اختتم الاتحاد اللوثري العالمي (LWF) رسميًا برنامج خدماته الإنسانية في بولندا، بعد ما يقرب من أربع سنوات من التعاون الوثيق مع الكنيسة اللوثرية المحلية، في استجابة وُصفت بأنها "ليست استجابة لجوء تقليدية"، وأسهمت في تقديم الدعم والأمل لعشرات الآلاف من اللاجئين الأوكرانيين الفارين من الحرب. وجاء ذلك خلال مراسم بسيطة أُقيمت في المركز اللوثري بالعاصمة وارسو، حيث أنهى برنامج خدمات الاتحاد اللوثري العالمي في بولندا أنشطته، بعد انطلاقه لدعم الكنيسة المحلية في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء في أوروبا الحديثة. بداية الاستجابة مع اندلاع الحرب في أوكرانيا وعلى الرغم من أن المكتب الرسمي للبرنامج افتُتح في مايو 2022، فإن التحرك الفعلي بدأ في 24 فبراير من العام نفسه، تزامنًا مع الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا، حينها فتحت الدول الأوروبية حدودها أمام اللاجئين، وشهدت بولندا موجة تضامن واسعة، تمثلت في استقبال العائلات الفارة، وتقديم الطعام والملابس والمأوى. وقال الدكتور القس إيرينيوش لوكاس، السكرتير الإقليمي للاتحاد اللوثري العالمي في أوروبا، إن تلك الفترة شهدت تضامنًا هائلًا، خاصة تجاه النساء والأطفال الذين فرّوا من ويلات الحرب. الكنيسة المحلية في صدارة الاستجابة الإنسانية وكانت الكنيسة الإنجيلية الأوغسبورغية في بولندا من أوائل الجهات التي قدمت استجابة طارئة، حيث نظم المتطوعون مطابخ لتقديم الطعام ووسائل نقل، فيما تحولت بيوت الرعايا والمراكز التابعة للكنيسة إلى أماكن إيواء مؤقتة. وتصف ريبيكا مايسنر، المسؤولة التنفيذية لبرامج الكنائس الأعضاء بالاتحاد، المشهد على الحدود البولندية الأوكرانية قائلة: «واجهنا طوابير طويلة من النساء المنهكات نفسيًا وجسديًا، معظمهن أمهات يحملن أطفالًا صغارًا، وكان في استقبالهن متطوعون بحماس وسخاء لافت». حماية الفئات الأكثر ضعفًا وبناء مساحات آمنة ووفرت الكنائس خدمات نقل ومساحات آمنة للاجئين، لا سيما النساء والأطفال المعرضين لمخاطر الاستغلال، وأكد ألان كالما، المنسق الإنساني العالمي للاتحاد اللوثري، أن الكنائس تحركت بسرعة بفضل ارتباطها الوثيق بالمجتمعات المحلية، مشيرًا إلى أن منظمات إنسانية أخرى تبنت لاحقًا نماذج العمل نفسها. ومع تزايد أعداد اللاجئين، انضم برنامج الخدمات الإنسانية التابع للاتحاد إلى جهود الكنيسة، خاصة مع انشغال الأخيرة بالتحضيرات لانعقاد الجمعية العامة الثالثة عشرة للاتحاد اللوثري العالمي في كراكوف عام 2023. مراكز مجتمعية تمنح الأمان والكرامة وبعد تسجيل البرنامج رسميًا كمؤسسة في بولندا، افتتح ستة مراكز مجتمعية في أنحاء البلاد، بدأت هذه المراكز كمواقع لتسجيل اللاجئين وتقديم المساعدات النقدية الطارئة، ثم تحولت لاحقًا إلى مساحات مجتمعية للتعلم وتبادل الخبرات وبناء علاقات جديدة. وأشاد الأسقف جيرزي ساميتس، رئيس الكنيسة الإنجيلية في بولندا، بالدعم الذي قدمه الاتحاد اللوثري العالمي، مؤكدًا أن اللاجئين يعانون من أوضاع جسدية ونفسية ومادية صعبة، وأن الدعم المالي كان عنصرًا أساسيًا لضمان حياة كريمة لهم. الأمل والعمل من قلب المعاناة ووفرت المراكز أيضًا خدمات رعاية الأطفال، خاصة للأمهات اللاتي وجدن أنفسهن فجأة في دور المعيل الوحيد. كما شكلت أسواق عيد الميلاد الأوكرانية السنوية محطة مهمة للاجئين، حيث عرضوا مشغولات تراثية وقدموا عروضًا فنية، معبّرين عن أملهم في العودة إلى وطنهم. وقالت الدكتورة إيوانا بارانييتس، قائدة فريق البرنامج في بولندا، إن العمل انتهى بقناعة أننا قدمنا مساعدة حقيقية، ومنحنا الناس أدوات تعينهم على الاعتماد على أنفسهم. اللاجئون شركاء في تقديم المساعدة وشكّل اللاجئون أكثر من 70% من العاملين في البرنامج، ما منحهم شعورًا بالهدف والقدرة على العطاء، وقالت أولجا، لاجئة أوكرانية عملت في أحد مراكز المساعدات النقدية: هذا العمل جعلني أشعر بأنني ما زلت مفيدة ومطلوبة، مؤكدة أن تجربتها الشخصية ساعدتها على فهم احتياجات الآخرين بشكل أعمق. ورغم اختتام البرنامج رسميًا في 26 نوفمبر، إلا أنه ترك أثرًا واضحًا في حياة نحو 70 ألف لاجئ تلقوا دعمًا نقديًا أو مساعدات إغاثية أو مأوى. وأكد مسؤولو الاتحاد أن التجربة تمثل نموذجًا فريدًا للتعاون بين الكنائس والمؤسسات الإنسانية، مشددين على أن العمل الإنساني للاتحاد اللوثري العالمي سيستمر مع الكنيسة ومن خلال الكنيسة لخدمة المحتاجين، حتى بعد إغلاق البرنامج في بولندا.