استقرار الدولار أمام الجنيه في التعاملات المسائية اليوم السبت 2 مايو 2026    السياحة تتوسع إلكترونيا فى الترويج.. ومتوسط إنفاق السائح 160 دولارا يوميا فى الأقصر وأسوان    محافظ الدقهلية: خطة شاملة لإخلاء كافة تجمعات القمامة من قطع الأراضى الفضاء    مستشارة بالناتو: أوروبا مطالبة برفع جاهزيتها العسكرية وتقليل الاعتماد على واشنطن    اليونيفيل تقدم مساعدات لدعم نازحي برعشيت فى جنوب لبنان    صلاح مرشح لجائزة فردية داخل ليفربول    الموريتاني دحان بيدا حكمًا لمباراة الزمالك واتحاد العاصمة في ذهاب نهائي الكونفدرالية    وفاة موظف بجامعة الوادي خلال مشاركته ببطولة الاتحاد العام للعاملين بالحكومة برأس البر    كاف يعلن موعد انطلاق وختام كأس الأمم الأفريقية 2027    ارتكبت 8 وقائع نصب إلكتروني، نيابة الأموال العامة: فحص هواتف وأجهزة عصابة "الطرود الوهمية"    إخماد حريق داخل فيلا فى التجمع دون إصابات    إصابة 5 أشخاص إثر حادث تصادم سيارتين بمحور 26 يوليو    أمطار ورياح.. "الأرصاد" تحذر من طقس الساعات المقبلة    خبير: ارتفاع أسعار الوقود يضغط على الطيران ويؤثر على السياحة العالمية    وفاة الفنانة سهير زكي بعد صراع مع المرض    رحيل أسطورة الرقص الشرقي في مصر.. وفاة سهير زكي بعد مسيرة حافلة    وزير الصحة يستقبل بابا الروم الأرثوذكس لبحث إنشاء مستشفى بالإسكندرية    كورتوا يقترب من حراسة مرمى ريال مدريد بالكلاسيكو    وزير الخارجية يستقبل نظيره السوري غدًا    وزيرا خارجية الكويت وباكستان يبحثان التطورات الإقليمية    الإمارات تعلن رفع الإجراءات الاحترازية على حركة الطيران    مقتل 6 أشخاص في حريق اندلع في صالون تدليك للقدمين بوسط الصين    دماء فى موكب زفاف بالشيخ زايد.. الأمن يضبط المتهمين بسحل موظف وإصابته    نشرة الشروق الاقتصادية 2 مايو 2026: اكتشاف جديد للغاز في دلتا النيل وتوقعات بتراجع سعر الذهب عالميا    فوز طالب بهندسة القاهرة بالميدالية الذهبية والمركز الأول عالميا فى جائزة تشارلز ماين    ننشر أبرز أنشطة وفعاليات جامعة أسيوط خلال أسبوع    المهن التمثيلية تتابع حريق لوكيشن "بيت بابا 2" وتطمئن على فريق العمل    في دورته الأربعين.. معرض تونس الدولي للكتاب يتوج المبدعين و"إندونيسيا" ضيف شرف    الصحة توضح ضوابط سحب تراخيص الأطباء لحماية المرضى    مستشفيات سوهاج الجامعية تستقبل أكثر من 45 ألف مريض وتجري 17 ألف جراحة    زيارة مفاجئة لوكيل صحة أسيوط لمستشفى البداري المركزي    عالم بالأوقاف يوضح سر الصحابي الذي بشره الرسول بالجنة 3 مرات    وزارة السياحة تُهيب بالمواطنين عدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة أو الكيانات غير الشرعية التي تروج لبرامج حج خارج الإطار الرسمي    زراعة الإسكندرية تحصد محصول القمح موسم 2025-2026 بزمان العامرية الزراعية    كيف قادت القوة والترف قوم ثمود إلى الهلاك؟ عالم أزهري يوضح    إسبانيا تطالب إسرائيل بالإفراج الفوري عن إسباني كان على متن أسطول الصمود    الأمن يكشف تفاصيل مشاجرة شاب في الشيخ زايد بعد فيديو متداول    اليوم.. ختام الدورة 12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    كشف أثري في الإسكندرية يلقي الضوء على تطور الحياة الحضرية عبر العصور    جماعة أصحاب اليمين الإرهابية تخضع للتحقيق.. لماذا تخشى بريطانيا من تورط إيران في الهجمات على اليهود؟    10 مايو.. تسليم قطع أراضٍ بنشاط ورش وأخرى سكنية بمدينة طيبة الجديدة    كامل أبو علي يتفقد مشروع الاستاد الجديد للنادي المصري    إرشادات مهمة من «الداخلية» للحجاج أثناء أداء المناسك    مدير إدارة طور سيناء التعليمية ينفي رصد أي شكاوى في اليوم الأول لامتحانات النقل بالتعليم الفني    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي كان مرشحًا لمنصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    ذكريات الهضبة في ليلة "الحكاية"، 15 صورة من حفل عمرو دياب بالجامعة الأمريكية    السر الكامن في فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين    وزارة الشباب والرياضة تطرح وظائف جديدة في 3 محافظات.. تخصصات متنوعة ورواتب تنافسية    رجال طائرة الأهلي يواجه البوليس الرواندي في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    تشكيل آرسنال المتوقع لمواجهة فولهام في البريميرليج    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صيادون يعشقون الحياة رغم قسوتها ويرفعون شعار «الرزق على الله»

يرفعون شعار «الصبر أقوى حيلة لمواجهة ومحايلة الرزق والأيام».. فوق مياه «الملاحة» يعيشون، ويغزلون من ذكرياتهم وآمالهم «شموس» أيامهم و«شباك» صيدهم أيضا.. تحت شمس الصيف الساخنة و«الحارقة»، وبرودة ولسعة الشتاء «القارصة» يلتمسون الدفء فوق «المياه الباردة» ورزقهم اليومى من «الأسماك»، يصلون لله «حبا» وخشوعا، ويدعونه طمعا فى «رضائه» و«كرمه» و«ستره»، ويده «الحانية» «العليا». يحايلون «الرزق» و«الأيام» ب«الصبر»، والأسماك والمياه ب«الغناء» والابتسامة التى لا تفارق وجوههم، التى شكلتها ونحتتها «الحياة» وقسوتها عليهم، ومع ذلك «يعشقونها».. ويسجدون ل«لله» شاكرين مع فجر كل يوم جديد وغروبه أيضا بصدق وبفرحة طفل صغير محتضنا ملابس العيد، لكن مع اختلاف مشهد فرحتهم، باحتضان شباك صيدهم ب«الأسماك»، كما رصدته وعاشته «إسكندرية اليوم»، خلال يوم كامل عاشته معهم.
«الملاحة».. بحيرة تحكمها الأعراف والتقاليد الصارمة
قال فوزى الجهينى، صياد، عرف نفسه ل«إسكندرية اليوم» وسط مياه الملاحات، بأنه كبير خبراء هيئة تحكيم القطن سابقا: «بحيرة مريوط عبارة عن عدة أحواض للصيد، مساحتها تبلغ نحو 16 ألف فدان، والحوض الحالى الذى نحن فيه يسمى الحوض 306 جنوب كارفور، ويعمل به نحو 3 آلاف صياد وأسرهم، وبجواره حوض الألف فدان من الجهة الغربية، ويسمى حوض أبوعزام، بعدها حوض 6 الآلاف فدان وهو الأكبر مساحة للأحواض السمكية».
وأضاف: «المزرعة السمكية الطبيعية، هى المغذية لجميع أحواض البحيرة، ويطلق عليها اسم (فرقة الجراية)، ويمتد من حديقة محرم بك غرب منطقة كارفور إلى نهاية ترعة النوبارية جنوب المتراس، ومساحته حوالى ألفى فدان ويقع غرب ترعة النوبارية بجوار مصرف العموم وطلمبات المكس»، مشيرا إلى أن هناك حوضاً آخر وهو حوض «الغربية» وتبلغ مساحته نحو 7 آلاف فدان، ويقع طريق جنوب إسكندرية الصحراوى عند كوبرى أبوالخير ومرغم، وهذه ليست المساحة الإجمالية لبحيرة مريوط أو «الملاحات» كما يطلق عليها أبناء «الثغر» ولكنها المساحة الباقية بعد الاستقطاعات التى تمت بها على التوالى منذ عدة سنوات، شملت استقطاع وردم أجزاء كبيرة منها، فمن الجنوب شركات البترول، من الغرب تعديات من شركات خاصة ورجال أعمال، من الشرق «تجفيف» مساحات واسعة منها وتخصيصها مزرعة سمكية للمحافظة، وهو المشروع الذى فشلت جدواه فيما بعد ويسمى الآن الحديقة الدولية وتبلغ مساحتها حوالى 36 فداناً، ومن الشمال استقطع منها مساحات شاسعة منذ ستينيات القرن الماضى، مثل منطقة المنشية الجديدة شمال طريق القبارى السريع، هى جزء أساسى من بحيرة مريوط، بالإضافة لمرور البحيرة بمراحل متعددة من التجفيف لصالح وزارة الزراعة منها مناطق أبيس الأولى والثانية والرابعة والثامنة وامتداد باب العبيد، بالإضافة للتعديات المستمرة على جميع المسطح المائى الذى كانت مساحته فى الماضى تتعدى 70 ألف فدان، ويتناقص الآن بطريقة مفزعة بسبب التعديات المستمرة وتخصيص أراض واسعة منها، لعدد من رجال الأعمال والمستثمرين مما أصابنا بأشد الضرر».
وعن المشاكل قال محمد أبوالوفا حسين، صياد: «الحكومات المتعاقبة فشلت فى حل جميع مشاكل البحيرة، مثل على سبيل المثال وليس الحصر، التلوث الصناعى الناتج عن الصرف الصحى ومخلفات المصانع، الناتجة عن تعديات المستثمرين ورجال الأعمال فى وضح النهار، بالإضافة لعدم التطوير منذ نصف قرن، وإزالة الحشائش والملوثات وعدم شق المصارف وتطهيرها، وتزويدها بسمك «الزريعة» خلال المواسم المتعددة، مما أدى لانفصال كل حوض على حدة، حتى أصبحت البحيرة أماكن مغلقة، وكل مجموعة من الصيادين متواجدون فى حوض معين، لايستطيعون الخروج منه إلا فى حدود مجموعات صغيرة بسبب ضيق المسطح المائى على مستوى البحيرة، وانخفاضها من نحو 70 ألف فدان وانخفاضها إلى نحو 16 فداناً مع الضعف الشديد وإنخفاضية إنتاجها من الثروة السمكية.
أضاف: المصدر الوحيد للمياه الصالحة لتنمية الثروة السمكية فى أحواض البحيرة هو مصرف العموم، الموجود على طلمبات المكس وترعة النوبارية التى تعتبر أحد مجارى مياه النيل، موضحا أن جزءاً من المسطح المائى يسمى «المنصب» وهو المساحة المخصصة للصيد لكل أسرة أو عائلة، وهو يتوارث بوضع اليد وتبلغ مساحته عادة من 5 أفدنة إلى 10 أفدنة، ولا يجوز بيعه أو التنازل عنه، وتخطر به الجهات المختصة، وبالبحيرة نحو ما يقرب من 25 «منصباً» متوارثة من الجدود إلى الأبناء منذ ما يزيد على المائة عام، ويختلف الصيد فى «المنصب» عن الصيد الحر «المترجل»، الذى لا يملك فيه الصياد عادة سوى مركبه وشباكه، وله حرية الحركة والصيد فى جميع الأحواض مقابل ما يعرف بنظام «المشاركة» فى إنتاج صيده لأصحاب «المنصب»، حسب العرف السائد فى البحيرة والمتوارث بين الصيادين عن آبائهم وأجدادهم.
وكشف عن أن البحيرة لها «جمعية الصيادين» عمرها نحو 100 عام، ولا تقدم أى خدمات للصيادين وتتبع الاتحاد التعاونى التابع لوزارة الزراعة، وبها لجنة نقابية وأعضاء مجلس إدارة للصيادين، وهى حاليا متوقفة عن ممارسة أداء أعمالها بسبب عدم اكتمال النصاب القانونى لها بسبب وفاة ثلاثة من أعضائها.
أضاف «حسين»: المصرف الرئيسى للتلوث فى الملاحات أو «البحيرة» هو مصرف «القلعة» الذى يصب فيه الصرف الصناعى من شرق المحافظة، لأكثر من خمسمائة مصنع وشركة، وبالتعاون بين جمعية الصيادين ونقابتهم وبالجهود الذاتية خلال الفترة الماضية، تم تحويل المياه الملوثة به إلى مصرف دائرى مستقل، يأخذ هذه المياه ويصرفها فى نهاية مصرف العموم من جهة المتراس بعيدا عن البحيرة، وظهرت بشائر نتائجه فى الإنتاج السمكى فى المسطح المائى لحوض 6 آلاف فدان، الذى يعتبر الحوض الرئيسى والمغذى الأول والأخير للبحيرة بعد فترة «احتضار» لمدة أكثر من 30 سنة.
وطالب باستكمال إتمام المصرف، وتدعيمه وتطهير باقى المسطح المائى من جميع الحشائش وهذا نداء عاجل للجهات المسؤولة حيث يعيش من خير هذه البحيرة أكثر من 30 ألف صياد وأسرهم، من جميع أنحاء المحافظة، ومن محافظات أخرى مثل سوهاج، قنا، دمياط والدقهلية ومحافظات أخرى- حسب قوله.
رمضان».. حكاية يومية تبدأ من «الطراحة» فجراً وتنتهى ب «الزغزغة» ثم «البيع» و«الكانون»
عند الفجر يستيقظ رمضان محمد إبراهيم (51 سنة) والذى يعمل «صيادا» فى «الملاحات» كما يطلق عليها أبناء المحافظة، يصلى لله حبا وخشوعا.. ويدعوه طمعا فى الرزق.. وفى هدوء وسكينة وصفاء السماء.
يتناول بعدها إفطاره من يد زوجته، ويغادر منزله البسيط فى منطقة المتراس بحى «الورديان» متوجها إلى عمله وعالمه، مواجها برودة الجو ب«ابتسامة» بسيطة لاتفارق وجهه، ملتمسا «الدفء» فى «رزقه» من أسماك البحيرة، و«يد الله» التى يلتمس «حنانها» و«كرمها» عليه.
فى السابعة صباحا، يصل إلى منطقة «الملاحات» بالقرب من كوبرى محرم بك ومنطقة أرض «كارفور»، وعلى أحد جانبى الطريق فى مكان محدد، يستقل مركباً صغيراً قابعاً فى المياه، وتحجبه عن الأنظار بعض الحشائش، ويطلق عليه بلغة الصيادين «فلوكة» لا يتجاوز عرضها 45 سنتيمتراً، وطولها نحو 5 أمتار، وهى وسيلة رزقه وانتقاله أيضا داخل البحيرة من «عشته» هو وأشقاؤه وعائلته من وإلى البر، مستعينا فى التحكم فى حركة «الفلوكة» ب«عصا» طويلة يتجاوز طوله نحو 6 أمتار من خشب الزان الهندى تسمى «مدراية».
مسافة تتجاوز نحو 500 متر، من البر إلى وسط مياه الملاحات حيث تقع «العشة» التى بها أدوات ومعدات الصيد المتعددة والمتنوعة، يقطعها «عم رمضان»، فى حوالى 5 دقائق، وعندما يصل ل«عشته» يقابله شقيقه «حمودة» الذى سبقه فى الوصول، والبالغ من العمر 37 عاما والذى يعمل فى نفس المهنة، صانعا «برادا» من الشاى «الثقيل»، يتناولان منه عدة أكواب، قبل أن يقوما باستبدال ملابسهما، والتأكد من وجود رخصة وتصريح «الصيد» معهما وكذلك ترخيص «الفلوكة» تحسبا لوجود شرطة المسطحات المائية، وتحضير ال«طراحة» وهى أحد أنواع شباك الصيد المليئة ب«الفلين والرصاص» ويقومان وهما فى «الفلوكة» بإلقائها فى المياه لصيد السمك القريب من السطح.
بعدها يقومان بجولة داخل مياه «الملاحة» فى حدود المنطقة المسموح لعائلتهما الصيد فيها، ومعهما نوع آخر من الشباك أشبه بالصندوق المستطيل تسمى «الجوبيا» تسمح فقط بدخول الأسماك داخلها ولا تسمح بخروجها أو هروبها، يقومان بوضع عدد كبير منها بالقرب من الحشائش الكثيفة، بهدف صيد الأسماك الموجودة بها.
نحو3 ساعات وهما يقومان بعملهما المعتاد لهما منذ عشرات السنين واللذين توارثاه أبا عن جد، يصاحبهما غناءهما الأشبه ب«محايلة الرزق» و«الابتهالات الدينية»، وكلها أغانى ل«البحر» منها أغنية تقول: «رزقنا الرزق عالله، بحرنا والرازق الله، يارب ارزقنا وما تغلبنا ورجعنا وأجبرنا .. ومن خيرك ما تحرمنا»، وغيرها من الأغنيات عن عالمهما «عالم المياه».
بعدها بدأت جولة أخرى من العمل، وتسمى «العس» أو «العسعسة» وأيضا «الزغزغة»، وفيها تولى عم رمضان قيادة «الفلوكة» وقام أكثر من مرة بضرب قاع المياه ب«المدراية» بهدف «تطفيش» الأسماك من القاع وهروبها داخل الشباك.
قرب الثانية عشرة ظهرا كانت الجولة الثانية من عملهما والأشبه بعملية «الحصاد»، حيث قام «رمضان» باستقلال «الفلوكة» مع شقيقه، وقام فيها بجمع «شباك الصيد» التى قاما بإلقائها فى المياه فى الصباح الباكر، واستخراج «الجوبيات» والأسماك الموجودة بداخلها من بين الحشائش، والعودة بالأسماك إلى «العشة» للخروج لبيعها فى السوق، بنفس طريقة الوصول للبر عبر «الفلوكة» الخشبية.
بمجرد الوصول للبر، شعر عم رمضان، بالسعادة حيث استوقفه أحد قائدى السيارات الملاكى، والذى كان بصحبة أسرته وعرض عليه شراء كل ما لديه من أسماك بلطى وبورى البالغ وزنها نحو 7 كيلو جرامات، بمبلغ اقترب من 50 جنيها ارتضى بها الطرفان.
بعدها عاد عم رمضان إلى عشته مرة أخرى مقتسما المبلغ مع شقيقه، ووزع الباقى على من معهما، وقرب الساعة الثالثة عصرا وبعد أن أنهكهما تعب اليوم وشقاؤه، قاما بإعداد طعام الغداء من السمك أيضا، عبر ما يعرف ب«الكانون» مستخدمين بعض الأخشاب والأعشاب، ليلتف الجميع البالغ عددهم 4 أفراد حول وجبة السمك الطازجة.
عقب الغداء والراحة كانت حكايتهم وذكرياتهم أيضا، فى رحلتهم اليومية داخل «عالم المياه»، بحثا عن الرزق، التى غلب على حديثهم خلالها الشكوى من قلة المكسب وغلاء المعيشة والأسعار، وعدم اهتمام الدولة بالبحيرة وأحوالهم، الأمر الذى جعل بعض الصيادين «الدخلاء» على «الملاحة» يقومون فى غفلة من الصيادين الأصليين، بمخالفة «عرف وآداب الصيد» باتباع وسائل غير مشروعة ومجرمة قانونا، مثل الصيد بالمبيدات الحشرية والشباك الضيقة التى تقوم بتدمير الثروة السمكية باصطياد سمك الزريعة، بالإضافة لمعاشهم الذى لا يتعدى 80 جنيها لمن وصل سن 65 عاما، والذى لم تطرأ عليه أى زيادة منذ ما يقرب من ربع قرن- حسب قولهم.
قرب الخامسة مساء استقل عم رمضان «الفلوكة» مرة أخرى وقام بجولة لم تستغرق النصف ساعة، استخرج خلالها باقى «الجوابى» الموجودة بين الحشائش، وعاد بما تحويه من أسماك، قبل أن يترك «الجوابى» فى مكانها لليوم التالى.
«فلوكة» و«جوبية» و«شانشولة» و«قطة».. أشهر أدوات الصيد
كما أن لكل مهنة أدواتها، فإن لصيادى «الملاحات» أدوات تعارفوا عليها منذ بداية العمل فى الصيد، وقت أن كانت أعمارهم لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، لا بحكم التعلم ولكن بحكم الخبرة التى توارثوها عن آبائهم ومن قبلهم أجدادهم، ولعل أهم أدوات صياد البحيرة، التى لا غنى له عنها، المركب الذى يطلق عليه «الفلوكة»، وهو كما يقول حمودة محمد إبراهيم، صياد، «37 سنة»، كان يرسو بمركبه بالقرب من البحيرة «لأن الدرجة الأولى والثانية دى المراكب بتاعة البحر، مراكب كبيرة تستطيع السفر، وتحمل مئات الركاب، إنما الفلوكة حمولتها 5 أنفار بالعافية».
ويؤكد أن «الفلوكة» لا غنى عنها لصياد البحيرة فهى التى تقله للتوغل داخل البحيرة للحصول على الأسماك، وهى المناطق التى قال إن الأسماك تتواجد فيها بسبب ابتعادها عن الشاطئ الذى يتسم عادة بارتفاع نسبة الطمى به، وقيام الأهالى- بحسب قوله- بإلقاء مخلفاتهم على شاطئ البحيرة.
أضاف «حمودة»: «عندما يصل الصياد بقاربه إلى المنطقة التى سيعمل بها يتوكل على الله، ويخرج باقى عدته وهى «الغزل» وهو ثانى أدوات الصياد والتى تعتبر السمة الثانية له فقد يطلق على شخص اسم صياد بدون «فلوكة»، ولكن لا يطلق عليه هذا اللقب بدون «غزل» وهى العدة التى لها اشتراطات من حيث حجم العيون أو الثقوب بها وهى الاشتراطات التى تقوم شرطة المسطحات بمتابعتها بشكل دورى، وتحرير المخالفات للصيادين المخالفين.
وأوضح أن الشباك يعمل بها الصياد فى فترة الربيع وطول فترة الصيف وتكون المياه دافئة وينتشر السمك فى البحيرة بأكملها بخلاف الشتاء حيث تلجأ الأسماك إلى المناطق الدافئة من البحيرة وتتطلب استخدام «الجوبية» وهى عبارة عن صندوق من السلك يغطى بالشبك الضيق وبه ثقب واسع من الخارج ويضيق إلى داخل «الجوبية» حتى يسمح بدخول السمكة ولا يسمح بخروجها- حسب قوله.
وتابع: هذه الطريقة تحتاج مكاناً لتثبيت الجوبية فيها ويطلق عليه الصيادون «المنصب» الذى يتركون فيه الجوبية لعدة أيام لاصطياد الأسماك، ويقوم كل صياد بإلقاء عدد من الجوابى فى البحيرة ويقوم كل فترة ب«عس» الجوابى واستخراج ما بها من أسماك، وأكد أن الصيادين يلجأون فى فترة الشتاء، نظراً لهروب الأسماك إلى المناطق الدافئة، إلى خداع الأسماك عن طريق توفير بيئة دافئة لها وسط المياه، عن طريق إنشاء تجهيزات صناعية من البوص والحشائش وتثبيتها فى وسط البحيرة التى لا يتعدى ارتفاعها مترين ونصفاً، مضيفاً أن هذه الطريقة فى الصيد يطلق عليها الصيادون «الشناشيل» ومفردها «شانشولة»، والبعض يطلق عليها «لبشة»، ويتركونها طوال العام للعمل بها فى فترة الشتاء، وقتها تكون الأسماك كبيرة الحجم، وتحتاج إلى عدد كبير من الصيادين بحيث يقومون بإحاطة «الشانشولة» بالشباك ويقوم آخر بتثبيت الشباك فى الأرض، وتحتاج إلى عدة أيام لإخراج الأسماك منها بخلاف الطرق الأخرى التى يقوم فيها الصياد بالحصول على رزقه كل يوم.
واستطرد: «أطرف أدوات الصياد هى القطة، التى لا يستغنى عنها لتنظيف «العشة» التى أنشأها فى وسط المياه من بقايا الأطعمة وحمايتها من الفئران، نافياً أن تكون القطط الموجودة فى العشش جذبتها روائح الأسماك التى يصطادها الصيادون»، وأوضح أن الصيادين هم الذين يحضرون القطط لهذا الغرض وهو تنظيف العشش وأصبحت أداة من أدواته لا يستغنى عنها الصياد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.