أردوغان يعلن عزمه إجراء محادثات مع ترامب حول أوكرانيا    مفاجأة إن حدثت، حاسوب عملاق يتوقع الفائز بكأس العالم 2026    الإفتاء: الصيام في شهر رجب مستحب ولا حرج فيه    عميد حقوق المنصورة: لا صحة لما تداول حول مجاملة ابن رئيس الجامعة    مملكة البحرين تبدأ عضويتها غير الدائمة بمجلس الأمن    مجدي الجلاد: مصر تعزل تحركات إسرائيل في الصومال عبر دبلوماسية ذكية    فعاليته تجاوزت ال90%، الكشف عن لقاح ثوري يقضي على سرطان الجلد وهذا موعد طرحه رسميا    عاجل.. "تنظيم الاتصالات": احتمالية تأثُر بعض الخدمات يوم 3 يناير نتيجًة لأعمال صيانة    «بالدموع والآهات».. أحمد سعد يحتفل بعيد ميلاد تامر عاشور بطريقة ساخرة (فيديو)    محافظ أسيوط يتفقد مقر اللجنة العامة استعدادا لجولة الإعادة ب3 دوائر انتخابية (فيديو)    قضية اللاعب رمضان صبحي تضع المدارس الدولية في مأزق    مطلقات يواجهن حيل الأزواج.. للهروب من حقوقهن    مستوطنون إسرائيليون يقتحمون قرى فلسطينية ويطلقون الرصاص الحي على الأهالي (فيديو)    إيران توجه رسالة عاجلة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن عقب تهديدات ترامب    الأسعار بين الاستقرار والارتفاع.....اسعار الفاكهة اليوم السبت 3يناير 2026 فى المنيا    لانس يحقق فوزا ساحقا على تولوز ويعزز صدارته في الدوري الفرنسي    أمم إفريقيا - المجبري: المنافسة الحقيقية تبدأ من هذه المرحلة.. ومن المهم تحليل مباريات مالي    نائب محافظ كفر الشيخ يشهد ختام الدوري الرياضي لمراكز الشباب    أجبروني على هذا التصرف، حمزة الجمل يكشف سبب تقدمه بشكوى ضد الإسماعيلي    لحظات رعب داخل منزل بدمنهور.. تسريب غاز يُصيب أسرة كاملة بالاختناق    المخدرات حولت الابن إلى قاتل    عندما تتحول ليلة الزفاف إلى مأتم    اليوم، نظر دعوى محاسبة أطباء العباسية لإصدارهم تقارير تسببت في أحكام سجن لسيدات    إن بعض الظن شائعة، قصة محاولة سيدة في المنوفية إلقاء أطفالها أمام القطار بمزلقان قويسنا    سقوط صانع محتوى في قبضة مباحث الدقهلية بتهمة ابتزاز الفتيات    رفع الإشغالات وتكثيف النظافة بمحيط اللجان الانتخابية بمدينة العياط بالجيزة    عمرو يوسف النجم الأكثر إيراداً في 2025    حكاية أغنية رفضها «سامو زين» وكانت سر نجاح فضل شاكر    د. نادين حسني: هدفي علاج الأمراض من جذورها لا تسكين أعراضها| حوار    دمياط تتزين باللون الأخضر في «أسبوع التنمية المستدامة»    تنظيم أم صدمة للسوق؟.. نقل معارض السيارات خارج العاصمة    لأول مرة.. توسيع للمريء باستخدام البالون لمسن بمستشفى كفر شكر بالقليوبية    كيف تحمي صحتك بأطعمة الشتاء؟    ننشر مواقيت الصلاه اليوم السبت 3يناير 2026 فى المنيا    إيبارشية القاهرة الكلدانية تحتفل بعيد مار أنطونيوس الكبير    عبدالملك: الزمالك بحاجة لثورة في الفريق    تنظيف كنيسة المهد استعدادًا لاحتفالات عيد الميلاد المجيد حسب التقويم الشرقي    عاجل- طقس شديد البرودة ليلًا وتحذيرات من الصقيع والشبورة خلال الفترة من 4 إلى 8 يناير 2026    أجواء شتوية مائلة للبرودة....طقس المنيا السبت 3يناير 2026    جوتيريش يدعو إسرائيل للتراجع عن تعليق عمل منظمات دولية في الأراضي الفلسطينية المحتلة    وزارة الدفاع الإماراتية تعلن استكمال عودة جميع عناصرها من اليمن    فصل التيار الكهربائي عن عدد من مناطق بمدينة دسوق    ثلاثي البريميرليج يتنافس على ضم مهاجم ريال مدريد    الشاعر شعبان يوسف ل العاشرة: 2025 شهد حراكا ثقافيا ملموسا رغم التحديات    استمرار انقطاع مياه الشرب عن بعض مناطق بلطيم والبرلس والمصيف بكفر الشيخ    أخبار × 24 ساعة.. وزارة العمل توفر مليون فرصة عمل فى الداخل والخارج خلال 2025    سلوت قبل مواجهة فولهام: ترتيبنا الحالي عادل.. ونسعى لصناعة الفارق    سباعية نارية تقود مودرن سبورت دبي لصدارة مستحقة    بعد حكم حبس رمضان صبحي.. عمرو أديب: اشتراط مؤهل الأب لدخول بعض المدارس الدولية حرام    نتيجة حلقة اليوم من برنامج "دولة التلاوة"، مفاجأة بخروج هذا المتسابق (فيديو)    المصل واللقاح: شتاء 2026 سيكون عنيفا من حيث الإصابة بالأمراض التنفسية    ضمن المبادرة الرئاسية ... إجراء عملية زراعة قرنية ناجحة بمستشفى رمد المنصورة    وزير شئون المفاوضات الفلسطيني الأسبق: زعامة عبد الناصر ونهرو وتيتو الأولى والأخيرة من نوعها    غدًا.. 667 ألف ناخب يحسمون جولة الإعادة لانتخابات النواب بالدائرة الثالثة في الفيوم    أذكار مساء الجمعة.. سكينة للقلب وتجديد للإيمان مع ختام اليوم المبارك    فى ذكرى ميلاد المسيح    الأقصر تعلن جاهزيتها لماراثون انتخابات النواب فى جولة الإعادة بإسنا والقرنة وأرمنت    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين صلاة الجمعة اليوم 2يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إلى «حليم» بعلم الوصول
نشر في المصري اليوم يوم 06 - 04 - 2011

فى أبريل عام 2009، وقبل يومين من إضراب ستة أبريل الذى كانت قد دعت إليه للعام الثانى على التوالى حركة شباب ستة أبريل، والذى شهد استنفاراً سياسياً وأمنياً وإعلامياً غير مسبوق لمنع تكرار التحام الشارع بحركة الشباب، كما حدث فى أبريل 2008، يومها كتبت رسالة افتراضية من شاب مصرى إلى صوت مصر العظيم عبدالحليم حافظ، هنا أعيد نشرها تحية لشباب حركة ستة أبريل الذين يحتفلون اليوم بعام جديد على عُمر حركتهم، كما أهديه لكل شباب الفصائل السياسية والجمعيات الأهلية والاتحادات الطلابية الذين لم أكن أتصور يومها أنهم سيكتبون لهذه الاصطباحة نهاية جديدة سعيدة.
(«هذه الرسالة وجدتها قوات الأمن على قبر المطرب الأسطورة عبدالحليم حافظ بعد بلاغ من مجهول، وتم ضمها لأوراق التحقيق مع مَنْ أُلقى القبض عليهم من شباب ستة أبريل».
صديقى العزيز عبدالحليم حافظ.. لا تتصور مدى سعادتى عندما سمعت من زملائى عن قرارك التاريخى بأن تشاركنا فى إضراب ستة أبريل هذا العام، الذى تأخرت فى زيارتك هذا العام بسبب انشغالى فى التحضير له؟ يا الله يا حليم.
قرارك يا صديقى جاء فى الوقت المناسب بعد أن كدنا نختنق من حصار الأمن وخذلان النخبة وطناش الناس ورعب الأهل وتشرذم الأصدقاء وتنظيرات الذين ظلوا سنين يلوموننا لأننا ننصرف عن قضايا بلدنا وها هم الآن يركبون على أكتافنا لكى ينظروا ويحللوا ويصادروا علينا حقنا فى الخطأ والتعلم من الخطأ، وفى وسط كل هذا كنا نحتاج إليك يا حليم، لكى تقف معنا،
كما وقفت معنا فى كل معركة حب كسبناها أو خسرناها دون أن نخسر أنفسنا وقدرتنا على الحب والأمل، الآن يا صديقى نعلم أننا سنكون أقوياء بك، وأنهم عندما يعتقلوننا ويوجهون لنا تهمة زعزعة الاستقرار سنصدرك فى وجوههم وسنغنى معك بأعلى حسِّنا: «مش سهل على الشبان.. يسهوا عن الأوطان.. قالوا الحياة غالية.. قلنا الشرف أغلى.. بلادى يا بلادى.. يا عيون قمر الربيع.. اندهى يا بلادى يجاوبك الجميع».
عارف يا حليم.. لنا صديق نضيق أحياناً بتنظيراته الجوفاء يدّعى أنك قررت أن تشارك معنا فى الإضراب لأن ضميرك مثقل بوزر الغناء للحكام، وأصدقاءنا اندفعوا معه فى نقاش حامى الوطيس دفاعاً عنك، وقالوا له إنك لو كنت موجوداً بيننا الآن لما غنيت لأى جمال أياً كان، حتى لو كان جمال عبدالناصر،
وعندما طلبوا رأيى بعد أن لاحظوا صمتى، ولأننى أعرف صديقى حق المعرفة، اكتفيت بأن أغنى بأعلى صوتى: «إن مت يا أمى ماتبكيش.. راح أموت علشان بلدى تعيش.. وإن طالت يا أمَّه السنين.. خلّى إخواتى الصغيرين.. يموتوا زيى فدائيين.. وأموت أعيش.. مايهمنيش.. وكفاية أشوف علم العروبة باقى»، وكنت تجىء لتشوف صديقنا وصوته يعلو بالبكاء والغناء معنا، فقد حكى لى كثيراً كيف كان أبوه بطل حرب أكتوبر يغنى هذه الأغنية لهم دائماً فى طفولتهم قبل أن يكبروا ويصبحوا عاطلين عن العمل ولا يطيقون سماعها،
وقبل أن يموت أبوهم نفسه من الإهمال فى مستشفى حكومى، ويغرق ابنه الأكبر فى عبَّارة متهالكة فى البحر الأحمر، ويغرق ابنه الأوسط فى مركب هجرة غير شرعية فى البحر الأبيض، ويغرق ابنه الأصغر صديقنا فى بحر أحزانه وهو يرى الأرض التى حررها أبوه وقد صار محرماً عليه أن يسير فيها بحرية ما لم يكن يمتلك ثروة أو نفوذاً.
أعترف لك يا صديقى بأننى كنت أيضاً أضيق بأغانيك الوطنية، بل بكل الأغانى الوطنية، فأنا ابن مرحلة أصبحت فيها الوطنية سخفاً وطنطنة ومزايدة، بعد أن اختطفت لتكون ستاراً لكل صاحب منفعة واقترنت باسم الحزب الذى أفقر المصريين وأمرضهم وأغرقهم فى الجهل، فأصبح الناس يفضلون أن يسخروا من الوطن على أن يغنوا له،
ويستسهلون نعيه ورثاءه بدلاً من أن ينفخوا فيه الروح لكى ينهض وينهضوا معه بدلاً من أن يموتوا مختنقين تحت جثمانه، لكنك من حيث لا تدرى فتحت لى ولجيلى أبواب الأمل يا صديقى عندما فتحنا أرواحنا لك وللأبنودى ولبليغ وأنتم تغنون لموال النهار: «والليل يلف ورا السواقى زى ما يلف الزمان وعلى النغم.. تحلم بلدنا بالسنابل.. تحلم ببكرة واللى هيجيبه معاه.. تنده عليه فى الضلمة وبتسمع نداه.. تصحى له من قبل الأدان.. كل الدروب واخدة بلدنا للنهار.. وإحنا بلدنا للنهار.. بتحب موال النهار.. لما يعدى فى الدروب.. ويغنى قدام كل دار»،
فحلفنا يا صديقى ألا نسلم أنفسنا ليأس الهزيمة وألا نترك أحداً ينتفع من يأسنا ويستقوى بضعفنا ويزداد ثراء بفقر أرواحنا، وقررنا أن نسير ولو وحدنا فى طريق العبور الجديد لنصنع مستقبلنا بأيدينا ونحلم بنصر جديد على الفساد والظلم والجهل والتطرف، يصحبنا صوتك وأنت تغنى مع محسن الخياط وبليغ لمصر التى لم ولن تكون أبداً ملكاً لحاكم أو منتفع: «لفى البلاد يا صبية.. لفى البلاد يا صبية.. بلد بلد.. باركى الولاد يا صبية.. ولد ولد.. ده المهر غالى وهيجيبوه.. لو نجم عالى.. فى السما راح يقطفوه.. يا فرحتك ساعة ماييجوا يقدموه.. ويغنوا للفجر اللى فى عينيكى اتولد.. ده النصر مهرك.. والعريس ابن البلد».
ويا صديقى عبدالحليم حافظ.. حتى لو لم يأت هذا النصر فى حياتنا.. سنكون سعداء ونحن نرى الأجيال المقبلة تحتفل به معك. طبت حياً وميتاً يا حليم).
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.