Refresh

This website www.masress.com/almasryalyoum/268377 is currently offline. Cloudflare\'s Always Online™ shows a snapshot of this web page from the Internet Archive\'s Wayback Machine. To check for the live version, click Refresh.

 
حركة القطارات| 45 دقيقة تأخيرًا بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الأربعاء 31 ديسمبر    هجوم أوكراني بطائرات مسيرة على موسكو    الاختبارات الإلكترونية لبرنامج الدبلوماسية الشبابية تجذب آلاف الشباب المصري    وخلق الله بريجيت باردو    محكمة تونسية تؤيد حكم سجن النائبة عبير موسى عامين    وزارة الرياضة تواصل نجاح تجربة التصويت الإلكتروني في الأندية الرياضية    بداية تحول حقيقي، تقرير صادم عن سعر الذهب والفضة عام 2026    ولفرهامبتون يحصد النقطة الثالثة من أرض مانشستر يونايتد    ذخيرة حية وإنزال برمائي.. الصين توسع مناوراتها حول تايوان    مصرع طفل دهسه قطار الفيوم الواسطي أثناء عبوره مزلقان قرية العامرية    طقس رأس السنة.. «الأرصاد» تحذر من هذه الظواهر    قوات التحالف تنشر مشاهد استهداف أسلحة وعربات قتالية في اليمن وتفند بيان الإمارات (فيديو)    محافظ القاهرة: معرض مستلزمات الأسرة مستمر لأسبوع للسيطرة على الأسعار    "25يناير."كابوس السيسي الذي لا ينتهي .. طروحات عن معادلة للتغيير و إعلان مبادئ "الثوري المصري" يستبق ذكرى الثورة    رئيس جامعة قنا يوضح أسباب حصر استقبال الحالات العادية في 3 أيام بالمستشفى الجامعي    د.حماد عبدالله يكتب: نافذة على الضمير !!    زيلينسكي يناقش مع ترامب تواجد قوات أمريكية في أوكرانيا    «قاطعوهم يرحمكم الله».. رئيس تحرير اليوم السابع يدعو لتوسيع مقاطعة «شياطين السوشيال ميديا»    خالد الصاوي: لا يمكن أن أحكم على فيلم الست ولكن ثقتي كبيرة فيهم    مصدر بالزمالك: سداد مستحقات اللاعبين أولوية وليس فتح القيد    شادي محمد: توروب رفض التعاقد مع حامد حمدان    نتائج الجولة 19 من الدوري الإنجليزي الممتاز.. تعادلات مثيرة وسقوط مفاجئ    "البوابة نيوز" ينضم لمبادرة الشركة المتحدة لوقف تغطية مناسبات من يطلق عليهم مشاهير السوشيال ميديا والتيك توكرز    استشهاد فلسطيني إثر إطلاق الاحتلال الإسرائيلي الرصاص على مركبة جنوب نابلس    الأمم المتحدة تحذر من أن أفغانستان ستظل من أكبر الأزمات الإنسانية خلال 2026    قيس سعيّد يمدد حالة الطوارئ في تونس حتى نهاية يناير 2026    نتنياهو يزعم بوجود قضايا لم تنجز بعد في الشرق الأوسط    من موقع الحادث.. هنا عند ترعة المريوطية بدأت الحكاية وانتهت ببطولة    دعم صحفي واسع لمبادرة المتحدة بوقف تغطية مشاهير السوشيال ميديا والتيك توك    تموين القاهرة: نتبنى مبادرات لتوفير منتجات عالية الجودة بأسعار مخفضة    التنمية المحلية: تقليص إجراءات طلبات التصالح من 15 إلى 8 خطوات    المحامى محمد رشوان: هناك بصيص أمل فى قضية رمضان صبحى    رضوى الشربيني عن قرار المتحدة بمقاطعة مشاهير اللايفات: انتصار للمجتهدين ضد صناع الضجيج    طرح البرومو الأول للدراما الكورية "In Our Radiant Season" (فيديو)    الخميس.. صالون فضاءات أم الدنيا يناقش «دوائر التيه» للشاعر محمد سلامة زهر    لهذا السبب... إلهام الفضالة تتصدر تريند جوجل    ظهور نادر يحسم الشائعات... دي كابريو وفيتوريا في مشهد حب علني بلوس أنجلوس    بسبب الفكة، هل يتم زيادة أسعار تذاكر المترو؟ رئيس الهيئة يجيب (فيديو)    د هاني أبو العلا يكتب: .. وهل المرجو من البعثات العلمية هو تعلم التوقيع بالانجليزية    غدًا.. محاكمة 3 طالبات في الاعتداء على الطالبة كارما داخل مدرسة    حلويات منزلية بسيطة بدون مجهود تناسب احتفالات رأس السنة    الحالة «ج» للتأمين توفيق: تواجد ميدانى للقيادات ومتابعة تنفيذ الخطط الأمنية    أمين البحوث الإسلامية يلتقي نائب محافظ المنوفية لبحث تعزيز التعاون الدعوي والمجتمعي    ملامح الثورة الصحية فى 2026    هل تبطل الصلاة بسبب خطأ فى تشكيل القرآن؟ الشيخ عويضة عثمان يجيب    هل يجب خلع الساعة والخاتم أثناء الوضوء؟.. أمين الفتوى يجيب    جامعة عين شمس تستضيف لجنة منبثقة من قطاع طب الأسنان بالمجلس الأعلى للجامعات    خالد الجندى: القبر محطة من محطات ما بعد الحياة الدنيا    خالد الجندي: القبر مرحلة في الطريق لا نهاية الرحلة    حقيقة تبكير صرف معاشات يناير 2026 بسبب إجازة البنوك    الأهلي يواجه المقاولون العرب.. معركة حاسمة في كأس عاصمة مصر    رئيس جامعة قناة السويس يهنئ السيسي بالعام الميلادي الجديد    رئيس جامعة العريش يتابع سير امتحانات الفصل الدراسي الأول بمختلف الكليات    الصحة: تقديم 22.8 مليون خدمة طبية بالشرقية وإقامة وتطوير المنشآت بأكثر من ملياري جنيه خلال 2025    الزراعة: تحصين 1.35 مليون طائر خلال نوفمبر.. ورفع جاهزية القطعان مع بداية الشتاء    معهد الأورام يستقبل وفدا من هيئة الهلال الأحمر الإماراتي لدعم المرضى    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 30-12-2025 في محافظة الأقصر    نسور قرطاج أمام اختبار لا يقبل الخطأ.. تفاصيل مواجهة تونس وتنزانيا الحاسمة في كأس أمم إفريقيا 2025    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بريجيت باردو: عشت تجربة إجهاض «مريرة»
نشر في المصري اليوم يوم 10 - 12 - 2010

تستكمل «بريجيت» مذكراتها فتحكى عن كواليس فيلم «مخابئ نورماندى»، الذى يعد من أوائل أدوارها فى السينما: كنت أعانى الوحدة وسوء المعاملة أثناء تصوير «مخابئ نورماندى»، الذى استمر العمل فيه 3 شهور، استطعت أن أتغلب على الخوف من الكاميرا، لكننى كنت أشعر بافتقاد «فاديم». ووسط هذه الحالة صدمتنى مصيبة أكبر من كل شىء، فقد تبينت بعد شهر من وجودى فى موقع التصوير أننى حامل، وكنت أشعر بالدوار فى كل لحظة، وأشعر بالغثيان من أى رائحة حولى، ولاحظ ذلك المنتج «جاك بار»، فطلبنى وسألنى هل رائحة السيجار تضايقنى، فأجبته: نعم ياسيدى، فما كان منه إلا أن أشعل السيجار ونفث دخانه فى وجهى بصفاقة وقال: من يعمل فى هذه المهنة يجب أن يتحمل كل شىء، تركته وأنا فى غاية الغضب والمهانة، وقررت شيئا فى نفسى للانتقام، فقد أقسمت أننى لو أصبحت مشهورة فلن أتعامل معه أبدا. ولقد بررت بقسمى بعد ذلك، بالرغم من أنه ظل يطاردنى سنوات حاول خلالها كثيرا أن ينتج لى أفلاماً.
وأضافت: أخيرا أنهيت دورى بشجاعة وكأننى أبتلع دواء مراً، عدت لباريس فى حالة صحية سيئة وقىء مستمر، أحضرت لى أمى طبيبا، وبعد أن فحصنى قال: حمى سببها الصفراء، عليها بالراحة التامة، ومن يومها وأنا لا أثق فى كلام الأطباء.
وتابعت بريجيت: بعد أيام التقيت «فاديم» بعد فراق طويل، فلم أكن أراه إلا نادرا طوال فترة التصوير، فقد كنت مشغولة، وكان هو عاطلاً عن العمل لا يملك نفقات يومه، وأخبرته بضرورة التخلص من الجنين، واتفقنا على ذلك، وعندما ذهبت إلى البيت فى المساء رجوت أسرتى أن تسمح لى بالذهاب ل«ميجنف» لأستريح، وعندما وافقوا سافرت مع «فاديم» إلى «ميجنف» ومنها إلى سويسرا، حيث أجريت هناك عملية إجهاض، وعدت مرة أخرى إلى «ميجنف» وتحدثت لأمى تليفونيا لأطمئنها علىّ، وشكرت الله أننى خرجت من هذه التجربة الأليمة، لأننى كدت أموت خلالها، لذلك شعرت بعدها بخوف فظيع من الأمومة، وظل هذا الخوف يسكننى، لذلك كنت أرفض الإنجاب وأعتبره عقاباً من السماء.
واستطردت: عندما عدت إلى البيت كان أبى قلقاً على، بسبب تدهور حالتى الصحية والنفسية، لكنه فسر ذلك بأنه نتيجة لتجربتى الأولى فى السينما، وأعتبرها تجربة سيئة لا يجب أن تستمر، لذلك عاد إلى نغمته القديمة، مؤكدا أن مستقبلى مع «فاديم» لن يكون مريحاً ولا جيدا، وبدأ يضع العراقيل أمام ارتباطنا، وذات يوم أخذت من أبى إذنا بالخروج مع فاديم والعودة الساعة 12 فى منتصف الليل، لأننا سنذهب إلى السينما، ووافق أبى على مضض، وفى هذه الليلة عدنا فى الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، فوجدت أبى ينتظرنى عند مدخل الشقة فى غاية الغضب ولقد تهور على «فاديم» وأشهر مسدسه فى وجهه، مهددا إياه بالموت لو لمس جسدى، وخرجت أمى مذعورة بملابس النوم، لكنها أكدت كلام أبى وقالت ل«فاديم»: لو أقمت علاقة مع ابنتى قبل الزواج فسأقتلك أنا، إذا لم يقتلك زوجى.. كان موقفاً غريباً، فأنا و«فاديم» نمارس الحب منذ سنتين كما أجريت عملية إجهاض، فى الوقت الذى يتشاجر فيه أبى وأمى للحفاظ على عذريتى!!.
كنت خائفة، لكن «فاديم» استطاع أن يهدئ من روعهما ويعلن لهما حبه لى وأنه مستعد لأن يتزوجنى غدا لو وافقا.
أضافت «بريجيت»: كنت أريد أن أعيش مع «فاديم» سواء تزوجنى أم لا، وبدأت أفكر أن أكسب أموالا من عملى بالسينما، لكى نستطيع أن نستقل بحياتنا، خاصة أن «فاديم» لم يكن مستقرا فى العمل، وليس له دخل منتظم، ولهذا السبب وافقت على التمثيل فى فيلم «مانينا فتاة بدون حجاب» وسافرت لتصويره على مدى شهرين فى «ميدى»، كان أجرى ألفى فرنك، وبعد أن انتهيت من هذا الفيلم عدت إلى باريس وصورت عرضاً لأحد بيوت الأزياء مقابل بعض المال وبذلك ادخرت مبلغا لابأس به، وفى الفترة نفسها لم يجد «فاديم» عملا كمساعد مخرج، فوافق على العمل كصحفى بعد أن عرض عليه صديقه «هارفيه» الكتابة فى مجلة «بارى ماتش»، وبذلك ضمن عائدا شهريا ثابتا وتقدم لأبى، الذى وافق أخيرا على الزواج، بعد ثلاث سنوات من الرفض، ولم تكن مشكلة الرفض بسبب الظروف المادية وطريقة حياة فاديم فقط، ولكن كانت هناك أسباب دينية، ف«فاديم» أرثوذكسى وأنا كاثوليكية، ولكى يتزوجنى يجب أن يداوم على حضور دروس الكنيسة الكاثوليكية مرتين أسبوعيا، حتى يصبح من مذهبى ويمكننا الزواج فى الكنيسة، ووافق «فاديم»، وبدلا من الذهاب للسينما، كنت أذهب أنا وفاديم للكنيسة لسماع دروس اللاهوت، وفى نفس الوقت اشترى لى أبى شقة فى شارع شاردون لاجاس، لكى أتزوج فيها، حتى تتحسن ظروفنا المالية أنا وفاديم ونشترى شقة أخرى.
وتابعت «بريجيت»: هكذا اكتملت شروط الزواج، وبدأ الاستعدادات لزفاف، واقترحت أمى أن تقوم إحدى صديقاتها بخياطة ثوب العرس، وأخيرا تم زفافنا فى كنيسة باس فى 21 ديسمبر 52 ومشيت بصحبة جدى حتى المذبح حيث سلمنى إلى عريسى فاديم، وبالطبع انتشر الخبر فى الصحف، وتحدث عنا الجميع، فلقد كنت الطفلة المدللة للصحافة وفاديم الطفل المدلل للسينما.
والمفارقة العجيبة أن ليلة زفافنا لم تكن كما تخيلت طوال السنوات الثلاث التى عشت أتخيلها أثناء علاقتى مع «فاديم»، فقد كنت أتصور أننا سنمارس الحب باطمئنان وبموافقة الجميع، فالأوراق التى وقعنا عليها جعلت ممارسة الحب بيننا قانونية بلا خوف من أحد، لكننا لم نستطع أن نفعل ذلك فى ليلة زفافنا، لأننا كنا فى غاية التعب.
وأوضحت: لم تكن ممارسة الحب فى ليلة الزفاف هى النقطة الوحيدة التى شغلت تفكيرى، لكننى فى هذه الليلة شعرت أننى طويت صفحة طفولتى ومراهقتى وبدأت صفحة جديدة من حياتى، لقد أصبحت وأنا فى الثامنة عشرة من عمرى مسؤولة عن حياتى الجديدة، وبالطبع لم أكن أستطيع أن أعمل طوال اليوم وفى نفس الوقت أقوم بأعباء المنزل، وعاد «فاديم» فى أحد الأيام ومعه خادمة اسمها «عايدة»، كانت امرأة روسية فى السبعين من عمرها، كانت بطيئة، ولم أكن أستطيع أن أتعامل معها بسهولة لأننى كنت أجد صعوبة فى إعطاء أوامر لسيدة تقارب عمر جدتى، كانت عايدة تنصرف فى السادسة مساء، وكان «فاديم» لا ينهى عمله فى «بارى ماتش» قبل السادسة صباحا، ومن السادسة إلى السادسة كنت أجلس وحدى مرعوبة، ولما حدثت فاديم عن ذلك، أهدانى قطة صغيرة سوداء سميتها «كلاون»، فلقد كان يعرف مدى عشقى للحيوانات الأليفة، ومنذ دخلت «كلاون» حياتى شعرت ببعض الاطمئنان، وأصبحت أنتظر عودة فاديم وهى فى حضنى، وعندما وجد فاديم، أننى لم أعد أقلق لغيابه، أصبح يتأخر كثيرا، فيجلس يلعب الورق مع أصدقائه.
أضافت «بريجيت»: كان «كريستيان ماركان» الصديق الصدوق ل«فاديم»، يمتلك سيارة قديمة، وكان «فاديم» يعشق السيارات القديمة. وقد علمنى القيادة واشترينا سيارة أروند قديمة كنت فخورة بها عكس فاديم.
وفى يوم حضر «كريستيان» وعرض علينا سيارته، كان «فاديم» يريد شراءها بأى صورة. بعد مصروفات الإجهاض والزواج لم يعد معى إلا أجرى عن فيلمى الأخير وكتبت ل«كريستيال» شيكا بكل ما أملك، وبقيت على الحديدة كما يقولون، لكن لم يكن لى حيلة فى الأمر.. ففاديم كان يرى أن النقود ليس لها قيمة فى حد ذاتها، فيمكن أن نكسب غيرها، ووصفنى بالبخل.
ومن هنا جاءت الشائعة التى لازمنتى طيلة حياتى: أننى بخيلة ولقد طلبت من «فاديم» أن نذهب لتجربتها فى غابة «بولونيا».
واستطردت: ما إن وصلنا للغابة حتى تعطلت السيارة وعجز فاديم عن إصلاحها أو تسييرها وكدت أجن يومها وكنت أرغب فى قتل فاديم وصديقه النصاب ولقد عدنا بشاحنة خضار، ولقد كانت السيارة تحتاج لمصروفات تصل إلى 7 آلاف فرنك. . ورفض كريستيان أن يرد لى نقودى، ويأخذ سيارته. وقد بعناها بعد ذلك خردة فلم يكن معنا نقود لإصلاحها..
ومن يومها وأنا أفضل أن أكون بخيلة على أن أكون مغفلة..
جسد «بريجيت» يتحدى الجاذبية الأرضية.. لها عنق بجعة وخصر نحيل
فى عام 1986 ألف «فاديم» كتابا بعنوان «باردو، دونوف، فوندا: حياتى مع أجمل ثلاث نساء فى العالم»، خصص منه فصلا عن علاقته ب«برجيت» جاء فيه: منذ أن رسم «بوتيتشيللى» لوحته التى تصور وجه «فينوس»، لم ير العالم ثانية ولادة آلهة الحب من قلب الأمواج فى الثانى عشر من أبريل عام 1953 فى الساعة الحادية عشرة والدقيقة الثلاثين، عندما شاهدوا حورية تخرج من البحر، الفم البرىء الشهوانى، والوجه البيضاوى الرائع، والأنف الدقيق والخدان.ثم تظهر كرؤية فى حلم: عنق بجعة وكتفان ضامرتان وصدر عار وخصر نحيل بإمكان رجل أن يحيطه بيديه، وردفان ينحنيان بروعة على قمة فخذين طويلين مشدودين، وساقين ساحرتين فوق قدمى راقصة، ومايوه كانت هذه المرأة هى «بريجيت باردو» التى بهرت الجميع فى مهرجان «كان» وكانت فنانة مغمورة حينذاك، إن ما نعرفه عن بريجيت هو جمالها وإغراؤها المتغطرس، وكانت تمثل الشهوة وحب الحياة، ولكننا نعرف القليل القليل عن قلقها ومخاوفها وتلك الميزة عندها لاجتذاب التعاسة والتى قادتها غالبا إلى حافة المأساة، إن الذى أدهشنى عندما قابلت بريجيت هو وقفتها بقامتها المشدودة ورأسها المنتصب، وكذلك طريقتها المختلفة فى رؤية الأشياء والناس، فالكثير ينظرون ولكنهم لايرون.
أضاف: عندما التقيتها لم يكن لدى عمل ثابت، كنت أتعلم أكثر من بطالتى وكانت «بريجيت»، تثير اضطرابى بسبب ذلك الخليط العجيب من البراءة والأنوثة، من الوقاحة والحياء، وقد وصلت دهشتى إلى مداها عندما تعرفت على والدها ووالدتها، وكانا صارمين بصورة مطلقة، فى حين أن ابنتهما كانت عكس ذلك على طول الخط..
وتابع: فى البداية كان مايربطنى ب«بريجيت» مجرد علاقة،العلاقة الحميمة بالنسبة لها لم تكن تعنى الخطيئة، ولم تكن عندها عقد نفسية، فلا خيال لأب يختلط بملاءات السرير، ولا قلق روحانياً أو دينياً، كانت حواء الأولى فى جنة عدن، ولم تعتبر العرى أبدا سلاحا سريا يسمح للنساء بالإغواء، فالعرى بالنسبة لها لم يكن أكثر تأثيرا من ابتسامة، ومع ذلك كان فى طبيعتها بعض التناقض، كانت رومانسية برغم تحررها الكبير، فالمشاعر والأحاسيس المختلطة بالجو المحيط وشاعرية المكان كانت لها أهميتها مثل اللذة تماما، وكانت تتألم عندما تكون على علاقة بأكثر من رجل فى وقت واحد، ولم تستطع أن تتغلب على هذا التناقض: أن تظل مخلصة وتذعن فى الوقت نفسه لمتطلبات جسدها وقلبها.
وأضاف «فاديم»: نفس الشىء كان على الصعيد الاجتماعى كانت هناك «بريجيتتان» الأولى متمسكة بالقيم البرجوازية مثل حب التوفير، الخوف من المغامرة، المسكن الصغير، حب الأثاث المزخرف والتحف الصغيرة، والثانية متطورة متقدمة على عصرها، مستقلة أثارت استنكار فرنسا والقارات الخمس لأنها لم تكن قد تلقت الإعداد الكافى لنبوغها.
وتابع: قبل كل سفرة من سفراتى كانت تطلب منى أن أصورها بملابسها وعارية، كانت تريد منى أن أحمل معى وجهها وابتسامتها وجسدها، كانت تكتب لى كل يوم، وكانت رسائلها خليطا من التصريحات الغرامية الملتهبة والأحلام الرومانسية عن مستقبلنا والثورة على أهلها الذين لا يفهمونها، وكانت هناك عبارة تتردد فى كل صفحة: سوف تحبنى دوما أليس كذلك؟!
لم أكن أعلم أن النساء المتعطشات للحب هن أكثرهن تقلبا وكلماتها سوف تحبنى دوما، تعنى: لن تتركنى أقع فى غرام رجل آخر
كانت أمى تحب بريجيت كثيرا، ولكنها كانت تقول عنها دوما، إنها تحزننى، كانت تجدها متعطشة لسعادة أكثر مما ينبغى، لكى تجد السعادة فعلا، إنها لن تتعلم أن تكبر، وأعتقد أنها ستبقى طفلة، فلكى يسعد الإنسان عليه أن يعرف كيف يحب وهى تعشق الحب لكنها لا تعرف كيف تحب، أما أنا فكنت أسمى ذلك داء السعادة. كان الحب بالنسبة ل«بريجيت» يأتى قبل المهنة، من المؤسف أنها لم تكن تحب التمثيل، لم تكن تحب مهنتها.
وقال «فاديم»: وجدت أن نجمة المستقبل العالمية لم تكن تعلق أى أهمية على صورها فى «بارى ماتش»، ولا على عقود أفلامها المقبلة، بل كانت تحلم بلون السجادة التى ستضعها فى صالة الاستقبال وتتساءل: كيف يمكنها أن تستعير من والدتها طاقم السفرة الخزفى الوردى الجميل، لقد نجحت بريجيت ولكن هذا النجاح لم يدر رأسها، وفهمت بواقعية أنها قد نجحت هذه المرة وبطريقة لامعة، لكنها فهمت أيضا أنها لم تكن ناضجة للتمثيل على المسرح، ومن جهة أخرى فهى لم تحب أبدا تمثيل الدور نفسه كل مساء يوما بعد يوم وأسبوعا بعد أسبوع، (هذا برهان على أنى لم أخلق للمسرح) هكذا قالت لى»
المشكلة التى واجهت حياته معها كانت الشجار: كان لشجاراتنا المتكررة والعنيفة فى بعض الأحيان أسباب صبيانية دائما، إننى أتذكر الشجار وإن كنت لا أذكر الأسباب، نقاش حاد يبدأ فى السرير بعد العشاء، يتحول إلى شجار فى غرفة الاستقبال ويبلغ قمته فى المطبخ.
وتابع: مثل كل الأطفال، كانت «بريجيت» تطلب الكثير ممن تحب، ولو شعرت بعدم الاهتمام بها لثوان فقط لتملكها الغم: «إنى تعيسة وخائفة». كانت تلك الكلمات تعود دوما على لسانها، وبهذا المعنى كانت أنانية، وكانت تغير مزاجها كما تغير رأيها، كنت أتغاضى عن الكثير من نزواتها، كما كنت سأتغاضى فيما بعد عن نزوات أولادى، ولكن الولد يكبر ويتأقلم مع حالته الجديدة، فنقول إنه بلغ سن الرشد، أما بريجيت فلم تكبر، بالعكس كلما جذب النجاح الأنظار إليها، طلبت المزيد من التفانى لشخصها، ليس لأنها كانت تريد السيطرة وتقرير كل شىء مثل بعض النساء المستبدات، ولكن ذلك كان عندها نوع من الطغيان المقنع وتعطش لحب لاينضب من الطرف الثانى، كانت امرأة يخيفها الفراغ..
أضاف: كانت «بريجيت» ترتاب من الشخصيات المعروفة، وتحب الخروج واللهو، ولكن ليس فى السهرات الاجتماعية، حيث يمكن إعطاء اسم لكل وجه، ومن أصعب الأمور أخذها إلى حفل افتتاح . كان أول أولادنا قطة أهديتها لزوجتى وسمته «كلاون» أى المهرج، وكان أول أولادنا وولدنا الوحيد.
واستطرد «فاديم»: الفكرة الراسخة فى الأذهان هى أننى صنعت بريجيت باردو، لكن ولأنها لم تصنع، لم يتمكن أهلها ولا المجتمع ولا مهنتها من التأثير يوما فى طبيعتها العميقة، لقد تفجرت فى الكون كرمز للجنس، كان عريها هو- العرى بلا خطيئة، الذى يثير ويهيج الناس، كان من عباراتها الصاعقة: «عندما يكون للرجل عدة عشيقات يقال إنه «دون جوان»، وعندما يكون للمرأة عدة عشاق يقال إنها عاهرة».
وتابع: كانت بريجيت زوجتى وابنتى وعشيقتى، ولكن لم يكن بمقدورى أن أعطيها مبتغاها: الكأس المقدسة، ولم يكن لنجاحها فى السينما أى دخل فى تدهور حبنا، فالشهرة لم تغيرها، كانت قلقة من قلة اندفاعى، تبحث عن عنف، عن رغبة جديدة فى أعين رجال آخرين، كانت تريد كل شىء أو لا شىء، كانت تقول قبل أن تنام: «من الصعب أن نكون سعداء، لم تكن تعرف عذاب الضمير، كانت تريد أن تتأكد فقط أنك لا تزال تحبها، كانت تكره أكثر وأكثر ثمن مجدها، فضول الجماهير التى كانت تلاحقها فى كل مكان، كانت تشكو من ألم الحياة.
كانت بريجيت زوجته الأولى وكان هو الرجل الأول فى حياتها، لكنهما انفصلا، وتقابلا بعدها ويصف «فاديم» هذا اللقاء قائلا عن جسدها الرائع: كانت ترتدى روبا حين أنفتح وظهر جسدها الذى لم تغير فيه الأمومة شيئا، كانت قامتها لاتزال تتحدى قوانين الجاذبية الأرضية والبطن ناعماً غير مسطح تماما، ولا مكور تماما، والساقان كانتا صلبتين طويلتين، وقالت: عزيزى فاديم: إننى تعيسة، لم تكن ترغب فى النصائح، كانت تريد أن تشكو وتبحث عن التعزية، عند من يستطيع تقديمها لها دون أن يحكم عليها، ولذلك ظلت متعلقة بى لأننى لم أحكم عليها أبداً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.