الداخلية تنظيم دورات تدريبية للكوادر الأمنية الأفريقية بمركز بحوث الشرطة (فيديو)    افتتاح مسجد النصر بنجع هيكل بإدفو بعد تجديده ب600 ألف جنيه    667 ألف ناخب يتوجهون غدا لصناديق الاقتراع بالدائرة الثالثة بالفيوم    حصاد 2025، وزارة التخطيط تستعرض تطور تنفيذ البرنامج القطري مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية    نائب وزير الإسكان يتفقد مصنعًا للمنتجات المرتبطة بأنظمة تحلية مياه البحر بمحافظة دمياط    منتجو ومصدرو " الحاصلات البستانية" يعلن عن خطة طموحة لدعم صغار المزارعين    عاجل | "الاتصالات" و"التموين" تطلقان 9 خدمات حصريًا عبر منصة "مصر الرقمية"    التحالف العربي: البحرية السعودية أكملت انتشارها ببحر العرب    رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي يصدر توجيهات مباشرة بإغلاق حركة الطيران في مطار عدن    زيلينسكي: سلسلة اجتماعات مطلع يناير لمناقشة جهود السلام    أمم أفريقيا 2025.. مكافآت خيالية في بنين لتحقيق الفوز على الفراعنة    حسام عزب حكم فيديو مساعد لمباراة جنوب أفريقيا والكاميرون    سقوط بلطجي أشهر سلاحًا وهدد البائعين بالبحيرة| فيديو    رفع مياه الأمطار واستمرار الاستعداد للتقلبات الجوية بكفر الشيخ    عمرو يوسف يضع اللمسات النهائية لبدء تصوير "شقو 2"    95% نسبة الإنجاز.. الحكومة تكشف موعد افتتاح «حدائق الفسطاط»    وقاية من الفتن: فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    تفاصيل الاجتماع الدوري لمجلس مستشفيات جامعة القاهرة لشهر ديسمبر 2025    عميد قصر العيني: لا صحة لما يتردد بشأن إلغاء الدبلومات المهنية داخل الكلية    رئيس هيئة البترول يجرى زيارة غير مخططة لمنطقة أنابيب البترول بالتبين    العثور على فيكتوريا ابنة تومى لى جونز ميتة فى فندق بسان فرانسيسكو    ارتفاع فى اسعار الفراخ اليوم الجمعه 2يناير 2026 فى المنيا    ضبط 100 طن من الملح الخام مجهول المصدر بقويسنا فى المنوفية    حامد حمدان ينتظم في تدريبات بيراميدز غدًا والإعلان بعد وصول الاستغناء    الرعاية الصحية: إجراء 2600 جراحة قلب مفتوح بمحافظات المرحلة الأولى للتأمين الشامل    اتفاقية تعاون بين بنك المعرفة والمجلس العربي للاختصاصات الصحية لدعم التحول الرقمي في التدريب الطبي    بسيوني: استمرار صلاح ومرموش داخل الملعب ضرورة فنية للمنتخب    سمير كمونة يكشف توقعاته للفائز بكأس أمم أفريقيا 2025    ماذا قالت الصحف الإسبانية عن حمزة عبد الكريم؟.. موهبة برشلونة المستقبلية    مراسل القاهرة الإخبارية: الاحتلال يستهدف مناطق جديدة جنوب لبنان    سلسلة غارات إسرائيلية على جنوب لبنان    موعد فتح باب الترشح على رئاسة حزب الوفد    قرار جمهوري مهم ورسائل قوية من السيسي لحاملي الدكتوراه من دعاة الأوقاف    "النجار" يوجه رؤساء الأحياء والمراكز بتوفير أماكن لإقامة شلاتر لتحصين وتعقيم الكلاب الضالة    صندوق مكافحة الإدمان يواصل تنفيذ البرامج التوعوية خلال 2025.. تنفيذ أنشطة في 8000 مدرسة و51 جامعة و1113 مركز شباب للتحذير من تعاطي المخدرات    «الصحة» تبحث مع قطاع المعاهد الأزهرية تعزيز صحة الطلاب    مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 2يناير 2026 فى المنيا    القبض على المتهم بالتحرش بطالبة أجنبية في الجمالية    مواعيد مباريات اليوم الجمعة 2- 1- 2026 والقنوات الناقلة    فيلم الملحد يحقق 2 مليون جنيه في يومين عرض    رئيس وزراء بولندا: مستعدون لتقديم العلاج الطبى لضحايا انفجار سويسرا    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين صلاة الجمعة اليوم 2يناير 2026 فى المنيا    أنجلينا جولى.. صور تبرز الجانب الإنسانى لنجمة هوليود فى مخيمات اللاجئين    كاف يخطر الأهلى بمواعيد مباريات الفريق فى دور المجموعات بدورى الأبطال    الرئيس الصيني يستعد لاستقبال نظيره الكوري الجنوبية في زيارة رسمية الأحد    السيطرة على حريق فى أحد مطاعم المحلة بالغربية    الجيش الإسرائيلي ينشر لواء من الحريديم جنوب سوريا    سعر الدولار أمام الجنيه اليوم الجمعة 2 يناير 2026    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الجمعة 2 يناير    معتز التوني يشعل السوشيال: حاتم صلاح يرفع أي مشهد ويخطف الأنظار    التعيين في «النواب».. صلاحية دستورية لاستكمال التمثيل النيابي    المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يؤسس مركزًا إعلاميًا جديدًا    علي الحجار يكشف أسرار اللحظات الأخيرة ل«عمار الشريعي»: استنشقنا رائحة طيبة في قبره    المنظمة العالمية لخريجي الأزهر تعلن حصادها داخلياً وخارجياً في 2025    القبض على صاحب المطعم و3 من العاملين به في واقعة تسمم 25 شخصاً بالشرقية    اكتساح في الصالات ومجلس جديد في حصاد الأهلي خلال 2025    وكيل الأزهر يعتمد نتيجة المرحلة الأولية من مسابقة حفظ القرآن الكريم    ما آداب التصوير فى الحرم؟..وزارة الحج السعودية تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بريجيت باردو: عشت تجربة إجهاض «مريرة»
نشر في المصري اليوم يوم 10 - 12 - 2010

تستكمل «بريجيت» مذكراتها فتحكى عن كواليس فيلم «مخابئ نورماندى»، الذى يعد من أوائل أدوارها فى السينما: كنت أعانى الوحدة وسوء المعاملة أثناء تصوير «مخابئ نورماندى»، الذى استمر العمل فيه 3 شهور، استطعت أن أتغلب على الخوف من الكاميرا، لكننى كنت أشعر بافتقاد «فاديم». ووسط هذه الحالة صدمتنى مصيبة أكبر من كل شىء، فقد تبينت بعد شهر من وجودى فى موقع التصوير أننى حامل، وكنت أشعر بالدوار فى كل لحظة، وأشعر بالغثيان من أى رائحة حولى، ولاحظ ذلك المنتج «جاك بار»، فطلبنى وسألنى هل رائحة السيجار تضايقنى، فأجبته: نعم ياسيدى، فما كان منه إلا أن أشعل السيجار ونفث دخانه فى وجهى بصفاقة وقال: من يعمل فى هذه المهنة يجب أن يتحمل كل شىء، تركته وأنا فى غاية الغضب والمهانة، وقررت شيئا فى نفسى للانتقام، فقد أقسمت أننى لو أصبحت مشهورة فلن أتعامل معه أبدا. ولقد بررت بقسمى بعد ذلك، بالرغم من أنه ظل يطاردنى سنوات حاول خلالها كثيرا أن ينتج لى أفلاماً.
وأضافت: أخيرا أنهيت دورى بشجاعة وكأننى أبتلع دواء مراً، عدت لباريس فى حالة صحية سيئة وقىء مستمر، أحضرت لى أمى طبيبا، وبعد أن فحصنى قال: حمى سببها الصفراء، عليها بالراحة التامة، ومن يومها وأنا لا أثق فى كلام الأطباء.
وتابعت بريجيت: بعد أيام التقيت «فاديم» بعد فراق طويل، فلم أكن أراه إلا نادرا طوال فترة التصوير، فقد كنت مشغولة، وكان هو عاطلاً عن العمل لا يملك نفقات يومه، وأخبرته بضرورة التخلص من الجنين، واتفقنا على ذلك، وعندما ذهبت إلى البيت فى المساء رجوت أسرتى أن تسمح لى بالذهاب ل«ميجنف» لأستريح، وعندما وافقوا سافرت مع «فاديم» إلى «ميجنف» ومنها إلى سويسرا، حيث أجريت هناك عملية إجهاض، وعدت مرة أخرى إلى «ميجنف» وتحدثت لأمى تليفونيا لأطمئنها علىّ، وشكرت الله أننى خرجت من هذه التجربة الأليمة، لأننى كدت أموت خلالها، لذلك شعرت بعدها بخوف فظيع من الأمومة، وظل هذا الخوف يسكننى، لذلك كنت أرفض الإنجاب وأعتبره عقاباً من السماء.
واستطردت: عندما عدت إلى البيت كان أبى قلقاً على، بسبب تدهور حالتى الصحية والنفسية، لكنه فسر ذلك بأنه نتيجة لتجربتى الأولى فى السينما، وأعتبرها تجربة سيئة لا يجب أن تستمر، لذلك عاد إلى نغمته القديمة، مؤكدا أن مستقبلى مع «فاديم» لن يكون مريحاً ولا جيدا، وبدأ يضع العراقيل أمام ارتباطنا، وذات يوم أخذت من أبى إذنا بالخروج مع فاديم والعودة الساعة 12 فى منتصف الليل، لأننا سنذهب إلى السينما، ووافق أبى على مضض، وفى هذه الليلة عدنا فى الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، فوجدت أبى ينتظرنى عند مدخل الشقة فى غاية الغضب ولقد تهور على «فاديم» وأشهر مسدسه فى وجهه، مهددا إياه بالموت لو لمس جسدى، وخرجت أمى مذعورة بملابس النوم، لكنها أكدت كلام أبى وقالت ل«فاديم»: لو أقمت علاقة مع ابنتى قبل الزواج فسأقتلك أنا، إذا لم يقتلك زوجى.. كان موقفاً غريباً، فأنا و«فاديم» نمارس الحب منذ سنتين كما أجريت عملية إجهاض، فى الوقت الذى يتشاجر فيه أبى وأمى للحفاظ على عذريتى!!.
كنت خائفة، لكن «فاديم» استطاع أن يهدئ من روعهما ويعلن لهما حبه لى وأنه مستعد لأن يتزوجنى غدا لو وافقا.
أضافت «بريجيت»: كنت أريد أن أعيش مع «فاديم» سواء تزوجنى أم لا، وبدأت أفكر أن أكسب أموالا من عملى بالسينما، لكى نستطيع أن نستقل بحياتنا، خاصة أن «فاديم» لم يكن مستقرا فى العمل، وليس له دخل منتظم، ولهذا السبب وافقت على التمثيل فى فيلم «مانينا فتاة بدون حجاب» وسافرت لتصويره على مدى شهرين فى «ميدى»، كان أجرى ألفى فرنك، وبعد أن انتهيت من هذا الفيلم عدت إلى باريس وصورت عرضاً لأحد بيوت الأزياء مقابل بعض المال وبذلك ادخرت مبلغا لابأس به، وفى الفترة نفسها لم يجد «فاديم» عملا كمساعد مخرج، فوافق على العمل كصحفى بعد أن عرض عليه صديقه «هارفيه» الكتابة فى مجلة «بارى ماتش»، وبذلك ضمن عائدا شهريا ثابتا وتقدم لأبى، الذى وافق أخيرا على الزواج، بعد ثلاث سنوات من الرفض، ولم تكن مشكلة الرفض بسبب الظروف المادية وطريقة حياة فاديم فقط، ولكن كانت هناك أسباب دينية، ف«فاديم» أرثوذكسى وأنا كاثوليكية، ولكى يتزوجنى يجب أن يداوم على حضور دروس الكنيسة الكاثوليكية مرتين أسبوعيا، حتى يصبح من مذهبى ويمكننا الزواج فى الكنيسة، ووافق «فاديم»، وبدلا من الذهاب للسينما، كنت أذهب أنا وفاديم للكنيسة لسماع دروس اللاهوت، وفى نفس الوقت اشترى لى أبى شقة فى شارع شاردون لاجاس، لكى أتزوج فيها، حتى تتحسن ظروفنا المالية أنا وفاديم ونشترى شقة أخرى.
وتابعت «بريجيت»: هكذا اكتملت شروط الزواج، وبدأ الاستعدادات لزفاف، واقترحت أمى أن تقوم إحدى صديقاتها بخياطة ثوب العرس، وأخيرا تم زفافنا فى كنيسة باس فى 21 ديسمبر 52 ومشيت بصحبة جدى حتى المذبح حيث سلمنى إلى عريسى فاديم، وبالطبع انتشر الخبر فى الصحف، وتحدث عنا الجميع، فلقد كنت الطفلة المدللة للصحافة وفاديم الطفل المدلل للسينما.
والمفارقة العجيبة أن ليلة زفافنا لم تكن كما تخيلت طوال السنوات الثلاث التى عشت أتخيلها أثناء علاقتى مع «فاديم»، فقد كنت أتصور أننا سنمارس الحب باطمئنان وبموافقة الجميع، فالأوراق التى وقعنا عليها جعلت ممارسة الحب بيننا قانونية بلا خوف من أحد، لكننا لم نستطع أن نفعل ذلك فى ليلة زفافنا، لأننا كنا فى غاية التعب.
وأوضحت: لم تكن ممارسة الحب فى ليلة الزفاف هى النقطة الوحيدة التى شغلت تفكيرى، لكننى فى هذه الليلة شعرت أننى طويت صفحة طفولتى ومراهقتى وبدأت صفحة جديدة من حياتى، لقد أصبحت وأنا فى الثامنة عشرة من عمرى مسؤولة عن حياتى الجديدة، وبالطبع لم أكن أستطيع أن أعمل طوال اليوم وفى نفس الوقت أقوم بأعباء المنزل، وعاد «فاديم» فى أحد الأيام ومعه خادمة اسمها «عايدة»، كانت امرأة روسية فى السبعين من عمرها، كانت بطيئة، ولم أكن أستطيع أن أتعامل معها بسهولة لأننى كنت أجد صعوبة فى إعطاء أوامر لسيدة تقارب عمر جدتى، كانت عايدة تنصرف فى السادسة مساء، وكان «فاديم» لا ينهى عمله فى «بارى ماتش» قبل السادسة صباحا، ومن السادسة إلى السادسة كنت أجلس وحدى مرعوبة، ولما حدثت فاديم عن ذلك، أهدانى قطة صغيرة سوداء سميتها «كلاون»، فلقد كان يعرف مدى عشقى للحيوانات الأليفة، ومنذ دخلت «كلاون» حياتى شعرت ببعض الاطمئنان، وأصبحت أنتظر عودة فاديم وهى فى حضنى، وعندما وجد فاديم، أننى لم أعد أقلق لغيابه، أصبح يتأخر كثيرا، فيجلس يلعب الورق مع أصدقائه.
أضافت «بريجيت»: كان «كريستيان ماركان» الصديق الصدوق ل«فاديم»، يمتلك سيارة قديمة، وكان «فاديم» يعشق السيارات القديمة. وقد علمنى القيادة واشترينا سيارة أروند قديمة كنت فخورة بها عكس فاديم.
وفى يوم حضر «كريستيان» وعرض علينا سيارته، كان «فاديم» يريد شراءها بأى صورة. بعد مصروفات الإجهاض والزواج لم يعد معى إلا أجرى عن فيلمى الأخير وكتبت ل«كريستيال» شيكا بكل ما أملك، وبقيت على الحديدة كما يقولون، لكن لم يكن لى حيلة فى الأمر.. ففاديم كان يرى أن النقود ليس لها قيمة فى حد ذاتها، فيمكن أن نكسب غيرها، ووصفنى بالبخل.
ومن هنا جاءت الشائعة التى لازمنتى طيلة حياتى: أننى بخيلة ولقد طلبت من «فاديم» أن نذهب لتجربتها فى غابة «بولونيا».
واستطردت: ما إن وصلنا للغابة حتى تعطلت السيارة وعجز فاديم عن إصلاحها أو تسييرها وكدت أجن يومها وكنت أرغب فى قتل فاديم وصديقه النصاب ولقد عدنا بشاحنة خضار، ولقد كانت السيارة تحتاج لمصروفات تصل إلى 7 آلاف فرنك. . ورفض كريستيان أن يرد لى نقودى، ويأخذ سيارته. وقد بعناها بعد ذلك خردة فلم يكن معنا نقود لإصلاحها..
ومن يومها وأنا أفضل أن أكون بخيلة على أن أكون مغفلة..
جسد «بريجيت» يتحدى الجاذبية الأرضية.. لها عنق بجعة وخصر نحيل
فى عام 1986 ألف «فاديم» كتابا بعنوان «باردو، دونوف، فوندا: حياتى مع أجمل ثلاث نساء فى العالم»، خصص منه فصلا عن علاقته ب«برجيت» جاء فيه: منذ أن رسم «بوتيتشيللى» لوحته التى تصور وجه «فينوس»، لم ير العالم ثانية ولادة آلهة الحب من قلب الأمواج فى الثانى عشر من أبريل عام 1953 فى الساعة الحادية عشرة والدقيقة الثلاثين، عندما شاهدوا حورية تخرج من البحر، الفم البرىء الشهوانى، والوجه البيضاوى الرائع، والأنف الدقيق والخدان.ثم تظهر كرؤية فى حلم: عنق بجعة وكتفان ضامرتان وصدر عار وخصر نحيل بإمكان رجل أن يحيطه بيديه، وردفان ينحنيان بروعة على قمة فخذين طويلين مشدودين، وساقين ساحرتين فوق قدمى راقصة، ومايوه كانت هذه المرأة هى «بريجيت باردو» التى بهرت الجميع فى مهرجان «كان» وكانت فنانة مغمورة حينذاك، إن ما نعرفه عن بريجيت هو جمالها وإغراؤها المتغطرس، وكانت تمثل الشهوة وحب الحياة، ولكننا نعرف القليل القليل عن قلقها ومخاوفها وتلك الميزة عندها لاجتذاب التعاسة والتى قادتها غالبا إلى حافة المأساة، إن الذى أدهشنى عندما قابلت بريجيت هو وقفتها بقامتها المشدودة ورأسها المنتصب، وكذلك طريقتها المختلفة فى رؤية الأشياء والناس، فالكثير ينظرون ولكنهم لايرون.
أضاف: عندما التقيتها لم يكن لدى عمل ثابت، كنت أتعلم أكثر من بطالتى وكانت «بريجيت»، تثير اضطرابى بسبب ذلك الخليط العجيب من البراءة والأنوثة، من الوقاحة والحياء، وقد وصلت دهشتى إلى مداها عندما تعرفت على والدها ووالدتها، وكانا صارمين بصورة مطلقة، فى حين أن ابنتهما كانت عكس ذلك على طول الخط..
وتابع: فى البداية كان مايربطنى ب«بريجيت» مجرد علاقة،العلاقة الحميمة بالنسبة لها لم تكن تعنى الخطيئة، ولم تكن عندها عقد نفسية، فلا خيال لأب يختلط بملاءات السرير، ولا قلق روحانياً أو دينياً، كانت حواء الأولى فى جنة عدن، ولم تعتبر العرى أبدا سلاحا سريا يسمح للنساء بالإغواء، فالعرى بالنسبة لها لم يكن أكثر تأثيرا من ابتسامة، ومع ذلك كان فى طبيعتها بعض التناقض، كانت رومانسية برغم تحررها الكبير، فالمشاعر والأحاسيس المختلطة بالجو المحيط وشاعرية المكان كانت لها أهميتها مثل اللذة تماما، وكانت تتألم عندما تكون على علاقة بأكثر من رجل فى وقت واحد، ولم تستطع أن تتغلب على هذا التناقض: أن تظل مخلصة وتذعن فى الوقت نفسه لمتطلبات جسدها وقلبها.
وأضاف «فاديم»: نفس الشىء كان على الصعيد الاجتماعى كانت هناك «بريجيتتان» الأولى متمسكة بالقيم البرجوازية مثل حب التوفير، الخوف من المغامرة، المسكن الصغير، حب الأثاث المزخرف والتحف الصغيرة، والثانية متطورة متقدمة على عصرها، مستقلة أثارت استنكار فرنسا والقارات الخمس لأنها لم تكن قد تلقت الإعداد الكافى لنبوغها.
وتابع: قبل كل سفرة من سفراتى كانت تطلب منى أن أصورها بملابسها وعارية، كانت تريد منى أن أحمل معى وجهها وابتسامتها وجسدها، كانت تكتب لى كل يوم، وكانت رسائلها خليطا من التصريحات الغرامية الملتهبة والأحلام الرومانسية عن مستقبلنا والثورة على أهلها الذين لا يفهمونها، وكانت هناك عبارة تتردد فى كل صفحة: سوف تحبنى دوما أليس كذلك؟!
لم أكن أعلم أن النساء المتعطشات للحب هن أكثرهن تقلبا وكلماتها سوف تحبنى دوما، تعنى: لن تتركنى أقع فى غرام رجل آخر
كانت أمى تحب بريجيت كثيرا، ولكنها كانت تقول عنها دوما، إنها تحزننى، كانت تجدها متعطشة لسعادة أكثر مما ينبغى، لكى تجد السعادة فعلا، إنها لن تتعلم أن تكبر، وأعتقد أنها ستبقى طفلة، فلكى يسعد الإنسان عليه أن يعرف كيف يحب وهى تعشق الحب لكنها لا تعرف كيف تحب، أما أنا فكنت أسمى ذلك داء السعادة. كان الحب بالنسبة ل«بريجيت» يأتى قبل المهنة، من المؤسف أنها لم تكن تحب التمثيل، لم تكن تحب مهنتها.
وقال «فاديم»: وجدت أن نجمة المستقبل العالمية لم تكن تعلق أى أهمية على صورها فى «بارى ماتش»، ولا على عقود أفلامها المقبلة، بل كانت تحلم بلون السجادة التى ستضعها فى صالة الاستقبال وتتساءل: كيف يمكنها أن تستعير من والدتها طاقم السفرة الخزفى الوردى الجميل، لقد نجحت بريجيت ولكن هذا النجاح لم يدر رأسها، وفهمت بواقعية أنها قد نجحت هذه المرة وبطريقة لامعة، لكنها فهمت أيضا أنها لم تكن ناضجة للتمثيل على المسرح، ومن جهة أخرى فهى لم تحب أبدا تمثيل الدور نفسه كل مساء يوما بعد يوم وأسبوعا بعد أسبوع، (هذا برهان على أنى لم أخلق للمسرح) هكذا قالت لى»
المشكلة التى واجهت حياته معها كانت الشجار: كان لشجاراتنا المتكررة والعنيفة فى بعض الأحيان أسباب صبيانية دائما، إننى أتذكر الشجار وإن كنت لا أذكر الأسباب، نقاش حاد يبدأ فى السرير بعد العشاء، يتحول إلى شجار فى غرفة الاستقبال ويبلغ قمته فى المطبخ.
وتابع: مثل كل الأطفال، كانت «بريجيت» تطلب الكثير ممن تحب، ولو شعرت بعدم الاهتمام بها لثوان فقط لتملكها الغم: «إنى تعيسة وخائفة». كانت تلك الكلمات تعود دوما على لسانها، وبهذا المعنى كانت أنانية، وكانت تغير مزاجها كما تغير رأيها، كنت أتغاضى عن الكثير من نزواتها، كما كنت سأتغاضى فيما بعد عن نزوات أولادى، ولكن الولد يكبر ويتأقلم مع حالته الجديدة، فنقول إنه بلغ سن الرشد، أما بريجيت فلم تكبر، بالعكس كلما جذب النجاح الأنظار إليها، طلبت المزيد من التفانى لشخصها، ليس لأنها كانت تريد السيطرة وتقرير كل شىء مثل بعض النساء المستبدات، ولكن ذلك كان عندها نوع من الطغيان المقنع وتعطش لحب لاينضب من الطرف الثانى، كانت امرأة يخيفها الفراغ..
أضاف: كانت «بريجيت» ترتاب من الشخصيات المعروفة، وتحب الخروج واللهو، ولكن ليس فى السهرات الاجتماعية، حيث يمكن إعطاء اسم لكل وجه، ومن أصعب الأمور أخذها إلى حفل افتتاح . كان أول أولادنا قطة أهديتها لزوجتى وسمته «كلاون» أى المهرج، وكان أول أولادنا وولدنا الوحيد.
واستطرد «فاديم»: الفكرة الراسخة فى الأذهان هى أننى صنعت بريجيت باردو، لكن ولأنها لم تصنع، لم يتمكن أهلها ولا المجتمع ولا مهنتها من التأثير يوما فى طبيعتها العميقة، لقد تفجرت فى الكون كرمز للجنس، كان عريها هو- العرى بلا خطيئة، الذى يثير ويهيج الناس، كان من عباراتها الصاعقة: «عندما يكون للرجل عدة عشيقات يقال إنه «دون جوان»، وعندما يكون للمرأة عدة عشاق يقال إنها عاهرة».
وتابع: كانت بريجيت زوجتى وابنتى وعشيقتى، ولكن لم يكن بمقدورى أن أعطيها مبتغاها: الكأس المقدسة، ولم يكن لنجاحها فى السينما أى دخل فى تدهور حبنا، فالشهرة لم تغيرها، كانت قلقة من قلة اندفاعى، تبحث عن عنف، عن رغبة جديدة فى أعين رجال آخرين، كانت تريد كل شىء أو لا شىء، كانت تقول قبل أن تنام: «من الصعب أن نكون سعداء، لم تكن تعرف عذاب الضمير، كانت تريد أن تتأكد فقط أنك لا تزال تحبها، كانت تكره أكثر وأكثر ثمن مجدها، فضول الجماهير التى كانت تلاحقها فى كل مكان، كانت تشكو من ألم الحياة.
كانت بريجيت زوجته الأولى وكان هو الرجل الأول فى حياتها، لكنهما انفصلا، وتقابلا بعدها ويصف «فاديم» هذا اللقاء قائلا عن جسدها الرائع: كانت ترتدى روبا حين أنفتح وظهر جسدها الذى لم تغير فيه الأمومة شيئا، كانت قامتها لاتزال تتحدى قوانين الجاذبية الأرضية والبطن ناعماً غير مسطح تماما، ولا مكور تماما، والساقان كانتا صلبتين طويلتين، وقالت: عزيزى فاديم: إننى تعيسة، لم تكن ترغب فى النصائح، كانت تريد أن تشكو وتبحث عن التعزية، عند من يستطيع تقديمها لها دون أن يحكم عليها، ولذلك ظلت متعلقة بى لأننى لم أحكم عليها أبداً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.