اعتماد تشكيل مجلس اتحاد طلاب جامعة كفر الشيخ    عصام شيحة: إشادات دولية بملف حقوق الإنسان بمصر    الكنيسي: مصر تعبر مثلث معارك خطير على رأسه الإرهاب    أسقف المعادي: التعليم الكنسي استحوذ على اهتمام البابا تواضروس    مساعد رئيس حزب حماة الوطن : الأمن القومي مسؤولية الجميع والكلمة أخطر من الرصاص    4 أتوبيسات لنقل أطفال مدرسة النور للمكفوفين مجانا بالمنوفية    رابطة تجار سوق الجملة: 50% انخفاضا في الأسعار مقارنة بالعام الماضي    غدًا.. قطع الكهرباء عن عدة مناطق بطنطا    مقتل شخص في إطلاق نار بكاليفورنيا واعتقال منفذ الحادث    مظاهرات في غزة رفضا لوقف إطلاق النار    مجلس الوزراء اليمني: ترتيبات عودة الحكومة الشرعية إلى عدن تجري على قدم وساق    أمين عام الناتو: الخلافات بين أعضاء الحلف بشأن الوضع بشمال سوريا لا تزال قائمة    بوليفيا..منع موراليس من المشاركة فى الانتخابات الرئاسية المقبلة    الرئيس عون يكشف عن أول أهداف الحكومة الجديدة العتيدة    لاعب توتنهام: كنا الأحق بالفوز على مصر    المقاصة يهزم أسوان بثنائية .. وديا    حبس المتحدث السابق باسم حركة «تمرد» لحيازتة المخدرات    عاصفة رملية تضرب حلايب جنوب البحر الأحمر    شاهد.. وفد "القومي لحقوق الإنسان" يتفقد مرافق سجن جمصة (فيديو)    الأرصاد تحذر: موجة برد تضرب البلاد غدا    القارئ محمود الشحات أنور: هناك أصوات نسائية مميزة في مصر    القائمة الكاملة لأعضاء لجان تحكيم الدورة 41 لمهرجان القاهرة السينمائي    محمد رمضان يعلن عن حفله القادم بالرياض    بالفيديو.. رمضان عبدالمعز: السحر موجود لكن لا يؤثر فى حقيقة الأشياء    بالفيديو.. رمضان عفيفى: العمل فى الرقية الشرعية أكل لأموال الناس بالباطل    استعدادا لمؤتمر السلام والتنمية المستدامة.. وزير الطيران يتفقد مطار أسوان    ضبط 364 طن "نشا" مجهولة المصدر بالعاشر من رمضان (صور)    مرافق ومرور الجيزة تضبط 737 مخالفة في حملة بأكتوبر    الحداد نائبا عن وزير الرياضة في افتتاح المهرجان الرياضي لتلميذات المدارس    بالفيديو.. مرتضى منصور أول الحاضرين بعزاء علاء على    الشاهد: تأسيس شركة ضمان مخاطر الصادرات نقلة نوعية    درس فى الهوية    "باى باى cancer".. زكي فطين عبدالوهاب يعلن عن خبر سار    ماجدة الرومي تتصدر جوجل ب الأرض ستبقى عربية    لاستغلال مياه السيول.."الزراعة" تدعم شمال سيناء بتقاوي ومعدات زراعية    بنك الاسكان يفتتح فرع جديد فى مدينة نصر بالقاهرة    بالفيديو.. رمضان عبدالرازق: عمل الصالحات ليس بالصلاة والصوم فقط    برج القاهرة يتلون بالأزرق في اليوم العالمي لمرضى السكري    الكشف الطبي على 2175 في قرية الإسماعيلية بدمياط مجانا | صور    تراجع المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية بختام تعاملات نهاية الأسبوع    صحة بني سويف: إرسال عينات الوجبات الغذائية للمعامل لتحديد سبب التسمم    إطلاق سراح 1648 متظاهرًا عراقيًا- فيديو    أمير الكويت يقبل استقالة حكومة الشيخ جابر المبارك    ب بنطلون بوى فريند.. هنا الزاهد تتألق بإطلالة شتوية تبهر متابعيها    القومي للترجمة يعلن قائمه جوائز رفاعة الطهطاوي فى دورتها العاشرة    عقب اعتداء رحيم سترلينج على ابنه.. رد فعل استثنائي من والد نجم ليفربول    «جودة التعليم»: 8 آلاف من مؤسسات التعليم قبل الجامعي تقدمت لطلب الاعتماد    جمال الغندور يكشف تفاصيل جديدة عن أزمة تحليل الدوري السعودي    هل التفكير والسرحان فى الصلاة يبطلها ؟ الإفتاء تجيب    بني سويف يكتسح المنيا برباعية نظيفة في كأس مصر    الزمالك يطمئن على إصابة طارق حامد في تدريب المنتخب الوطني    وزير الاتصالات يلتقي عددا من شركات التكنولوجيا العالمية في زيارة لفرنسا    صحة المنيا تطلق الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة    الأورمان: استقبال أطفال العيوب الخلقية وثقوب القلب لإجراء العمليات بالشرقية    عبدالغفار: لقاءات دورية مع أعضاء الاتحادات الطلابية للاستماع لآرائهم    خلاف على "ثمن المخدرات".. تفاصيل قتل عامل لصديقه في دار السلام    ارتفاع عدد الناجين من المصابين بسرطان الرئة في الولايات المتحدة    من الغيبيات الخمسة وما تدري نفس بأي أرض تموت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكتابة بالشوكة والسكينة!
نشر في المصري اليوم يوم 19 - 10 - 2019


-1-
أن تكون بلا رأى أو وجهة نظر، فأنت عفواً منفضة سجاير فقدت وظيفتها! وأن تكون زماراً أو طبالاً لنظام فأنت عفواً تجهل مفهوم المواطنة! وأن تردد كلمة نعم بلا فهم أو رشد فأنت عفواً تسىء إلى تقرير الرأى العام الذى يهمه أن تكون نعم فى مكانها الصحيح، وكلمة لا فى موقعها دون مزايدة! وأن تقول رأيك فى كل ما يجرى على أرض الوطن يعكس انتماءً بلا حدود. فإن تقاعست عن إبداء رأيك واحتقرت- عفواً- صوتك، فأنت فاقد الانتماء وتعيش لتأكل. وأن تعيش والخوف بداخلك- فى زمن ما عاد لزوار الفجر ممارسة نشاطهم- يصبح رأسك تسكنه الأشباح! الخوف يعوق الحياة ويقوض الأحلام ويطرد الحماس ويحيا الفرد فى سكينة زائفة، وأنا لا أخاف على مجتمع إلا من الصامتين، لا أخاف على مصر إلا من هؤلاء الذين يسهل اختراقهم وهم كثر، والسبب انخفاض منسوب الوعى.
أكره الصمت السلبى، عندما يقول المصرى «وأنا مالى» فإنه يخون البلد الذى شرب من نيله وتغطى بسمائه وتعلم فى مدارسه وتطبب فى مستشفياته.
هذا زمان اللئام فى دنيا لا ترحم، يريدون مصر «خرابة»، يحلمون لمصر بطوابير لاجئين. يتمنون التشرذم لنا والانقسام.
هذا العالم الكريه ليس كما صوّره الشاعر «كقصيدة شعر» إن الغرف المظلمة تخطط لتقويض الوطن وتفكيكه حسب المصطلح السياسى. هذه الدنيا تحتاج منا إلى حذر الثعالب ومكر الذئاب، نحتاج إلى بصيرة لا بصر، وتحتاج إلى وعى السنين لا مجرد نظر. حولنا أوطان سقطت، وأوطان وأوطان تتعرض للقصف، لا يمكن أن نعيش دون الإحاطة بما يجرى فى العالم اليوم. السكينة وهم والهدوء سراب، وقارئ تاريخ مصر سيتوقف كثيراً أمام المقاومة المصرية، وسيتوقف عند حرب الاستنزاف، وسيتوقف عند معجزة العبور فى حراسة الطائرات المصرية. سيدرك المصريون أن جيش مصر نذر نفسه لصد أعداء مصر ودحرهم. فى عقيدة الجندى المصرى تطهير الأرض من الدنس، ومن ثوابته التى تكاد تكون محفورة كالوشم الدفاع المستميت عن الأرض والعرض. مصر- هذا الزمان- تنام بنصف عين، ربما تغفو فقط. مصر محاطة بقوى الشر. ولا تصلح دبلوماسية الشوكة والسكينة.
-2-
لا تحتمل مصر الكتابة بالشوكة والسكينة. هذه كتابات فيها خنوع وأرفضها جملة وتفصيلاً. لابد من الاشتباك مع الواقع. حين تكون الأسعار هى سر ضجر المصريين لابد من الاشتباك والتفكير فى كسر الاحتكار للسلع. حين تكون قضيتنا مع إثيوبيا هى حصة ما يصلنا من المياه فلابد من الاشتباك والتفاعل مع الحدث وإشاعة حوار مجتمعى يهدف إلى الحرص على قطرة الماء دون هدر. هكذا يجب أن تكون الكتابة فى هذا الزمان. وأتصور أن القيادة السياسية تريد هذا الاشتباك مع الأحداث. فمن العيب أن يتقدم رئيس البلد الصفوف ويحارب وحده ويظل إعلامه فى غيبوبة أو يكتب بالشوكة والسكينة، مقالات تستيف لا أكثر، والحق أقول إن رئيس مصر يريد عقولاً تفكر معه، وحبذا لو كان لهؤلاء تجارب فى قضايا تشغل بال الدولة ومحل اهتمام الشارع، وبالتالى اهتمام المصريين.
مصر- الآن- مطالبة بعملية حشد لكل الخبرات فى كل مجالات الحياة. مرة أخرى أكرر كلمة الخبرات: ففى هذا البلد عقول متوارية تواضعاً ولا تجيد الألعاب البهلوانية ولا مفاجآت الحاوى ولا فنون الفهلوة. هذه العقول آثرت البعد عن المشهد حين تصدره أصحاب الولاء للنظام وهم لا يفضلون المزاحمة ولا المزايدة. أحياناً يقال هؤلاء كبروا. غلط، هؤلاء «تراكم خبرات». أحياناً يقال «محسوبون على عهد مبارك». غلط. هؤلاء خبراء يعملون تحت أى ظروف إذا طُلبوا. لقد كنت أدعو إلى الاستفادة من عقل يوسف بطرس «الذى صار مستشاراً مالياً لثلاث دول»، وكنت من أنصار الاستفادة من عقل مصرى هو رشيد محمد رشيد «الذى استفادت منه قطر»! لا محاذير فى مجال الخبرات، والشباب على عينى وفوق رأسى ولكن ليس لديهم خبرات. صحيح فيهم نوابغ ولكن الخبرة المتراكمة هى بئر دروس عاش صاحبها وفهم أسرارها وفى لحظة من اللحظات كنت أنادى بالاستفادة من خبرات مصرية مهما كان موقعها الجغرافى على خريطة العالم.
أنا- مثلاً- لم أكن متحمساً لشتائم عبدالناصر لبعض الحكام العرب، وكان هيكل فى مجالسه الخاصة يتكلم عن عيوب «الارتجال» الناجم عن الانفعال وخطورته على المدى البعيد.
أنا لا أكتب بالشوكة والسكينة، بل أعيش الأحداث على أعصابى وأختلط بذرات الموضوع وأقرأ عنه وأستفيد من أصحاب الخبرات، فلست «أحتكر» الحقيقة، ولا أحد حتى الحكام والفلاسفة. ويوم أمجد قيمة شىء فعن فهم ورشد، ويوم أنتقد وضعا ما فمن منصة وطنية.
مطالبون بالانتباه أكثر من أى وقت مضى. مطالبون بفحص حثيث لإشاعات متفائلة لكن فى باطنها تحريض على العصيان. ومطالبون بتعقب النيات فى ناس الداخل قبل الخارج، فالثعابين تسكن الشقوق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.