غارة إسرائيلية دامية على «جبشيت».. شهيدان و13 مصابًا جنوبي لبنان    عادل عقل: الحكم والVAR يحرما باريس من ركلة جزاء أمام البارين    المساعد السياسي لبحرية الحرس الثوري: سنوظف قدرات جبهة المقاومة في حال ارتكاب واشنطن عدوانا جديدا    مفاجأة فيلم «ضي».. كريم الشناوي يكشف سر مشاركة محمد منير وهيثم دبور: الفيلم اتبنى عليه    حماية المستهلك: توجيهات القيادة السياسية واضحة، لا تهاون مع أي ممارسات احتكارية أو تلاعب بالأسعار على حساب المواطنين.    وفاة المحامي مختار نوح وتشييع الجنازة اليوم من مسجد مصطفى محمود بالمهندسين    لاستمرار تعطل الإمدادات.. خبراء: تأثر أسعار النفط بانسحاب الإمارات من «أوبك» محدود على المدى القريب    مكتبة الإسكندرية تُطلق منهج "كتاب وشاشة" لتعليم الكبار    مسؤول في البيت الأبيض: ضغط هائل على ترامب لإنهاء حرب إيران    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا بعد مهرجان أهداف مباراة سان جيرمان وبايرن ميونخ    أيمن يونس: الأهلي لا يؤتمن في القمة والزمالك لم يحسم الدوري    قبل 72 ساعة من انطلاق المباراة.. رسميا نفاد تذاكر مباراة القمة بين الزمالك والأهلي بالجولة الخامسة من مرحلة التتويج بلقب دوري نايل    الحكم بإعدام شخصين قتلا جارهم لرفضه العمل معهم في البحيرة (فيديو)    سحب منخفضة وارتفاع في درجات الحرارة، الأرصاد تعلن حالة الطقس اليوم الأربعاء    رئيس مياه المنوفية يتابع مشروع الصرف الصحي بعزبة شعب شنوان بشبين الكوم    استجابة عاجلة تنقذ مسنًا بلا مأوى بالإسكندرية وتوفر له رعاية كاملة    مصر دولة الارتكاز.. ملف العدد الجديد من مجلة أحوال مصرية الصادرة عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية    مشروب الزعتر البارد الأقوى لتهدئة الكحة والحساسية    محمود صلاح: لا نلعب من أجل التعادل.. وأفضل الاحتراف على الأهلي والزمالك    الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي متحدثًا رئيسيًّا في افتتاح المؤتمر الدولي للجامعة الأورومتوسطية بمدينة فاس    فصل الكهرباء 3 ساعات بقرى قلين اليوم للصيانة.. اعرف المناطق المتأثرة    تعرض الإعلامية بسمة وهبة لحادث سير على طريق المحور    جريمة منتصف الليل، الكشف عن تفصيل جديدة في سرقة محصول القمح بالشرقية    القبض على المتهم بابتزاز طليقته بمقاطع فيديو خاصة فى الطالبية    غلق كلي لطريق مصر أسوان الزراعى اتجاه العياط.. لمدة "10 أيام"    أخبار × 24 ساعة.. الحكومة: الدولة تمتلك أرصدة مطمئنة من السلع الاستراتيجية    وضع صورة ترامب على جوازات سفر أمريكية قريبا    مدرب سيدات يد الأهلي: العمل الجماعي كلمة السر في التتويج بلقب الكأس    وفاة مختار نوح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة    ديمبيلي: باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ لا يترددان في تحقيق الفوز    ثروت الخرباوي يكشف تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة مختار نوح: نطق الشهادتين قبل وفاته    مصرع شخص إثر انهيار حفرة خلال التنقيب عن الآثار بشبين القناطر    الاعتداء على عضو نقابة المهن الموسيقية داخل شقة بالمنيرة الغربية    «قرض ياباني ميسر».. رئيس الهيئة القومية للأنفاق يعرض تفاصيل مشروع الخط الرابع للمترو    الملك تشارلز: النزاعات في أوروبا والشرق الأوسط تؤثر بكل أرجاء دولنا    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    اتحاد منتجي الدواجن: زيادة الصادرات لن تؤدي إلى ارتفاع الأسعار    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    منتخب مصر ينعش خزينة اتحاد الكرة ب730 مليون جنيه في عهد التوأم    حمادة عبداللطيف: 75% من أزمة الأهلي بسبب اللاعبين.. والزمالك يلعب بروح وإصرار    استشاري تغذية: لا وجود لنظام "الطيبات" في المراجع الطبية.. ومصطلحاته بلا سند علمي    نشرة ½ الليل: الإمارات تغادر «أوبك».. تراجع في أسعار الذهب.. مقترح إيراني جديد للوسطاء    هيثم زكريا مديرا للتعليم الخاص والدولي وشعراوي لمجموعة مدارس 30 يونيو    لطيفة تطرح اليوم أغنيتها الجديدة «سلمولي»    استشاري يكشف علامات تحسن مستوى السكر وأعراض ارتفاعه والتفرقة بينهما    مجلس أمناء جامعة المنصورة الأهلية يناقش التوسع الأكاديمي وخطط التطوير الإداري    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    وكيل "عربية النواب": توجيهات القيادة السياسية المحرك الأساسي لإنجاح التأمين الصحي الشامل    برلمانية: الاستراتيجية الوطنية الجديدة لحقوق الإنسان خطوة مهمة لترسيخ قيم العدالة    رمال المجد    حضور جماهيري وتفاعل كبير لعروض اليوم الأول من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    هل يجوز الصلاة عن الميت الذى لم يكن يصلى؟.. أمين الفتوى يجيب    جامعة العريش تستضيف ثانى عروض مشروع المواجهة والتجوال احتفاء بذكرى تحرير سيناء    الشوربجي: الفترة المقبلة ستشهد ثمارا لاستغلال الأصول المملوكة للمؤسسات الصحفية القومية    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    التأمين الصحي: 577 ألف منتفع بنسبة تغطية 71.3%... وتقديم آلاف الخدمات الطبية بالمحافظة    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. سمير رضوان وزير المالية الأسبق: الوضع الاقتصادى خانق ونحتاج إلى حلول سريعة ورخيصة(حوار)
نشر في المصري اليوم يوم 12 - 03 - 2016

قال الدكتور سمير رضوان، وزير المالية الأسبق، إنه على الرئيس عبدالفتاح السيسى أن يشكل مجلسا اقتصاديا عاجلا لحل الوضع الاقتصادى المتأزم الذى تمر به البلاد، مؤكدا أن جهود المجموعة الاقتصادية غير كافية، لافتا إلى أن المناخ الحالى ليس جاذبا للاستثمار، مرجعا السبب فى ذلك إلى البيروقراطية التى قال إنها لاتزال المعوق الأكبر.
وأضاف، فى حواره ل«المصرى اليوم»، أن الفريق أحمد شفيق هنئ بالفوز برئاسة الجمهورية عام 2012، وأن المشير طنطاوى رأى أن تغيير النتيجة بإعلان فوز محمد مرسى فى صالح مصر والحفاظ على أمنها وحمايتها من المذابح، مشيرا إلى أن طنطاوى أعطى الفرصة للإخوان، لكنه كان يضعهم تحت المراقبة، والى نص الحوار:
■ ما تقييمك للوضع الاقتصادى؟
- الوضع الاقتصادى صعب وخانق، والسبب الأساسى يتلخص فى كون وارداتنا أكبر بكثير من صادراتنا، والأخطر أننا مازلنا نستخدم الجهاز الإدارى الروتينى فى حل المشكلة رغم أنه هو الذى سببها وهذا غير منطقى، ومع احترامى الشديد لجهود وزراء المجموعة الاقتصادية، إلا أننى أرى أنها ليست كافية، فنحن فى حاجة ماسة الآن إلى مجلس اقتصادى رئاسى.
■ وما المهمة التى ستناط به؟
- الوضع أصبح أعقد من إدارته من خلال المجموعة الاقتصادية وعلى الرئيس السيسى تشكيل مجلس رئاسى عاجل من الاقتصاديين والخبراء فى مجالات الاقتصاد والبنوك والصناعة والتجارة، يكونون مضطلعين على التجارب الاقتصادية العالمية لوضع حلول سريعة لأزمة الدولار المتفاقمة وارتفاع الأسعار الجنونى فى الأسواق، ووضع السياسات الاقتصادية وطرق التنفيذ وتمويل البرامج الإصلاحية بل ووضع آليات متابعة التنفيذ من قبل الجهاز التنفيذى فى الدولة.
■ هل تقصد وضع الرؤية الاقتصادية؟
- الرؤية هى خط عريض، والرؤية وحدها ليست هى الأهم لأن العالم يتغير كل يوم، فأسعار البترول تهبط بين يوم وليلة وحركة التجارة تتأثر كل يوم بالأحداث العالمية، مشكلتنا الحقيقية فى مصر تكمن فى عدم التنفيذ والمتابعة، فهناك الكثير من الرؤى والدراسات مبعثرة هنا وهناك ولا أحد يلتفت إليها، نحن فى حاجة إلى سيناريوهات متعددة لنظم الإصلاح، فالدراسات موجودة وإرادة الرئيس فى الإصلاح متوافرة ورغبة المسؤولين معلنة، ولكن المشكلة هى أن بعض متخذى القرار يتسمون بالجهل والفهلوة، فكل من لا يفهم فى شىء يفتى فى الأمور الاقتصادية، وبالمناسبة هؤلاء منتشرون فى كل الوزارات والقطاعات.
■ هل توافق على سياسات البنك المركزى فى التعامل مع أزمة الدولار؟
- المشكلة لا تتعلق بسعر الدولار، المشكلة الحقيقية فى مدى توافره، فإذا كان المعروض قليلا، فمن الطبيعى أن يرتفع السعر وليس فى إمكان محافظ البنك المركزى ولا أى مسؤول السيطرة على ارتفاع سعر الدولار طالما المعروض منه قليلا، وقلة العرض ترجع لأسباب كثيرة، منها توقف الإنتاج وضعف الصادرات وشلل السياحة، فلابد أن نعترف بأن وارداتنا أكبر بكثير من صادراتنا والاستثمار الأجنبى قل كثيرا، فبعد أن كان يمثل 13% من الدخل القومى نجده الآن واحدا على عشرة من هذا الرقم، بل إن أغلب الاستثمارات الحالية توسعات فى مشروعات قائمه بالفعل، والمستثمر الأجنبى الذى يعد أحد مصادر توافر العملة يشكو مر الشكوى «وطالع عينه» من قانون الاستثمار، فالمناخ ليس جاذبا للاستثمار والبيروقراطية مازالت المعوق الأكبر، وقانون الاستثمار سيئ ويحتاج إلى تعديلات كثيرة.
■ وما هو الحل؟
- كسر هذه الدوائر المغلقة ببحث مشكلات المستثمرين، فلسنا فى حاجة إلى قوانين، فلو أننا فقط اتبعنا ما جاء فى تقرير التنافسية الدولية الذى يصدر من دافوس وتقرير سهولة القيام بالأعمال الصادر من البنك الدولى لتحسنت الأوضاع، ففيهما تشريح كامل للوضع الاقتصادى.
■ وكيف سنواجه البيروقراطية؟
- بالمناسبة لقد حزنت لرفض مجلس النواب قانون الخدمة المدنية الذى كان يعد بارقة أمل نحو الإصلاح الإدارى، وكنت أراه قانونا ممتازا لم يكن ينقصه سوى عمل نقاش وحوار مجتمعى جيد حوله ليفهمه الناس ويتقبلوه، وأرجو أن يضع البرلمان هذا القانون على أجندة أولوياته ويتم تعديل نقاط الخلاف ويبدأ تنفيذه فورا لضبط الجهاز الإدارى، وهناك سيناريوهان لحل مشكلة الجهاز الإدارى: الأول إعادة الهيكلة والتدريب، وهذا سيناريو سنطلق عليه سيناريو «إن شاء الله» لأنه يحتاج للوقت والصبر، والسيناريو الآخر هو سيناريو «بكرة» أى إنشاء هيئات وكيانات موازية على الأقل للقطاعات المهمة فى الدولة، ويجب أن تكون رواتبهم متميزة لاجتذاب الأكفاء، وآمل أن أرى اليوم الذى نتخذ فيه قرارا بتفكيك الوزارات وتقليصها وفك التشابك فى الاختصاصات بينها، فلا أستطيع أن أفهم معنى أن يكون تحت سلطة وزارة التعليم هيئة لبناء المدارس، فهذه ليست مهمة وزير التعليم، كما لا أفهم أن يكون هناك وزارة بها مليون موظف وأخرى بها 110 آلاف عامل تشجير.
■ لحين إجراء التعديلات وجذب الاستثمارات ما الذى يمكن فعله لإنقاذ الوضع؟
- هناك نظرية اقتصادية عالمية تقول إنه وبعد التحولات الكبرى فى حياة الشعوب والأحداث الضخمة مثل فترات ما بعد الثورات أو بعد الأزمات المالية والكساد يجب اتباع نظرية «الإصلاح السريع» أى البحث عن حلول سريعة ورخيصة وذات عائد فى نفس الوقت، فالشباب يعانون من البطالة ولن ينتظروا المشروعات الكبرى، لأنهم يحتاجون إلى مشروعات صغيرة وتكلفتها بسيطة وفى نفس الوقت تحقق العائد للشاب وللدولة، وأرى أنه يجب عمل هيئة مستقلة للمشروعات الصغيرة تتبع رئاسة الجمهورية مباشرة وغير تابعة لأى وزارة.
ولنتفق أن مصر «مليانة فلوس»، وهنا لا أقصد فقط ما ظهر ودفع من أموال فى قناة السويس فقط، إنما انظرى عند طرح وحدات سكنية جديدة تجدين الاكتتاب ينتهى فى نفس اليوم، وبالتالى يجب أن تستهدف السياسات النقدية تقليل الاستهلاك لصالح الادخار بوضع عدد من السياسات والمحفزات لجمع هذه الأموال من المواطنين، هذا إلى جانب العمل على رفع الدعم، فقد اعتقد البعض أن المشكلة كانت تكمن فى وضع الحدين الأدنى والأقصى للأجور، وتوهموا أن هكذا ستتحقق العدالة الاجتماعية، لكن للأسف تسبب وضع حد أقصى للأجور فى هروب كفاءات كثيرة خارج البلاد، فالحل كان يجب أن يكون برفع الحد الأدنى للأجور ورفع المعاشات مع السيطرة على الأسعار ورفع الدعم بالتدريج، والأهم أن تشرح الحكومة للمواطنين جميع الإجراءات وأسبابها، وأن تؤكد للفقراء أن أى قرارات إصلاحية لن تلقى بعبء عليهم.
■ لكنك متهم بتوريط البلد اقتصاديا بسياسة رفع رواتب الموظفين التى انتهجتها بعد الثورة؟
- رد مبتسما وبصوت هادئ: إذا كان هذا اتهاما فأنا سعيد به ولا أنكره فكيف لى أن أرى الناس «تعبانة» ولا أقف بجانبهم، أوضاع الناس كانت صعبة والأجور متدنية، الناس كانت تقف لى على باب المكتب يقولون «لو مخدناش دلوقتى هناخد إمتى؟» كان هذا الموقف السائد وقتها.
■ لكن البلد دفع ثمن هذه الزيادات غاليا لأن زيادة الرواتب تزامنت معها زيادة أكبر فى الأسعار؟
- البلد كانت «بتولع» ولم يكن هناك أى خيار سوى إطفاء الحرائق، الكلام الآن سهل، وتقييم القرارات الآن خطأ، وفيه نوع من عدم العدالة، لأن القرار وقتها كان صعبا للغاية، والنيران كانت مشتعلة فى كل مكان، ولو كانت أتيحت لى الفرصة لأكمل مسيرة العطاء فى الوزارة لكنت وضعت سياسة لتحسين الاقتصاد من خلال رفع الحد الأدنى للأجور والمعاشات وإلغاء الدعم تماما وهذه هى المشكلة التى تعانى منها مصر الآن.
■ مازلنا نتفاوض على قرض البنك الدولى فهل نحتاجه فعليا؟
- نعم مازلنا نحتاجه ليس فقط لأنه يمنحنا شهادة ثقة فى الاقتصاد المصرى، وإنما لأن الدول الخليجية الشقيقة التى دعمتنا وبقوة منذ 30 يونيو لم تعد قادرة على منحنا المزيد بسبب انخفاض سعر النفط وما ترتب عليه من مشكلات اقتصادية بالنسبة لهم.
■ هل شروط القرض مازالت كما كانت وقتما بدأتم التفاوض أم أصبحت أقسى؟
- بالتأكيد هى أقسى نسبيا ولكن المشكلة ليست فى كون الشروط قاسية، وإنما فى الوقت الذى ضاع، فقد بدأ التفاوض على القرض فى عهد الدكتور عصام شرف وتمت الموافقة عليه أربع مرات من مجلس الوزراء إلا أن المجلس العسكرى رفض اعتماده خوفا من ترك ديون للأجيال القادمة وفضل أن يقره مجلس الشعب القادم ومن وقتها ونحن لم نتخذ قرارا فيه وكل حكومة تأتى تتفاوض من جديد.
وأرى أن شروط البنك الدولى الحالية ستنذر بقيام ثورة ثالثة إذا نفذناها، فمثلا لو أننى رفعت سعر الكهرباء وخفضت الأجور ورفعت الدعم كله فى وقت واحد ودفعة واحدة لقامت ثورة مؤكدة، وبالتالى لابد أن نحترم ما جاء فى شروط البنك الدولى ونتعامل معها بجدية، ولكن وفق برنامج إصلاحى متدرج فى السياسات وفى التوقيت للوصول إلى نفس الأهداف على ألا يشكل ذلك عبئا على الطبقات الفقيرة التى أعوضها عن الدعم العينى بالدعم المالى.
■ ما شهادتك على ما حدث فى مصر عام 2011؟
- تاريخ هذه الفترة لم يكتب بعد، توجد أحكام متسرعة هنا وهناك على المجلس العسكرى والحكومات المتعاقبة ولكن الحقيقة لم يدركها سوى من عاشها، وهى أن الأحداث كانت تجرى أسرع من توقعات أى شخص وأى مجموعة والتغيرات كانت كثيرة والأحداث كانت عنيفة ولم يكن لدينا سابقة فى التعامل مع مثل هذه الأحداث لذا زاد التخبط.
فى عام 2011 كان الشاغل الرئيسى لنا هو مواجهة المظاهرات والمطالب الفئوية بزيادة الرواتب وغيرها من الأحداث التى أعقبت الثورة فى ظل فقدان ثقة واضح بين الحكومة والناس، فى نفس الوقت الذى كانت تجرى فيه ترتيبات الاستيلاء على الدولة من قبل الإخوان، وليس صحيحا أن ذلك كان وليد اللحظة والسيولة الأمنية التى حدثت، فقد كان هناك عمل دؤوب ومنظم من قبل بعض الجماعات.
■ متى بدأت محاولات الاستيلاء على الدولة وكيف؟
- مخطط الإخوان للسيطرة على الدولة بدأ فى عام 2004، وليس بعد الثورة، واشتد فى عام 2006 عندما رفض مبارك عملية التبادل التى اقترحتها إسرائيل بأخذ جزء من صحراء النقب فى إسرائيل فى مقابل أن تصبح رفح وغزة دولة فلسطين، ولا أحد يتحدث ثانية عن القضية الفلسطينية، وكانت وافقت حماس على العرض وكذلك الإخوان الذين كانوا مقتنعين، منذ سنوات طويلة، بأن هذا هو الحل ولم يكن الأمر مستجدا فى عهد مرسى، وبالطبع رفض مبارك ورفض الجيش المصرى حتى مجرد التفكير فى الأمر، وكان يوسف القرضاوى، وهو المرشد الحقيقى للإخوان، أصدر كتابا عن التمكين ذكر فيه أنه «لا يمكن التصادم مع الحكومة فى ذلك الوقت لأنها أقوى من الجماعة ولكن لابد من التغلغل فى جميع أجهزة الدولة رويدا رويدا وتأجيل مؤسسات الشرطة والجيش للمرحلة الأخيرة»، وهذا ما حدث، واستمرت عملية الاستيلاء على مفاصل الدولة من وقتها واهتموا بوزارة الكهرباء والتعليم والمالية وغيرها وكانوا يخططون لأماكن بعينها فى كل وزارة، فلم يكن الأمر يتم بشكل عشوائى.
■ كوزير سابق للمالية أين وجدت الإخوان فى الوزارة؟
- كانوا موجودين فى عدد من القطاعات وبقوة، أهمها قطاع الضرائب لأنه منفذ لخدمة أعوانهم، وكذلك مصلحة الجمارك، وأذكر أننى وقتما فكرت فى تحويل النظام الجمركى إلى النظام الرقمى واجهت تهديدات شديدة وقامت ثورة عارمة، وكادوا يغتالون الشاب المخترع لهذا النظام، فهم يستهدفون المناطق التى تخدم محبيهم أو من يريدون استقطابهم، وبالتالى عندما توليت الوزارة وبعد فترة وجيزة تخلصت من 12 قياديا فى الوزارة من الجمارك والضرائب وضرائب المبيعات، وبالمناسبة كانوا قيادات لهم صلات بأعلى مستويات فى الدولة، ومع ذلك كنت حاسما فى قرارى ولم أتراجع لحظة، كما ألغيت ختم الوزير الذى كانت تستعمله مساعدة الوزير وقتها وكنت أذهب إلى منزلى ومعى 12 حقيبة بريد حيث صممت على قراءة كل الوثائق والرسائل بنفسى، وحتى عندما توليت الوزارة حاول الإخوان الضغط على لتعيين بعض الأسماء ورفضت، كما حاولوا تعيين أستاذ فى كلية الاقتصاد كنائب وزير، ورفضت أيضا إلا أنه عين نائبا لوزير المالية فيما بعد فى عهد مرسى.
■ هل كانت هناك ضغوط خارجية لمستها بنفسك لتمكين الإخوان فى هذا التوقيت؟
- نعم بكل تأكيد.
■ هل كانت هناك طلبات واضحة؟
كانت هناك أمور كثيرة واضحة لا تحتاج إلى تفسير، فمثلا كنت فى جولة خارجية لأوروبا حيث زرنا إيطاليا وبريطانيا وفرنسا وهى الجولة التى جعلتنى متيقنا أن العالم الخارجى كان يريد تمكين الإخوان من السلطة فى مصر، وتكشفت لى أمور كثيرة فى هذه الزيارة، فكانت اللهجة خارجيا فى كل تلك الدول أن العسكر يجب أن يرحل، فى إشارة إلى المجلس العسكرى، ويجب أن يكون هناك ديمقراطية، وقد اندهشت أن الجميع يقول نفس الكلام بنفس الطريقة، فاتضح أن التصور لدى هذه الدول هو أن الحكومات فى المنطقة العربية كلها شاخت وغير ديمقراطية ولابد من تغييرها، والبديل، وهو الليبراليون، فى حالة ضعف شديد، والقوى الوحيدة التى لها علاقة بالشارع هى قوى الإسلام المعتدل، أى الإخوان فى وجهة نظرهم، وقبل أن أترك منصبى تمت دعوتنا لحضور مؤتمر مجموعة السبع الكبار فى فرنسا، وهناك قابلت الرئيس الأمريكى أوباما الذى طلب منى أن أبلغ عصام شرف، رئيس الوزراء وقتها، ورئيس الوفد المصرى رغبته فى السير مع الوفد المصرى من غرفة الاجتماع الى المطعم الذى يبعد قليلا عن قاعات الاجتماعات، وقد حدث ذلك بالفعل، وكان السؤال الوحيد الذى ظل أوباما يكرره ولكن بطرق وألفاظ مختلفة هو: ماذا ستفعلون مع التيار الدينى، فقد كان يريد أن يعرف ما هو موقفنا من الإخوان، وعندما سأله عصام شرف من تقصد؟ فأجاب أوباما أقصد الإسلاميين، فأجاب شرف قائلا: أنا أيضا مسلم، وكانت إجابة الدكتور عصام شرف دبلوماسية ومتوازنة، حيث كان حريصا على ألا يعطى معلومة لا نفيا ولا إيجابا.. حيث قال له: «همنا جميعا هو خروج مصر اقتصاديا من عنق الزجاجة، والمجال السياسى الآن مفتوح أمام الجميع»، لكن كان واضحا أن أوباما يسعى لمعرفة موقفنا من مشاركة الإخوان فى السلطة، وعندما عدنا قمنا بكتابة تقرير بما حدث، ورفعناه للمشير طنطاوى الذى لم يبد أى اندهاش ولم يكن الأمر مفاجئا له.
■ وما تفسيرك لعدم اندهاشه؟
- أعتقد أنه كانت لديه معلومات من جهات أخرى تفيد بنفس الأمر.
■ إذن كان يعلم برغبة الأمريكان الشديدة فى تولى الإخوان الحكم.
- نعم.
■ هل المشير طنطاوى حاول أن يرضى الأمريكان بتسليم السلطة للإخوان؟
- معرفتى بهذا الرجل وبهذه الفترة تجعلنى أقول إن المشير طنطاوى رجل وطنى من الدرجة الأولى وكانت رؤيته الاستراتيجية أن يعطى الإخوان فرصة لأنه لم يكن هناك بديل، والأمريكان قالوا له بصراحة إنهم مع الإخوان، فعندما كنت أتحدث معهم عن المعونة كان ردهم: «يجب أن يكون لديكم برلمان وحياة ديمقراطية أولا»، وكانوا يطلبون صراحة مشاركة الإخوان فى الحكم، وكانت تأتى بعثات من أمريكا لتحقيق هذا الغرض، وعلى رأسهم جون مكين، السيناتور الأمريكى، وهو من أخطر رجال أمريكا وله دور كبير فى إنشاء داعش فى المنطقة، وكذلك بعثات برئاسة مادلين أولبرايت، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، بخلاف دور السفيرة الأمريكية آن باترسون التى نصحت الإخوان بتكوين حزب سياسى، وقالت لهم: «إن توزيع الزيت والسكر لن يوصلكم للحكم وإنما تكوين حزب هو الطريق الأقصر لتحقيق حلم السلطة»، حيث كانت هناك معارضة داخل الإخوان لفكرة تكوين حزب سياسى.
■ ما تقوله يعنى أن المشير مكن الإخوان من السلطة بالفعل.
- رسالة الدكتوراه التى يحملها طنطاوى فى الاستراتيجية، وانطلاقا من رؤيته الاستراتيجية والمعلومات التى كانت تأتيه من كل الجهات كان يرى أن الأفضل هو إعطاؤهم فرصة، مع وضعهم تحت المراقبة.
■ هل تعتقد أن نتيجة الانتخابات الرئاسية عام 2012 تم تغييرها لصالح مرسى حفاظا على البلد؟
- معلوماتى أن الفريق شفيق تمت تهنئته بالفوز بمنصب الرئيس وذهب الحرس الجمهورى بالفعل إلى منزله لتأمينه كما يعرف الجميع، لكن المشير طنطاوى رأى أن البلد سيذهب الى مذبحة.
■ تقصد أنه غير النتيجة حفاظا على مصر!
- نعم.
■ ليس رغبة فى إرضاء الأمريكان؟
- لا إطلاقا المشير رجل وطنى وهو لم يكن يثق فى الأمريكان، وإنما كانت لديه رؤية استراتيجية ومعلومات جعلتاه يميل إلى هذا الخيار حفاظا على البلد.
■ ما شهادتك على سياسات قطر تجاهنا فى هذا التوقيت؟
- كنا نعانى من فجوة تمويلية تقدر ب10 مليارات دولار ورأينا أنه لو استطعنا الحصول على 5 أو 6 مليارات دولار من الدول الخليجية على أن نستكمل الباقى من قرض البنك الدولى سيكون الوضع أفضل، لذا قمنا بجولة خليجية ومن تلك الدول قطر وكانت زيارة مهمة لنا، حيث علمنا حقيقة مشاعرهم تجاه البلد، فقد كان الرجل القوى الذى يحكم البلد فعليا هو حمد بن جاسم، رئيس الوزراء ووزير الخارجية، وهو يملك نصف قطر لمن لا يعلم، وكنا نتفاوض معه، حيث حصلنا على مبلغ مالى كمنحة وآخر وديعة بالبنك المركزى وثالث على سبيل القرض، وكانوا يريدون إقراضنا بفائدة 4% فى حين يقرضنا البنك الدولى بفائدة 1%، وعندما علم المشير طنطاوى بشروط قطر المجحفة لإقراضنا استشاط غضبا منهم، وكان وزير ماليتهم يتعامل معنا بطريقة سيئة للغاية، وكأن الفرصة جاءتهم لرؤيتنا فى حالة انكسار، وازدادت حالة التوتر بعد واقعة اختيار منصب أمين عام جامعة الدول العربية، حيث رفضت قطر وبشدة ترشيح مصر للدكتور مصطفى الفقى كأمين عام لجامعة الدول العربية، وهددوا بترشيح مرشح قطرى، وبعد مشاورات تم ترشيح الدكتور نبيل العربى لهذا المنصب وحدث عليه توافق.
■ ماذا عما قيل عن تمويل قطر للإرهاب فى مصر؟
- ليس لدى معلومات، لكن دعينى أذكر لك واقعة كنت شاهدا عليها حيث طلب منا أن نراقب الطائرات التى تأتى من قطر عن طريق الجمارك وطلبت من الجمارك مراقبة مطار القاهرة جيدا، وكل القادمين من قطر، وكان رجالنا عند حسن الظن بهم حيث وجدوا حقيبة بها 6 ملايين دولار حاول شخص قطرى إدخالها البلاد، ولم نعرف إلى أى الجهات كانت ستتوجه هذه الأموال، وذلك فى الفترة التى حدثت بها سيولة أمنية شديدة وكانت الشوارع تعج بالمظاهرات، وتم تسليم الأموال إلى البنك المركزى، ولابد أن يعلم الجميع أن هذه الفترة الزمنية كانت من أصعب الفترات أمنيا وسياسيا واقتصاديا على مصر، وكنا نواجه مؤامرات فى الداخل والخارج لذا لا يجب الحكم على قرارات هذه المرحلة بتعجل أو بفصلها عن الأجواء العامة وقتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.