تكليف علا البردي عميدًا لمعهد علوم النانو بكفر الشيخ    محافظ دمياط يتابع التزام محال رأس البر بمواعيد الغلق    مجمع العاشر من رمضان.. قلعة إقليمية لمعالجة المخلفات بأحدث النظم العالمية وشراكة استراتيجية مع القطاع الخاص    محافظ أسوان يستقبل الملك أحمد فؤاد الثانى ومرافقيه بمطار أسوان الدولى    برئاسة وزيرالبترول.. الجمعية العامة ل«سيدبك» تعتمد نتائج أعمال 2025    مدة 5 ساعات.. قطع الكهرباء غدا عن عدة مناطق في البحيرة    القاهرة الإخبارية: سلاح الجو الملكي الأردني تصدى لمسيرات وصواريخ إيرانية    وكالة الأنباء اللبنانية: استشهاد شخصين جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة جنوب لبنان    تشييع جثمان المهندس حسام صادق شهيد حادث الإمارات بمسقط رأسه في الدقهلية    إعلام إيراني: قصف كثيف على شيراز جنوب إيران    أيمن يونس: لاعبو الزمالك قدموا أداء رائعا أمام المصري وناصر منسي لاعب أسطورة    قرعة نصف نهائي كأس الاتحاد.. مواجهات سهلة للمان سيتي وتشيلسي    عمرو أديب ينتقد لمبات الإضاءة في صورة استقبال وزير الرياضة لهنا جودة: ده فرح العمدة    الشهدي حكما للكهرباء وبتروجت.. وناصف لزد والمقاولون في مواجهات الإثنين بدوري نايل    «رجال سلة الأهلي» يتأهل إلى نصف نهائي الكأس بعد الفوز على بتروجت    الأهلى يتعادل مع الجزيرة فى دورى سيدات كرة اليد    ضبط قائد سيارة يؤدي استعراضات خطرة على الطرق بشمال سيناء    مصرع عنصر إجرامي في حملة أمنية مكبرة بقنا    مصرع 4 أشخاص وإصابة فتاة في تصادم سيارتين ملاكي ونقل بطريق جهينة الصحراوي    مصرع فتاة أسفل عجلات قطار بدمنهور    نجل عبد الرحمن أبو زهرة: أخذ عينة تشخيص أورام من والدي مستحيلة.. لا يتحمل الجراحة    درة: أول مرة أقدم الشر في شخصية ميادة ب علي كلاي.. وكنت خائفة من ردود الفعل    أمل رشدي وإيهاب أبو الخير وأيمن عطية نوابًا لرئيس قناة النيل للأخبار    متحدث الزراعة: تراجع أسعار الطماطم وعودتها لطبيعتها قبل منتصف أبريل الجاري    الطفل أحمد تامر يحصد المركز الثالث عالميا فى مسابقة تنزانيا للقرآن الكريم    مدير «صحة القاهرة» يحيل المقصرين للتحقيق خلال جولة مفاجئة بمستشفى منشية البكري    تحتوى على إنترنت وألعاب.. "القومي لتنظيم الاتصالات" يُعلن تفاصيل طرح شريحة محمول مخصصة للصغار    الأرصاد الجوية: طقس الغد يصاحبه أمطار خفيفة على هذه المناطق    كفتة التونة لذيذة واقتصادية وسهلة التحضير    جامعة بنها تحصل على المركز الثاني فى بطولة الجمهورية للسباحة    القوات المسلحة تشارك أطفال مصر الاحتفال بيوم اليتيم    احتفالًا بيوم اليتيم العالمي.. محافظ الوادي الجديد تفتتح معرض الهلال الحمر المصري    لترشيد الطاقة، مصادر تكشف ل"فيتو" حقيقة تطبيق نظام الأونلاين بالجامعات أيام الأحد    قضايا الدولة تهني قداسة البابا تواضروس الثاني بمناسبة عيد القيامة المجيد    ضبط 3 أشخاص بعد مداهمة مخزن بداخله 5 أطنان مواد بترولية في أسوان    حبس صاحب محلات ملابس 6 سنوات لاتجاره في المواد المخدرة بشرم الشيخ    محمد رمضان: الحفلات الصباحية بالسينما ستزدحم بسبب فيلم أسد    كما كشف في الجول - مصطفى شكشك يعلن انتقاله إلى أهلي طرابلس بشكل نهائي    في يوم الطفل الفلسطيني.. أرقام صادمة لضحايا حرب الإبادة الممنهجة.. استشهاد أكثر من 19 ألف طالب.. و"التعليم الفلسطيني": ما زلنا نؤدي رسالتنا رغم التحديات    المقاومة تعلن إصابة بارجة عسكرية إسرائيلية بصاروخ نوعي قبالة السواحل اللبنانية    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد وحدة الفيروسات ضمن مبادرة الاكتشاف المبكر للأمراض    "تعليم القليوبية" يضع خارطة طريق للمرحلة المقبلة    الترشيد فى الدين    الكويت: الدفاعات الجوية تعترض صواريخ باليستية ومسيرات معادية في تصعيد إقليمي خطير    استمرار الحملة القومية لمكافحة الجلد العقدي وجدري الأغنام بالإسماعيلية    رمضان عبد المعز يوضح الطريق الصحيح للعبادة: هناك أخطاء شائعة في الدعاء والصلاة    الزمالك يظهر بالزي الكحلي في مواجهة المصري بالدوري    جايب بناته وجايين يشاركوهم الفرحة.. مسلم يحتفل مع الأقباط بأحد الشعانين في قنا    تأجيل محاكمة 8 متهمين ب"خلية داعش الدرب الأحمر" لجلسة 18 مايو    نقابة المهن السينمائية تنعي الإعلامية منى هلال.. بهذا البيان    الأوقاف تشارك في الاحتفال بيوم اليتيم بأنشطة دعوية ومجتمعية    استعدادا لأسبوع الآلام وعيد القيامة.. الرعاية الصحية ترفع درجة الاستعداد في منشآت التأمين الصحي الشامل    ترامب يهدد طهران: يوم الثلاثاء سيكون غير مسبوق ولا شيء يشبهه    وزير التعليم: ندرس تخصيص باقات رقمية آمنة للطلاب دون سن 18 عامًا    «الرقابة الصحية» تعزز جاهزية منشآت المنيا للانضمام لمنظومة «التأمين الشامل»    «الحياة بعد سهام» رحلة سينمائية عميقة بين مصر وفرنسا    انطلاقة نارية ل«قلب شمس».. محمد سامي يجمع النجوم في دراما مشوقة وعودة خاصة لإلهام شاهين    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نظرية الضربات الاستباقية.. رفضها ترومان وكارتر وكيندي وريجان ثم أصبحت نظرية رسمية للإدارة في عهد بوش الابن
نشر في القاهرة يوم 08 - 12 - 2009

وكما يوضح المؤرخ الامريكي ارثر شلنجر ان الرؤساء الامريكيين السابقين ابتداء من ترومان ومرورا بايز نهاور ونيكسون وكارتر وريجان، ومع بعض التعديلات جورج بوش الاب وكلينتون، اعتمدوا علي مباديء الاحتواء والردع ورفضوا تمام مبدا الحرب الوقائية بل وذهبوا الي اعتبار من يدعون اليها علي انهم حمقي. واعتبر ترومان، وكما ذكر في مذكراته، انه من السييء لجماعة ان تظن ان الحرب يمكن ان توقف بالحرب، وفي رد علي سؤال عن الحرب الوقائية اجاب الرئيس ايزنهاور ان الحرب الوقائية في نظره شيء مستحيل وانه لن يستمع لاي شخص يتحدث بشكل جاد عن هذا الموضوع. كذلك رفض جون كيندي وهو يعالج ازمة الصواريخ الكوبية توصيات رئاسة الاركان الامريكية بازالة هذه الصواريخ عن طريق حرب وقائية.
استراتيجية رسمية
واذا كانت هذه هي مواقف رؤساء وادارات امريكية سابقة تجاه مفهوم الحرب الوقائية او الحرب الاستباقية والنظر الي من يدعون اليها فان الامور قد تطورت في الولايات المتحدة الامريكية بحيث اصبح من يدعون لمثل هذه الحرب هم شخصيات مسيطرة داخل الادارة الامريكية، واصبح مفهوم الحرب الوقائية يمثل النظرية الاستراتيجية الرسمية للادارة الامريكية الحالية .وقد اعتمد بوش الابن علي المفهوم بناء علي ما احدثته احداث 11 سبتمبر من تأثير في التفكير الامريكي حول الامن القومي والتهديدات الجديدة التي اصبح يتعرض لها الامريكيون، وذهبوا الي ان هذه التهديدات قد غيرت البيئة الامنية للولايات المتحدة، كما جعلت النظريات القديمة لم تعد تتواءم او تقدم سلاحا فعالا لمواجهة هذه التهديدات. وقد حدد خطاب الرئيس الامريكي عن حالة التحاد في 29 يناير 2002 جوهر استراتيجية الدفاع الامريكية في عبارتين موجزتين "يجب ان نمنع الارهابيين والنظم الذين يرغبون في الحصول علي اسلحة كيماوية وبيولوجية أو نووية من شأنها تهديد الولايات المتحدة والعالم، واننا لن ننتظر الاحداث في الوقت الذي تتجمع فيه الاخطار" وفي يونيو 2002 وفي خطابه امام كليةWest Point اوضح بوش معاني تحوله الاستراتيجي حيث قارن الوضع الامني اليوم به اثناء الحرب الباردة في معظم القرن الماضي حيث اعتمد الدفاع.
وقد مهدت هذه التصريحات للوثيقة الرئيسية الرسمية التي اذاعها البيت الابيض في سبتمبر 2002 والتي تضمنت "انه باعتبار اهداف الدول المارقة والارهابية فإن الولايات المتحدة لاتستطيع ان تظل متمسكة فقط بسياسة رد الفعل التي اتخذتها في الماضي، وإن عدم القدرة علي ردع المهاجم المحتمل والحاح تهديدات اليوم وحجم الضرر المحتمل الذي يمكن ان يسببه خصومه واختيارهم لاسلحتهم لايسمح بهذا الخيار، اننا لانستطيع ان ندع اعداءنا يضربون ضربتهم الاولي".
وفي تقدير شلنجر ان مصدر ايمان جورج بوش بنظرية الحرب الاستباقية هو اعتقاده بأن الوضع الفريد للولايات المتحدة باعتبارها القوة العالمية المتفوقة عسكريا واقتصاديا وثقافيا يمثل سابقة غير مسبوقة للولايات المتحدة لعرض نموذجها علي البلدان الاخري وبشكل يضمن لها االأمن.
أهداف حقيقية
وقد اختارت الادارة الأمريكية العراق بعد افغانستان لتكون نموذجا لتطبيق مفهوم الحرب الوقائية، وبررت شخصياتها هذه الحرب بافتراضات ذكروا في البداية انهم ليس لديهم لحظة شك فيها، وهي امتلاك العراق لاسلحة الدمار شامل وعلاقة النظام في العراق بتنظيم القاعدة والارهاب، غير أنه بعد ان تبين خطأ هذه الافتراضات، تطور الجدل إلي التساؤل حول الأهداف الحقيقية من غزو العراق وتعددت التفسيرات التي ذهبت إلي الرغبة في تأمين بترول العراق والمنطقة وتأمين وجود اوسع للقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة بعد الشك في القواعد في المملكة العربية السعودية فضلا عن تأمين وسلامة إسرائيل، كما كان من ضمن التفسيرات الانتقام من محاولة اغتيال بوش الاب. غير ان حديث بوش مع الكاتب بوب وود وارد في كتابه Bush at War يوضح أنه كان لبوش افكاره الكبيرة Big Ideas واهدافه من غزو العراق والتي تتمثل في رؤية عالمية اوسع Worldwide Vision والتي تهدف إلي تأسيس مكانة له في التاريخ بتحويل العالم العربي إلي الديمقراطية. كذلك يعتبر الكاتب وود وارد ان بوش يوجهه ايمانه بأنه علي صواب وان يصدر عن عقيدة دينية ورؤية اكبر لخطة الهية اعظم God's, master plan.
والسؤال الان بعد ما اظهرته الحرب في العراق عن فشل التقديرات الأمريكية والافتراضات التي استندت اليها وايضا بعد ما بلغه المشروع الامريكي في العراق من مأزق يطلق عليه بأنه مستنقع، السؤال هو ما مصير نظرية الحرب الوقائية، وهل يمكن في ضوء هذه التجربة استخدامها في مواقع اخري؟
وقد حسم وزير الدفاع الامريكي روبرت جيتس هذا السؤال في مقابلة له يوم 12 مارس مع محطةBBc حيث ذكر ان الادارة الأمريكية الحالية وكذلك حلفاءها سوف يمارسون قدرا عاليا من الحذر قبل ان يشنون ضربة استبقاية قبل أي عدو وأضاف ان الدروس المستفادة من الحرب علي العراق هو ان مبرر أي هجوم امريكي في المستقبل يجب ان يتطابق مع معايير صارمة. واضاف ان اعبر الدروس التي يمكن تعلمها في هذه التجربة أنه إذا فكرت في هجوم استباقي يجب ان يكون واثقا جدا في المعلومات الاستخبارية المتوفرة لديك مضيفا ان الدروس المتعلمة من الفشل في وجود اسلحة دمار شامل في العراق والامور الاخري التي حدثت سوف تجعل أي رئيس امريكي مقبل حذرا جدا في شن مثل هذا الصراع أو الاعتماد علي هذه المعلومات الاستخبارية. واكد ان أي ضربة في المستقبل يجب ان تكون اولا وأخيرا متوقفة علي مستوي التهديد الموجه للولايات المتحدة مضيفا ان علي الرؤساء الأمريكيين في المستقبل سوف يسألون العديد من الأسئلة الصعبة جدا وان مثل هذه الصعوبة سوف تكون اعلي بكثير مما كانت عليه منذ 6 أو 7 سنوات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.