بين «عيد القيامة» و «العمل أون لاين».. هل الأحد 5 أبريل إجازة رسمية للدولة؟    أمريكا تعتقل اثنتين من أقارب قاسم سليماني وتلغي إقامتهما في الولايات المتحدة    تصادم وليس شظية، بتروجت توضح سبب وفاة المهندس حسام صادق بالإمارات    بمشاركة حجازي، نيوم يخطف الفوز من الفيحاء بهدف في الدوري السعودي    مستشار محمد بن زايد يعلق على واقعة الاعتداء على سفارة الإمارات في دمشق    الدوري السعودي، الهلال يتقدم على التعاون 0/1 في الشوط الأول    تعرف على المتأهلين للمربع الذهبي ببطولة كأس مصر لرجال الكرة الطائرة    عامر عامر: الحصول على نقطة أفضل من لا شيء أمام فاركو    الدوري الألماني، دورتموند يفوز على شتوتجارت بهدفين في الوقت الضائع    القبض على متعاطي مخدرات بمصر الجديدة بعد تداول فيديو    براءة عصام صاصا من قضية مشاجرة الملهى الليلي    محافظ المنوفية يأمر بتشكيل لجنة عاجلة لوضع آلية للتعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة    الأرصاد تعلن حالة الطقس وأماكن سقوط الأمطار غدا الأحد    بجوار زوجها المريض.. تفاصيل تجديد إقامة ابنة شقيقة صباح بالقاهرة    أحمد موسى: استهداف مفاعل بوشهر سيشعل المنطقة.. ومصر تتحرك لتجنب التصعيد    محمد جمعة يعلن مفاجآت مهرجان المسرح العالمى: إنتاج عروض ودعم من أروما للموهوبين    وزير الصحة يتفقد مستشفى بولاق الدكرور بنسبة تنفيذ 100% ومشروع بولاق أبو العلا    صحافة سوهاج    «اتصالات النواب» تستأنف جلسات قانون حماية الاطفال من وسائل التواصل الاجتماعي    كيف انعكست أزمة مضيق هرمز على الأسعار والسلع في مصر؟    محافظ الغربية يستعرض الموقف التنفيذي لمشروعات مياه الشرب والصرف الصحي    الهيئة الدولية لدعم فلسطين: إسرائيل وأمريكا ترهنان مستقبل غزة بنتائج حرب إيران    4 ساعات فى مغارة جعيتا!!    بعد نقله للعناية المركزة.. نجل عبد الرحمن أبو زهرة يكشف تفاصيل حالة والده.. خاص    مسؤول سابق بالبنتاجون: ضعف خبرة ترامب «دبلوماسيًا» لن تنهي حرب إيران    القاهرة تواجه أزمة الطاقة العالمية بحلول مستدامة.. المحافظ: ندرس إنارة الشوارع بالطاقة الشمسية.. لدينا 12 محطة أعلى مبانى دواوين الأحياء.. ويؤكد: نشر الثقافة الشمسية هو الركيزة الأساسية لتوفير الطاقة    جيوش الروبوتات.. جارديان: الحروب تتحول لمنافسة تكنولوجية.. ما القصة؟    جامعة عين شمس تشارك في دورة التعايش مع الأكاديمية العسكرية المصرية    ورشة مفتوحة في أحد السعف، حين يزهر النخيل في شوارع مسرّة بشبرا (صور)    نظر محاكمة 15 متهما بقضية خلية مدينة نصر.. خلال ساعات    ثورة تكنولوجية في التعليم الفني، كيف يُعيد محمد عبد اللطيف صياغة مستقبل "الدبلوم"؟    رادار المرور يلتقط 1003 سيارات تسير بسرعات جنونية فى 24 ساعة    شعبة الدواجن: هبوط الطلب يدفع أسعار الفراخ البيضاء للتراجع 30%    بنك القاهرة يعلن قائمة خدماته المجانية في فعاليات الشمول المالي خلال أبريل الجاري    هنا جودة بعد خسارة ربع نهائي كأس العالم لتنس الطاولة: كان نفسي أكسب    كرة طائرة – تفاصيل اجتماع اللجنة المنظمة لبطولة إفريقيا للسيدات في الأهلي    وزيرة الثقافة ومحافظ البحيرة تتفقدان دار الأوبرا ومركز الإبداع الفني بدمنهور    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"    هل يجب الأذان لصلاة الجماعة في البيت؟.. أمين الفتوى يجيب فيديو    أبرز 10 فتاوى عن الأضحية.. كيف تُقسم الأضحية على المشتركين فى بقرة؟.. والدى كل عام يشترى أضحية ويذبحها لنا كلنا فهل يحصل لنا ثواب الأضحية؟.. رجل فقير لا يستطيع أن يضحى فهل يأثم بترك الأضحية؟    وزير الاستثمار يشارك رئيس الوزراء فى جولة تفقدية بالمنطقة الاستثمارية بمدينة بنها    أفضل طرق التخلص من دهون الكبد    صحة الإسكندرية: توقيع الكشف الطبى على 2315 مريضا فى قوافل طبية مجانية    ماذا يحدث بعد موت الخلايا.. اكتشاف علمى قد يغير طريقة علاج الأمراض    عرض فيلم «أوغسطينوس بن دموعها» بمركز الثقافة السينمائية بمناسبة عيد القيامة المجيد    مستقبل وطن يبحث تكثيف التوعية لمواجهة الشائعات وتعزيز العمل الجماعي    بالأرقام، كيف تدعم أكاديمية البحث العلمي مشروعات تخرج طلاب الجامعات؟    الزمالك يجدد عقد حارس مرماه    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    ورشة وطنية لتعزيز تشغيل المحطات النووية في الضبعة    العراقي باسم قهار: بكيت حينما عرفت أني سأحقق حلمي بالتمثيل أمام عادل إمام    قائمة أتلتيكو - ألفاريز وجريزمان في الهجوم.. وغياب أوبلاك ويورينتي أمام برشلونة    أستاذ علوم سياسية: القاهرة تضغط لإلزام إسرائيل بالخطة ومنع فرض واقع في غزة    زراعة المنيا تعلن خطة ترشيد استهلاك الطاقة والعمل    وزير الدولة للإنتاج الحربي يبحث مع شركتي "يونغ-هانز" و"تاليس مصر" تعزيز التعاون    «الصحة»: تقديم 317 ألف خدمة علاج طبيعي خلال شهر فبراير    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    لايف كوتش: التربية الحديثة تهدف لتمكين الأبناء واتخاذ قرارات واعية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حزام السحب يمطرنا بفيضان الخير

برغم ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة خلال الفترة الماضية من الصيف فأنه كما يؤكد علماء الطقس ان هذا الوضع دورة طبيعية نتيجة عدة عوامل طبيعية متداخل منها تيارات الكتل الهوائية ودوران الأرض والشمس والبقع الشمسية. وكلما زادت حرارة الجو جاء الخير حيث تزيد كمية الفيضانات كما حدث في الفترة الماضية ليس فقط في الحبشة والسودان بل وفي الهند وباكستان ويعزي ذلك إلي حدوث شتاء نشط في نصف الكرة الجنوبي حيث عبرت الكتل الهوائية الباردة القادمة من الجنوب لنصف الكرة الشمالي ونتيجة لحركتها الشديدة وبرودتها وزيادة وزنها أزاحت في طريقها حزام السحب المطيرة نحو الحبشة والشمال السوداني والهند وباكستان‏..‏ لكن من اليوم ستنكسر الحرارة ويتراجع الفيضان‏.‏
وقد أجري خبراء الأرصاد الجوية عدة دراسات لفيضان النيل منها دراسة تمت علي أكثر من‏110‏ سنوات وأخري علي نحو‏150‏ سنةوهما تؤكدان اننا نمر بالنسة الثالثة من السنوات السبع العجاف‏,‏ لكن كشف المنحني الذي توصل له العلماء منذ عام‏1987‏ عن أن فيضان النيل آمن حتي عام‏2070‏ وبرغم السنوات العجاف إلا أن الفيضان سيكون فوق المتوسط وسوف يشهد تزايدا خلال السنوات المقبلة حيث ستنتهي السنين العجاف بعد‏4‏ أعوام‏,‏ ومن المتوقع ألا تقل كمية المياه هذا العام عن‏95‏ مليار متر مكعب‏,‏ مع العلم بأن الفيضان المتوسط يكون‏80‏ مليار متر مكعب‏,‏ وكان أعلي فيضان في عام‏1998‏ حيث وصل إلي‏125‏ مليار متر وسجلت في هذا العام نفسه أعلي درجات الحرارة‏.‏
حول ارتباط ارتفاع الحرارة بفيضان النيل ومدي استمراريته‏,‏ وماذا تكشف الدراسات المستقبلية‏,‏ وخرائط الطقس المختلفة؟
يقول الدكتور حسين زهدي خبير الأرصاد الجوية ومستشار الأمم المتحدة للأقمار الصناعية والأرصاد إن حرارة الصيف وفيضان النيل مرتبطان ببعضهما وهذه القضية تحتاج لتوضيح حيث يتصور البعض ان فترات ارتفاع الحرارة الماضية بسبب نشاط الإنسان علي الكرة الأرضية وهذا كلام عارمن الصحة‏,‏ لأن الذي يتحكم في درجة الحرارة والرطوبة وشدة الفيضان وهطول الأمطار عوامل متعددة سواء جوية وتيارات وكتل هوائية وبقع شمسية ودوران الأرض والشمس ويوضح أن مصر من حيث التصنيف المناخي فهي تقع في المنطقة تحت المدارية في النصف الشمالي من الأرض ويحدها من الشمال منطقة العروض الوسطي التي تتميز باعتدال المناخ في جنوبها والبرودة في شمالها‏,‏ كما يحد الجمهورية من الجنوب المنطقة المدارية التي تقع بين خطي‏20‏ درجة شمالا و‏20‏ درجة جنوبا‏,‏ وتتميز بارتفاع درجات الحرارة والرطوبة علي مدار العام‏,‏ وتعد مصر بحكم موقعها المناخي مسرحا لتصارع الكتل الهوائية الباردة القادمة من الشمال والكتل الهوائية الساخنة القادمة من المناطق المدارية ووسط أفريقيا أو من الهند‏,‏ ويتوقف ذلك علي الحركة الظاهرية للشمس‏,‏ ففي فصل الصيف تتحرك معها الكتل الهوائية الساخنة والرطبة إلي الشمال بسبب تعاقد الشمس علي مدار السرطان‏,‏ وتؤثر بشكل فعال علي أجواء مصر‏,‏ وفي فصل الشتاء تتعاقد علي مدار الجدي فيندفع معها الهواء البارد القادم من الشمال ويتسبب في برودة الجو وتكون السحب وسقوط الأمطار‏.‏
حزام السحب المطيرة
ويؤكد أنه يوجد عوامل كثيرة تتحكم في مناخ نصف الكرة الشمالي وتؤثر علي طقس مصر منها عاملان بارزان لهما خاصية الاستمرار طوال العام‏,‏ الزول منطقة التجمع بين المداري والتيار النفاث تحت المداري بالقرب من خط الاستواء نتيجة تلاقي الرياح التجارية الشمالية مع الرياح التجارية الجنوبية‏,‏ وينتج عن تلاقي الكتلتين تكون حزام من السحب الرعدية المطيرة تدور حول الكرة الأرضية بصفة مستمرة طوال العام‏,‏ وهو المصدر الرئيسي للمياه العذبة في معظم أنهار العالم ومنها نهر النيل سواء في المنابع في بحيرتي فيكتوريا وألبرت أو فيضان النيل‏,‏ ويتحرك حزام السحب المطيرة إلي الشمال والجنوب وفقا للحركة الظاهرية للشمس حيث يبلغ أقصي موقع له في الشمال في فصل الصيف فوق شمال السودان وهضبة الحبشة ويتسبب في فيضان النيل‏.‏
الحاجز الطبيعي
أما العامل الثاني المؤثر علي طقس مصر هو التيار النفاث تحت المداري وهو احدي السمات الرئيسية لمناخ شمال الكرة‏,‏ ويتكون من رياح عاتية عالية السرعة إذ تتعدي أكثر من‏400‏ كم في الساعة‏,‏ ويقع علي ارتفاع‏12‏ كم من سطح الأرض‏,‏ ويوجد طوال العام حول الأرض‏,‏ ويتذبذب موقعه شمالا وجنوبا وفقا لفصول السنة‏,‏ فيبلغ أقصي موقع له في الجنوب شتاء فوق خط عرض‏27‏ مارا بمنتصف الصعيد‏,‏ وشمالا فوق خط‏35‏ فوق جنوب أوروبا وشمال البحر المتوسط وموازيا له‏,‏ ونظرا للسرعة الكبيرة للرياح في محور التيار النفاث واتجاهها الذي يتوازي تقريبا مع خطوط العرض ولذلك فهي تعمل كحاجز يمنع الهواء البارد من الانتقال من الشمال إلي المناطق التي تقع جنوب التيار النفاث ومنها المنطقة العربية‏,‏ وهذا ما يفسر الحرارة الشديدة التي تعرضنا لها خلال فصل الصيف‏.‏
ويوضح الدكتور حسين زهدي أن التيار النفاث الآخر تحت المداري فوق وسط الصعيد وجنوب شبه الجزيرة العربية وليبيا والجزائر يسمح بغزو الهواء البارد القادم من شمال أوروبا وروسيا للأجزاء الشمالية من المنطقة العربية‏,‏ وهذا التيار يؤدي لندرة حدوث الأمطار في جنوب الصعيد والدول العربية‏.‏
ازاحة الحزام
وخلال هذا الصيف يمكن القول بأن السبب الرئيسي وراء تكرار حدوث الموجات شديدة الحرارة فوق منطقة الشرق الأوسط ومعظم مناطق أوروبا‏,‏ فتعدت الحرارة في موسكو‏40‏ درجة مئويةو واستمرت نحو شهر‏,‏ وحدثت حرائق في الغابات يمكن أن يعزي إلي حدوث شتاء نشط في نصف الكرة الأرضية الجنوبي والذي استمر لفترات متلاحقة في الفترة الأخيرة إذ عبرت الكتل الهوائية الباردة القادمة من شتاء نصف الكرة الجنوبي في اتجاه نصف الكرة الشمالي بحركتها الشديدة نظرا لبرودتها وزيادة وزنها فأزاحت في طريقها حزام السحب المطيرة إلي الشمال‏,‏ فهطلت الأمطار بغزارة علي الحبشة والسودان‏,‏ بل ووصف فوض شمال الهند وتسبب في فيضانات عنيفة ومستمرة حتي الآن وهذا ما تكشف عنه خرائط الطقس بالأقمار الصناعية الحديثة‏.‏
وبسؤاله وما سبب سخونة الطقس في أوروبا وروسيا؟ وهل هذا تغير مناخي أم دورة عادية؟
يؤكد الدكتور زهدي أن ما يحدث دورة مناحية طبيعية رغم ما نراه من تغير عنيف في الطقس ولا يجب أستغلاله بأنه تغير مناخ الكرة الأرضية‏,‏ وذلك لأنه في مناطق عدم الاستقرار العنيف‏,‏ كما هو في منطقة حزام السحب المطيرة‏,‏ يصعد الهواء لأعلي لمسافة رأسية تتعدي‏12‏ كم أعلي سطح الزرض فيصل لسقف طبقة التروبوسفير وهو ما يسمي بحاجز التروبوبوز فكيف عن الصعود ويتجه نحو الشمال أو الجنوب‏,‏ ويصاحب صعود الهواء لأعلي انخفاض في الحرارة‏7‏ درجات لكل كيلو متر واحد‏,‏ ونظرا لدوران الأرض حول محورها‏,‏ ووفقا لنظرية هادلي فإن الهواء يبدأ في الهبوط لأسف علي مسافة تبعد‏30‏ درجة خط عرض من منطقة الصعود وترتفع الحرارة أثناء الهبوط بمعدل‏10‏ درجات لكل كيلو متر‏,‏ وبذلك ترتفع الحرارة والرطوبة بمنطقة الهبوط أوروبا وروسيا والشرق الأوسط وهو ما يعرف بالتسخين الذاتي للهواء ولا دخل للنشاط الانساني فيه‏.‏
كتل ساخنة واحتباس حراري
وخلال هذا الصيف كما يصف تحرك حزام السحب المطير لأقصي وضع له شمالا حول خط‏20‏ درجة في مرات عديدة محدثا فيضانات عنيفة بالسودان والحبشة وشمال الهند وواكب ذلك استمرار هبوط كتل الهواء الساخن فوق روسيا وأوروبا مما تسبب في استمرار ارتفاع درجات الحرارة‏,‏ ونتيجة لسكون الرياح وتأثرت مصر بها وهذا أدي أيضا لتركيز الملوثات في الغلاف الجوي القريب واحتباس الحرارة داخل المدن وهذا ما شعرنا به وظهر واضحا‏,‏ ومع استمرار التيار النفاث تحت المداري في أقصي وضع له فوق غرب أوروبا لفترة طويلة هذا الصيف مما حال دون دخول أي هواء بارد من مناطق شرق ووسط أوروبا لفترة طويلة‏,‏ ويصل الهواء بالتالي لمصر من المنطقة العربية فظل الطقس حارا‏..‏ وقد سبق وان حدث هذا الوضع عام‏2006‏ عند انعقاد كأس العالم بألمانيا وتأثر الجمهور بشدة‏,‏ ويعد صيف عام‏1998‏ أسخن فصول الصيف حيث سجل أعلي درجات حرارة وأعلي فيضان إذ بلغ نحو‏125‏ مليار متر مكعب‏,‏ ومن المتوقع ان يكون هذا العام نحو‏90‏ مليار متر مكعب وهي كمية فوق المتوسط‏.‏
دراسة مطولة
وترجع أهمية فيضان النيل كما يوضح الدكتور حسين إلي ان مياهه تشكل‏85%‏ من ايراد النيل وهو يجذب اهتمام الباحثين والعلماء العاملين في مجال الأرصاد الجوية المصرية وهناك العديد من الأبحاث التي تمت في هذا الاتجاه‏,‏ ومنها بحث مهم أجراه بعض خبراء الهيئة أثناء رئاستي لها للتنبؤ طويل المدي بفيضان النيل باستخدام طريقة التحليل الطيفي اعتمادا علي تحليل بيانات تاريخية موثقة لايراد النيل لفترات طويلة سابقة لمدة‏120‏ عاما‏,‏ وتم التوصل منها الي ان فيضان النيل يتعرض الي‏10‏ دورات لها فقرات مختلفة وهي دورة كل‏7‏ سنوات كما جاء في القرآن الكريم في سورة يوسف‏,‏ وهناك دورات‏9‏ سنوات وأخري‏14‏ و‏18‏ و‏21‏ و‏33‏ و‏40‏ و‏65‏ و‏84‏ و‏155‏ كما تمت محاكاة منحني الفيضاننات عن طريق معادلة جبرية من الدرجة الثالثة بعد سلسلة من التجارب باستخدام الكمبيوتر وأمكن التنبؤ بمنسوب الفيضان حتي عام‏2070,‏ وتم وضع خريطة زمنية له ورغم انتهاء الدراسة منذ عام‏1987‏ وحتي الآن ما يقرب من ربع قرن تأكد صحة النتائج ومطابقتها لحد كبير جدا للواقع‏..‏ ورغم مرورنا حاليا بالسنة الثالثة من السنوات العجاف إلا ان الفيضان ونحمد الله فيها كان متوسطا وفوق المتوسط‏,‏ وسيستمر الفيضان بعد هذا العام في الارتفاع التدريجي حتي عام‏2070‏ وستنتهي السنوات العجاف عام‏2014,‏ وستكون هناك ذروة عام‏2018,‏ وليس معني زيادة الفيضان في وقت من الصيف بشدة انه سيستمر علي هذا المعدل باقي الفصل حيث من المتوقع ان يتقلص مع انخفاض الحرارة ابتداء من غدا ويقل نشاط شتاء نصف الكرة الجنوبي المسبب لكل هذا السيناريو‏.‏
وينبه الدكتور زهدي الي ان الغلاف الجوي عبارة عن دورات وليس وحده المسئول عن المناخ بل يتوقع علي بعض العناصر الأخري منها المحيط المائي والغطاء الثلجي والنباتي والتفاعل بينهم‏,‏ بالاضافة الي العناصر الكونية مثل أوجه الشمس‏,‏ واختلاف عدد بقعها التي تقل فيها درجة الحرارة نحو‏1800‏ درجة عن سطح الشمس الذي تبلغ حرارته‏6‏ الاف درجة مئوية‏,‏ كما ان الشمس تدور حول محورها مرة كل‏11‏ سنة‏,‏ ومعني ذلك اختلاف المناخ من عام لآخر لكن هناك أشياء ثابتة مثل الدورة السنوية بفصولها الأربعة‏,‏ ومن العوامل المؤثرة في المناخ وزاوية ميل محور الأرض غير ثابتة فتختلف الحرارة في الأيام‏,‏ ومحور الأرض نفسه غير ثابت بل يقوم بعمل حركات مغزلية تؤثر علي مناخ الكرة الأرضية‏,‏ وبشكل عام المناخ يعد من العمليات المعقدة لدرجة كبيرة ويدخل فيه عناصر كثيرة جميعها طبيعية‏.‏
ويشير الي انه عند حدوث الفيضان بمصر كان أبناء مصر قبل السد العالي يطلقون مقولة زفتة الفيضان ويظهر حمو النيل نتيجة انسياب المياه علي ضفتي النهر وفي الحقول وكان يصاحبها شعور بزيادة الحرارة نتيجة لزيادة الرطوبة التي تكون شديدة في شهر سبتمبر‏,‏ وهذا يبين مدي ارتباط الفيضان بالحرارة والرطوبة‏.‏
وأثبتت أبحاث الدكتور حسين زهدي عالميا انه كلما زاد فرق درجات الحرارة بين أسوان والخرطوم زاد معدل الفيضان لان الهواء البارد القادم من شتاء النصف الجنوبي يكون قد وصل شمالا للخرطوم وتمكن من إزاحة حزام السحب المطيرة لأقصي وضع فوق الحبشة وشمال السودان وزيادة الفيضان‏,‏ وفي الفترة السابقة من الصيف تعدي فرق درجات الحارة بين أسوان والخرطوم‏10‏ درجات وهو رقم كبير‏,‏ وسوف يقل الفرق خلال الأيام المقبلة وينخفض الفيضان‏,‏ ويقول ادعوا ربنا ان يستمر الحر حتي يتزايد الفيضان‏.‏
ومن ناحيته يقول الدكتور محمد عيسي رئيس هيئة الأرصاد الجوية وصاحب مدرسة في هذا المجال إن ما يحدث من درجات حرارة عالية في الفترة الماضية من الصيف بسبب عومل طبيعية وليس تغير مناخي كما يدعي البعض‏,‏ ومعروف ان فيضان النيل يرتبط بدرجات الحرارة المرتفعة وقد قامت مجموعة عمل علمية بأبحاث لمدة‏150‏ سنة علي فيضان النيل انتهت عام‏2008‏ وشارك فيها معي كل من الدكتور عاصم عفيفي من معهد البيئة والمناخ بمركز البحوث المائية والدكتورة نهلة صادق من معهد بحوث النيل‏,‏ وأكدت وجود دورة كل‏7‏ سنوات لكن هناك دورات أخري عديدة وفيضان هذا العام أعلي من المتوسط‏,‏ وهذه الدراسة أثبتت أيضا اننا نمر بالعام الثالث من الدورة‏,‏ ويري ان البراكين تحت المحيط تلعب دورا في تسخين مياه المحيط وبالتالي رفع درجة حرارة غلاف الكرة الأرضية ويتوقع ان تكون أعلي سنة فيضان وفق هذه الدراسة عام‏2127‏ وسيبلغ الفيضان‏150‏ مليار متر مكعب‏,‏ ومنحني هذه الدراسة يؤكد ان الفيضان في تزايد وليس في تراجع خلال السنوات القادمة ولفترة طويلة زمنيا‏.‏
ويكشف الدكتور محمد عيسي عن انه تم تشكيل مجموعة كبيرة تضم كبار علماء وخبراء الأرصاد الجوية في مجال المناخ أشارك فيها وتضم العالم الدكتور حسين زهدي والدكتور عبد المنعم عبد الرحمن والدكتور أحمد عادل عبد الحليم وأساتذة علوم الفلك والأرصاد الدكتور عبد الرحمن لاشين والدكتور محمود ابراهيم لاعداد موسوعة عن مناخ مصر تكون أمام الباحثين والهيئات المستفيدة منها‏.‏
ومن داخل معمل الأرصاد الجوية يتحدث الخبير وحيد سعودي مدير التنبؤات بهيئة الأرصاد الجوية مؤكدا ان موجات الحرارة التي مرت بنا شيء طبيعي خلال فصل الصيف علي مصر وبعض مناطق العالم وان جاءت درجات الحرارة العظمي المسجلة علي معظم انحاء البلاد لأكثر من اسبوعين اعلي من معدلاتها بمعدل من درجتين لثلاث درجات ومما زاد الاحساسا بارتفاع درجات الحرارة ارتفاع الرطوبة لتصل في الصباح الباكر والساعات المتأخرة من الليل علي القاهرة الي‏90%,‏ وعلي السواحل الشمالية وصلت الي‏95%,‏ وستظل الرطوبة مرتفعة خلال الشهر الماضي كعادتها لكن ستقل الحرارة لتصل لأقل من‏33‏ علي القاهرة منذ الأربعاء الماضي مع تراجع فيضان النيل وانخفاض فارق درجات الحرارة بين أسوان والخرطوم‏.‏
وتشير خرائط الطقس الي تأثر بلادنا بما يسمي بامتداد منخفض الهند الموسمي والذي يكون مصحوبا برياح معظمها شرقية الي شمالية شرقية قادمة من الهند ثم شبه الجزيرة العربية وهي مناطق شديدة الحرارة في هذا الوقت من العام مما أدي لارتفاع درجتي الحرارة والرطوبة ويؤكد ان الهيئة بها احدث الاجهزة وهناك اتصال بدول العالم المتقدمة وغيرها في مجال الأرصاد الجوية ويتم بناء توقعات الخبراء من خلال تحليل خرائط الطقس والتوزيعات الضغطية السطحية وطبقات الجو العليا بالاضافة لصور الأقمار الصناعية‏,‏ وبعد دراسة مخرجات النماذج العددية الصادرة من الأنظمة الحديثة الموجودة بالهيئة‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.