وزيرة التنمية المحلية تتابع استعدادات انطلاق الموجة ال 29 لإزالة التعديات على أملاك وأراضي الدولة    سعر الذهب اليوم الخميس 30-4-2026.. تحديث لحظة بلحظة    «المصرية للاتصالات» تتوسع في دعم المدن الذكية بشراكة مع «ميركون» لتطوير البنية الرقمية للمشروعات سكنية    ترامب يطرح خطة جديدة لإعادة فتح مضيق هرمز    ترامب: على المستشار الألمانى تقليل تدخله فى شئون إزالة تهديد إيران النووى    تأجيل جلسة محاكمة المتهم بقتل صديقه مهندس الإسكندرية لجلسة 24 مايو    المشرق يسجل أداءً قوياً خلال الربع الأول 2026 بارباح 2.3 مليار درهم قبل الضريبة    16 صورة ترصد حفل عيد العمال وتكريم السيسي للقيادات النقابية    كامل الوزير: 1.7 مليار يورو تكلفة المرحلة الأولى ل مترو الإسكندرية    الأغذية العالمى: لبنان يواجه أخطر أزمة أمن غذائى فى تاريخه    مواعيد مباريات الجولة الثامنة لمجموعة الهبوط بالدوري المصري    مصنع نيرك - NERIC بمنطقة شرق بورسعيد الصناعية.. إنجاز مصري جديد| إنفوجراف    سرقة وادعاءات كاذبة.. الأمن يضبط "حرامى" سيارة النقل    ضبط طرفي مشاجرة بالأسلحة البيضاء بسبب خلافات الجيرة بالقليوبية (فيديو)    الإسكندرية الدولى للفيلم القصير من فعالية فنية إلى ظاهرة ثقافية    طريقة عمل كبدة الفراخ لغداء سريع التحضير واقتصادي آخر الشهر    الاثنين المقبل.. الشهدي يجري جراحة الصليبي    «صناع الحاضر وبناة المستقبل».. السيسي يشاهد فيلم تسجيلي في حفل عيد العمال    جيش الاحتلال يستهدف مباني في جنوب لبنان تابعة لحزب الله    وزير التعليم العالي: تحقيق إنجاز علمي بنشر نتائج أضخم دراسة بحثية للتسلسل الجيني    الطقس غدا.. ارتفاع جديد فى الحرارة وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 31 درجة    رياضة مطروح تبحث تطوير الأنشطة وتنمية الموارد    فيروز تتصدر المشهد مجددًا.. ونفي لبناني لشائعة الوفاة    خالد الجندى: اختيار الأفضل فى الطاعات واجب شرعى    جوارديولا يترأس قائمة مدربين شهر أبريل ل الدوري الإنجليزي    محافظ الشرقية يشهد فعاليات القافلة الطبية المجانية بمركز شباب بردين    ليفربول يطلق تصويتًا لاختيار أفضل 10 أهداف في مسيرة محمد صلاح قبل وداعه المرتقب    «الأعلى للإعلام»: اعتماد قرارات إدارة «صدى البلد» بشأن إحدى فقرات «أنا وهو وهي»    ضبط 8 أطنان دقيق في حملات مكثفة لمكافحة التلاعب بأسعار الخبز    عبدالعاطي يشدد على جهود دعم ثوابت السياسة الخارجية المصرية    مرتضى منصور يستأنف على حكم محكمة شمال الجيزة بعدم الاختصاص في دعواه ضد عمرو أديب    مسابقة جديدة بالأزهر للتعاقد مع 8 آلاف معلم لغة عربية    وزير الأوقاف يهنئ عمال مصر بعيدهم ويؤكد: «العمران ثلث الدين»    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026.. الحسابات الفلكية تكشف التفاصيل الكاملة    وزير التخطيط يبحث مع البنك الدولي جهود إعداد استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر    اليوم.. عزاء الملحن علي سعد بالشيخ زايد بعد صلاة المغرب    الصحة: الكشف على 2.127 مليون طالب ضمن الكشف المبكر عن فيروس سي    القائم بأعمال وكيل الأزهر يشارك في احتفالية «أبطال الحياة» لتكريم ذوي الهمم    رئيس الوزراء يقرر منح الجنسية المصرية ل 48 شخصًا    يسري نصر الله: أحب أن تكون شخصيات العمل الفني أذكى مني    تحت رعاية وزارة الثقافة.. ليلة رقص معاصر تنطلق ب" كتاب الموتى" | صور    الأوقاف تُحيي ذكرى وفاة القارئ الشيخ أحمد سليمان السعدني    كييف تعلن إسقاط 172 طائرة مسيرة روسية خلال الليل    تصدير 55 ألف طن فوسفات عبر ميناء سفاجا    أوبلاك يشيد بالحكم ولا يتخوف من مواجهة آرسنال في لندن    رجال طائرة الأهلي يواجه الفتح الرباطي المغربي في ربع نهائي بطولة إفريقيا    دون إصابات.....حريق محول كهرباء بمستشفى الحميات بملوي    سيراميكا كليوباترا يتلقى دفعة هجومية قبل لقاء المصري    قرارات استراتيجية جديدة لمجلس إدارة هيئة الرعاية الصحية | تفاصيل    تزامنا مع عيد العمال.. الأوقاف: العمل والسعي طريق بناء الحضارات    قائد القوات البحرية الإيرانية: سنكشف قريبا عن سلاح يرعب العدو    أميرة النشوقاتي: النساء العاديات مصدر الإلهام الحقيقي في «المقادير»    القانون يقر عقوبات للتدخين داخل المرافق الحكومية| فما هي؟    حكم طواف من يحمل طفلًا يرتدي حفاضة في الحج 2026.. الإفتاء توضح    جدول امتحانات الصفين الأول والثاني الثانوي 2026 محافظة الإسكندرية الترم الثاني    يسرا ودينا الشربيني في العرض الخاص لفيلم The Devil Wears Prada 2.. صور    عبدالرحيم علي: ترامب ينتظر نضج لحظة انفجار الأوضاع من الداخل الإيراني    مشاجرة نسائية تتحول لتهديد بالسلاح الأبيض في القليوبية.. والمباحث تكشف الحقيقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فرنسا.. من «المقصلة» إلى الديمقراطية
نشر في المصري اليوم يوم 07 - 06 - 2011

تمثل الثورة الفرنسية التى اندلعت عام 1789 نموذجا فريدا، باعتبارها أولى الثورات فى التاريخ الحديث، التى يقودها الشعب وينجح فى إسقاط نظام ملكى ديكتاتورى ونظام إقطاعى متحكم فى قدرات البلاد وتقليص صلاحيات الكنيسة الكاثوليكية وإرساء مبادئ وأسس الدولة العلمانية الحديثة، وشهدت تلك الثورة تحولات سياسية واجتماعية كبرى، انعكست على التاريخ السياسى والثقافى فى فرنسا وأوروبا.
وساهمت عدة عوامل فى اندلاع الثورة الفرنسية، فمن الناحية الاجتماعية كان المجتمع الفرنسى مجتمعا طبقيا يوجد على قمته طبقة النبلاء والإكليروس المستفيدين من عدة امتيازات، ثم الهيئة الثالثة المشكلة من البرجوازية الناشئة المحرومة من المشاركة السياسية، مما جعلها أولى الطبقات، التى حقدت على القيادة المتمثلة فى أسرة الملك لويس السادس عشر وأسرته والنبلاء.
ومن الناحية الاقتصادية، اعتمدت فرنسا على النشاط الزراعى، وأدى تراجع إنتاج المحاصيل إلى تأزم الوضع وتفشى المجاعة والبطالة فى المدن، مما أضر بشتى القطاعات الاقتصادية الأخرى وبخاصة التجارة والصناعة، فتوالت الانتفاضات انطلاقا من القرى حتى توجت بثورة باريس يوم 4 أغسطس 1789.
سياسيا، تميز نظام الحكم فى البلاد قبل الثورة باستحواذ الملك لويس السادس عشر وزوجته النمساوية الأصل مارى أنطوانيت، وطبقة النبلاء والإكليروس على السلطة فى إطار ملكية مطلقة تستند إلى الحق الإلهى فى ظل غياب دستور يحدد اختصاصات السلطة الحاكمة.
وشكلت كل تلك العوامل وقودا للثورة التى توجت بسقوط سجن الباستيل، رمز الظلم والطغيان فى باريس، يوم 14 يوليو 1789 فى قبضة الثوار، وشهدت الحكومات الفرنسية المتتالية فى عقود ما قبل الثورة عدة تقلبات بين الجمهورية والديكتاتورية والدستورية والإمبراطورية.
وعملت حكومات الثورة الفرنسية على إلغاء الملكية المطلقة، إلى أن تم إلغاؤها بشكل كامل، وأنهت الامتيازات الإقطاعية للطبقة الارستقراطية، والنفوذ الدينى الكاثوليكى، ومنحت لأول مرة فى التاريخ للبالغين حق التصويت فى الانتخابات وأدت الثورة إلى خلق تغييرات جذرية لصالح عصر «التنوير» عبر إرساء الديمقراطية وحقوق الشعب والمواطنة، وبرزت فيها نظرية العقد الاجتماعى للمفكر الشهير جان جاك روسو، منظر الثورة الفرنسية وفيلسوفها. اتخذت الثورة الفرنسية مبادئها من أفكار فلاسفة كبار على شاكلة «روسو» و«فولتير» و«مونتسكيو»، ورفعت شعارات «الحرية - الإخاء - المساواة».
ومرت الثورة الفرنسية ب3 مراحل رئيسية، أولاها من (يوليو 1789 - أغسطس 1792)، فترة الملكية الدستورية والتى تميزت بقيام ممثلى الهيئة الثالثة بتأسيس الجمعية الوطنية واحتلال سجن الباستيل، وإصدار بيان حقوق الإنسان ووضع أول دستور للبلاد.
والمرحلة الثانية (أغسطس 1792 - يوليو 1794)، وهى فترة بداية النظام الجمهورى وتصاعد التيار الثورى، حيث تم إعدام الملك لويس السادس عشر وإقامة نظام جمهورى متشدد.
أما المرحلة الثالثة، (يوليو 1794 - نوفمبر 1799) فكانت فترة تراجع التيار الثورى وعودة البرجوازية المعتدلة التى سيطرت على الحكم ووضعت دستوراً جديداً وتحالفت مع الجيش، كما شجعت نابليون بونابرت على القيام بانقلاب عسكرى ووضع حد للثورة وإقامة نظام ديكتاتورى توسعى وقاد حملة توسعية بدأت باحتلال مصر عام 1799
ومن أبرز نتائج الثورة، إحلال النظام الجمهورى محل الملكية المطلقة، وإقرار مبدأ فصل السلطات وفصل الدين عن الدولة والمساواة وحرية التعبير، والقضاء على النظام الاقتصادى القديم والإقطاع، وفتح المجال لتطور النظام الرأسمالى وتحرير الاقتصاد من رقابة الدولة وألغيت الحواجز الجمركية الداخلية، ومن الناحية الاجتماعية تم إلغاء الحقوق الإقطاعية وامتيازات النبلاء ورجال الدين ومصادرة أملاك الكنيسة، وأقرت الثورة مبدأ مجانية وإلزامية التعليم والعدالة الاجتماعية وتعميم اللغة الفرنسية.
وتميزت الثورة الفرنسية بمشاركة قطاعات الشعب الفقير والمزارعين والطبقات الوسطى إلى أن التحم بها الجيش ونجحت الجماهير فى صد الثورة المضادة التى كانت تعمل على عودة الملكية، كما واجهت الثورة الضغوط الخارجية التى ضاعفت جهودها لخنقها، إلا أن الثورة تمكنت من البقاء لكنها تحولت إلى الراديكالية.
وبعد الثورة تولى نابليون بونابرت الحكم كقنصل من 1799-1800، ثم كامبراطور من 1800حتى 1815، وبعد إعدام الملك «لويس السادس عشر عام 1793 بسبب اتهامه بالخيانة العظمى، ومن بعد الملكة مارى أنطوانيت، وجد المؤتمر الوطنى أن حالة البلاد تقتضى وضع السلطة بيد هيئة قليلة العدد، فانتخب «لجنة الأمن العام» من 9 أفراد ومنحها صلاحيات ديكتاتورية لحفظ الأمن ومواجهة المخاطر الخارجية، وكان أعضاؤها من المتطرفين، فباشروا حكمهم بالبطش والإرهاب، ونفذوا ما عرف بالمقصلة بحق النبلاء والارستقراطيين وضد من عارضهم من المؤتمر الوطنى ولمّا حاول أنصار المعتدلين أن يثوروا على حكومة الإرهاب، أخضع الجيش تلك الثورة بالقسوة، وتشكلت «محاكم الثورة» فقضت بإعدام 20 ألفًا من النبلاء ورجال الدين والزعماء وزعماء الثورة السابقين والعلماء والرجال والنساء.
وكان أحد أبز قادة الثورة قائد يدعى روبسير، فقرر أعضاء المؤتمر الوطنى التخلص منه ودبروا انقلابا ضده فى 1794، حتى أعدم فى نفس العام ووضع نابليون قيد الإقامة الجبرية لعلاقته بروبسير حتى أطلق سراحه وقاد جيش الغرب ضد أنصار الملكية ونجح فى هزيمتهم ثم نجح نابليون فى إخماد الثورة المضادة إقليميا من الدول التى رأت فى الثورة الفرنسية خطرا عليها وهزم الجيشين النمساوى والإيطالى ثم نجح نابليون فى تطهير باريس من الملكيين الذين نجحوا فى الانتخابات النيابية عام 1797 بعد أن اتهموه بتخطى صلاحياته، ومن ثم عاد الجمهوريون إلى الحكم واعتمدوا على نابليون الذى توج بالحكم وأصبح إمبراطورا فى 1800. ومع سلبيات الثورة كونها جاءت بنظام رأسمالى محل الإقطاع وبنابليون محل الملك لكن تم القضاء على النظام الاستبدادى وتقليص صلاحيات الكنيسة ونالت الشعوب حريتها، وأصبحت فرنسا رائدة للحرية والديمقراطية فى أوروبا بعد سنوات متعددة من مخاض الثورة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.