الدكتور بهى العيسوي الرئيس الأسبق لهيئة المساحة الجيولوجية ل“,”البوابة نيوز“,”: - أزمة المياه بدأت في مصر قبل 10 سنوات - التوقعات العلمية تؤكد اختفاء البحر الأحمر وغرق القاهرة - لهذه الأسباب السد العالي آمن من الزلازل - ذهب السكري ومبارك “,”كلام فارغ“,” ومصر غنية بمواقع الذهب - مصر تحتكر معدن محركات الطائرات ولا تستغله لُقِّب براهب الصحراء ، بعد أن اكتشف مناجم الفوسفات في أبو طرطور بطلب من الرئيس جمال عبد الناصر عام 1959، وأسندت إليه جهة سيادية وضع الحلول لهضبة المقطم بعد أن تعرضت لزلزال عام 1982، وعين رئيسًا لهيئة المساحة الجيولوجية والثروة المعدنية، يترأس حاليًّا بعثة أمريكية جيولوجية تعمل في مناطق بمصر وبلدان أخرى وتشاركها بعثات أثرية، له بعض وجهات النظر والرؤى المستقبلية لموضوعات ذات الأهمية، التقطت “,”البوابة نيوز“,” بعض الآراء والأسرار التي ارتبطت بالموقع التنفيذي للدكتور بهى العيسوي، الخبير الجيولوجي العالمي والرئيس الأسبق لهيئة المساحة الجيولوجية والثروة المعدنية؛ حيث يكشف أسرارًا جديدة، حول اختفاء البحر الأحمر وتحوله إلى محيط، وسط تأكيدات علمية بغرق القاهرة أيضًا، وليس الدلتا وحدها، وكذلك أسرار جديدة حول ظروف بناء السد العالي؛ حيث ترأس اللجنة الجيولوجية للسد بأمر عبد الناصر، وحقيقة الملابسات في اتهام مبارك بسرقة 5 كيلو ذهب، كما يكشف المخاطر التي تحيط بسكان هضبة المقطم، وخطورة الخطوات الإجرائية التي اتخذتها محافظة القاهرة لتهذيب جبل المقطم، كما يكشف عن ثروات مصر غير المكتشفة. وإلى نص الحوار.. * بداية نسألكم.. ما توقعات العلماء حول البحر الأحمر؟ ** العلماء يتوقعون اختفاء البحر الأحمر، فالشاطئ المصري يبتعد عن الشاطئ السعودي بحسب قياسات الأجهزة المخصصة لذلك بمعدل يتراوح بين 1 سم إلى 3 سم سنويًّا بما سيحوله إلى محيط يسمى بالمحيط الجنيني، وسوف يتسبب ذلك في ابتعاد إفريقيا عن أسيا، وستظل كل الأنهار في عملية نحر حتى تتساوى مع سطح البحر؛ حيث لم تعد هناك وصلة بين ما يسمى بالبحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي لجفاف البحر الأبيض وتحوله لبركة ملحية، في حين أن جبل طارق لم يكن بوضعه الحالي بل كان منغلقًا تمامًا منذ 1.5 مليون سنة وفتح مرة أخرى، وهكذا استمر بين فتح وغلق . * و كيف كان حال مصر قبل أن تصبح على شكلها الحالي؟ ** كان ارتفاع المياه في مصر قد بلغ 110 أمتار نتيجة ذوبان الجليد في القطب الجنوبي الذي لم يتعرف العلماء على أسباب ذوبانه، إلا أنه يذوب لا محالة ولا يُعرف تاريخ محدد لهذا الذوبان ولا ظروف حدوثه، ويلجأ علماء الجيولوجيا حاليًّا لبحث ماضي المحيط لتحديد مستقبله من خلال معرفة المدة التي استغرقتها المياه للذوبان، وكانت المياه تغطي القاهرة حتى أسفل سفح جبل المقطم عند مبنى الإذاعة الحالي . * وهل هناك ارتباط بين ذوبان الجليد والقاهرة؟ ** تَكَوُّن الجليد في القطب الجنوبي على مدى 650 مليون سنة لعدة مرات بلغت ستًّا واحتاجت في كل مرة إلى مرور ما لا يقل عن 2 إلى 3 ملايين سنة، والطبيعي أنه مع ذوبان هذا الجليد يعيد القاهرة إلى ما كانت عليه بارتفاع المياه إلى 110 أمتار، إذ إن تكوين الثلوج بمثابة حادث عارض على القطبين، وأن المياه لا تزيد أو تنقص فحجمها ثابت على الأرض . * وهل لذلك نتائج الآن؟ ** يفسر ذلك ارتفاع أبو الهول عن سطح البحر، وكذلك تطابق الحفائر التي تم العثور عليها بجانب أبو الهول وعند الحفر لبناء السد العالي؛ حيث راعى الفراعنة أن تكون الآثار مرتفعة عن سطح البحر بما لا يسمح بغرقها مع مرور الزمن، وعندما يحدث الذوبان الجليدي للقطب الجنوبي . * هل واجه السد العالي أزمات عند بنائه؟ ** حدث ذات مرة وأن توقف عمل المهندسين المصريين أثناء استعدادهم لبناء السد العالي بتحديد خطوط بيضاء بالجير الأبيض لبنائه، فاختلف معهم المهندسون السوفييت على أن ذلك لا يخضع لمعايير علمية، ولا بد من تدخل الجيولوجيين الذي رفضه حسونة بك كبير المهندسين المصريين القائمين على العمل هناك، وبناء على هذا الاختلاف في وجهات النظر العلمية بين المهندسين المصريين والسوفييت، اضطر جمال عبد الناصر إلى تعيين صدقي سليمان منسقًا للعلاقات بين الجانبين، وقامت البعثة الجيولوجية التي كنت أترأسها بوضع مجسة عند كل متر مربع لتحديد خواص التربة التي سيتم إنشاء المشروع عليها . * هل هناك مخاوف على السد العالي من الزلازل؟ ** لا تأثير على السد العالي من أي زلازل أو هزات أرضية تشهدها المنطقة أو مصر عمومًا، فعندما استعانت السلطات المصرية بالخبراء السوفييت من أجل المساهمة ومشاركة المتخصصين المصريين في بناء السد العالي، راعوا أن يكون جسم السد ركاميًّا من الحجارة وليس إسمنتيًّا . وعلل الخبراء السوفييت ذلك حينها بأنه ثبت أن السدود التي تم بناؤها بالإسمنت تتصدع وتنكسر مع الهزات الأرضية والزلازل، والتي لا تؤثر على البناء الركامي، وأن السد العالي من السدود القلائل على الإطلاق التي استخدمت فيه تلك النظرية . * وماذا عن خزان أسوان؟ ** من الثابت أن الخزان يتحمل الزلازل حتى مقياس 7.5 درجة بمقياس ريختر، ويعد الكسر الأرضي الواقع 80 كيلو جنوبأسوان في كلابشة هو أكبر الكسور في العالم؛ حيث يمتد من البحر الأحمر حتى المحيط الأطلسي . * ما مدى امتلاك مصر لثروات معدنية هامة؟ ** تتميز مصر بين كل دول العالم بامتلاكها لمعدن التانتلوم وهو المصدر الوحيد لتصنيع محركات الطائرات نظرًا لأنه يتحمل 3 آلاف درجة مئوية تهبط إلى الصفر دون أن يتعرض لأي تغيرات في خواصه كباقي المعادن، ومن المؤسف أنه في حين لم تنجح مصر في استغلاله، تمكنت شركة هيرمان شتارك في هانوفر بألمانيا والتي تتبعها جميع المناجم في العالم من احتكاره، كما تحتكر مصر معدن النوبيوم الذي يدخل في صناعة التلفزيون والمراوح لتحمله درجات حرارة تصل إلى 1500 درجة مئوية. * ما هي قصة اكتشاف التانتلوم؟ بالتحديد في “,”مرسى علم“,” والتي يوجد بها المعدن بكميات اقتصادية، قام خبراء جيولوجيون من الاتحاد السوفييتي بالبحث عنه بعمل مجسة عند كل 100 متر، وبأخذ عينات من التربة كانت في كل نقطة اختبار اكتشفنا وجود المعدن . * وما هو المطلوب الآن للاستفادة من هذا المعدن النادر؟ ** لا بد من إجراء دراسات وأبحاث لتحديد أماكن تواجد معدن التانتلوم من جديد لاستغلال تلك الثروة التي تحتفظ بها مصر دون سائر بلاد العالم، وهي منحة من الطبيعة . * وماذا عن مناطق الذهب في مصر؟ ** مصر غنية بمواقع الذهب الذي كان الفراعنة يستخرجونه بطرق بسيطة وما زالت وهذه المواقع لم يعد اكتشافها، إلا أنها محددة ولا تحتاج سوى لقليل من الجهد، فهناك 95 موقعًا معروفًا للذهب في مصر، ومن الثابت علميًّا أن هذه المواقع تم استغلالها منذ 7 آلاف عام عندما اكتشف الفراعنة الذهب في الصحراء الشرقية ونهلوا تلك المواقع بشكل كبير، ولعل تلك المواقع هي نفسها التي تعمل بها كافة الشركات العاملة في استخراج الذهب، ولم يكن لدى القدماء أجهزة للكشف عنه، إلا أنه كانت للذهب عروق تشير إلى مناطق تواجده وكانت تُرى بالعين المجردة . * وكيف استخرجه الفراعنة؟ ** الفراعنة استخدموا المياه لفصله عن الأرض، وكانت لهم القدرة على تحديد مدى إستراتيجية الموقع، وما هي النسبة والكميات التي يمكن استخراجها؛ حيث كان العمال يقومون بالحفر لمسافات متدنية إلى أن ينعدم الهواء فيصعب تنفسهم، وهذا الأمر الوحيد الذي كان يعوقهم في الوصول لمستوى أدنى تحت الأرض لاستخراجه، وفي عصر محمد علي تم إعادة استغلال تلك المواقع، ومنها على سبيل المثال لا الحصر مناطق فطيرة شمال سفاجا، وأم قريات الواقعة في جنوبأسوان، والسكري، وعتود، وحمش . * كيف يستدل على وجود الذهب؟ ** ظهور الكوارتز كان مؤشرًا على وجود مواقع للذهب، إلا أن الدراسات الحديثة أوضحت أن المواقع القديمة والتي بها ذهب يحيطها الكوارتز، وهناك ما لم يلتفت إليها لعدم ظهور الكوارتز، ويجب كف البحث عن الذهب، إن لم يتم العثور على الكوارتز . * ما هي قصة ال5 كيلوجرامات ذهب ومبارك؟ ** ما تم استخراجه من الذهب في مصر لا يتعدى ال5 كيلو جرامات التي هي محل الاتهامات، ويتم إرسالها لمعامل استخراج الذهب، وكان الفراعنة يفصلون ما هو أقل من 4 جرامات للطن، فكيف يكون الحال في حال استخراج 5 كيلوجرامات فقط . * وما نصيب مصر من الحفريات المهمة؟ ** الصحراء الغربية كانت تكتظ بالحفريات المهمة، إلا أن ألمانيا استولت على تلك الحفريات، ولم تكتف بذلك بل قامت بعرضها في متاحفها . * متى وكيف كان ذلك؟ ** في عام 1874 كانت هناك رغبة لدى الخديوي إسماعيل في البحث له عن “,”بحر بلا مياه“,” فاستقدم بعثة ألمانية لتبحث له عن هذا البحر، وكذلك واحة تسمى زرزورة وهما يقعان بالصحراء الغربية، ونظرًا لأنه لم يتم تعيين رقيب على تلك البعثة، استغلت البعثة ذلك وتمكنوا من الحصول على حفريات من الصحراء الغربية؛ حيث تفتقر ألمانيا إلى الحفريات، وزاد الأمر جرأة بعرض تلك الحفريات بمتاحفها هناك . * وهل حاولت ألمانيا تكرار ذلك؟ ** تسببت الحربان العالميتان الأولى والثانية في تدمير ما جمعته البعثات الألمانية من حفريات وعرضتها في متاحفها، فاضطر الألمان إلى البحث عن حيلة أخرى، خاصة وأنه لم يعد هناك الخديوي وتغيرت الحكومات، وكانت لديهم الرغبة في الحصول على حفريات مماثلة وقد علموا أماكنها، فتم خداع المهندس عبد الهادي قنديل الذي كان يشغل منصب رئيس هيئة البترول آنذاك، وتمكنوا من إقناعه بأهمية التنقيب عن البترول في تلك المنطقة، وكانت المفاجأة لهم التي منعتهم من تكرار فعلتهم؛ حيث فاجئوه بما فاجأتهم به الطبيعة بعثور البعثة على مياه بدلاً من البترول، وجاءت تسميتها “,”شرق العوينات“,” وهي المعروفة “,”ببئر طرفاوي“,”. * هل لها موقف لديك تتذكره؟ ** كان مستشار وزير الزراعة أمين الخولي يرى أن بئر طرفاوي مأوي للمجرمين والخارجين على القانون، ولم يكن لوالي الرؤية الكاملة حول الموقع وتخيله، فاضطر حينها وزير الزراعة د.يوسف والي إلى السفر لها لكتابة تقريره حول هذا الشأن فلم يذكر سوى جملة واحدة كانت تعبيرا وتدليلا عن رأي مستشاره بأنه “,”ليس من رأى كمن سمع“,”. * ماذا عن مستقبل المياه الجوفية في مصر؟ ** تقنين استخدام المياه الجوفية في مصر، فالمياه الجوفية محدودة جدًا لأنها مياه أمطار وإذا استغلت بسرعة كبيرة ستنفد الكمية الموجودة في الخزان الجوفي الموجود في الصحراء والذي لا يتجدد مع استهلاك المياه منه، أما طلمبات الري التي يتم استخدامها في المنازل فتحصل علي المياه من رشح النيل أو نتيجة مخزون الري بالغمر . * هل نفدت المياه من بعض المناطق في مصر وأين؟ ** بالطبع فقد نفد مخزون المياه الجوفية في 3 مناطق بالوادي الجديد نتيجة للاستخدامات الخاطئة وتحديدا في جرموشين وبولاق وماكس، ومنطقتين بالواحات البحرية هما العجوز والحارة، أما واحة سيوة فتنفد المياه الجوفية منها خلال 40 سنة، حيث يتم استخراجها وتركها دون استغلال حتي تتبخر ليبقي الملح فقط، وأزمة مياه الواحات أنها مملحة ولا يوجد لها صرف . * إذن ما هو مصير مصر في ظل هذا الخطر المائي؟ ** ستظهر أزمة المياه في مصر قبل 10 أعوام نظرًا للسرعة نظرا لما يتعلق بمسألة بناء السدود . * وهل نحن في حاجة لسدود أخري لاستغلال المياه؟ ** هناك بدائل عملية لاستغلال المياه، فالأمر يتطلب إقامة خزانات في دول حوض النيل بمساعدة مصر لمنع تسرب المياه إلى البحر والبالغة نسبتها 22% من إجمالي الوارد إليها وإعادة استغلالها ومنع إهدارها . * ما رؤيتك للتنمية في توشكى؟ ** كان هناك خطأ عندما توجهت الحكومة إلى الاستثمار الزراعي في توشكي، فعندما ارتفعت المياه خلف السد عام 1995 كانت فكرة الحكومة أن تذهب المياه لمفيض توشكي واجتازت المياه 60 كيلومتر فطلب د.لبيب زمزم مستشار الدكتور الجنزوري للزراعة حينها وضع تصور لها فسأله عن تصرف الحكومة حال عدم ارتفاع مياه السد في العام التالي، فسأله زمزم عن الحل، فأكد له عدم وجود حل ووجهه إلى 3 مشاكل ستواجه توشكي حيث تهيئة الظروف لاستقدام الجراد وكذلك قلة المياه وعدم وجود صرف للمياه، وتم تركيب محطة الرفع التي تكلفت 6 مليارات جنيه . * وما حقيقة الاحتياطي من البترول في الدلتا؟ ** سبق وأعلن تقرير أمريكي عن بلوغ احتياطي البترول في الدلتا 7.1 مليار برميل سنويا، في حين أن ذلك لا أساس له من الصحة، حيث قامت الهيئة سابقا بالتنقيب هناك ولم تعثر على بترول، وإذا كان هناك بالفعل بترولا، فلماذا لم يتم استخراجه؟ * ماذا عن نفق “,”عين الصيرة“,” بمصر القديمة ؟ ** تمتلئ منطقة عين الصيرة بالأنفاق التي استخدمها عمرو بن العاص لتحويل المياه ونقلها من النيل لمعسكرات “,”العسكر“,”، حيث كان من الصعب نقل المياه من النيل إليهم، وقد يحوي أسرارا مهمة عن فترة بتلك الأهمية من تاريخ مصر، حيث كانت هناك نقطة البداية لأول لبنة من القاهرة . وربما كان ذلك النفق ذا ارتباط بالفالق الذي يقع بمواجهة بركة عين الصيرة، حيث يري الناظر أن هناك كسرًا في جبل المقطم أمام البركة كان هو السبب وراء تكوينها، وكان يتوجب عند العثور علي النفق أثناء الحفر لتوصيل الغاز إلقاء الأمر إلى مسئولي الآثار ليتولوا أمر التعرف علي ما يخفيه هذا النفق من أسرار مصر العتيقة، الاسم القديم للقاهرة، التي تعرضت في هذا المكان لأكثر من حدث وتم بناؤها هناك أكثر من مرة وامتدت فيما بعد وكونت القاهرة . * إجمالاً.. ما الذي تحتويه مصر من ثروات معدنية وما هي مناطقها؟ ** تحتوي الواحات البحرية والوادي الجديد على الحديد، فيتواجد الفوسفات بين إدفو وإسنا امتدادا إلى قنا، واحتواء أبوطرطور علي بلايين الأطنان منه، إلا أن مشكلة استخراجه تحول دون استثماره وتعدينه لوجوده ضمن طبقات الجبال، وعندما حاولت الحكومة استخراجه أنفقت على ذلك 10 مليارات جنيه ولم تكن مجدية، فتم مد خط سكة حديد منذ عام 1980 من سفاجا وحتي الواحات الخارجة، كما استخدم الجيولوجيون صلبات من الحديد ذات تكلفة عالية دون جدوى تذكر، لوجود الفوسفات في طبقات الجبل مما قد يؤدي لانهياره في حالة استخراجه، الأمر الذي يتطلب معه استقدام خبرات أجنبية لتحديد طريقة للتعامل مع طبقات الجبل لاستخراج الفوسفات منه دون اللجوء للطرق المستخدمة من الجانب المصري لتكون له جدوى اقتصادية . أما جنوب غرب أسوان فيوجد به الكاولين بكثرة وهو المادة الخام للسيراميك والتي كانت بمثابة المنقذ لمصر عام 1968 عندما احتلت إسرائيل أرض سيناء وأصبح هناك 5 مصانع للسيراميك مهددة بالغلق وتشريد عمالها، لتوقف استخراج الكاولين من هناك لتشغيل تلك المصانع، الأمر الذي دفع بالرئيس الراحل جمال عبدالناصر لوضع حل لتلك الأزمة فتم تكليف د.رشدي سعيد رئيس هيئة المساحة الجيولوجية آنذاك من جانب وزير الصناعة حينها عزيز صدقي بحل الأزمة، فتم الكشف عن الكاولين في غرب أسوان، حيث ظهر 16 مليون طن خام ولم يتشرد العمال وكانت مصر تستخدم 20 طنا فقط في العام وتلك كلها ثروة معدنية . * ماذا عن الصحراء الشرقية؟ ** مصر مليئة بالرخام في الصحراء الشرقية و الرخام متنوع بين الأحمر والأسود والأبيض، إلا أنه لا يرجح أن تعتمد مصر على ما لديها من ثروات محجرية نظرا لأنها لا تخلق تقدما صناعيا بالمقارنة بالثروات المعدنية، فالرخام لا يزيد التعامل عليه على نطاق التجارة فقط، أما الفوسفات ك“,”ثروة معدنية“,” فتقوم عليه صناعات بين حامض الفوسفوريك والأسمدة، وتلك مشتقات عديدة من مستخرج واحد من خيرات مصر . وفي حين توقفت مصر عن استخراج التنجستين بعد رحيل الإنجليز، ظلت كندا تبحث عن النحاس لمدة 25 سنة دون يأس من العثور عليه، وبالفعل بعد مرور كل تلك السنوات من البحث والتنقيب عثرت علي كميات تم اكتشاف أنها أكبر مناجم العالم، وعلي الرغم من استيراد مصر لمكونات تعادل 30% من مكونات السيارة، مثل الكربراتير والإكصدام وكذلك استيراد أسلاك الأوناش، تحتوي رمال مصر علي الرمال البيضاء التي يتم الحصول منها على تلك الأجزاء كما أنها بديل جيد لأسلاك الصلب والنحاس . كما تحوي صحراوات مصر مليارات الأطنان من الجبس، من السودان حتي السويس، ومن غرب الإسكندرية حتي السلوم، ولا تستهلك مصر منه سوي 100 ألف طن سنويا، ولا نستخدمه إلا في المبانى، في حين أنه العمود الفقري في صناعات عديدة ، كما يمكن تصديره، حيث يصنع منه حامض الكبريتيك والعوازل والأسقف، فمثلا شركة الجبس الإنجليزية التي لا تمتلك مناجم بل تستورد الجبس ورغم ذلك تمكنت الشركة من تحقيق أرباح بلغت في عام واحد 6 ملايين جنيه إسترلينى . * كيف ننقذ ثروات مصر المعدنية والمحجرية؟ ** لا بد من إطلاق العنان لعلماء الجيولوجيا في هيئة المساحة الجيولوجية نحو الاكتشافات الاقتصادية دون لوائح إدارية تعوق عمل القائمين عليها . * ما رؤيتك الشاملة لهضبة المقطم بامتدادها الكامل؟ ** الناحية البحرية بالمقطم في الاتجاه الطالع تتآكل بالكامل وتتزايد معدلات التآكل بشكل يومي وبصورة تراكمية ويتوجب علي محافظ القاهرة الاقتداء بالتهذيب الصخري الذي تم في الحافة الجنوبية لصالح إحدي الجهات السيادية عقب زلزال 1992 وتدعيم الجبل بالمصاطب لمنع تساقط الصخور ومنع تأثير عوامل التعرية . فالتكسير الرأسي الذي نفذته المحافظة وأطلقت عليه “,”التهذيب“,”، سيكون من عوامل التعجيل بانهيار الجبل وتساقط الصخور؛ لأنه تسبب في خلخلة الصخور وأحدث ضعفا في الجبل مع عدم تناسب ارتفاعه مع ما تبقي منه بعد التكسير . * هل هناك إجراءات لمنع تسريبات الصرف الصحي؟ ** وقف نزيف تسريبات الصرف الصحي ليست وحدها الحل لمنع تساقط الجبل فالهضبة محاطة بالمياه سواء من الصرف الصحي أو من المياه المستخدمة من إنشاءات آب تاون كايرو، وهذه العوامل بالإضافة إلى الطَفلة العارية التي تقع في المنطقة الوسطي لتكوين الهضبة يجعلها سهلة التآكل . ولا بد للحكومة من إعادة النظر في قرار نقل العشوائيات ذات الخطورة والتي يندرج تحتها السكان المقيمون على حافة جبل المقطم على امتداده . * هل تتوقع كارثة أخرى بالمقطم ؟ ** هناك كارثة متوقعة للسكان المقيمين أسفل الجبل وتحديدًا عند مبنى الإذاعة بالمقطم نتيجة وضوح شق بطول الجبل بارتفاع 100 متر مع قيام المختصين بتهذيب الصخور هناك دون عمل مصاطب أو ردم الحواف المعرضة للتعرية لتقليل فرصة تساقطها، فما يحدث حاليا من تهذيب لصخور المقطم علي طريق المقطم الصاعد بجوار الإذاعة هو شيء مثير للشفقة حيث إن التهذيب يقوم علي تعديل طبوغرافية الجبل إلي حائط رأسي ومن ثم يساعد علي كبر حجم الكتل التي ستنفصل في يوم ما، وبنظرة على الحائط الشمالي من نفق الإذاعة وما به من شقوق ثم على ما قام وتقوم به شركة محمد نصير أعلى مبناه الضخم في مدخل طريق المقطم من عمل مصاطب أي يتم التهذيب علي هيئة مصاطب وليست علي هيئة حائط رأسي وهذا ما يجب عمله، فهناك خلط شديد الخطأ بين الطبقات شديدة الميل والحوائط الرأسية لا توجد ميول شديدة في جبل المقطم وهضبته العليا إلا في مناطق الفوالق إنما الميل لا يتعدى 2 إلى 3 درجة فقط وخطورة الأمر في تلك المناطق المعرضة للخطر ليس بتحديد المدة الزمنية اللازمة لحدوثها ولكن بدرء الخطر قبل حدوثه، خاصة أن القاهرة تتعرض يوميا لهزة أرضية أو هزتين تقل عن 3 درجات بمقياس ريختر مما لا يسمح بالشعور بها، إلا أنها تؤثر سلبا علي الجبل في ظل المعالجة الخاطئة لتهذيبه . * هل كانت هناك مؤشرات لانهيار صخري بالدويقة ؟ ** الخريطة الجيولوجية للقاهرة حددت عام 1982 أن هناك انفصالا صخريًا كبيرًا لن يقل عن 90 ألف متر مكعب في عزبة بخيت، وذلك يستلزم 26 عامًا لحدوثه، وحدث بالفعل وكانت المدة المتوقعة بواقع 100 ألف طن من الصخور .