رحل عن عالمنا اليوم المخرج داوود عبد السيد واحدًا من أبرز صناع السينما العربية، والمثقف الذي رأى في السينما أداة للتفكير وطرح الأسئلة، لا مجرد وسيلة للترفيه. وقد تميزت أعماله بعمق فكري وفني. نشأته والبدايات ولد المخرج داوود عبد السيد في 23 نوفمبر عام 1946، وارتبط اسمه منذ بداياته بسينما مختلفة تراهن على العمق الفكري. بدأ داوود عبد السيد حياته المهنية بالعمل مساعد مخرج مع كبار المخرجين، أبرزهم يوسف شاهين في فيلم "الأرض"، وكمال الشيخ في "الرجل الذي فقد ظله"، وممدوح شكري في "أوهام الحب"، إلا أن هذه المرحلة لم تستمر طويلًا، ليقرر بعدها أن يشق طريقه كمخرج وكاتب سيناريو. السينما التسجيلية كانت بداياته الإخراجية من خلال السينما التسجيلية، حيث حمل الكاميرا وانطلق بها إلى شوارع القاهرة والريف المصري، مسجلًا نبض الناس وحياتهم اليومية، وقدم في هذا الإطار عددًا من الأفلام المهمة، من بينها "العمل في الحقل"، و"عن الناس والأنبياء والفنانين"، وقد منحته هذه التجربة احتكاكًا مباشرًا بالناس، وساعدته على تكوين رؤية أعمق للمجتمع المصري بمختلف طبقاته. أعماله السينمائية دخل المخرج داوود عبد السيد عالم السينما الروائية الطويلة بفيلم "الصعاليك"، ثم توالت أعماله التي شكلت علامات بارزة في تاريخ السينما المصرية، مثل "البحث عن سيد مرزوق"، "الكيت كات"، "أرض الأحلام"، "سارق الفرح"، "أرض الخوف"، "مواطن ومخبر وحرامي"، "رسائل البحر"، و"قدرات غير عادية". ويعد فيلم "الكيت كات"، المأخوذ عن رواية مالك الحزين للكاتب إبراهيم أصلان، من أشهر أعماله وأكثرها تأثيرًا، ونال عنه عدة جوائز في الإخراج والسيناريو، من بينها الجائزة الذهبية في مهرجان دمشق الدولي.
تكريمات وجوائز نال المخرج داوود عبد السيد تقديرًا واسعًا محليًا ودوليًا، حيث حصلت أفلامه على جوائز من مهرجانات عربية وعالمية، من بينها مهرجانات القاهرة، دمشق، البحرين، الإسكندرية، وأوبرهاوزن بألمانيا، كما اختار مهرجان دبي السينمائي الدولي عام 2013 ثلاثة من أفلامه ضمن قائمة أهم 100 فيلم عربي، وهي: الكيت كات، أرض الخوف، ورسائل البحر، في تأكيد جديد على مكانته السينمائية الرفيعة. وفي عام 2018، تم تكريم داوود عبد السيد في مهرجان الجونة السينمائي تقديرًا لمسيرته الفنية الممتدة وإسهاماته المؤثرة في السينما المصرية.