الطفل مكون أساسى من مكونات أى أسرة، يتأثر بما يراه من تصرفات الوالدين مع بعضهما البعض ومع باقى أفراد الأسرة ومعه شخصيا، وهناك بعض الحالات التى يفاجأ فيها الوالدان بتعامل الطفل معهما أو مع أشقائه بدرجة من الخشونة والعنف ولا يعرفان دوافعه للتصرف بهذا الشكل. عن الأسباب المؤدية لذلك تقول دكتورة سعدية الشرقاوى، عميد كلية رياض الأطفال بجامعة بورسعيد: ما يحدث من الطفل ليس جفاء بالمعنى الصريح، ولكنه أحد أشكال عدم الرضا ومحاولة منه لتنبيه الوالدين إلى أنه موجود وله مشاعر يجب الحرص عليها، ويقوم الطفل بذلك فى حالة ممارسة الضغوط عليه سواء مقصودة أو لا مما يدفعه لأخذ مواقف عنيفة تجاه الأبوين ليكتسب لنفسه مساحة داخل الأسرة، وفى تعاملنا مع جفاء الطفل وأسبابه يجب التفريق بين نوعين من الأسر وهما الأسرة الطبيعية والأسرة المفككة. بالنسبة للأسرة الطبيعية، فبالرغم من ترابطها إلا أن الجفوة قد تحدث بسبب عدم إدراك الوالدين لمدى ذكاء طفليهما فيصدران تصرفات غير مقصودة مثل إهمال الوعود التى وعدا بها الطفل، الأمر الذى يصيبه بخيبة أمل تجعل تعامله معهما يتسم بالسلبية، أو أن يكون الخوف على الطفل وتدليله زائداً عن الحد كما فى حالة الطفل الوحيد، الأمر الذى يدفع الوالدين لتقييد حركته وإبعاده عن الأنشطة المحببة له، ما يدفعه هو الآخر للهروب الدائم من تواجده معهما، وهناك أيضا تجاهل رغبات الطفل أو تجاهل التحاور معه، الأمر الذى يشعره بأن والديه غير معطاءين مما سيخلق مع الوقت حالة من عدم الارتياح تجاههما، ويتشابه ذلك مع العنف ضده، كأن يقوم أحد الأبوين بتفريغ انفعاله بشكل عنيف على الطفل كفرض الرأى عليه أو عقابه بقسوة على خطأ صغير مما سيشعره بالظلم، وللأسف فإن أغلب الأسر تقوم بتلك السلوكيات رغم خطورة أنها قد تؤدى بالطفل للعزلة والانطواء ثم الجفاء. أما الأسر المفككة فتتعدد سلوكياتها الخاطئة مثل قيام كلا الأبوين فى حالة الطلاق بمحاولة اكتساب الطفل لجانبه وذلك بخلق العداء والكراهية من الطفل تجاه الطرف الآخر فيقوم بانتقاده وتعديد مساوئه، الأمر الذى سيجعل الطفل كارها للطرفين، وحتى فى بعض الأسر التى تكثر بها المشكلات بين الزوجين غالبا ما يحدث الأمر نفسه كأن يكره أحد الزوجين أن يشب أبناؤه كالطرف الآخر، فيبدأ فى ذكر مساوئه وانتقاد تصرفاته بشكل دائم مما يؤثر على معاملته مع الطرفين أو أن يقوم أحدهما بما هو أسوأ كأن ينقل كراهيته تجاه شريكه للأبناء. من هنا يجب على كل أسرة المراجعة الفورية لتصرفاتها والتعامل بموضوعية مع الطفل سواء فى النصح، التدليل أو العقاب، وحتى فى حالة الانفصال يجب التعامل مع الطفل باحترام فلا يتخذ كوسيلة لتصفية الحسابات حتى لا يشب على التعامل بقسوة.