغوسلافيا و«فرانكو» في إسبانيا، مضيفاً أن عبدالناصر كانت له مقولة مشهورة بهذا الشأن وهي - علي حسب ما ذكره القيادي بحزب التجمع - أن عبدالناصر قال: «لو عملنا حزب رأسمالي يطلع تابع لأمريكا ولو عملنا حزب شيوعي يطلع تابع للاتحاد السوفيتي».. وتساءل عبدالرازق: وما المانع أن يكون حزباً شيوعياً أو رأسمالياً مصرياً وهل المصريون عملاء؟
وأشار «عبدالرازق» إلي أن فكر بعض المستشارين المعادين لفكرة الحركة السياسية سواء الأحزاب التقليدية مثل حزب الوفد أو الحديثة مثل حزب مصر الفتاة لعبوا علي حل الأحزاب السياسية وأن يكون هناك حزب واحد وعاشت مصر منذ عام 1953 حتي عام 1976 أي ما يقرب من 23 عاماً في ظل نظام الحزب الواحد.
وأضاف «عبدالرازق» أن السادات حينما حاول أن يحمل الحياة السياسية أنشأ ثلاثة تنظيمات يمين ويسار ووسط كان هذ التنظيم داخل ومنبثق من نظام الحزب الواحد حتي إن عدداً من السياسيين أطلقوا علينا نظام الحزب الواحد في قالب تعددي.
وعن سبب قناعة عبدالناصر بسياسة الحزب الواحد ورفضه التعددية الحزبية كانت بسبب قناعته الشخصية بأن الأحزاب الموجودة فاسدة وبدأ بمطالبة قادتها بتطهير أنفسهم وحينما رفضوا فكر عبدالناصر وقام بحل أحزابهم وكان الوفد هو الحزب الذي ركز عبدالناصر هجومه عليه باعتباره الحزب الذي يتمتع بأرضية شعبية.
واختتم «عبدالرازق» حديثه قائلاً: إن نظام الحزب الواحد كان أحد السبل التي قضت علي الديمقراطية وتعدد الآراء وصراع الأفكار والمبادئ والتي تؤدي للوصول إلي الأفضل.
وعلق علي رغبة عبدالناصر في العودة إلي التعددية الحزبية قائلاً: «كانت هذه الكفرة سائدة حينما أصدر قراراً بحل الأحزاب علي اعتبار أن هذا إجراء مؤقت انتقالي وسيعود للتعددية الحزبية مرة أخري، ولكن بعد ذلك تبددت هذه الفكرة بسبب تأثره بالمناخ الذي كان سائداً في الكتلة الشرقية وقناعة عدد من العناصر الداخلية المعادية للتعددية الحزبية».
ومن جانبه عزا المهندس حسام الخولي، عضو الهيئة العليا مساعد سكرتير عام حزب الوفد، اعتماد عبدالناصر علي سياسة الحزب الواحد وحل الأحزاب إلي رغبته من التمكين واختيار الطريق السهل.
وقال الخولي: قد تكون النيات سليمة ولكن التنفيذ أدي إلي كوارث منها انهيار اقتصادي وديكتاتورية وخروج رؤوس الأموال وفي النهاية نكسة 67 وبالتالي فإن كل هذه الكوارث تؤكد أن هناك أخطاء أدت إلي هذه النتائج.
وأضاف أن هذه الفترة - يقصد فترة عبدالناصر - شهدت حالة من تأليب الطبقات وتزوير للتاريخ، مشيراً إلي أن ما واجهه حزب الوفد باعتباره الحزب ذي الشعبية الكاسحة خلال هذه الفترة كان أمراً مؤسفاً، وطالب بأن نسترجع التاريخ ونري كيف كانت الحالة الاقتصادية في فترة حكم حكومة الوفد وماذا آلت إليه الحالة الاقتصادية والسياسية بعد الثورة، وفي النهاية فترة حكم عبدالناصر.

الأحزاب السياسية غابت 25 عاماً من 1952-1977:
الحياة الديمقراطية السليمة.. حلم تعطل
مجلس قيادة الثورة ألغى التعددية لصالح هيئة التحرير ثم الاتحاد القومى فالاشتراكى
تحقيق: ماجدة صالح
بالرغم من الثمانية عشر عاماً التي قضاها عبدالناصر في سدة الحكم منذ 1952 إلي 1970 هي أكثر فترة تمتعت فيها مصر باستقلالها السياسي في القرن العشرين، إلا أن أمنها القومي تعرض لاستباحة مع احتلال إسرائيل لسيناء في 1967 ويرجع ذلك لغياب الأحزاب وسيطرة الفكر الواحد والرأي الواحد في مواجهة ظروف دولية شديدة الخطورة.
ووفقاً لشهادات محللين فإن أزمة مارس 1954 كانت تهدف لتحقيق النظام الديمقراطي بمؤسساته الانتخابية مع سعي عبدالناصر لبناء مصر، ولكن ذلك لم يتحقق بسبب الصدام بين نجيب وعبدالناصر وانتهت أوضاع الحكم غير الديمقراطي إلي ترسيخ سلطة الفرد الواحد التي ورثها السادات ثم الرئيس المخلوع مبارك، التي أسفرت عن تبدد كل منجزات الفترة الناصرية، في عهدي أنور السادات وحسني مبارك اللذين عارضاه وخالفاه في كل سياساته الوطنية والاجتماعية، فلم يوافقاه إلا في نظام الحكم الفردي الاستبدادي، واستخدما سلطات النظام الفردي القائم علي فكرة الحزب الواحد الذي انتهي إلي الحزب الوطني، وأيضاً في تقويض كل إنجازات مصر في العهد الناصري وفي عهد ثورة 1919.
وشدد الخبراء علي أن كل ما نصفه الآن هو إنشاء مؤسسات ديمقراطية لهذه الفترة الانتقالية المحددة لنضع من خلالها طريقاً للديمقراطية وأن ثورتي 25 يناير و30 يونية أسقطت رؤوس النظام السياسي القابض علي السلطة، مشيرين إلي أن ما تشهده مصر من تقلبات سياسية نتاج لتركة كبيرة من عهود مصادرة الحريات السياسية والحزبية، خاصة في عهد عبدالناصر الذي كان يمارس الديمقراطية بطريقة الفرد الواحد بعيداً عن الحريات الحزبية.
أهداف يوليو
الدكتورة أميرة الشنواني، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية عضو مجلس إدارة المجلس المصري للشئون الخارجية، تؤكد أن ثورة 23 يوليو سنة 1952 التي قام بها الضباط الأحرار محمد نجيب وجمال عبدالناصر وعبدالحكيم عامر ورفاقهم التي أدت إلي الإطاحة بالملك فاروق ونفيه خارج البلاد وإنهاء الحكم الملكي وإقامة النظام الجمهوري هي ثورة قام بها الجيش وأيده في ذلك جموع الشعب المصري أملاً في حياة أفضل تحقق للمصريين العدالة الاجتماعية.
وتضيف الدكتورة أميرة، أن ثورة 23 يوليو استطاعت أن تحقق الكثير من أهدافها وذلك بالقضاء علي سيطرة رأس المال علي الحكم والقضاء علي الإقطاع، فضلاً عن القضاء علي الاستعمار وأعوانه، ولكن فيما يتعلق بإقامة حياة ديمقراطية سليمة قالت «الشنواني»: لقد كانت ضمن الأهداف الستة للثورة لم تتحقق في عهد جمال عبدالناصر الذي حل الأحزاب السياسية وأقام تنظيماً سياسياً واحداً يضم جميع قوي الشعب العاملة سواء من خلال هيئة التحرير أو الاتحاد القومي أو الاتحاد الاشتراكي العربي.
وأضافت الدكتورة أميرة، المعروف أن نظام الحزب الواحد في أي دولة لا يمكن أن يؤدي إلي نظام سياسي ديمقراطي، لأن من سمات الديمقراطية التعددية الحزبية وجود معارضة للنظام السياسي الحاكم.
وتري أن أول خطوة علي طريق بناء حياة ديمقراطية في مصر بدأت في عهد الرئيس السادات وليس في عهد عبدالناصر، وذلك بوجود المنابر ثم الحزب الوطني 1977، ولكن للأسف تحول الحزب الوطني إلي نظام الحزب الواحد نظراً لوجود أحزاب سياسية هامشية في عهد الرئيس الأسبق «مبارك» الذي عمل علي إضعاف هذه الأحزاب بشتي الوسائل وبشتي القيود والقضاء علي أي معارضة للنظام السياسي.
وتؤكد «أميرة» أن ثورتي 25 يناير و30 يونية يمكن اعتبارهما البداية الحقيقية والجادة لإقامة حياة ديمقراطية سليمة في مصر.
صراع داخلي
وعن الحياة السياسية وتشكيل الأحزاب في أعقاب ثورة 23 يوليو والتجربة الديمقراطية للرئيس الأسبق عبدالناصر، قال الدكتور سمير غطاس، رئيس مركز مقدس للدراسات السياسية مدير منتدي الشرق الأوسط للدراسات السياسية، أنه كان هناك صراع شديد داخل قيادة مجلس الثورة، فقد كان هناك جناح يقوده بعض الضباط مثل خالد محيي الدين ويوسف صديق يدعو أفراده إلي عودة القوات المسلحة إلي ثكناتها بعد إزاحة الملك والدعوة لإصلاح الحياة السياسية وكان هناك تيار آخر رفض هذه الدعوة وسعي إلي تعطيل الأحزاب وتطهير نفسها، حتي تم إلغاء الأحزاب السياسية كلها باستثناء الإخوان المسلمين، ثم أنشأ عبدالناصر هيئة التحرير القومي، وبعدها الاتحاد الاشتراكي حتي جاء «السادات» بنظرية الحزب الواحد، التي نشأ عنها أهم المشكلات الكبري التي وقعت فيها ثورة يوليو، وهي مصادرة الحياة السياسية والحزبية والانتماء للحزب الواحد بدلاً من أن يسمح نظام يوليو بالتعددية السياسية اعتمد «عبدالناصر» علي نظام الحزب الواحد.
ويري «غطاس» أن أكبر سقطات ثورة يوليو مصادرة الحريات السياسية والحريات الحزبية، مؤكداً أن مصر مازالت تعاني حتي الآن من تداعيات هذا الأمر، بالرغم من أن «عبدالناصر» بدأ بانحيازه للفقراء وتحقيق العدالة الاجتماعية.
من جانبه يقول اللواء سيد حسب الله، الخبير الأمني عضو المجالس القومية المتخصصة: إن ثورة 23 يوليو 1952 أدت إلي طرد الملك فاروق وتولي الجيش السلطة السياسية وإعلان الجمهورية والقضاء علي الطبقة الحاكمة، خاصة ما يسمي بالإقطاع الزراعي، وتم إلغاء الأحزاب السياسية وألغي دستور 1923 وقام بحكم مصر مجلس قيادة الثورة بحسبانه يجمع السلطة كلها ثم زاد الضغط الشعبي علي مجلس قيادة الثورة لإقامة نظام دستوري وعودة البرلمان وعودة الحياة الحزبية.
وأضاف «حسب الله» أن الجميع فوجئ بمصادرة الحريات العامة وبصياغة نظام الحكم بعيداً عن الأسس الحزبية البرلمانية المنتخبة من الشعب.
وأكد «حسب الله» أنه لو كان تحقق النظام الديمقراطي بمؤسساته الانتخابية مع وطنية عبدالناصر الذي انحاز للطبقة العاملة لحافظت مصر علي منجزات عهده، مؤكداً أن الوضع السياسي المتقلب في مصر أساسه الخطوات الخاطئة التي أعقبت ثورة 23 يوليو.

الوفد تولى الحكم ثلاث مرات خلالها
1923 - 1952.. العصر الذهبى للتجربة الديمقراطية فى مصر
بيت الأمة تصدى لقوة القصر وبطش الاحتلال.. ومجانية التعليم وإلغاء المحاكم المختلطة أبرز إنجازاته
تحقيق: سحر صابر
شهدت عشرينيات القرن العشرين، وحتي الخمسينيات من تاريخ مصر الحديث ديمقراطية حقيقية في ظل الحكومات الوفدية المتعاقبة، ومناخ ديمقراطي يحاول أن يفرضه حزب الوفد علي واقع العصر الملكي وعهد الاحتلال، وقد نشأت فكرة الحزب في العهد الملكي وبالتحديد إبان إرهاصات ثورة 1919 عندما طالب بعض المواطنين المصريين باستقلال مصر وجلاء قوات الاحتلال الإنجليزي من أراضيها، وكان تشكيل «وفد» للتفاوض مع الإنجليز أول خطوة علي طريق الاستقلال، ثم ما لبث «الوفد المصري» المشار إليه أن تحول إلي «حزب الوفد» بزعامة زعيم ثورة 1919 سعد زغلول باشا، الذي خلفه الزعيم مصطفي النحاس باشا في رئاسة الحزب، وخلفهما فؤاد سراج الدين باشا، وهكذا أصبح حزب الوفد رمزاً لديمقراطية هذا العصر.
في عام 1918 قابل سعد زغلول المندوب السامي البريطاني مطالباً باستقلال مصر بعد الحرب العالمية الأولي، واعترض المندوب السامي علي مطالب الزعيم سعد زغلول لأنه لا يحمل تفويضاً من الأمة المصرية ليقوم بتلك المهمة، فرأي سعد زغلول أن خير وسيلة لإقامة الدليل هي جمع توقيعات المواطنين المصريين علي نطاق واسع وبذلك يكون قد اتصل بالجماهير المصرية من جهة، ومن جهة أخري سيفحم المندوب السامي بما لديه من توقيعات المواطنين المصريين، وهكذا ولد بإرادة شعبية في سابقة الأولي من نوعها، حزب الوفد المصري.
أما الدليل الثاني علي ديمقراطية ما قبل ثورة 23 يوليو هو ما استطاع الوفد تحقيقه في هذه الفترة، وهذا ما تحدثنا عنه مع الدكتور عبدالمنعم الجميعي أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة الفيوم، الذي أكد بدوره أن حزب الوفد استطاع قبل ثورة يوليو ومن خلال الديمقراطية خدمة الشعب والجمع بين فئاته المسلمين والأقباط في حزب واحد يسوده التفاهم والوفاق كما استطاع الوفد في كل الانتخابات النزيهة التي اشترك فيها أن يكتسح الأحزاب التي وقفت ضده، ونجح في تشكيل عدة وزارات ابتداء من 1926-1928، وفي 1930 ثم في 1936-1937، ثم في 1942-1944، ثم في 1950-1952، وكانت وزارته تأتي بعد الفوز في انتخابات حرة، ونزيهة بها تنافس حقيقي بين الأحزاب.
وأضاف «الجميعي» أن فضل مجانية التعليم في مصر يرجع إلي حزب الوفد، وهو إنجاز حقيقي وكان له تأثير كبير وواضح علي تقدم الشعب المصري، كما استطاع الوفد إلغاء المحاكم المختلطة والامتيازات الأجنبية في مصر التي أقرت عند إبرام المعاهدة الإنجليزية المصرية عام 1936.
ويري «الجميعي» أن حزب الوفد هو المؤسس الحقيقي للديمقراطية قبل ثورة يوليو، فزعماؤه هم من سعوا وخاضوا حروباً سياسية مع القصر والاحتلال لتحقيق مكاسب لمصر، وعندما تتحدث عن مصر في هذا المقام نقصد بها الشعب المصري والدولة المصرية المستقلة الديمقراطية التي طالما حلم بها الوفد ومؤسسيه.
واستطرد «الجميعي» حديثه قائلاً: إن الديمقراطية التي أتيحت في العشرينيات بمصر كانت في حاجة لزعماء قادرين علي استغلالها جيداً لتحقيق مكاسب سياسية، وهذا هو بالضبط ما حدث في 24 يناير 1924، حيث شكل سعد زغلول أول وزارة يرأسها مصري من أصول ريفية، حتي أنها سميت وزارة الشعب، عرض من خلالها سعد باشا برنامج وزارته وكان يهدف إلي التخلص من التحفظات الأربعة في تصريح 28 فبراير التي كانت تعوق الاستقلال التام لمصر، فطرح سعد زغلول المطالب الوطنية التي كان يحلم بها الشعب المصري، وعلي رأسها الاستقلال التام بجلاء القوات الإنجليزية عن البلاد، وقيام مصر بمسئولياتها في حماية قناة السويس، كما طالب سعد باشا بتولي الحكومة المصرية وضع سياستها الخارجية دون تدخل الاحتلال، إضافة إلي قيامها برعاية الأقليات والأجانب.
دستور 1923
من جانبه أكد الكاتب الصحفي عباس الطرابيلي أن مصر كانت تعيش ديمقراطية حقيقية قبل ثورة يوليو، مشيراً إلي أن دستور 23 من أهم إفرازات المناخ الديمقراطي قبل ثورة يوليو، ويكفي أن مصر وهي تعيد النظر في دستورها لعام 2014 كانت تستعين ببعض مواد دستور 23.
وأضاف «الطرابيلي» أنه لا أحد يمكنه أن ينكر ديمقراطية فترة ما قبل ثورة يوليو، فقد شهدت هذه الفترة حراكاً سياسياً حقيقياً ونزيهاً، كما شهدت صراع حزب الوفد - الذي يمثل الشعب المصري - مع الملك فؤاد لتشكيل حكومة شعبية، وغيرها من الصراعات والمطالب التي سعي الوفد من خلالها إلي جعل الديمقراطية في هذه الفترة واقعاً ملموساً علي أرض المحروسة، ومن أشهر مواقف الوفد مع الملك فؤاد - كما يذكرها الطرابيلي - اعتراض حزب الوفد علي تعيين الملك نواب مجلس الشيوخ، فطالب سعد زغلول باشا في هذه الواقعة بضرورة استشارة رجال القانون والمستشارين الذين أكدوا أن تعيين نواب مجلس الشيوخ من قبل الملك منافي لمبادئ الديمقراطية وكل دساتير الدول المتقدم.. وانتصر سعد زغلول لرأيهم، وبالفعل لم يتم تعيين نواب مجلس الشيوخ من قبل القصر، ويسجل هذا الموقف الأول من نوعه في تاريخ مصر الحديث شجاعة وقوة حزب الوفد والوفديين.
ويري «الطرابيلي» أن الديمقراطية قبل ثورة يوليو يمكن تصنيفها إلي ديمقراطية ما قبل وما بعد حكومات الوفد، فالجميع يعترف بوجود الديمقراطية في العهد الملكي بداية من العشرينيات حتي الخمسينيات، إلا أن الديمقراطية الوفدية لها طابع خاص، اتضحت خصوصية الديمقراطية الوفدية عندما ضمت حكومة الوفد عدداً كبيراً من الوزراء الأقباط، علي غير العادة، مما أثار اعتراض القصر حينها، ودفع الملك فؤاد إلي سؤال سعد زغلول عن غرابة توجه الوفد في تشكيل حكومته واختيار بعض وزرائه من الأقباط، إلا أن رد سعد زغلول كان كافياً لترسيخ مبدأ المواطنة، عندما قال الملك: «إن الاحتلال لا يفرق في عمليات اغتياله للمصريين بين مسلم ومسيحي»، وهكذا فالديمقراطية التي رسخها الوفد رسخت في أعماق المصريين مبدأ المواطنة لا فرق فيه بين مسلم ولا مسيحي، والكل علي أرض الوطن سواء.
وأضاف «الطرابيلي» أن الوفد كان شغله الشاغل هو الشعب المصري لذا كانت الخطب الوفدية تنادي دائماً بحقوق المصريين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ويكفي أن مصر شهدت علي أيدي الحكومات الوفدية إنشاء النقابات، ووضع قوانين التضامن والتكافل الاجتماعي، وقانون العمل والعمال، وكل هذه إنجازات لا يمكن أن تتحقق إلا في مناخ ديمقراطية حقيقي، والجميع يؤكد أن هذا العصر هو العصر الذهبي لحرية الرأي والتعبير والتظاهر واعتراض الشعب علي قرارات القصر، ولعل خروج الشعب المصري للتظاهر في نوفمبر 1951 لخير دليل علي ذلك، ففي هذا اليوم خرج الشعب المصري بقيادة النحاس باشا لتأييد قرار إلغاء اتفاقية 36 التي استجاب لها الشعب المصري، وامتنع أكثر من 70 ألف مصري عن العمل في معسكرات الإنجليز، والتحم الشعب المصري مع الحكومة الوفدية في ذلك الوقت ضد الملك الذي تآمر علي مصر وقام بحرقها لإسقاط حكومة الوفد وكان ذلك تمهيداً لثورة يوليو.
ديمقراطية حقيقية
وتتفق الدكتورة كاميليا شكري، عميد معهد الدراسات السياسية والاستراتيجية عضو الهيئة العليا بحزب الوفد، مع باقي الآراء التي تؤكد أن عصر ما قبل ثورة يوليو هو أزهي عصور الديمقراطية، فلم تعش مصر ديمقراطية حقيقية إلا في هذه الحقب الثلاث ما بين العشرينيات وحتي الخمسينيات، كان يصر الشعب المصري وقتها علي حقوقه، وتحت قيادة الوفد ازداد الشعب المصري وعياً، وعمقاً في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأصبحت السياسة موضوع الألسنة في كل مكان في الشارع المصري، هذا إضافة إلي ثقة الشارع المصري في حزب الوفد وزعمائه، لذا نجد التحالف الشعبي والالتحام دائماً ما يكون لصالح الوفد وحكوماته ضد القصر والإنجليز.
وتوضح «شكرى» أنه في هذه الفترة كان هناك علاقة قوية ملموسة بين الشعب المصري وحزب الوفد، وهذا يفسر التأييد الشعبي الكامل لقرارات الحزب واتجاهاته السياسية، لذا عرف الحزب بحزب الأغلبية ليس في البرلمان فقط، وإنما كان أيضاً في المجالس العامة والخاصة، ومن جانبه كان حزب الوفد بقيادته الحكيمة علي العهد مع الشعب المصري، ولم يخذله مرة فكان قوياً يتصدي للظلم ولا يخشي قوة القصر أو بطش الاحتلال، ويكفي ما حققه الوفد من إنجازات، ففي مثل تشريع القوانين التي من شأنها تحمي العمالة المصرية، وإنشاء النقابات وخلق روح المشاركة السياسية في الشعب المصري، والنضال ضد الاحتلال والقصر الموالي له.
وتتحدي الدكتورة كاميليا أي مخلوق علي وجه الأرض يمكنه إنكار ديمقراطية الوفد، وتستدل علي ذلك بواقعة فوز أحد المرشحين في البرلمان علي رئيس الوزراء المرشح في نفس الدائرة، وهذه الواقعة تدل علي شفافية ونزاهة الانتخابات في هذا العصر ليس لها مثيل في تاريخ مصر الحديث.
وأضافت «كاميليا» أن الديمقراطية قبل ثورة يناير كانت موجودة بالفعل إلا أنها كانت في حاجة إلي أيدي جريئة، لتطبق علي أرض الواقع لخدمة الشعب المصري، ولم يكن في الساحة السياسية حينها أجدر من الوفد والوفديين لتحقيق ذلك.
أما المستشار عادل عبدالباقي، وزير شئون مجلس الوزراء والتنمية الإدارية السابق نائب رئيس حكومة الوفد الموازية، فيري أن حكومات الوفد هي الحكومات الوحيدة التي طبقت الديمقراطية بشكل حقيقي علي أرض مصر، ويشهد تاريخ مصر المعاصر علي هذه الحقيقة، فحكومات الأقليات في هذه الفترة كانت أضعف من القصر وليس لديها الشجاعة لمواجهة الاحتلال، بخلاف حكومات الوفد التي كانت تضع علي عاتقها قضية الوطن، فالحكم ليس هدفها الأول وإنما حلم الاستقلال وتطبيق الديمقراطية بشكل حقيقي هو الهدف الأسمي، وبالفعل استطاعت الحكومات الوفدية تطبيق الديمقراطية علي أرض الواقع، وبشكل ملموس، فأفرجت حكومات الوفد عن المعتقلين، وجرمت ذلك، وسعت إلي الحقوق السياسية والاقتصادية للمصريين، صنعت اقتصاداً حقيقياً وناجحاً أثار غضب الاحتلال والقصر الملكي، وقضت حكومات الوفد علي المحسوبية والوساطة التي كانت مستشرية نتيجة لممارسات الحكومات الأخري من حزب السعديين، وحزب الأحرار الدستوريين، أبرز الموالين للقصر الملكي، كما سعت حكومات الوفد إلي إلغاء اتفاقية 36 بشأن الحماية البريطانية علي مصر ولاقت هذه الخطوة تأييداً كبيراً من الشعب المصري، حتي أن الآلاف من العاملين رفضوا العمل في معسكرات الاحتلال الإنجليزي.


الوحدة العربية أصيبت فى مقتل والأمن القومى أصبح مستباحاً
نكسة 1967.. أم الكوارث
استيلاء إسرائيل على الضفة والجولان وسيناء نتيجة حتمية للصراع بين «ناصر» و«عامر» على السلطة
تحقيق – نشوة الشربيني:
بعد مرور 47 عاماً علي نكسة 1967، عزمت الصحف المصرية والعربية علي نشر التحليلات والتعليقات والآراء حول سر الهزيمة، التى ألمت بالدول العربية الثلاث، مصر والأردن وسوريا، أمام إسرائيل فى ذاك الوقت، وكشف تداعيات الهزيمة وآثارها وطبيعتها وأسبابها وعلاقتها بالمستقبل العربى، فنحن ندرس الماضى لكى نتجنب أخطاءه فى المستقبل، ونعرف لماذا هزمنا، لكي لا نهزم مرة ثانية، وحتى نأخذ بالأسباب التى تقودنا إلى المحافظة علي حقوقنا، وتحول دون تكرار الهزيمة على النحو الذى وقعت به.
لقد تحولت الحياة السياسية في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر من النشاط الذي كان سائداً قبل ثورة يوليو والقائم علي التعددية والحياة الحزبية إلي حياة سياسية راكدة لا يوجد بها تفاعل ولا حوار ولا تنافس سياسي تعتمد علي الحزب الواحد، الذي يعبر عن تيار واحد ينفرد بصدور القرارات، واستمر ذلك الأمر حتي قيام ما يعرف بالاتحاد الاشتراكي الذي لا يعترف بالحوار والاختلاف والرأي الآخر والتنافس الحزبي.
كان جمال عبدالناصر زعيماً قومياً، يتمتع بكاريزما قوية وأطاح بالملكية في مصر في عام 1952 وأسس حكماً مطلقاً، وآمن بحق الشعوب العربية في التحرر الوطني وقد جعل لمصر وضعاً قيادياً، لذا أحبه الملايين وتمسكوا به بعد أن طالب هو بالتنحي بعد النكسة التي كانت خطيئته الكبري، بسبب ازدواجية القرار مع المشير عبد الحكيم عامر «نائبه الأول»، وقد أدت سياسات «عبدالناصر» خلال الحروب الباردة إلي توتر العلاقات مع القوي الغربية، الذين سحبوا تمويلهم للسد العالي، الذي كان عبدالناصر يخطط لبنائه وقتها، ورد عبدالناصر علي ذلك بتأميم قناة السويس عام 1956، ولاقي ذلك استحساناً داخل مصر والوطن العربي، وبالتالي قامت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل باحتلال سيناء، لكنهم انسحبوا وسط ضغوط دولية، وقد عزز ذلك مكانة عبدالناصر السياسية بشكل ملحوظ ومنذ ذلك الحين نمت شعبية عبدالناصر في المنطقة بشكل كبير وتزايدت الدعوات إلي الوحدة العربية تحت قيادته، وتحقق ذلك بتشكيل الجمهورية العربية المتحدة مع سوريا (1958 – 1961). وفي عام 1962، بدأ عبدالناصر سلسلة من القرارات الاشتراكية في مصر، علي الرغم من النكسات التي تعرضت لها قضيته القومية العربية بحلول عام 1963، وقد شارك في الحرب الأهلية اليمنية وقتها، وقدم ناصر دستوراً في عام 1964، وهو العام نفسه الذي أصبح فيه رئيساً لحركة عدم الانحياز الدولية. بدأ ناصر ولايته الرئاسية الثانية في مارس 1965 بعد انتخابه دون معارضة، وتبع ذلك هزيمة مصر من إسرائيل في حرب الأيام الستة عام 1967، واستقال عبد الناصر من جميع مناصبه السياسية بسبب هذه الهزيمة، ولكن تراجع عن استقالته بعد مظاهرات حاشدة طالبت بعودته إلي الرئاسة. بين عامي 1967 و1968 عيّن عبدالناصر نفسه رئيساً للوزراء، وشن حرب الاستنزاف لاستعادة الأراضي المفقودة في حرب 1967، وكان يبحث عودة الأحزاب للحياة الليبرالية المصرية.
أخطاء كارثية
الدكتور أحمد السناوي، المحلل السياسي، يؤكد أن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر زعيم وطني له إنجازاته الباهرة ومن بينها تحقيق العدالة الاجتماعية وتأميم قناة السويس، ولكن أيضاً له أخطاء كارثية من أهمها نكسة 67 أو ما تسمي بحرب النكسة والتي وقعت بين مصر وإسرائيل وإعلان الجيش الإسرائيلي الحرب علي مصر في يونية بعد إغلاق مضيق تيران وشنت إسرائيل الحرب علي قطاع غزة والضفة الغربية وسيناء وهضبة الجولان السورية.
أضاف: كل الحروب التي قام بها زعماء العالم كانت إما لنجاح شخصي أو رغبة في زيادة العظمة لديه لتحرير الأرض، ولكن الزعيم «عبدالناصر» لم يكن يسعي من خلال حروبه لمجد شخصي، بل حارب من أجل تحرير الأمة، ولكي تكون الدول العربية بلداً واحداً، وهو يختلف بالتأكيد عن غيره من الحكام السابقين لمصر.
وأوضح: أن أهم أسباب نكسة 67 كانت التخطيط الخاطئ من جمال عبدالناصر، فهذه الحرب تم تنفيذها بطريقة خاطئة، حيث أصدر المشير عبدالحكيم عامر أوامره للجيش بالانسحاب من سيناء دون أي خطة تذكر، ودون أن يخبر الزعيم الراحل جمال عبدالناصر بقراره الانسحاب بدون سلاح وهو القائد الأعلي للقوات المسلحة، علي الرغم من أن السلاح حصلت عليه مصر بصعوبة كبيرة، ثم تركته للإسرائيليين، فقد كان «عامر» مشغولاً بالصراع علي السلطة وتولي رجاله إصدار التعليمات والأوامر للقادة الأعلي رتبة وهو يتحمل مسئولية الهزيمة.
الدكتور محمد سمير عبدالفتاح، أستاذ علم الاجتماع السياسي بكلية الآداب جامعة المنيا، يقول: عندما نتحدث عن هزيمة 76 نجدها أكبر أخطاء «عبدالناصر» الذي تقلد منصبه من 23 يونية 1956 إلي 28 سبتمبر 1970، لدرجة أن هذه الهزيمة سميت ب «النكسة»، بعد أن أعلنت مصر في 22 مايو إغلاق مضيق تيران أمام السفن الإسرائيلية، الأمر الذي اعتبرته إسرائيل بمثابة إعلان حرب، وفي 5 يونية شن الجيش الإسرائيلي هجوماً علي سلاح الجو المصري في سيناء، وانتهت الحرب بانتصار إسرائيل واستيلائها علي قطاع غزة والضفة الغربية وسيناء وهضبة الجولان السورية، وأدت نتائجها إلي تحطيم الذات العربية، وبالأخص عند المصريين، الذين كانوا يعتقدون أنهم يستطيعون محاربة إسرائيل ومعاودة الأرض التي اغتصبت عام 1948، وهو ما لعب دوراً خطيراً في توتر العلاقات مع الدول الغربية التي تلعب أدواراً لمصالحها فقط، مما أضر بمصر، كما أن القيادة العسكرية أيام عبدالناصر كانت في يد المشير عبدالحكيم عامر الذي كان متولياً أمر الجيش، وكان يشعر بقوته، ولا تستقيم الأمور أبداً عندما يكون وزير الدفاع أقوي من الرئيس، وسبب الهزيمة باختصار هو تضارب الآراء بين القيادتين «عبدالناصر» و«عامر»، والمركب كانت تغرق، وهو ما عجل بحدوث الهزيمة خلال 6 أيام عام 1967، كما أن الجيش قد أنهك بالدخول في حروب متواصلة منذ 56 حتي 67، ولم يكن جاهزاً لخوض معركة جديدة بعد إنهاك كل هذه السنوات، حتي وصلت إسرائيل للقناة، واحتلت سيناء التي تقدر مساحتها ب 63 ألف كيلو متر مربع أي 4 أضعاف حجم إسرائيل، ولكن الجيش الذي هزم هو ذاته الذي انتصر في حرب 73، فلم نستورد جيشاً جديداً، وعلي من يريد أن يحكم علي الهزيمة أن يقيم الفترة في مجملها دون أن يفصل الهزيمة عن السياق، وقد دبت الخلافات بينهما منذ عام 61 عندما تقدم المشير باستقالته إعلاناً لرفضه الذهاب إلي حرب اليمن، فقد كان يري أننا نزج بشبابنا في حرب لا علاقة لنا بها وقد بلغت ذروة الخلاف في نكسة 67.
الخوف من الديمقراطية
الدكتور أحمد يحيي عبدالحميد، أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة قناة السويس، يري أنه كان من المنتظر أن يقوم مجلس الثورة بعد ثورة 23 يوليو 1952 واستقرار الأوضاع في البلاد، وانتهاء الصراع بين أعضائه في 1954، بتشجيع قيام الأحزاب والتعددية والحياة البرلمانية، إلا أن طبيعة التفكير العسكري في هذه المرحلة وخوف الرئيس الراحل جمال عبدالناصر من فكرة الديمقراطية التي كان يتبناها الرئيس الراحل أنور السادات ورفضه لإعادة الحياة الحزبية مرة أخري وإنشاء ما يعرف بالتنظيم السياسي الواحد (هيئة التحرير والاتحاد القومي) أدي إلي تحول الحياة السياسية في مصر منذ ذلك الحين من حياة سياسية نشطة تقوم علي التعددية والحياة الحزبية إلي حياة سياسية راكدة لا يوجد بها تفاعل أو حوار سياسي تعتمد علي الحزب الواحد واستمر ذلك الأمر حتي قيام ما يعرف بالاتحاد الاشتراكي الذي زاد من فساد الحياة السياسية ورفض كل مجالات الحوار والاختلاف والرأي الآخر والتنافس الحزبي، وحاول السادات إصلاح هذا الوضع بإقامة المنابر ثم الاحزاب السياسية، ولكن للأسف الشديد انضم كل أفراد الاتحاد الاشتراكي السابق إلي حزب الدولة الذي سيطر عليه الحزب الوطني، ومن هنا بدأت فساد وإفساد الحياة السياسية، وظهور ما يعرف بالظهير السياسي الدائم للرئيس الذي استمر 30 عاماً، الذي كان يهدف إلي التوريث حتي قامت ثورة يناير 2011 التي أدت إلي سيطرة حزب واحد «الحرية والعدالة» - الإخوان - علي الحياة السياسية وتنفيذ مخططاته وأهدافه للسيطرة علي الواقع السياسي للبلاد، مما أدي إلي فشله وقيام ثورة 30 يونية 2013، مشيراً إلي أن الأمل معقود علي إفراز الانتخابات البرلمانية حياة سياسية صحيحة وفاعلة وإيجابية تقوم علي التنافس السياسي والحوار الواعي دون اللجوء إلي الاستقطاب الديني أو تزاوج السلطة مع المال السياسي، وهذا ما نأمله لإقامة حياة سياسية سليمة.
الدكتورة فريدة النقاش، رئيس تحرير جريدة الأهالي، تري أن غياب الديمقراطية كان السبب الرئيسي من أسباب هزيمة 1967، وكان يمكن تجنب الوقوع في هذه الأخطاء لو أن القيادة العسكرية وقتها انتبهت لذلك الأمر، ولكن الشعب المصري استوعب الدرس جيداً، حينما أطلق الشعارات الثورية التي بدأت بالحرية والعيش والعدالة اجتماعية والكرامة إنسانية، فكانت الحرية أحد الأهداف الكبري التي سعت إلي تحقيقها ثورتي 25 يناير 2011، و30 يونية 2013، وهي كانت موجات جديدة من موجات الثورة التي بدأت عام 1952.
أضافت: مصر بعد ثورتها التي انطلقت في 25 يناير لن يكون أمامها طريق للنجاة مما يحدث حولها في البلدان العربية، إلا قوتها الذاتية وتلاحم كل القوي الشعبية والديمقراطية مع رجال الأعمال والعمال والفلاحين الذين عليهم أن يتوافقوا من أجل حماية مصر من أن تسقط في الصراع الداخلي الذي يدمر البلدان العربية من حولنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.