كشفت صحيفة ديلي ميل البريطانية عن قرب طرح علاج بيولوجي جديد لمرضى الربو الحاد، يُعطى عن طريق الحقن مرتين فقط في السنة، ويظهر قدرة كبيرة على خفض النوبات الخطيرة التي قد تهدد حياة المرضى، مع توقع طرحه في بريطانيا خلال الأشهر القليلة المقبلة. وأفادت الصحيفة أن الدواء الجديد، الذي يحمل الاسم العلمي ديبيموكيماب "Depemokimab" ، أظهر نتائج فعاله خلال التجارب السريرية، حيث نجح في خفض معدلات دخول المستشفى بنسبة تصل إلى 72%، مع تسجيل حد أدنى من الآثار الجانبية. ثورة في علاج الربو الحاد
وينتمي العلاج الجديد إلى فئة العلاجات البيولوجية، وهي أدوية تعتمد على أجسام مضادة تستهدف مسارات محددة مسؤولة عن الالتهاب في الرئتين، ما يساعد على السيطرة على الربو الحاد غير المستجيب للعلاجات التقليدية، مثل أجهزة الاستنشاق. وقد منحت وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية البريطانية "MHRA" ترخيص تسويق الدواء، الذي تنتجه إحدى شركات الأدوية البريطانية الكبرى، على أن يتم طرحه للبيع في القطاع الخاص خلال النصف الأول من عام 2026، فيما ستقيم هيئة الصحة والرعاية المتميزة "NICE" إمكانية توفيره ضمن خدمات هيئة الصحة الوطنية البريطانية "NHS". صاروخ موجه بالليزر وفي هذا السياق، شبه البروفيسور إيان بافورد، أستاذ طب الجهاز التنفسي بجامعة أكسفورد، والذي قاد التجارب السريرية للعقار، العلاجات البيولوجية ب"الصاروخ الموجّه بالليزر"، موضحًا أنها تستهدف المرض بدقة عالية. وقال:"هذه العلاجات تقضي على المرض من جذوره، على عكس الأدوية المضادة للالتهاب غير المحددة، خاصة الستيرويدات، التي تشبه القنابل العنقودية ولها آثار جانبية كثيرة لا نرغب بها." وأضاف أن دواء ديبيموكيماب لا يحتاج إلى تناوله سوى مرة واحدة كل ستة أشهر، مشيرا إلى أن نحو ثلث المرضى الذين يعانون من الربو الحاد قد يصلون إلى شفاء شبه كامل باستخدام هذا النوع من العلاجات، بعد سنوات من المعاناة واليأس. بديل آمن عن الكورتيزون
ويعد هذا الدواء أملا جديدا للمرضى الذين يعانون من الربو الحاد غير المسيطر عليه، والذين لا تكفي أجهزة الاستنشاق وحدها للسيطرة على حالتهم، حيث كان هؤلاء المرضى يعتمدون سابقا على جرعات مرتفعة من أدوية الكورتيزون، المعروفة بآثارها الجانبية مثل تقلبات المزاج، وزيادة الوزن، وارتفاع السكر في الدم، وهشاشة العظام. ويمتاز ديبيموكيماب بكونه يؤخذ مرتين فقط سنويا، مقارنة بالعلاجات البيولوجية الحالية التي تتطلب حقنا كل أسبوعين إلى ثمانية أسابيع. أول علاج من نوعه عالميا
من جانبها، قالت إيما والمسلي، الرئيسة التنفيذية للشركة المنتجة للعقار، إن هذا الدواء يُعد أول علاج معتمد في العالم للربو يُعطى كل ستة أشهر، مؤكدة أن الأبحاث أثبتت قدرته على تقليل النوبات الشديدة التي تستدعي دخول المستشفى. وأشارت إلى أن نحو 6 ملايين شخص في إنجلترا يعانون من الربو، من بينهم حوالي 58 ألف بالغ مصابون بالربو الحاد غير المسيطر عليه والمؤهلين لتلقي العلاجات البيولوجية، إلا أن نحو 21 ألف مريض فقط يحصلون فعليًا على هذه الأدوية، وفقًا لدراسة حديثة لجامعة كامبريدج. تحسين جودة حياة المرضى
وأكد البروفيسور بافورد أن العلاجات البيولوجية تعد "قصة نجاح حقيقية" في المملكة المتحدة، لافتًا إلى أن جزء كبير من تطويرها السريري تم داخل بريطانيا. بدوره، أوضح كايفان خافاندي، رئيس قسم أبحاث وتطوير أمراض الجهاز التنفسي والمناعة بالشركة المنتجة، أن تقليل عدد الجرعات إلى مرتين سنويًا يمثل فائدة كبيرة للمرضى، خاصة من يعانون من الخوف من الإبر، كما يخفض من الوقت الذي يضطرون فيه للتغيب عن العمل لحضور المواعيد الطبية. وأشار إلى أن بقاء الدواء في الجسم لمدة ستة أشهر دون زيادة السمية أو الآثار الجانبية يعد إنجاز علمي ، تحقق بفضل تقنيات متطورة في تصميم الدواء. خطوة مهمة للعلاج
من جهته، وصف نيك هوبكنسون، المدير الطبي لجمعية الربو والرئة في المملكة المتحدة وأستاذ طب الجهاز التنفسي بكلية إمبريال لندن، هذا التطور بأنه "خطوة مهمة إلى الأمام"، مؤكدا أن انتشار العلاجات البيولوجية يسمح للمرضى بمواصلة حياتهم بصورة طبيعية دون الحاجة إلى علاج متكرر. فيما أشار البروفيسور ديفيد جاكسون، أستاذ طب الجهاز التنفسي بكلية كينجز كوليدج لندن وأحد المشاركين في التجارب، إلى أن عدد المرضى المستفيدين من الدواء الجديد سيتوقف على السعر الذي ستحدده الشركة المنتجة، والمتوقع الإعلان عنه خلال الأسابيع المقبلة. وأوضح أن هيئة NICE تشترط حاليا تعرض المريض لثلاث نوبات حادة سنويا على الأقل ليكون مؤهلا للعلاجات البيولوجية، معربا عن أمله في أن يسمح تسعير الدواء الجديد بتخفيض هذا الحد إلى نوبتين فقط، ما يفتح الباب أمام استفادة عدد أكبر من المرضى.