وداعًا مفيد شهاب.. رجل المعارك القانونية الكبرى وصوت مصر في القضايا السيادية    ضبط 12 مقطورة قصب السكر مخالفة خلال حملة ليلية بقنا    التضامن: نستهدف توزيع 60 مليون وجبة عبر نقاط الإطعام خلال شهر رمضان    وزير الصحة يشهد تخريج الدفعة الأولى من الجامعة الأوروبية في مصر    بنك مصر يخفض العائد على حساب المعاشات إلى 13.75%    برنامج الأغذية العالمي: معظم الأسر في غزة تكافح لتأمين الطعام    مسئول إيراني: طهران منفتحة على إبرام اتفاق نووي مع أمريكا    بإرادة توروب.. الأهلي يستعد لاصطدام جديد بالترجي أو صن داونز    مواعيد مباريات اليوم في كأس الكونفدرالية والقنوات الناقلة    العثور على طفل حديث الولادة بجوار مقلب قمامة بمنطقة العامرية في الإسكندرية    العظمى بالقاهرة 29 درجة.. الأرصاد تحذر من تغيرات مفاجئة فى درجات الحرارة    مصرع طالبة بطلق ناري طائش على يد والدها في قنا    حبس سيدة ألقت ابنها الرضيع على قيد الحياة بمقلب قمامة فى الإسكندرية    خيانة وكتاب أثري يشعلان «فن الحرب».. يوسف الشريف يعود لدراما رمضان بعد 4 سنوات    مكتبة الإسكندرية تحتفل بمئوية العلاقات الدبلوماسية بين مصر وبلغاريا    طب الإسكندرية تطلق قافلة متكاملة لخدمة أهالي العامرية    نص كلمة الرئيس السيسي خلال تقرير اللجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات "النيباد"    السيسي: مصر تعتزم تنظيم قمة أعمال أفريقية خلال العام الجاري    تسريبات جديدة حول مقتل لونا الشبل.. ماذا كشفت؟    ماذا ننتظر من نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية؟!    اسعار السمك في اسواق المنيا اليوم الأحد 15فبراير 2026    هشام حنفي: كامويش ينقصه التأقلم.. وناشئو النادي يستحقون فرصة    ارتفاع طفيف بسعر الدولار مقابل الجنيه فى بداية تعاملات اليوم    الأوقاف: وحدة تكافؤ الفرص تنظم معرضًا للسلع الأساسية بالتعاون مع «التضامن»    الزراعة: صرف 297 مليون جنيه تمويلاً جديداً للمشروع القومي للبتلو    وزير التعليم العالي ينعى الدكتور مفيد شهاب    حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت..    أوكرانيا: ارتفاع عدد قتلى وجرحى الجيش الروسي إلى مليون و253 ألفا و270 فردا منذ بداية الحرب    أنا وقلمى .. قصتى مع حفيدتى.. و«عيد الحب»    «كولونيا» و«القصص» يمثلان مصر في مسابقة الفيلم الطويل بمهرجان الأقصر للسينما الأفريقية    مسلسل رأس الأفعى يتصدر تريند X قبل عرضه حصريًا على ON فى رمضان    وزيرة الثقافة تشهد حفل ختام سمبوزيوم أسوان الدولي للنحت وتؤكد: أحد أهم الفعاليات الداعمة للإبداع    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 15فبراير 2026 فى المنيا....اعرف مواقيت صلاتك بدقه    أولاد حارتنا.. أسئلة فلسفية! (3)    على هامش مؤتمر ميونخ.. وزير الخارجية الصيني يدعو لتعزيز العلاقات مع كندا    وصية تحت الجلد لترميم ما دمره الألم    شائعة جديدة تطال طبيب القلوب والعقول.. القصة الكاملة عن حسام موافي    زكى رستم، عملاق التمثيل الذي أرعب فنانات مصر وهذه قصة رفضه لفيلم عالمي يهاجم العرب    جامعة القاهرة تطلق الإصدار الثاني من سياسة الملكية الفكرية 2026 لتعزيز حماية الإبداع    رئيس الأساقفة حسام نعوم في زيارة محبة للمطران كيريوس كرياكوس في الناصرة    اليوم.. نظر محاكمة 11 متهما بقضية داعش الهرم    مواقيت الصلاة الأحد 15 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    شهداء ومصابون في قصف إسرائيلي على مخيم جباليا شمال غزة    لغز الرحيل الصادم لفنانة الأجيال.. تفاصيل جديدة في مقتل هدى شعراوي ورسالة تكشف نية مُسبقة للجريمة    «كلموني عشان أمشيه».. شيكابالا يكشف مفاجآت بشأن أزمة عواد في الزمالك    أهداف اليوم العالمى لسرطان الأطفال    الصحة تنفي تقليل الدعم لأكياس الدم: الدعم زاد لضمان أمان الأكياس بما يقارب 4 أضعاف    رئيس حي غرب المنصورة يتابع أعمال الحملة المكبرة لرفع الإشغالات والتعديات على حرم الطريق    القبض على داعية سلفي بعد فيديو مسيء لوالدي النبي عليه الصلاة والسلام    صدارة الدوري.. سعود عبد الحميد يساهم في انتصار لانس بخماسية على باريس    بعد التأهل متصدرًا.. من يواجه الزمالك في ربع نهائي الكونفدرالية    ضبط المتهم بفيديو سرقة دراجتين ناريتين بالقاهرة    رد الهزيمة بسيناريو مماثل وتاريخي.. إنتر يفوز على يوفنتوس في الدقائق القاتلة    صلاح: كنت تحت الضغط أثناء ركلة الجزاء.. والتتويج بالكأس يعتمد على سوبوسلاي    كواليس إحباط محاولة تهريب "تاجر مخدرات" من أيدي الشرطة بقويسنا    مواقيت الصلاه اليوم السبت 14فبراير 2026 فى المنيا    هل طلاق الحامل صحيح؟.. الإفتاء تُجيب    علماء الدين والاقتصاد والتغذية يدقون ناقوس الخطر: الاعتدال طريق النجاة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هذا الصيف الطويل‏..‏ ماذا وراءه؟
نشر في الأهرام اليومي يوم 22 - 10 - 2010

طقس هذا الصيف غريب‏، وصعب‏، وطويل‏..‏ فهو مستمر حتى نهاية أكتوبر‏، ومن المفروض أنها فترة الخريف‏، ودرجات الحرارة مرتفعة وتتراوح بين 36‏ و‏39‏ درجة،‏ وهى أعلى من معدلاتها فى مثل هذا الوقت من السنة‏. والتي كانت تتراوح بين 29 و30 درجة مئوية في السنوات الماضية‏..‏ فماذا يحدث؟‏,‏ وماذا وراء هذا الصيف الطويل؟‏..‏ وكيف سيكون شكل الخريف والشتاء المتوقع ان يكونا قصيري المدة‏,‏ وهل سيكون الشتاء أدفء من سابقيه؟ ام سنشهد موجات برد قاسية مثل موجات الحر الشديدة التي مررنا بها طوال هذا الصيف الطويل‏.‏
كلها اسئلة لا تشغل فقط الانسان العادي‏,‏ ولكنها تشغل اكثر علماء الارصاد والبيئة والزراعة‏,‏ ورغم وجود العديد من التفسيرات العلمية‏,‏ والاجتهادات‏,‏ فإنه ليس هناك اتفاق أومعرفة لما يحدث بالضبط الآن علي سطح الكرة الأرضية من تغيرات مناخية‏,‏ وهل لذلك علاقة قوية بالنشاط الانساني وبالذات الصناعي الملوث لجوها؟ ام لعلاقتها بالشمس الام‏,‏ مصدر الطاقة والحارة‏.‏ وسبب استمرار الحياة علي ارضها ام لعوامل اخري لم نعرفها حتي الان؟
في البداية علينا ان نعرف كما يقول علماء الارصاد ان تغيرات الطقس التي تختلف من منطقة الي اخري علي الكرة الارضية‏,‏ ترجع بشكل اساسي الي حركات الرياح والتيارات الهوائية ومساراتها اما التغيرات الاساسية لمناخ الكرة الارضية فتتحكم فيها بشكل اساسي الشمس وتأثير النشاط الانساني الملوث لاجواء الكرة الارضية يسبب احتباس الغازات والحرارة القادمة من الشمس‏,‏ ولا يخرجها‏,‏ مما يؤدي الي زيادة درجة الحرارة علي سطح الارض‏,‏ هذا العامل مختلف علي تأثيره‏,‏ حتي ان بعض علماء المناخ يصفونه بأنه مجرد خربشات طفل صغير علي وجه الكرة الارضية الأم‏,‏ وان اعتباره عاملا رئيسيا وراء ارتفاع درجات الحرارة في كثير من المناطق في العالم مجرد خدعة من المسئولين في لجنة المناخ التابعة للامم المتحدة‏,‏ والتي كانت تستهدف العمل لصالح شركات الطاقة البديلة المتعددة الجنسيات‏,‏ وان كانت تلك قضية اخري تحقق فيها اجهزة الامم المتحدة الآن‏,‏ فإن الملموس للجميع ان درجات الحرارة والرطوبة في بلد مثل مصر ارتفعت فوق معدلاتها في نفس هذا الوقت من السنوات الماضية‏,‏ وان هذه الارتفاعات والتغيرات استمرت لفترات خلال هذا الصيف الطويل‏,‏ الذي بدأ قبيل الانتهاء المبكر لفصل الربيع القصير‏,‏ وظل مستمرا حتي نهاية شهر اكتوبر الجاري‏,‏ في الوقت الذي كان من المتوقع ان يبدأ الخريف في سبتمبر الماضي‏,‏ ولكنه لم يأت حتي الآن بل اننا شهدنا امطارا تهطل في الصعيد خلال الصيف‏,‏ ورياح الخماسين‏,‏ التي كانت تأتي في نهاية الربيع محملة بالتراب وتنعدم فيها الرؤية‏,‏ لم تأت‏,‏ وفي السنوات القليلة الماضية‏,‏ كانت تأتي ضعيفة‏,‏ قبل ان تختفي‏,‏ وعلي العكس‏,‏ فإنه في اوائل اكتوبر او نهاية سبتمبر جاءت رياح ترابية لأول مرة من الغرب‏,‏ بعد حدوث سحب رعدية جنوبي البحر المتوسط‏,‏ وهي ظاهرة مناخية‏,‏ رغم تكرارها خلال بعض السنوات الماضية‏,‏ إلا انها لم تدرس للتنبؤ بها‏.‏
تزحزح حزامي الأمطار والسخونة
‏..‏ وارتفاع درجات الحرارة‏,‏ وما يصاحبه من جفاف ليس مقصورا الآن علي جو مصر في هذا العام الغريب‏,‏ وغير المعتاد‏,‏ حسب وصف الدكتور مجدي عبد الوهاب استاذ الارصاد الجوية في جامعة القاهرة‏,‏ فدرجات الحرارة في صيف مصر هذا العام تزيد بأربع درجات علي معدلها الذي كان في نفس هذا الوقت من السنة في اعوام ماضية‏,‏ وقد تعرضت مدن كثيرة في امريكا لارتفاع كبير في درجات الحرارة‏,‏ وتسببت الحرارة المرتفعة والجفاف في حرائق الغابات في روسيا‏,‏ وتلف اكثر من ثلث محصول القمح بها‏,‏ مما تسبب في ارتفاع اسعار القمح بالعالم وحدث ايضا تغير في مسارات المنخفضات والارتفاعات الجوية حول العالم‏,‏ وسقط المطر بغزارة علي باكستان‏,‏ وتسبب في سيول وكوارث انسانية واقتصادية‏,‏ وكان هذا المطر يسقط من قبل في هذا التوقيت من السنة علي الهند‏,‏ ولكن حزام الامطار تزحزح قليلا الي باكستان‏.‏ وفي مصر نتوقع ان يكون الشتاء اكثر دفئا بزيادة درجتين مئويتين‏,‏ ولكن لا يعني ذلك عدم وجود موجات برد شديدة‏,‏ وسقوط امطار غزيرة‏.‏
والسؤال‏:‏ ماذا وراء ذلك؟ من وجهة نظر الدكتور مصطفي الرافعي أستاذ الأرصاد الجوية في جامعة القاهرة‏,‏ باختصار‏,‏ هناك دورات مناخية لا تتم علي سنة واحدة‏,‏ ولكن علي فترات قد تتراوح بين‏30‏ و‏40‏ سنة‏,‏ ونشهد خلالها عشر سنوات أكثر سخونة من عشر سنوات أخري‏,‏ وطول هذه الدورة يتسبب في سقوط أمطار في أماكن غير معهود السقوط بها في توقيت معين من السنة‏,‏ كما حدث في باكستان وبنجلاديش‏,‏ وكذلك في صعيد مصر‏.‏ وطول مدة فصل الصيف في مصر يرتبط بالصيف في الهند والسعودية أو بمعني أدق بمنخفض الهند الموسمي‏,‏ ولعلنا نتذكر في هذا الصدد ما حدث في شهر نوفمبر من عام‏2005,‏ عندما اندلعت السحابة السوداء نتيجة لاستمرار فصل الصيف‏,‏ الذي يتسبب في قصر فصل الخريف‏,‏ وبالتالي‏,‏ حسب تقديراته‏,‏ فإن فصل الصيف هذا العام سوف يستمر حتي نهاية أكتوبر الحالي‏,‏ تتخلله موجات حرارة مرتفعة قد تتجاوز‏73‏ درجة مئوية‏.‏ هذا التغيير في الطقس‏,‏ وكذلك مناخ الأرض يمكن تفسيره علي أنه موجات قد تتراوح مدتها بين‏9‏ و‏22‏ سنة‏,‏ وإذا كان الرصد لتغيرات المناخ يتم علي مدي‏50‏ سنة‏,‏ فإننا في الواقع لا يمكننا التنبؤ بسنة‏,‏ فكل ما يمكن التنبؤ به للطقس لا يزيد علي عشرة أيام كحد أقصي‏.‏ وقد تم رصد بيانات هذا الصيف وهو بالفعل صيف غريب عن السنوات الماضية‏.‏
لقد تسببت زحزحة حزام المطر حول الكرة الأرضية‏,‏ وانتقال سقوطه علي باكستان وبنجلاديش بدلا من الهند‏,‏ في أن تتزحزح السخونة من السعودية أيضا الي فوق البحر الأحمر وشمال إفريقيا‏,‏ ومن بينها مصر‏,‏ كما أن الموجات الحارة بدأت تظهر فوق أمريكا‏,‏ وهذا يعني أن حزام السخونة حول الكرة الأرضي شمال خط الاستواء تزحزح الي خط عرض‏.25‏ وهذا يعني ظهور حركة صاعدة ومعها مطر علي بعض المناطق‏,‏ وحركة هابطة من غير مطر تسبب سخونة أو ارتفاعا كبيرا في درجة الحرارة والرطوبة‏,‏ كما حدث خلال الفترة الماضية في مصر‏.‏ وبترجمة ذلك‏,‏ فإن الحركة الصاعدة كانت علي باكستان وليس الهند‏,‏ والحركة الهابطة علي السعودية ومصر‏.‏ وقد لاحظنا أن هذه التغيرات التي يسببها منخفض الهند الموسمي‏,‏ تسببت منذ عدة سنوات في ارتفاع درجات الحرارة‏,‏ حتي وصلت الي‏41‏ درجة‏,‏ علي شرق أوروبا وتركيا واليونان‏.‏
ظاهرة النينو واللانينا وتيار النفاس
والسؤال الآن‏:‏ ماذا وراء هذا التغير؟ يقول الدكتورالرفعي إن هناك ارتباطا بين ظاهرة تغير درجة الحرارة فوق سطح المحيط الهادي أو الباسيفيك‏,‏ أو ما يطلق عليه ظاهرة النينو واللانينا بموجات الحرارة التي تحدث فوق شمال إفريقيا‏,‏ وزحزحة خط السخونة ومناطق الأمطار علي شبه جزيرة الهند‏,‏ ومنطقة الخليج العربي‏,‏ والبحر الأحمر‏.‏ وهذه الظاهرة تحدث كل سنتين في دورات متتابعة تبدأ في ديسمبر‏,‏ ولكن تأثيرها يصل إلينا في يونيو‏.‏ ففي ظاهرة النينو ترتفع درجة حرارة المياه فوق سطح الباسيفيك إلي‏28‏ درجة‏,‏ وتم رصدها منذ القرن الثامن عشر‏,‏ إلا إن ربطها بما يحدث في جو الأرض لم يتم إلا مؤخرا‏,‏ حيث اكتشف تأثيرها علي هطول الأمطار علي أثيوبيا‏,‏ فعندما تبدأ ظاهرة اللانينا تهبط الامطار بغزارة في مرتفعات إثيوبيا‏,‏ ويزداد ايراد النيل‏,‏ وفي حالة النينو تقل الأمطار‏,‏ ويحدث جفاف في أثيوبيا‏,‏ وفي شرق افريقيا‏.‏
ولكن‏,‏ هل لهذه الظاهرة تأثير علي هطول الامطار أو الجفاف علي مصر وشرق إفريقيا؟‏.‏
يري الدكتور الرافعي إن ذلك يرجع الي ما يعرف بتيار النفاس الذي يمتد من جنوب شرقي آسيا حتي القرن الافريقي‏,‏ ويبدأ في شهر يونيو ويصل الينا في نهاية يونيو أو بداية يوليو‏,‏ وتحت هذا التيار تمطر السماء في اليمن‏,‏ وتمتد الأمطار الي اثيوبيا‏,‏ وإذا وصل هذا التيار الي مصر نمظرت وهو ما يحجز التيار الساخن‏,‏ ويصبح الجو معتدلا أو باردا وإذا لم يصل الينا يسيطر الهواء الساخن القادم من المنطقة الاستوائية علي جو مصر‏,‏ ويتسبب في ارتفاع في درجة الحرارة ونسبة الرطوبة فيصبح الجو خانقا‏.‏ وفي حالة وصول تيار النفاس الي سيناء لا يكون كافيا حتي تمطر‏,‏ بل لابد من دخول لسان من الهواء البارد من منخفضات العروض الوسطي‏,‏ فيتسبب في سقوط الامطار الغزيرة خلال ساعتين‏.‏
وإذا كنا نتحدث عن التغيرات الطبيعية‏,‏ واختلاف حركة الرياح ومسارات المنخفضات المسببة لاختلاف الطقس‏,‏ فإن هناك اتجاهين لتفسير التغيرات المناخية علي سطح الكرة الأرضية‏.‏ والبعض يري أن ذلك يعود الي تغير في الدورات المناخية‏,‏ وتغيير موقع الأرض بالنسبة للشمس‏,‏ ومسار حركتها حول نفسها‏,‏ بينما يرجعه البعض الآخر الي التغييرات التي تحدث في المناخ منذ القرن التاسع عشر نتيجة سلوك الانسان والتلوث الذي يسببه علي سطح الأرض‏,‏ بينما يسبب ما اصبح يعرف بظاهرة الاحتباس الحراري أو حجز الحرارة في الغلاف الجوي للأرض‏,‏ والذي يمتد من فوق سطح الأرض بارتفاع‏20‏ كيلو مترا‏,‏ أو ما يعرف بظاهرة الصوب الزراعية‏,‏ التي يتم فيها حبس درجة الحرارة عند مستوي معين لإنماء النبات ويري هؤلاء أنه بسبب زيادة معدلات عدد من الغازات في الجو بنسب كبيرة‏,‏ ومن بينها ثاني أوكسيد الكربون وأكاسيد النتروجين والميثان والكلور كاربون‏,‏ فإن هذه الغازات تحبس الحرارة القادمة من الشمس في الأرض‏,‏ وتقوم بعمل عازل بين سطح الأرض والغلاف الجوي‏,‏ وتسبب تغيرات مناخية حادة بالجو‏,‏ حيث تصبح المناطق الجافة أكثر جفافا‏,‏ والمناطق المطيرة أكثر مطرا‏.‏
مدار الأرض
ويوضح الدكتور مجدي عبد الوهاب ذلك بأن العلماء لاحظوا منذ عام‏1900‏ أن بعض الغازات ومن بينها ثاني أوكسيد الكربون زادت في الغلاف الجوي من‏278‏ جزءا في المليون إلي‏493‏ في العام الحالي‏,‏ مما تسبب في ارتفاع درجات الحرارة ونسبة الرطوبة وحدوث السيول‏,‏ إلا أن الدكتور محمد عيسي رئيس هيئة الأرصاد الجوية يري أن هذا التفسير للتغيرات المناخية الحالية غير صحيح من الناحية العلمية‏,‏ وأنه استهدف خدمة مصالح شركات تصنيع معدات الطاقة البديلة‏,‏ وهو ما كشفت عنه لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة‏.‏ ويري أنه حتي يتسبب النشاط الانساني في حدوث تغيرات غير منتظمة علي مناخ الكرة الأرضية‏,‏ فإن ذلك يحدث في حالة استمرار هذا التغير لفترات طويلة تتعدي المائة عام‏,‏ وعلي مساحة كبيرة لا تقل عن نصف الكرة الأرضية‏,‏ وأمكن أيضا فصل هذا التغير عن غيره من المتغيرات الطبيعية‏..‏ وأوضح أن الاستنتاج بارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية بني علي أساس تراجع معظم الجبال الجليدية في العالم منذ نهاية القرن التاسع عشر‏,‏ وأن متوسط سطح البحر ارتفع خلال الفترة ذاتها بمعدل من ملليمتر الي ملليمترين في العام‏,‏ وأن ذلك يعود الي التسخين العالمي بمعدل ارتباط‏0,45‏ وبالتالي يتوقع معه استمرار ارتفاع درجة حرارة الكرة المصرية الي ما شاء الله‏.‏
ويري ان الاتجاه العام في الدراسات المناخية لا يمثل بالخط المستقيم‏,‏ ولكن لابد من تطبيق الاحصائيات التي تتفق مع تغير المناخ في الدورات الطبيعية سواء اليومية أو السنوية‏,‏ والتي نلاحظها من ارتفاع درجة الحرارة منذ الشروق حتي تصل الي فترة العصر تقريبا‏,‏ ثم تبدأ في الانخفاض مرة اخري حتي شروق اليوم التالي‏,‏ وتعز هذه الدورة الي دوران الارض حول نفسها كل يوم ودورانها في دائرة حول الشمس كل عام‏.‏ ووفقا لدراسات الدكتور عيسي‏,‏ فإن سيناريو التغير المنتظم في درجات حرارة الكرة الارضية يمكن ان يصل متوسطه الي‏2.51‏ درجة مئوية يبدأ في الانخفاض في الفترة من عام‏2013‏ حتي عام‏2039,‏ ثم يبدأ في التصاعد حتي عام‏2079,‏ وهي السنة التي من المحتمل حدوث اعلي درجة حرارة قدرها‏2.51‏ درجة مئوية‏,‏ وتم اختبار هذه النتائج تاريخيا‏,‏ ووجد ان القرن السادس عشر هو قاع الذبذبة‏,‏ وهذا القرن معروف تاريخيا بالعصر الجليدي المصغر‏.‏
والسؤال هنا لرئيس هيئة الارصاد المصرية‏:‏ ماذا وراء التغيرات الحادة الحالية في مناخ الكرة الارضية؟
يرد الدكتور عيسي بأن ذلك يعود لأسباب طبيعية وعلي الرغم من أننا نعجز حتي الآن عن فهم ما يحدث بدقة‏,‏ فإن هناك نظرية تفسر ذلك للفلكي الشهير ميلين ميلانكوفيتش حول تأثير الذبذبات الطبيعية علي تغير المناخ‏,‏ وذلك من خلال دراساته حول علاقات الارض بالشمس في الفترة من عام‏1879‏ حتي عام‏1958,‏ حيث لاحظ تغير المدار الذي تدور فيه الارض حول الشمس‏,‏ وذبذبة محور الارض علي مدار دورانها حول الشمس‏,‏ ولاحظ ان مدار الارض يتمدد وينكمش كل‏100‏ الف سنة‏,‏ وان زاوية ميل هذا المحور او اقترابه من الشمس يتراوح بين‏1.22‏ و‏1.42‏ درجة‏,‏ وانه كلما اقترب المحور من أعلي زاوية تزداد حدة الفصول‏,‏ وهو ما نمر به حاليا‏,‏ حيث نشهد فصل صيف طويلا‏,‏ وارتفاعا في درجات الحرارة‏,‏ وقصر فصول الخريف والربيع والشتاء‏,‏ وتطبيقا لذلك فمن المتوقع ان يكون الخريف اكثر حدة بمعني غزارة الامطار والسيول علي سيناء والبحر الاحمر وهضبة السلوم‏.‏
وهنا أساله حول رأيه حول ما يقال من ان مناخ الارض يتجه الي الارتفاع المستمر في درجات الحرارة؟ فيقول ان هذه الادعاءات هي التي بني البعض عليها استنتاجاتهم بأن مستوي سطح البحار سيرتفع بسبب ذوبان الجليد‏,‏ وان الدلتا والمدن الساحلية المصرية بما فيها الاسكندرية معرضة للغرق‏,‏ وهذا غير صحيح‏,‏ لان علماء ارصاد جوية امريكيين معروفين مثل ميشيل كريستون وتيم بول وفيليب ستوت يؤكدون عكس ذلك‏,‏ ويرون ان مناخ الكرة الارضية يتجه نحو البرودة‏,‏ وليس السخونة‏,‏ وان الاستنتاجات الخاصة بسخونة الارض قائمة علي تجاهل ما هو عادي وطبيعي للطقس‏,‏ كما أوضحت‏,‏ وأري ان ذوبان الجليد‏,‏ قضية وهمية لأن حجم الجليد اكبر من حجم الماء السائل‏,‏ وحيث ان الجبال الجليدية غاطسة في الماء بأربعة اخماس حجم الجبل الجليدي‏,‏ فإن محصلة ارتفاع سطح البحر‏,‏ نتيجة ذوبان الجليد لا تزيد علي سنتيمترين فقط في السنة‏,‏ كذلك بالنسبة لقول تمدد الماء نتيجة ارتفاع درجة الحرارة‏,‏ وبالتالي ارتفاع منسوب سطح البحر‏,‏ فإن الماء يختص بظاهرة البحر من السطح المفتوح‏,‏ حيث تؤدي الزيادة في درجات الحرارة الي انخفاض مستوي سطح البحر وليس ارتفاعه‏..‏ وقد اعترف الجانب الصيني بخطأ القياسات التي تمت عن طريق الاقمار الصناعية‏.‏
وهنا أسأله عن تفسيره لظاهرة العواصف الترابية التي جاءت من الغرب في هذا التوقيت وكانت تاتي في فترة الربيع؟‏.‏ فقال إن هذه الظاهرة من الصعب التنبؤ بها‏,‏ لأنها تأتي في فترة زمنية ذلك لصالحنا‏.‏ وهناك ضرورة لعمل تجارب حول كيفية الهروب من اضرار المتغيرات المناخية وتقصر فترة نمو النبات‏,‏ وبالنسبة للخضراوات من الافضل التوسع في زراعتها في صوب‏,‏ وان يكون التركيز علي الزراعة المفتوحة في حالة الجو المناسب‏,‏ فالمسألة تحتاج للجوء الي مواءمات في الزراعة‏,‏ وضرورة العودة الي الاصناف المصرية القديمة التي لديها مواءمة وتأقلم مع المتغيرات المناخية‏.‏ ولابد ان نأخذ التغيرات المناخية الحالية مأخذ الجد‏,‏ ولا نتركها تعصف بغذائنا‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.