يُحكى أن ثلاثة من الأصدقاء العرب ذهبوا لتناول الغداء فى أحد المطاعم الألمانية وطلبوا عددا من الأ طباق التى يرغبون بها ولكنهم لم يستطيعوا الاجهاز على مافيها كاملة وتركوا بقايا الطعام وقاموا بتسديد الفاتورة ، على الطرف الآخر سيدتان تراقبان الأمر وفى الحال تم أستدعاء أحد المسؤولين فى المطعم الذى طالب الشباب بدفع غرامة .. والتهمة أهدار موارد غذائية وطلب كميات من الطعام تفوق طاقتهم وأن دفع ثمن هذه الأطباق لا ينفى عنهم تهمة الهدر الغذائى !! قرأت هذه القصة فى صفحة أحد الأصدقاء وبعيدا عن مدى صحة الرواية من عدمه الا أن الاتجاه العالمى حاليا هو وقف كارثة الهدر الغذائى والحفاظ على الموارد الغذائية درأ لآفه الجوع التى تجتاح مناطق كثيرة من العالم ، وبحسب تقرير منظمة الفاو العالمية يتم هدر 30 % من الأغذية المستهلكة فى المنازل و المطاعم ، أى ماقيمته 750 مليار دولار أمريكى ، هى قيمة المياه المهدرة وخسارة مكونات الطعام . وتؤكد المنظمات المعنية أن واحداً من كل سبعة أشخاص حول العالم يبيت جائعا وأن نحو 20,000 طفلا دون الخامسة يموتون من الجوع كل يوم بينما يتم رمى كميات كبيرة من الطعام فى مناطق أخرى مما يعنى عدم أدراك عواقب الأسراف . فى فرنسا يسعى مسؤول فرنسى الى توسيع نجاح حملته ضد الهدر الغذائى ليشمل كل دول أوروبا فقد كانت نتيجة هذا أن أقر النواب فى فرنسا قانونا يمنع سلاسل المتاجر الكبيرة من رمى المواد الغذائية تحت طائلة غرامات كبيرة تصل الى 75 ألف يورو وألزمت هذه المتاجر بعقد اتفاقات مع الجميعات الخيرية بموجب هذا القانون . مع العلم أن أسباب الهدر الغذائى فى أوروبا تختلف عنها فى الشرق الأوسط ففى الدول المتقدمة حيث وسائل الزراعة والتقنيات متقدمة يرفض الباعة الخضراوات والفواكه التى لا تتوافق مع معايير الحجم والشكل أى الأسباب لا علاقة لها بجودتها . بينما فى الشرق الأوسط والخليج فنمط الاستهلاك عشوائى فنحن نرى كم الاطعمة والمشروبات التى تكون مصدرا للتباهى فى الولائم والأفراح والعزومات الرمضانية ويكفى متابعة مشاهد الأسواق ماقبل شهر رمضان حيث يتهافت الجميع على شراء الأغذية وتخزينها وكأننا مقبلون على مجاعة حتى نعرف حجم ونوع المشكلة ،رغم مخالفة هذه الصور مع تعاليم الصيام وقوله تعالى " كلوا وأشربوا ولا تسرفوا أن الله لا يحب المسرفين " وكما يقولون دائما لو أردت أن ترى مدى رقى الأنسان أنظر الى صندوق القمامة الخاص به مما يعنى أن التسوق الذكى قد يمنعك من هدر كثير مما ينفع غيرك ويحافظ على حياة الأخرين