تفاصيل لقاء السيسي ورئيس جامعة هيروشيما اليابانية (صور)    اجتماع مهم مساء اليوم بشأن سعر الفائدة على الدولار.. تعرف على القرار المتوقع    النائب عبدالمنعم إمام يرفض تعديلات المعاشات: غير كافية ولا ترقى لمعالجة قانون يمس 40 مليون مواطن    "الإحصاء": تراجع معدل البطالة إلى 6.3% عام 2025    أول ظهور للحاكم العسكري في مالي بعد هجمات دامية.. ويؤكد: الوضع تحت السيطرة    عاجل غارات إسرائيلية مكثفة تتجاوز "الخط الأصفر" إلى شمال الليطاني جنوب لبنان    وزير الرياضة ومحافظ شمال سيناء يتفقدان مشروعات التطوير باستاد العريش    إشادة دولية بعد حصوله على بطولة أفريقيا للمصارعة.. عبد الله حسونة يروى كواليس التتويج    مصرع طفل أثناء لهوه بطيارة ورقية بجوار محول كهرباء فى طوخ    تأجيل محاكمة متهمي اللجان الإدارية لجلسة 20 يونيو    خيري بشارة: أتحمل نتيجة إخفاقاتي وفاتن حمامة آمنت بي    1 مايو.. مصمم الاستعراضات الإسباني إدواردو باييخو يقدم عرضه الشهير «اللغة الأم» على مسرح السامر    مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير.. خيري بشارة: كابوريا نقطة تحول بعد أفلام الواقعية    وزير الداخلية: عمال مصر يمثلون أحد أعمدة البناء الأساسية    رئيسة القومي للطفولة تطالب بإعداد برنامج تأهيلي للمقبلين على الزواج    الدوري المصري، موعد مباراة الجونة وحرس الحدود والقناة الناقلة    مجلس جامعة بني سويف يوافق على تنظيم عدد من الفعاليات والمؤتمرات والندوات بكليات ومعاهد الجامعة    وزيرة التضامن الاجتماعي: دعم وتمكين ذوي الإعاقة على رأس أولويات الدولة    مريض نفسي وراء ضرب شقيقتين أثناء سيرهما بأحد شوارع الجيزة    وزير التخطيط: نتطلع لآفاق أوسع من التعاون مع البنك الإسلامي للتنمية    كارثة إثيوبية جديدة، شراقي: توربينات سد النهضة توقفت والبحيرة ممتلئة    وزير التعليم العالي يتابع أداء الجامعات المصرية في التصنيفات الدولية    عمرو يوسف: "الفرنساوي دفعني للتفكير في العودة لممارسة المحاماة"    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    "المعهد القومي للأورام": جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    حملة "صحتنا حياتنا" بجامعة قناة السويس: طلاب علوم الرياضة يقودون مبادرة توعوية لمواجهة أمراض سوء التغذية    رفع 2031 طن قمامة وتحرير 132 محضرا تموينيا بكفر الشيخ    أقل شقة بمليون جنيه …الإسكان الإجتماعى للأغنياء فقط والغلابة خارج حسابات الحكومة    وفاة مختار نوح.. تحديد موعد ومكان العزاء غدًا بمصر الجديدة    «هيكل وبهاء: ترويض السلطة».. علي النويشي: التجربتان أسستا لقيم المهنة ودور الصحافة في كتابة التاريخ    خلافات على الأرض.. النيابة تحقق في واقعة سرقة محصول قمح بالشرقية بعد ضبط المتهم الرئيسي    إسرائيل تمهل لبنان أسبوعين للاتفاق وتلوح بتصعيد عسكري    صحة غزة: المستشفيات استقبلت خلال ال24 ساعة الماضية 5 شهداء و7 إصابات    وادي دجلة يستضيف الاتحاد السكندري بالدوري    الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس اليوم.. احذروا الظواهر الجوية    مسؤول أممى: اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة يزداد تدهورا    قمة أوروبية مشتعلة الآن.. أرسنال في اختبار صعب أمام أتلتيكو مدريد بنصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2026 (بث مباشر + القنوات والتشكيل)    ترامب: الملك تشارلز يتفق مع منع إيران من امتلاك قنبلة نووية    تحرير 38 محضرا لمخابز بلدية لمخالفتهم مواصفات الإنتاج بالبحيرة    قصر العينى يشهد اجتماعا علميا مصريا فرنسيا موسعاً لتعزيز الأبحاث المشتركة    "أبيض من الداخل وغريب الشكل".. علامات تشير إلى معرفة البطيخ المسرطن؟    أسعار اللحوم اليوم الأربعاء 29 أبريل في الأسواق    الكونجرس يستجوب وزير الحرب الأمريكي لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران    فيفا يتخذ إجراء صارما بعد واقعة فينيسيوس قبل كأس العالم 2026    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    وزير الخزانة الأميركي: ضغطنا الاقتصادي تسبب بتضاعف التضخم في إيران وانخفاض عملتها بشكل حاد    9 مصابين في حادث انفجار شعلة غاز ببني سويف    شراكة صحة دمياط والصيادلة تعزز القرار الصحي لخدمة الأسرة    الأهلي وسبورتنج يتأهلان إلى نهائي دوري السوبر لكرة السلة للسيدات    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا بعد مهرجان أهداف مباراة سان جيرمان وبايرن ميونخ    سقوط «إمبراطور الكيف» في قبضة أمن القليوبية بالخصوص    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    استشاري يكشف علامات تحسن مستوى السكر وأعراض ارتفاعه والتفرقة بينهما    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«المصري اليوم» ترصد معاناة «الغزل والنسيج» فى مصر

الغزول فى الأسواق لن تكفى التشغيل سوى أسبوعين.. وتوقعات بتشريد مئات الآلاف من العمال
حالة من السكون خيمت على المنطقة الصناعية بمدينة المحلة الكبرى، بعدما توقفت أصوات ماكينات الغزل والنسيج عن عملها، معلنة دخولها فى إضراب إجبارى عن العمل، بعد اختفاء خام الغزل أو «الغزول»، وهى المادة الخام، التى تقوم عليها صناعة الغزل ومستخرجة من الأقطان، لفترة زادت على الشهرين تقريباً، الأمر الذى جعل أغلب أصحاب المصانع يغلقون أبوابها أمام مئات العمال، والبعض الآخر خفض إنتاجيته إلى الربع، فى انتظار نجاح الحكومة فى استيراد غزول جديدة، بعدما امتنعت دول الهند وباكستان وتركيا عن تصدير غزولها، بعد الفيضانات التى ضربتها، إلى مصر.
وطالب عدد من أصحاب المصانع الرئيس مبارك بسرعة التدخل وحماية صناعة النسيج فى مصر، مطالبين إياه بمنع تصدير القطن المصرى إلى الخارج، وتوجيه القطن لتشغيل المصانع المحلية، التى يعمل بها مايقرب من 750 ألف عامل وهو مايعادل 4 ملايين أسرة مصرية، كما فعلت أغلب دول العالم مثل الهند وباكستان وتركيا عندما امتنعت عن تصدير أقطانها بعد الفيضانات، التى أصابتها ووجهتها إلى مصانع الغزل والنسيج المحلية.
وانتقد المهندس نعمان أبوقمر، صاحب مصنع نسيج، السياسات التى اتخذتها الحكومة حيال أزمة الغزول فى مصر، وقال ل«المصرى اليوم»: «الجميع يعرف أن أزمة اختفاء الغزل أزمة عالمية ويعانى منها أغلب دول العالم، خاصة بعد الفيضانات التى ضربت الدول التى تصدر الغزل ومنها الهند وباكستان».
وأضاف: «كنا نتوقع من الحكومة المصرية أن تتخذ إجراءات مثيلة لهذه الدول، التى امتنعت عن تصدير المتبقى لديها من أقطان وغزول، وتوجيهها لتشغيل المصانع المحلية، حتى لاتتوقف هذه المصانع عن العمل، بل وقامت بدعم صادرات المرحلة النهائية من صناعة الغزل وهى الملابس الجاهزة بنسبة 45%».
وتابع: «نحن نطلب من الحكومة أن تقوم بإصدار قرار فورى وسريع بمنع تصدير القطن المصرى إلى الخارج وتوجيهه إلى المصانع المحلية وبسعر السوق العالمية لتشغيل أكثر من 3 آلاف مصنع للنسيج فى مدينة المحلة، بينها 15 مصنعاً تصدر منتجاتها إلى الخارج».
وأكد أبوقمر أن أغلب المصانع بدأت تعمل بنصف انتاجيتها والبعض الآخر خفض إنتاجيتها إلى الربع، فى الوقت التى أغلقت فيه مئات المصانع أبوابها، لعدم تمكنها من الحصول على الغزل، وإن وجدته تجده بأسعار مضاعفة ومبالغ فيها.
وأوضح أبوقمر أنه تم عرض مشكلتهم على المهندس محسن الجيلانى رئيس الشركة القابضة، الذى أكد لهم أنه يتم حالياً التعاقد مع دولة اليونان لاستيراد الغزول منها، وأن هذا لن يتم إلا فى أبريل المقبل، وهو ما وصفه أصحاب المصانع بأنه «خراب بيوت»، حيث إن المادة الخام المتوفرة فى السوق لا تكفى تشغيل المصانع إلا لمدة أسبوعين.
وقال أبوقمر: «صناعة النسيج فى مصر أصبحت على حافة الانهيار، والمجهودات التى بذلها صناع الغزل والنسيج فى مصر من فتح أسواق خارجية للصناعات المصرية سيتم القضاء عليها»، مضيفاً: «بقى لنا 12 سنة بنحاول نفتح أسواق خارجية، ونتيجة لسوء اتخاذ القرارات هنفقدها فى شهر أو اتنين».
وكشف أبوقمر عن أن إغلاق مصانع الغزل والنسيج سوف يهدد بتشريد ما يقرب من 750 ألف عامل فى هذا المجال، وعلى الدولة أن تسدد لهم رواتبهم وتأميناتهم، متسائلاً: «لماذا لم تبادر الدولة بوقف تصدير القطن المصرى إلى الخارج لتشغيل مصانعها المحلية وإنقاذ صناعة الغزل والنسيج من الانهيار، ومن المستفيد الرئيسى من تصدير القطن؟».
وهو ما اتفق معه المهندس محسن القاضى، الذى يعمل فى صناعة الغزل والنسيج منذ 40 عاماً، حيث أكد أن صناعة الغزل والنسيج فى مصر لم تمر بمثل هذه الأزمة من قبل، واصفاً صناعة الغزل بأنها محاصرة، قائلاًَ: «هذه هى المرة الأولى التى توجد فيها أزمة فى جميع مقومات الصناعة من اختفاء المادة الخام «الغزول»، وعدم توافرها من شهر سبتمبر وحتى الآن، ووجود مشكلة فى التمويل نتيجة لارتفاع أسعار الغزول والتى وصلت إلى 115%، وهو ماترتب عليه وجود مشكلة فى التسويق، وعدم تقبل الأسواق لهذه الزيادة التى وصلت فى بعض المنتجات إلى 75%، فمثلاً بعدما كان سعر الفوطة 10 جنيهات سوف يرتفع إلى 17 جنيهاً». وأضاف القاضى: «مشكلة الغزل فى مصر مشكلة صعبة ومعقدة ولن يقدر على حلها سوى التدخل السريع من جانب الدولة، خاصة أن هذه المشكلة لا يعانى منها العاملون فى القطاع الخاص فقط، وإنما يعانى منها القطاع العام أيضاً، والذى تخلو مخازنه من الغزول، لافتاً إلى أن شركات القطاع العام فى المحلة خفضت إنتاجها فى شهر أكتوبر إلى 25% ليصل إلى 50% فى شهر نوفمبر.
وطالب القاضى الحكومة بسرعة اتخاذ قرار فورى لحل هذه الأزمة، وسرعة استصدار قرار إما بوقف تصدير القطن المصرى إلى الخارج وبيعه إلى المصانع المحلية بسعر السوق العالمية، أو سرعة استيراد الغزول من دول بديلة عن الهند وباكستان وتركيا، التى امتنعت عن تصدير أقطانها بعد موجة الفيضانات التى ضربتها وأثرت على محصولها من القطن، لافتاً إلى أن وقف تصدير القطن لن يضار منه الفلاح، طالما أنه سيتم بيعه بالسعر العالمى لحين حل الأزمة. وأكد القاضى أن المشكلة الحقيقية تكمن فى أنه فى حال عدم التدخل ستغلق المصانع أبوابها فى وجه آلاف العمال الذى يعتمدون بشكل أساسى على صناعة الغزل فى مصر، والتى تساهم بنسبة 65% من صادارت النسيج، موضحاً أن كميات الغزل المتواجدة فى الأسواق لن تكفى تشغيل المصانع لمدة أسبوعين على الأكثر، حتى بعدما خفضت المصانع إنتاجيتها إلى الربع، متسائلاً: « كيف ستنتظر المصانع حتى شهر أبريل المقبل عندما تقوم الحكومة باستيراد الغزول من اليونان، أو الانتظار حتى موسم القطن الجديد فى شهر أكتوبر من العام المقبل».
أما محمد العنتيبى، وهو واحد من بين أصحاب المصانع التى أغلقت أبوابها، بعدما فشلت فى الحصول على الغزول من السوق المحلية، واستغلال بعض التجار للأزمة وقيامهم برفع أسعار الغزول إلى أن وصلت إلى 115% ، ورفض بعض المستوردين بيع المخزون لديهم أملاً فى ارتفاع أسعار الغزل، فى ظل أزمة الغزول العالمية.
فقال العنتيبى: «هذه هى المرة الأولى التى نعانى منها من اختفاء مادة الغزول، واستمرارها حتى فترة طويلة، ففى كل مرة تستمر الأزمة شهراً أو شهرين على الأكثر ويتم تداركها باستيراد الغزول من الخارج، أما هذه المرة فأغلب الدول التى نستورد منها أوقفت تصدير أقطانها، نتيجة تداركها بوجود أزمة، وأن عملية التصدير سوف تهدد عمل مصانعها المحلية، فى الوقت الذى استمرت فيه الحكومة المصرية فى تصدير أقطانها دون النظر إلى أزمة مصانعها».
أضاف العنتيبى: «ورغم عدم وجود صعوبة فى الحصول على الغزول، ارتفعت بنسبة كبيرة، مما انعكس على ارتفاع أسعار المنتج النهائى من الأقمشة والمنسوجات، مع رفض السوق المحلية لهذه الأسعار، فإن أسعارها واكتفاءها بمخزونها من المفروشات والمنسوجات، أملاً فى انخفاض الأسعار، الأمر الذى جعل أغلب المصانع تغلق أبوابها حتى تستطيع مقاومة الخسائر المادية التى تتكبدها دون الحصول على أى مكاسب حقيقية، خاصة مع زيادة أجور العمال ومطالبة البعض بضرورة وجود حد أدنى».
وتعجب العنتيبى من موقف الحكومة تجاه الأزمة التى تمر بها صناعة الغزل والنسيج، رغم الشهرة العالمية التى وصلت إليها تلك الصناعات، داعياً الدولة إلى سرعة التحرك لاحتوائها كما فعلت دول العالم، وتساءل: «لماذا لا تقوم الدولة بدعم صناعة الغزل والنسيج خاصة مع أنها صناعة رائجة ولها شهرتها على المستوى العالمى؟، ولماذا لا يقوم القطاع العام بتخصيص حصص لمصانع القطاع العام بدلاً من أن يقعوا فريسة فى أيدى المستوردين، تتحكم فى أسعار السوق كيفما تشاء؟».
وقال العنتيبى: «الغلق معناه فى ثقافتنا الشعبية أنه خراب، ومفيش حد بيرضى بالخراب، بس الواحد هيعمل إيه مع الخسارة اللى بيتعرض لها يوم بعد يوم دون تدخل لحل المشكلة، أنا أفضل لى أشتغل على توك توك، وبيتى أولى بالخسارة اللى بتعرض لها».
رئيس نقابة عمال الغزل والنسيج : نطالب بسرعة التدخل لحماية 750 ألف عامل
طالب سعيد الجوهرى، رئيس نقابة عمال الغزل والنسيج، الرئيس مبارك بالتدخل العاجل لإنقاذ صناعة الغزل والنسيج ونحو 750 ألف عامل بها، يعانون بسبب الإهمال الشديد الذى تعانى منه هذه الصناعة.
قال الجوهرى فى تصريحات خاصة ل «المصرى اليوم»: إن الدولة لابد أن تتدخل لتوفير الأقطان لإنقاذ المصانع من الإغلاق وعدم تشريد العاملين وأسرهم بهذه الصناعة.
وأكد أنه ناشد الدكتور أحمد نظيف، رئيس مجلس الوزراء، التدخل لإنقاذ الصناعة، وتغيير السياسة الزراعية فى مصر، بحيث يتم التوسع فى زراعة الأقطان متوسطة وقصيرة التيلة، من أجل استخدامها فى مصانعنا بدلاً من الاستيراد من الخارج، خاصة فى ظل رفض العديد من الدول تصدير أقطانها، مشيرًا إلى أنه فى حالة عدم التمكن من استيراد الأقطان خلال الشهر المقبل سوف تتعرض مئات المصانع للإغلاق نتيجة عدم توافر الأقطان بها وهو ما سيؤثر على وضع العمال.
وأكد أن هذه الصناعة فى طريقها للانهيار بسبب سياسات الحكومة الخاطئة التى عانت منها على مدى السنوات الطويلة الماضية، نتيجة عدم ضخ استثمارات بها، إلا منذ تولى الدكتور محمود محيى الدين مسؤولية وزارة الاستثمار، علاوة على معاناتها من السياسات الزراعية الخاطئة، التى لم تكن فى صالح الفلاح ولا فى صالح الصناعة والعمال.
وأشار إلى تراجع الناتج المحلى من القطن المصرى، موضحًا أن مصر كانت تزرع ما يزيد على مليون فدان، وتنتج ما يقرب من 11 مليون قنطار قطن، يستخدم منه 6 ملايين فى المصانع المحلية، ويصدر الباقى، فى حين أن جملة المحصول هذا العام لا تتجاوز 2.5 مليون قنطار فقط، ولاتكفى لسد احتياجاتنا، بعد أن تحولنا إلى مستوردين للأقطان والغزول والأقمشة.
وطالب الجوهرى بضرورة وقف تصدير الأقطان المحلية، وذلك بعد رفض الدول التى كنا نستورد منها الأقطان والغزول لقيامها بالتصنيع محلياً، لتعظيم القيمة المضافة داخل هذه البلدان.
وأكد الجوهرى أن الإجراءات التى اتخذتها الحكومة لمواجهة الآثار التى تعانى منها هذه الصناعة غير كافية، متسائلاً، ألم يحن الوقت لدراسة الأسباب التى أدت إلى تدهور وضع هذه الصناعة؟.
وطالب رئيس نقابة عمال الغزل، بإعداد استراتيجية واضحة للنهوض بهذه الصناعة، مع إعادة النظر فى السياسة الزراعية، بحيث تتم زراعة الأقطان قصيرة التيلة والمتوسطة، وهى غزيرة الإنتاجية لتوفير المادة الخام للصناعة الوطنية، والمربحة للفلاح فى الوقت ذاته.
وأكد الجوهرى أن الدولة لو أنفقت ما تم صرفه على المعاش المبكر، ضمن برنامج الخصخصة، لتطوير هذه الصناعة وتحديثها لكان وضعها حاليا أفضل بكثير.
وأشار إلى أن تجارة الترانزيت - وهى البضاعة العابرة من داخل البلاد إلى الدول المجاورة - وما صاحبها من تجاوزات وتصرفات غير مسؤولة، ساهمت فى حالة الإغراق التى تعانى منها السوق المحلى.
وأكد أن غزو المنتجات الصينية للسوق المحلية أصبح يمثل تهديدًا بشكل خطير لصناعة الغزل والنسيج، متسائلاً، هل الدول الأخرى تسمح بذلك؟ أم أن بعض التجار أصحاب المصالح هم وراء ذلك؟.
وحذر الجوهرى من التهرب من الجمارك والضرائب عن طريق الفواتير المضروبة التى تسجل بأسعار رخيصة عند الاستيراد لسداد مبالغ ضئيلة مقابل هذه الأسعار المنخفضة، ورفع السعر عند التصدير للحصول على أعلى عائد مادى من دعم الصادرات.
رئيس الشركة القابضة: قرار وقف تصدير القطن المصرى «سيادى»
أكد المهندس محسن الجيلانى، رئيس الشركة القابضة للغزل والنسيج، أن مصانع الغزل والنسيج فى مصر مهددة بالتوقف التام خلال مدة أقصاها 3 أسابيع، بسبب نقص مخزون القطن بها.
وقال، فى تصريحات خاصة ل«المصرى اليوم»، إن قرار وقف تصدير الأقطان المصرية هو قرار «سيادى سياسى» فى المقام الأول، ومتخذ القرار هو الذى يعرف المصلحة العامة للدولة وتداعيات التوقف من عدمه، مؤكدا أن مصلحة المصانع بالطبع تصب فى وقف التصدير.
وقال إن أزمة نقص المعروض من القطن هى أزمة عالمية، قامت بها الدول المصدرة من أجل زيادة الأسعار واستمرارها عند هذا الحد، مؤكدا أن هذه الأزمة أكبر من إمكانيات الحكومة وأجهزة الدولة، خاصة أن قرار وقف تصدير القطن خارج عن إرادتها.
وأشار إلى أن الشركة القابضة تسعى حاليا مع عدد من الدول إلى استيراد الأقطان منها وعدم الانتظار إلى «شهر أبريل»، حيث الموعد الذى حددته معظم الدول لتصدير منتجاتها من الأقطان.
وأكد أن الحكومة تمكنت من التعاقد على شحنات من الأقطان من الولايات المتحدة الأمريكة، ومتوقع أن تصل هذه الشحنات البلاد خلال فترة وجيزة، مشيراً إلى أنه يجرى حاليا التفاوض للتعاقد على شحنات جديدة من بوركينا فاسو وبنين. وأكد أنه يسعى حاليا بعد قرار أمين أباظة، وزير الزراعة لتوسيع قاعدة دول استيراد الأقطان، للتعاقد على شحنات من أى بلد حول العالم من أجل تلبية احتياجات المصانع.
وطالب الجيلانى بأن يكون قرار توسيع قاعدة الاستيراد ليس وليدا للأزمة الحالية، وأن يستمر بشكل دائم، خاصة أن تحديد دول مثل سوريا واليونان وأوزبكستان يحد من القدرة التعاقدية على الشحنات.
وأكد أن المصنانع المصرية فى حالة توقفها، سوف يكون أمراً اضطرارياً لا دخل لأحد فيه، متوقعا أن يكون هذا التوقف لفترة محدودة ولا يؤثر على كفاءة الماكينات ومعدات التشغيل.
وقال إن العاملين بهذه المصانع فى حالة التوقف سوف يحصلون على كامل حقوقهم، ولن ينتقص منها شىء.
وأشار إلى أنه حذر أكثر من مرة، من احتمالية حدوث الأزمة الراهنة، مؤكدا أن التوسع الحالى فى زراعة الأقطان قصيرة ومتوسطة التيلة حاليا يتطلب فترة تصل من 5 إلى 7 سنوات حتى تأتى بثمارها.
وأكد أنه طالب مراراً وتكراراً، ومنذ سنوات طويلة بضرورة التوسع فى زراعة الأصناف قصيرة ومتوسطة التيلة بدلا من القطن المصرى طويل التيلة منذ سنوات ولكن لم يستجب له أحد.
وأوضح أن القطن المصرى بمفرده لا يستطيع أن يحل أزمة المصانع، ولا يلبى احتياجاتها، خاصة بعد تراجع الإنتاج.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.