ختام أنشطة البرنامج التدريبى للطاقة الشمسية فى بنبان بأسوان    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد مطعم المدن الجامعية للاطمئنان على جودة التغذية| صور    مدير التربية والتعليم يتفقد ورش تدريب المعلمين الجدد بالإسكندرية | صور    محافظ بني سويف يطمئن على الاستعداد لاحتفالات العام الميلادي الجديد    الفلاح المصرى.. عصب التنمية.. من عرق الأرض إلى بناء الجمهورية الجديدة    حياة كريمة «الدير»إعادة إعمار شاملة    الاعتدال كلمة السر ضد من يتطاول على مصر    خالد عكاشة: مصر أنجزت السلام بجهد وطني وتُدير أزمات الإقليم بصلابة    مالي وبوركينا فاسو تفرضان قيودًا على دخول الأمريكيين ردًا على حظر واشنطن    الرئيس الإيراني يدعو إلى التضامن بدلا من الاحتجاجات    عمر جابر: التاريخ كتبه الزمالك ونحن أبناؤه مهما حدث    محافظ سوهاج يشهد فعاليات المهرجان الرياضي لذوي الإعاقة "قادرون باختلاف"    ليفربول يتلقى ردا رسميا بشأن عودة كلوب    عبد المجيد عبد الله: حادثة مصحة المريوطية «جرس إنذار».. وليست واقعة معزولة    بالأسماء.. إصابة 3 سيدات بينهن طفلة في حادث انقلاب سيارة ملاكي بترعة بالمنصورة    أم الدنيا    حفلات رأس السنة 2026 تشعل مصر والعالم العربي    الإفتاء: الدعاءُ في آخر العام بالمغفرة وفي أولِه بالإعانة من جملة الدعاء المشروع    الاجتماع الشهري لفرق مكافحة العدوى بالإدارات الصحية ومستشفيات صحة قنا    العملة الإيرانية تهوي إلى أدنى مستوى تاريخي وتفاقم الضغوط على الأسواق    حجز محاكمة 3 متهمات بالاعتداء على الطالبة كارما داخل مدرسة بالتجمع لجلسة 28 يناير    العثور على جثة شخص أمام مسجد عبد الرحيم القنائي بقنا    محافظ الغربية: طريق مصرف الزهار هدية طال انتظارها لأهالي مركز قطور    أسواق اليوم الواحد حققت نجاحًا كبيرًا.. وافتتاح سوق جديد بإمبابة الأسبوع المقبل    كنوز| مصطفى أمين الشاهد الأمين على كرم «صاحبة العصمة»    «بحاول أرمم حاجات اتكسرت»| أحمد السقا يحسم جدل عودته ل مها الصغير    معتز التوني: أذهب للجيم للكلام فقط.. ومهنة المذيع أصعب من الإخراج    كنوز| «الضاحك الباكي» يغرد في حفل تكريم كوكب الشرق    حصاد 2025.. عام استثنائي من العمل والنجاحات بمديرية الشباب والرياضة بالجيزة    الضفة.. جيش الاحتلال الإسرائيلي يقتحم مسجدا ويلحق به أضرارا جسيمة    وزير العمل يعلن صرف 299.2 مليون جنيه منحة عيد الميلاد للعمالة غير المنتظمة    إكسترا نيوز: التصويت بانتخابات النواب يسير بسلاسة ويسر    ظهور مميز ل رامز جلال من داخل الحرم المكي    هل يجوز الحرمان من الميراث بسبب الجحود أو شهادة الزور؟.. أمين الفتوى يجيب    مدافع جنوب إفريقيا: علينا تصحيح بعض الأمور حتى نواصل المشوار إلى أبعد حد ممكن    وزير «الصحة» يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لإحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد    خالد الجندي: الله يُكلم كل عبد بلغته يوم القيامة.. فيديو    "التعليم الفلسطينية": 7486 طالبًا استشهدوا في غزة والضفة الغربية منذ بداية 2025    وزير الصحة يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لاحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد المجيد    الداخلية تضبط تشكيلًا عصابيًا للنصب بانتحال صفة موظفي بنوك    بشرى سارة لأهالي أبو المطامير: بدء تنفيذ مستشفي مركزي على مساحة 5 أفدنة    حصاد 2025.. جامعة العاصمة ترسخ الوعي الوطني من خلال حصادًا نوعيًا للأنشطة العسكرية والتثقيفية    ذات يوم 31 ديسمبر 1915.. السلطان حسين كامل يستقبل الطالب طه حسين.. اتهامات لخطيب الجمعة بالكفر لإساءة استخدامه سورة "عبس وتولى" نفاقا للسلطان الذى قابل "الأعمى"    دون أي مجاملات.. السيسي: انتقاء أفضل العناصر للالتحاق بدورات الأكاديمية العسكرية المصرية    حصاد 2025| منتخب مصر يتأهل للمونديال ويتألق في أمم أفريقيا.. ووداع كأس العرب النقطة السلبية    دينيس براون: الأوضاع الإنسانية الراهنة في السودان صادمة للغاية    إيمري يوضح سبب عدم مصافحته أرتيتا بعد رباعية أرسنال    إجازة السبت والأحد لطلاب مدارس جولة الإعادة في انتخابات النواب بأسوان    وزارة الصحة: صرف الألبان العلاجية للمصابين بأمراض التمثيل الغذائى بالمجان    رابط التقديم للطلاب في المدارس المصرية اليابانية للعام الدراسي 2026/2027.. يبدأ غدا    إصابة 8 عاملات في حادث انقلاب ميكروباص بالطريق الصحراوي القاهرة–الإسكندرية بالبحيرة    "القومي للمسرح" يطلق مبادرة"2026.. عامًا للاحتفاء بالفنانين المعاصرين"    مواعيد مباريات الأربعاء 31 ديسمبر - الجزائر وكوت ديفوار والسودان في أمم إفريقيا.. وكأس عاصمة مصر    محافظ أسيوط: عام 2025 شهد تقديم أكثر من 14 مليون خدمة طبية للمواطنين بالمحافظة    «اتصال» وImpact Management توقعان مذكرة تفاهم لدعم التوسع الإقليمي لشركات تكنولوجيا المعلومات المصرية    مصرع طفل صدمه قطار أثناء عبوره مزلقان العامرية بالفيوم    توتر متصاعد في البحر الأسود بعد هجوم مسيّرات على ميناء توابسه    رضوى الشربيني عن قرار المتحدة بمقاطعة مشاهير اللايفات: انتصار للمجتهدين ضد صناع الضجيج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمود عبد العزيز: أجبرونى على الاستقالة من البنك «التجاري» بسبب كلامى الكثير
نشر في المصري اليوم يوم 19 - 02 - 2011

قال المصرفى محمود عبدالعزيز، رئيس البنك الأهلى المصرى الأسبق، ورئيس اتحاد البنوك السابق، إنه أجبر على الاستقالة من عمله فى البنك التجارى الدولى بسبب كلامه الكثير عن التجاوزات والفساد، معتبراً أن عدد رجال الأعمال الفاسدين فى مصر لا يزيد على 150 شخصاً، لافتاً إلى أنه طالب عام 2008 بإصدار قانون يمنع سقوط قضايا الفساد بالتقادم، واصفاً المادة 76 من الدستور بأنها «مسحت بكرامتنا الأرض أمام العالم».
ووصف عبدالعزيز فى حواره مع «المصرى اليوم» الرئيس السابق حسنى مبارك، بأنه كان عظيما ومتواضعا ومثلا للحاكم فى أولى سنوات حكمه، لكنه تعرض للتضليل من بطانته التى اتهمها بأنها أفسدته، مؤكداً أن ثورة 25 يناير معجزة بكل المقاييس، مشدداً على ضرورة الصبر حتى لا تتحول إلى كابوس، مشيراً إلى أن نتائج الثورة سوف تظهر بعد 3 شهور، واصفاً قرار إغلاق البنوك الآن بأنه خاطئ، واعتصامات العاملين بها بأنها عار عليهم لأن رواتبهم مرتفعة، مطالباً بإحالة الذين قدموا استقالات جماعية إلى محاكمة عسكرية لأنهم عطلوا عمل البنوك ومصالح العملاء وأضروا بالاقتصاد الوطنى، وإلى نص الحوار:
■ بداية كيف كانت نهاية عملك فى البنوك رغم استمرار كثيرين وهم يكبرونك فى السن؟
- بعد 3 سنوات هى فترة عملى فى البنك التجارى الدولى بأمر من الرئيس طلبت منه أن أترك البنك، وقلت له إننى رجل مريض وأعانى من السرطان والكبد فوافق، وخرجت وأنا أصغر رئيس بنك، وكنت أعتزم الصمت بعد تركى البنك الأهلى لكننى وجدت الأمور بدأت «تخيب»، لذلك بدأت الكلام «على خفيف»، وكنت أتوقع أن تؤدى بى مثل هذه الأحاديث إلى السجن، وفوجئت بمحافظ البنك المركزى فى ذلك الوقت يقدم لى ورقة طالباً منى التوقيع عليها، وكانت هذه الورقة هى استقالتى، وبعد خدمة زادت على 40 عاماً فى البنوك المصرية لا يزيد معاشى الآن على 1500 جنيه، وعندما كنت رئيساً للبنك التجارى كنت أتقاضى مكافأة مجلس إدارة فقط والتى لم تشمل نفقات علاجى ولم أحصل على معاش من البنك.
■ ما تقديرك للثورة التى اندلعت فى 25 يناير الماضى، وانتهت بالإطاحة بنظام حكم الرئيس مبارك؟
- ما حدث معجزة بكل المقاييس وأشعر بأننا بدأنا نتنفس أخيراً هواءً نقياً بعد سنوات طويلة، وأعتقد أن ما حدث كان المرة الأولى التى يشعر فيها المصريون باستعادة كرامتهم وحريتهم المسلوبة، وندعو الله أن تكتمل جهود المجلس الأعلى للقوات المسلحة وهى جهود مشرفة ورائعة ووطنية، خاصة أنها مستمرة بتدفق شديد حتى فى ظل استمرار الاحتجاجات والإضرابات فى جميع أنحاء مصر، إذ إن هناك عهداً جديداً يبدأ بعد سنوات طويلة من المهانة وخيانة الوطن، فما حدث حلم لا يجب أن يتحول إلى كابوس ويجب أن يتضافر الجميع حتى يكتمل الحلم.
■ وكيف يمكن أن يتحول إلى كابوس فى تقديرك؟
- أعتقد أن قرار البنك المركزى بإغلاق البنوك خلال هذه الفترة هو قرار خاطئ وليس فى مصلحة البلد، وأرى أن هذا القرار يعبر عن حرص مبالغ فيه على أموال البنوك، رغم أن الخزائن الموجودة فى البنوك لا قيمة لها مقارنة بودائع العملاء ومصالحهم، وأعتقد أن الإضرابات والاعتصامات التى تجتاح العديد من البنوك ستؤدى إلى حدوث مشاكل عديدة لودائع العملاء والاقتصاد الوطنى حتى وإن كانت اعتصامات هشة، لأن من ينظمون هذه الإضرابات يعملون فى قطاع يحصلون منه على أعلى الدخول، مثله مثل قطاع البترول، إذ يحصل الكثيرون فى البنوك على مئات الألوف من الجنيهات شهرياً، حتى إن صغار المديرين يحصلون على ما لايقل عن 7 آلاف جنيه شهريا، ولذلك أرى أن الاعتصامات عار عليهم، خاصة أن الحد الأدنى للأجور فى البنوك يتراوح بين 2 و3 آلاف جنيه، ويجب عليهم أن يخجلوا من أنفسهم لأن هناك فئات أخرى لا تحصل على ربع رواتبهم، وآخرون لا يملكون قوت يومهم، وهذا الإضراب إلى جانب أنه عار عليهم، فأنا أعتبره خيانة أمانة، وأرى أن من يتمرد أثناء الظروف القاسية التى يمر بها البلد خائن لبلده، لأنه أغلق الباب أمام مصالح العملاء وعمل الشركات، وقد فوجئت بقرار الإغلاق ليلة صدوره، وبذلت جهداً خارقاً لأمنع التنفيذ، لكننى لم أنجح.
■ وما سبب صدور هذا القرار فى اعتقادك؟
- لا أعلم، غير أن هناك شائعات ترددت كثيرا مؤخرا تقول إن سبب القرار هو الخوف من أن يسرق رجال البنوك مصارفهم، وهذا تهريج وأمر غير لائق وغير حكيم بالمرة، لأن رجل البنك إذا كان لصا لا يسرق المال النقدى، خاصة أن أمامه طرقاً أخرى للحصول على المال من بنكه، وأرى أنه لا يجوز أن تغلق البنوك أبوابها طوال 21 يوما باستثناء يومين فقط، وما حدث أفقد البنوك اعتبارها، والمسؤول فى رأيى عن هذا هم القيادات ومن اختارها ومن حرص على هذا التهريج والاستقالات الجماعية لعدد من قيادات البنوك التى تمت تؤكد أن ما يحدث لا يتعدى التهريج وعدم تحمل للمسؤولية، ويجب إخضاع هؤلاء القيادات وكل المقصرين للمحاكمة والحساب العسير واستبدالهم بغيرهم، فمصر مليئة بالقيادات والكوادر الجيدة ويجب أن تتم هذه المحاكمات بشكل حقيقى ولا تكون محاكمات على الهواء لأن هذه المحاكمات يجب أن تكون ساحتها المحاكم وليست شاشات الفضائيات.
■ تعيب الآن على قيادات البنوك.. ألا تذكر أنك أصدرت قراراً أو صدر منك سلوك تخجل منه أثناء رئاستك البنك الأهلى؟
- لا، الحمد لله أننى خرجت بعد 12 عاما وأنا لا أخجل من شىء، ولم أندم على شىء، والذى يؤلمنى حاليا وبشدة- ويؤسفنى أن أقول ذلك- هو كل تلك البنوك التى تواطأت من أجل شل الحياة المصرفية والإضرار باقتصاد الدولة، وأعتبرها مؤامرة على البلد.
■ ما الذى تقصده بالتواطؤ؟
- أقصد الاستقالات الجماعية للقيادات البنكية فى هذا الوقت، فيجب أن تحاكم عسكريا لأن ما فعلوه تدمير للاقتصاد فهم تركوا العملاء والمدخرين فى مهب الريح والحاجة فى أوقات عصيبة، مما أفقد العملاء الثقة فى الجهاز المصرفى الذى نصفه دائماً بأنه ظهر العميل إذا احتاج شيئا يجده بجانبه، لكن ثبت أن كل دعايات هذه البنوك فارغة وكاذبة، خاصة أننى رأيت بعينى موظفى أحد البنوك وهم يمنعون العملاء من الدخول خوفا من السرقة، وأحزننى أنهم لم يقدروا ظروف العملاء واحتياجهم للأموال، فكيف تخرج شائعة تقول إن موظفى البنوك سيسرقون أموالها ونحن أشرف جهاز مصرفى فى المنطقة بأكملها والجهاز المصرفى المصرى هو الأقوى والأكثر انضباطا فى العالم العربى كله.
■ وماذا تقول للمصريين حتى لا يتحول الحلم إلى كابوس؟
- أقول لجميع المصريين اصبروا قليلاً حتى يكتمل الحلم، وأعتقد أن نتائج الثورة ستبدأ فى الظهور بعد 3 أشهر، وسندرك حينها أننا على الطريق السليم، وكثيرون يسألوننى عبر البريد الإلكترونى عن رؤيتى لما حدث وما يحدث فى مصر، واختارونى من بين خبراء الاقتصاد فى العالم ليسألوننى عن تقييمى ورؤيتى واستشرافى لما سيحدث بعد الثورة، وقد تلقيت رسالة من سيدة إماراتية تملك الكثير من المستندات والوثائق التى تؤكد تورط شخصيات كبيرة فى وقائع فساد صارخ، وتحتوى الرسالة على أرقام وحسابات سرية، وقد قررت أن أرسل هذا الخطاب إلى المستشار عبدالمجيد محمود، النائب العام، كما أن لدىَّ الكثير الذى يمكن أن أقوله، لكننى لست من هذا النوع الذى يتحدث كثيراً فى الفضائيات عن أمور حساسة تتعلق بمصير البلد.
■ خاطبت فى رسالتك جميع المصريين، لكن هل هناك شخصيات بعينها تريد أن توجه لها رسالة؟
- نعم أريد أن أوجه رسالة إلى كل الصحفيين الذين خانوا أمانتهم، خاصة فى الصحف القومية، وأطلب منهم أن يتوبوا إلى رشدهم ويكفوا عن تضليل الناس، فهم منذ البداية يعرفون ويدركون حجم الفساد الصارخ والمخالفات الجسيمة والانتهاكات الخطيرة، لكنهم لم يتحدثوا عنها، ولم يعلنوها بل أخفوها عن الشعب الذى من حقه أن يعرف كل شىء عن ماله ومقدراته.
■ وماذا تقول لرجال الأعمال الشرفاء القلقين من استمرار هذه الأوضاع؟
- أقول لهم ضعوا القلق جانبا، فلا مجال له حاليا، وابدأوا من جديد استئناف أعمالكم واصبروا قليلا، وعلى البنوك مساعدتهم والوقوف إلى جانبهم، وهنا أذكر تجربة البنك الأهلى حينما شارك مئات الشركات فى رأس المال، وقد كسب «بلاوى».
■ فى تقديرك ما الطريقة المثلى التى يجب محاسبة الفاسدين بها فى ظل هذه الظروف؟
- يجب أن تتم محاسبة جميع الفاسدين والمنافقين بشكل حاسم، لكن هناك من هم ألعن من هؤلاء، وهم السياسيون الذين ساهموا فى خداع النظام والشعب فى نفس الوقت، والمشكلة هى أن الرئيس مبارك حاليا فى موقف صعب لا يحسد عليه ولا يمكنه الدفاع فيه عن نفسه وموقفه، وأنا عرفت مبارك فى بداية حكمه لمدة تقرب من 10 سنوات، وكان فى هذه الفترة رجلا عظيما ومتواضعا ومثلا للحاكم حتى أفسدته بطانته.
■ يبدو من حديثك عن الرئيس السابق حسنى مبارك أنك تحاول الدفاع عنه، أو على الأقل إيجاد مبررات لسياساته؟
- لا أحاول إيجاد مبررات لتصرفات وأخطاء مبارك، لكننى أرصد ما تعرض له الرجل من تضليل من جانب بطانته وحاشيته المقربة منه، خاصة أن هذه البطانة هى التى سولت له الفساد والتزوير فى الدساتير وصياغة أسوأ مادة فى تاريخ دساتير العالم وهى المادة 76 التى مسحت بكرامتنا الأرض فى جميع دول العالم، لكن ما يهمنى الآن هو أن أناشد جميع عمالنا وموظفينا أن نصبر قليلا حتى نحقق ما نحلم به، وأن نهدأ حتى نرى ثمرة الثورة العظيمة، وقد طرحت اقتراحا على إحدى القنوات الفضائية المصرية بأن يتم تشكيل مجموعة من القضاة تتلقى جميع شكاوى واقتراحات ومظالم الناس دون ابتزاز أو مزايدة أو تهييج من جانب أصحاب الشكاوى، على ألا يكون الغل والانتهازية وراء هذه المظالم، وعلينا أن نتعامل مع هذا الأمر وغيره من الأمور بصورة تليق بالتحضر الذى شاهدناه ورآه العالم بأكمله فى ميدان التحرير، إذ إن هذه الثورة هى أول ثورة تنتهى من فعالياتها ثم تنظف وتجمل المكان الذى انطلقت منه، فعلينا أن نصبر قليلا لحين إجراء التعديلات الدستورية على المواد التى كانت قلب الفساد فى البلد ثم نطرحها فى استفتاء على هذا الشعب الغلبان الذى صبر كثيرا على الفساد والقهر والظلم.
■ إذا كنت ترى أن الذين كانوا حول الرئيس هم سبب انتشار الفساد والتزوير والأخطاء، ألا يجب محاكمتهم، وبمن نبدأ المحاكمة؟
- تبدأ من أعلى إلى أسفل، أى تبدأ بمن سرقوا المليارات، ثم من نهبوا الملايين وهكذا حسب جسامة الفساد وخراب الذمم، ثم فى النهاية نحاكم صغار الفاسدين ومن أفسدهم من رجال الأعمال الكبار.
■ فى تقديرك كم عدد رجال الأعمال الفاسدين فى مصر؟
- الفاسدين والمفسدين الكبار لا يزيد عددهم على 150 شخصاً، وهذه المجموعة صاحبة الفساد الكبير يجب البدء بها فى المحاكمة، وقد طالبت بتشكيل لجنة قضائية كبيرة يدخل فى تشكيلها أعضاء فى الجهاز المركزى للمحاسبات الذى تم دفن جهوده وهو له كل التقدير والاحترام، وقد تعاملت معه ولا أخجل من إعلان هذا لأننى أعتمد على أخلاقياتى وخبراتى وأتقى الله فى عملى، وأذكر أننى ذات مرة أصدرت منشوراً أثناء رئاستى للبنك الأهلى قلت فيه للموظفين «خذوا قراراً وليس مهما أن تخطئوا، المهم أن تكون لديكم القدرة على اتخاذ القرار».
■ هل تستطيع تحديد حجم فاتورة الفساد فى مصر؟
- للأسف تصل إلى مئات المليارات من الجنيهات وأنا رجل خبير وأستطيع أن أشم رائحة الفساد عن بعد، وأقسم بالله أننى ذات مرة قلت لأحد رجال الأعمال، وكان رجلاً متديناً جداً: «ألا ترى أن هناك تعارضا بين التدين والفساد»، فقال: «لو مافيش فساد يبقى مش ها آخد شغل»، وكان الرجل يدفع رشاوى لإنهاء مصالحه، وقال لى إنه لم يكن يحصل على حقه مثل مستخلصاته لدى الحكومة إلا عن طريق الرشوة، وحينها احترت وسألت بعض الشيوخ عن ذلك فبرروا سلوكه مادام كان مضطرا لفعله، وأنا ألتمس الأعذار للذين أجبروا على الفساد وارتكبوا تجاوزات بسيطة للحصول على حقوقهم، فمن اضطر أن يدفع رشوة كى يحصل على حقه لا أملك إلا أن أطلب التعامل معه بلين، عكس من حصل على غير حقه، وهذا أطالب بألا تأخذنا به رأفة أو رحمة أو حتى شفقة لأنه نهب مال الشعب بإرادته ويجب أن يتم سحله فى ميدان عام مع زمرته من السياسيين، وقد قلت للرئيس السابق حسنى مبارك ذات مرة خلال اجتماع معه بحضور آخرين إن قطاع المقاولات موبوء بالفساد وكان ذلك أثناء مناقشة أزمة شركة مقاولات كبرى هى «النصر العامة للمقاولات» التى أشهرت إفلاسها وكانت سابقة هى الأولى من نوعها، فسألنى الرئيس: «اشمعنى شركة علام تتعامل معها دون مشاكل؟»، فقلت له لأنها شركة محترمة وتلتزم بأعمالها، والشركة لها مستخلصات بالملايين لدى الحكومة ولم تأخذها ولن تأخذها، وكان من بين الحضور إبراهيم كامل الذى قال للرئيس: «ماتسمعش كلامه ياريس ده طول عمره كدة بيهول».
■ وما الشكل الذى تريد أن تكون عليه هذه المجموعة القضائية التى تقترح تشكيلها لمحاكمة الفاسدين؟
- يجب أن تكون مهمتها جمع التحريات ومطاردة الفساد أينما كان، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهته، ومخاطبة جميع بنوك العالم حتى لو كان الحساب سريا وبأرقام سرية، خاصة أن هناك حسابات بأسماء آخرى فيكون الحساب باسم شركة ما والذى يملك هذه الشركة الوهمية مجموعة من الفاسدين والنصابين، ومن حسن حظنا أن العالم كله بعد الأزمة المالية اتجه إلى محاربة الحسابات التى توضع بأسماء سرية، وكافح عمليات غسيل الأموال، وانتهاك سرية جميع الحسابات إذا ثبت عدم مشروعية هذه الأموال، وعلى الجهات القضائية إثبات عدم مشروعية هذه الأموال، وعلينا جميعا أن نساعد هذه الجهات فى جمع المعلومات، وأنا أثق فى أن معظم المصارف العربية ستساعد مصر فى ذلك، وأنا أطالب برقابة كاملة من البنك المركزى على أموال جميع رؤساء البنوك شخصيا سواء كانوا خاضعين للرقابة أم لا، وسواء كان بنكا محليا أو أجنبيا لأنهم مسؤولون عن أى إساءة للاقتصاد المصرى فى حالة تحويل أموال الفاسدين واللصوص والمفسدين ورجال الأعمال الذين تضخمت ثرواتهم دون مبرر موضوعى، إلى الخارج، وأنا أحمِّل المسؤولية كاملة للقيادات البنكية التى سمحت بتحويل أموال للخارج لأنه كان يجب عليهم منع التحويل بسبب وجود شبهات فنحن حاليا نعيش حالة حرب، وأمريكا نفسها وضعت يدها على البنوك فى أوقات الخطر، والبنك المركزى من حقه أن يضع يده على أى بنك فوراً.
■ وما الوقت المناسب لمحاكمة الفاسدين؟
- ليس الآن، لكنه اقترب جدا وقد طالبت قبل اندلاع الأزمة العالمية فى مايو 2008 بإصدار قانون يمنع سقوط قضايا الفساد بالتقادم، لأن الفساد يعد نوعا من التعذيب خاصة فى ظل تكميم الأفواه، وقد عملت فى القطاع المصرفى لمدة 45 عاما وعلمت بأنواع كثيرة من التجاوزات والفساد وأبلغت كل مسؤول كنت أتوسم فيه النزاهة بجميع هذه الوقائع، وأرى أن كل مسؤول يعلم بهذه المخالفات ولا يتحرك شريك فى الفساد، وللأمانة حاول بعضهم التحرك لكن دون جدوى، وبعض الصحفيين يعلمون بهذه التجاوزات، وللأسف حين كنا نناقش ملفات حساسة كان كثير من الصحفيين يتغيبون عن الحضور.
■ تحدثت قبل قليل عن خطورة الجمع بين الملكية والإدارة والرقابة، نود توضيح هذه الخطورة؟
- الجمع بين الملكية والإدارة والرقابة خيانة للبلد وهذا رأيى دائما، فالمصارف العالمية واتحاد البنوك العالمية تنظر إلى البنوك المحلية بدونية لأن الحكومة هى المالك والمقترض الأكبر والمدين الأكبر، ويعلم الله الجهد الخارق الذى بذلته من أجل مصر حين كنت رئيس مركز الدراسات الاقتصادية والاجتماعية للشرق الأوسط فى معهد «هارفارد»، وكان الدكتور أسامة الباز، المستشار السياسى السابق للرئيس مبارك، شاهدا على ذلك لأن نجله كان يعمل فى المعهد، وأذكر أن المدير العام قدم تقريرا عنوانه «القدس.. مدينة واحدة تحت نظامين»، فتدخلت المخابرات الأمريكية ولفقت له تهمة مالية أكاد أكون مسؤولا عنها بصفتى رئيسا للمعهد، فما كان منى إلا أن قدمت استقالتى وصممت عليها وفضحتهم و«هديت» المعبد عليهم والوحيد الذى أيدنى فى قرار الاستقالة هو أسامة الباز بينما الكبار ال5 فى مصر رفضوا وكانوا لا يريدوننى أن أقدم استقالتى وأترك منصبى فى المعهد حرصا على مصر، وقلت لهم إننى رجل مصرفى ولست سياسيا، وطلب السفير الأمريكى مقابلتى فقلت له إن هذا الرجل أمين وليس فاسدا كما أدعيتم فكيف يتم تلفيق تهمة له.
■ ومن هم هؤلاء الكبار؟
- رئيس الجمهورية، ورئيس المخابرات العامة، ووزير الخارجية، وشخصان آخران لا أتذكر اسميهما حالياً.
■ ألم تتعرض لأى ضغوط لسحب استقالتك؟
- السفير الأمريكى فى القاهرة أبلغنى أنه سيطلب تدخل مبارك لإقناعى بسحب الاستقالة، لكننى لم أهتم وقلت له لا مبارك ولا أى من رجاله يستطيع أن يثنينى عن قرارى، وكان الدكتور أسامة الباز أيدنى فى قرارى وكتب لى خطابا بخط اليد مازلت محتفظا به قال فيه «يا محمود أنت رجل نادر وما فعلته لبلدك يكفى، واترك المعهد واخرج منه لأن هذه الجامعة- يقصد هارفارد- انتهكت سريتها من جانب المخابرات الأمريكية».
■ هل يجب أن يكون المصرفى مستقلا فى عمله؟
- بالطبع وأهم شىء فى رجال البنوك هو الاستقلالية، والمصرفى مثل القاضى يجب أن يكون مستقلا تماما.
■ ما تقييمك لما يحدث فى البورصة المصرية المتوقفة عن العمل للأسبوع الرابع؟
- أرجو من المصريين أن يقدموا على الشراء عند عودتها للعمل، فهم أولى من الأجانب الذين يتهافتون حاليا على دخول البورصة المصرية والشراء بمئات الملايين معتمدين فى ذلك على المعلومات التى لديهم والتحليل الذى أجروه وعلاقاتهم بأشخاص تعلم بحكم موقعها ببواطن الأمور، وهنا أحذر من دخول المستثمرين العرب والأجانب، وإذا دخلوا يكون دخولهم مشروطا بمعنى أن تفرض عليهم ضريبة بنسبة 10% إذا قرروا الخروج بسرعة، وأكرر أهلا بالأجانب فى الاستثمارات المباشرة وليس غير المباشرة التى تسمى «هوت منى» Hot mony.
■ كيف ترى الذين شاركوا فى إعداد الدستور الذى تم تعطيله مؤخراً؟
- أرى أنهم مجموعة من النصابين الذين خانوا الأمانة، رغم أن معظمهم أساتذة كبار حاصلين على درجة الدكتوراة فى القانون، لكنهم لعبوا بالدستور بطريقة لا يستطيع أكبر خبراء القانون فى العالم أن يأتى بمثلها، وتحسبا منهم لأى ظرف قالوا إن التعديل يشتمل على بعض المواد بعينها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة