السيسي يشاهد فيلم تسجيلي عن مصنع الشركة الوطنية المصرية لصناعات السكك الحديدية "نيرك"    صناع الحاضر وبناة المستقبل، السيسي يشاهد فيلما تسجيليا في حفل عيد العمال    عاجل- السيسي: حقوق وتطلعات عمال مصر في بؤرة اهتمام الدولة وتوسيع الحماية الاجتماعية    عاجل البنك المركزي: 29.4 مليار دولار تحويلات المصريين بالخارج خلال 8 أشهر بنمو 28%    عاجل الرئيس السيسي: «صنع في مصر» عهد وطني لتعزيز الصناعة وتحقيق التنمية    نمو الاقتصاد الأمريكي بنسبة 2% خلال الفترة من يناير حتى مارس الماضيين    «الاستثمار» تدرس منح الرخصة الذهبية لمشروعات MRYK الصينية    تراجع سعر الدولار اليوم الخميس 30/4/2026 أمام الجنيه المصري    الأكاديمية العربية تستقبل مساعد الرئيس الروسي في مقرها الرئيسي    رئيس ليتوانيا: علينا الانضمام إلى التحالف الأمريكي في مضيق هرمز    جيش الاحتلال يعلن استهداف 5 عناصر من حزب الله جنوبي لبنان    إسبانيا ترفع إنفاقها العسكري 50% رغم تصاعد دعوات لا للحرب    اللجنة الطبية باتحاد الكرة تبحث تطوير المنظومة وخطوات عملية لمشروع المركز الطبي    الداخلية تكشف ملابسات سرقة سيارة حكومية بالجيزة    تأجيل استئناف المحامي علي أيوب في قضية سب وزيرة الثقافة ل21 مايو مع إخلاء سبيله    إصابة شخص بحروق من الدرجة الأولى إثر اشتعال شقة سكنية فى طلخا بالدقهلية    يسري نصر الله: مساعد المخرج له دور عظيم.. ويوسف شاهين علمني الكثير    نجوم الفن يحتفلون بالعرض الخاص ل The Devil Wears Prada 2.. يسرا أبرز الحضور    محافظ الشرقية يشهد فعاليات القافلة الطبية المجانية بمركز شباب بردين    ليفربول يطلق تصويتًا لاختيار أفضل 10 أهداف في مسيرة محمد صلاح قبل وداعه المرتقب    تأجيل محاكمة "جنايني" مدرسة الإسكندرية الدولية لجلسة 23 مايو للمرافعة وحضور المتهم    كاف يعلن دعمه بالإجماع لإنفانتينو في انتخابات رئاسة فيفا المقبلة    «الأعلى للإعلام»: اعتماد قرارات إدارة «صدى البلد» بشأن إحدى فقرات «أنا وهو وهي»    وزارة المالية: مصر قادرة على النفاذ إلى أسواق التمويل الدولية رغم التوترات الجيوسياسية    مفاضلة في الزمالك بين محمد إسماعيل ومحمد إبراهيم للجبهة اليمنى في القمة    إصابة 16 شخصا في حادث تصادم بطريق أسوان الزراعي (صور)    كشف ملابسات استغاثة عبر مواقع التواصل بشأن خلافات زوجية بالمنوفية    المشرف العام على «القومي لذوي الإعاقة» تلتقى وفد البنك الدولى    غذاء وأدوية.. الهلال الأحمر المصري يطلق قافلة مساعدات جديدة إلى غزة    عبدالعاطي يشدد على جهود دعم ثوابت السياسة الخارجية المصرية    اليوم.. عزاء الملحن علي سعد بالشيخ زايد بعد صلاة المغرب    وزير الأوقاف يهنئ عمال مصر بعيدهم ويؤكد: «العمران ثلث الدين»    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026.. الحسابات الفلكية تكشف التفاصيل الكاملة    برئاسة شيخ الأزهر، مجلس أمناء "بيت الزكاة" يعلن زيادة الدعم وتعظيم استفادة المستحقين    زغلول صيام يكتب: متى تعود وزارة الرياضة؟!    الصحة: الكشف على 2.127 مليون طالب ضمن الكشف المبكر عن فيروس سي    الرئيس اللبناني يجدد المطالبة بكشف مصير الأسرى ووقف استهداف فرق الإغاثة    رئيس الوزراء يقرر منح الجنسية المصرية ل 48 شخصًا    القائم بأعمال وكيل الأزهر يشارك في احتفالية «أبطال الحياة» لتكريم ذوي الهمم    يسري نصر الله: أفضل شخصيات العمل الفني تكون أذكى مني    تحت رعاية وزارة الثقافة.. ليلة رقص معاصر تنطلق ب" كتاب الموتى" | صور    الأوقاف تُحيي ذكرى وفاة القارئ الشيخ أحمد سليمان السعدني    أوبلاك يشيد بالحكم ولا يتخوف من مواجهة آرسنال في لندن    رجال طائرة الأهلي يواجه الفتح الرباطي المغربي في ربع نهائي بطولة إفريقيا    سيراميكا كليوباترا يتلقى دفعة هجومية قبل لقاء المصري    الأرصاد تحذر من طقس الساعات المقبلة    كييف تعلن إسقاط 172 طائرة مسيرة روسية خلال الليل    قرارات استراتيجية جديدة لمجلس إدارة هيئة الرعاية الصحية | تفاصيل    تزامنا مع عيد العمال.. الأوقاف: العمل والسعي طريق بناء الحضارات    20 مايو.. حفل ل علي الحجار بساقية عبدالمنعم الصاوي    أميرة النشوقاتي: النساء العاديات مصدر الإلهام الحقيقي في «المقادير»    القانون يقر عقوبات للتدخين داخل المرافق الحكومية| فما هي؟    مع ارتفاع درجات الحرارة.. تحذيرات مهمة لتجنب مخاطر الشمس    حكم طواف من يحمل طفلًا يرتدي حفاضة في الحج 2026.. الإفتاء توضح    الأرصاد تحذر: شبورة كثيفة وطقس متقلب اليوم الخميس على أغلب الأنحاء    جدول امتحانات الصفين الأول والثاني الثانوي 2026 محافظة الإسكندرية الترم الثاني    ملحمة الشرطة في أرض الفيروز من «مواجهة الإرهاب» إلى مرحلة «الاستقرار والتنمية»    عبدالرحيم علي: ترامب ينتظر نضج لحظة انفجار الأوضاع من الداخل الإيراني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ذاكرتك أقوى مما تتصور

كم مرة دخلت إلى مكان ويتهيأ لك أنك قد دخلت هذا المكان من قبل، إنها بالفعل تكون المرة الأولى التى تطأ قدماك هذا المكان، إلا أنك تنظر باندهاش واستغراب وتقول فى نفسك: لقد سبق أن رأيت هذا المكان ومررت بنفس هذا الموقف من قبل!
كيف وأين؟ نفس هذا الاندهاش ينتابك حين تجلس لتعقد صفقة أو تحضر ندوة، ثم تتطلع إلى وجوه الحاضرين أمامك وتفرق فى دهشتك لأن ما يحدث أمامك بنفس الأشخاص والمكان والتفاصيل وحتى الأحاديث، موجود فى ذاكرتك وحدث لك من قبل!
ترى هل كان حلماً لم يلبث أن يتحقق أمامك بنفس التفاصيل الدقيقة على أرض الواقع، أم أن هناك عالماً آخر عشناه واختزن فى ذاكرة اللاوعى هذه الأحداث، ثم استعادها المخ عندما تكرر نفس المشهد؟ ونفس التجربة، أسئلة كثيرة وحيرة أكثر تنتاب الإنسان ولا يجد لها تفسيراً،
وفى مجلة «ساينس» العلمية وكذلك مجلة «ساينتفيك أمريكان»، نشر بحثاً أجراه فريق من العلماء الأمريكيين بقيادة «د.سوسومو تونيجاوا» أستاذ علم بيولوجيا الأعصاب فى معهد ماساشوستس للتكنولوجيا فى كامبردج، والحاصل على جائزة نوبل فى الطب عام 1987، ليضع يده على التفسير العلمى لهذه الظاهرة التى يطلق عليها اسم Dejavu والمكان المسؤول عن حدوثها فى المخ، وعدم مسؤولية الأرواح ونظرية بتناسخها عن مثل هذه الظاهرة.
والقصة تبدأ فى منطقة ما يطلقون عليه «قرن آمون» Hippocempus فى المخ، وهو الجزء المسؤول عن الذاكرة أو مركز الذاكرة فى المخ، حيث يحتوى هذا المركز على خلايا وموصلات عصبية لديها القدرة على رسم خريطة مخية للأماكن والأشخاص والخبرات الحياتية التى يمر بها الإنسان وتختزن فى ثلاثة أماكن ذاكرة عابرة، وذاكرة مؤقتة، وذاكرة دائمة حسب أهميتها بالنسبة للإنسان،
ويتم استدعاؤها عند الحاجة إليها، والذى يحدث فى حالة «ديجافو» Dejavu - كما توصل «د.تونيجاوا» فى بحثه - أن هناك خللاً ما يحدث فى قدرة مركز الذاكرة فى المخ على فهرسة المعلومات الجديدة، ومعاملتها على أنها معلومات وخبرات قديمة نتيجة لوجود بعض التشابه بينها وبين بعض الأشياء المختزنة فى الذاكرة العابرة Episodic memory التى لا يعيرها الإنسان اهتماماً فى مرحلة الاستدعاء، فتبدو هذه الأشياء التى يراها أو يسمعها الإنسان لأول مرة وكأنها قد مرت به من قبل بنفس التفاصيل والأحداث لأنها دخلت على شىء مشابه فى منطقة الذاكرة العابرة دون أن يدرى الإنسان ما هو هذا الشىء بالتحديد،
وقد تمكن فريق البحث من خلال التجربة على الفئران من تحديد منطقة فى تلافيف مركز الذاكرة اسمها Dentate Gyrus هى بالفعل المسؤولة عن هذا التصنيف وتحديد مدى الاختلاف بين ما يراه الإنسان الآن، والخبرات الحياتية السابقة، حتى لا تخدع الذاكرة العابرة وتعتبره من ضمن الذكريات التى مرت بالإنسان من قبل.
وتكمن أهمية هذا الاكتشاف فى أن معرفة هذه المنطقة واكتشاف وظيفتها على المستوى العصبى والجزيئى والكيميائى، سوف يمكن العلماء من تصنيع دواء لكى يعمل على هذه المنطقة حتى يستعيد الإنسان قدرته على استعادة الذاكرة والتفريق بين ما هو جديد وما هو مختزن كجزء من الذاكرة، وربما كان هذا وسيلة هامة لعلاج مرض «الزهايمر « وغيره من أمراض الذاكرة والنسيان.
والنسيان ظاهرة إنسانية بشرية تحدث فى جميع الأعمار، بدءا من التلميذ الذى يذاكر جيدا، ويأتى فى ليلة الامتحان ويريد أن يراجع كل كلمة فى المنهج، وعندما يصعب عليه ذلك، يهيأ له أنه نسى كل شىء، ولن يستطيع الإجابة عن أى سؤال، وهذا خطأ بالتأكيد، ولا يمكن أن يحدث، فذاكرة المخ مثل ذاكرة الكمبيوتر لا يمكن أن يضيع منها شىء، ولكن المهم هو كيفية استدعاء هذه الملفات من الذاكرة فى الوقت المناسب، وهذا يحتاج إلى الثقة بالنفس، والنوم العميق، والتركيز الشديد، من أجل استدعاء المعلومة المختزنة فى الوقت المناسب.
ولعل النسيان يكون نعمة من نعم الله فى بعض الأحيان عندما ننسى الأحداث المؤلمة والحزينة فى حياتنا، وعندما ننسى إساءة من صديق أو قريب، إلا أن الأحداث اليومية التى نتعرض لها تخضع للتصنيف والفهرسة من قبل مخنا، فيحتفظ بالأشياء المهمة، ويحولها من الذاكرة المؤقتة إلى الذاكرة الدائمة، ويتجاهل الأحداث الأقل أهمية، وربما ينساها على الفور إذا لم يدونها، أو يستعين بوسيلة ما لكى يتذكرها، والسبب فى ذلك أننا عندما نقرأ شيئا ما، أو نكتسب معلومات جديدة علينا، دون أن تتم مراجعة هذه المعلومات فى خلال يوم أو يومين من قراءتها،
فإن نصف هذه المعلومات تقريبا تفقد خلال اليوم الأول لقراءتها، بينما 80% منها تفقد فى خلال أسبوعين بعد القراءة، ولذلك فالمراجعة والتكرار لما تم استيعابه بتركيز فى خلال اليوم الأول من استيعاب المعلومة، يعد من أهم وسائل تحسين الذاكرة والاحتفاظ بالمعلومة، ونقلها إلى مرحلة الذاكرة الدائمة، مع الاستعانة بكل الوسائل السمعية والبصرية واللفظية والتخيلية من أجل تثبيت هذه المعلومة.
وهناك من الأشخاص من لديهم شكوى من نسيان الأسماء ، وآخرون ينسون الأرقام، بينما نجد أشخاصا لا يتذكرون الوجوه التى ربما رأوها منذ ساعات أو دقائق قليلة، والذى ينبغى أن نعيه جيدا أنه من خلال فهمنا لمراحل تكوين الذاكرة التى تتلخص فى: تخزين المعلومة، ثم الاحتفاظ بها ونقلها من مرحلة الذاكرة المؤقتة إلى مرحلة الذاكرة الدائمة، ثم فى النهاية المرحلة الأخيرة، وهى مرحلة استرجاع المعلومة واستدعائها فى الوقت الذى نحتاجها فيه.
ويمكن تقوية الذاكرة من خلال تهيئة الظروف المناسبة لكل مرحلة من هذه المراحل لكى تتم بالشكل الأمثل، ولذا ينبغى أن نثق فى ذاكرتنا وفى قدراتنا العقلية التى لا نستطيع أن نكتشف كل جوانبها فى معظم الأحيان، ولعل من أبسط الأمور التي تدلنا على ذلك الذكريات التى تقفز إلى مخيلتك عندما تسمع أغنية معينة، فتتذكر الزمان، والمكان، والأشخاص الذين كنت تجلس معهم عند سماع هذه الأغنية، وتشعر بدفء أنفاسهم، أو حنان أحضانهم،
وربما تتسلل إلى أنفك رائحة الأكل الذى كنت تأكله آنذاك بمجرد سماعك للغنوة، وقد يكون هذا أحد أسباب الحنين الدائم إلى القديم، والصراع بين الأجيال القديمة، والأجيال الحديثة التى تعيش عمرها الحالى، ولا تزال تكون ذاكرتها وذكرياتها التى سوف تعيش عليها فى المستقبل.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.