تدور أحداث رواية "وادي الدوم" للكاتب علاء فرغلي والصادرة حديثا عن دار العين بالقاهرة، في واحة تدعى "الدومة" وهي أرض بكر تحتضنها جروف الصخر وكثبان الرمال، وتكتنفها أحراج النخيل والأكاسيا.. واحة "ربانية"، تؤتي ماءها من عين فياضة، لا يدا تغرس، أو منجلا يحصد. تلك الواحة عثر عليها دليل صحراوي مولع بالسفر يدعى "شاهين"، قبل نحو مئة وعشرين عاما، خلال بحثه عن واحة "زرزورة" الأسطورية التي تحدثت عنها كتب الرحالة عبر القرون. يقيم الشاهين واحته، عند منتصف طريق القوافل بين واحات الداخلة وأراضٍ ليبيا، ويسميها "الدومة" ويجلب من يعاونه على بنائها، ويستبقي بعضا من الطيبين الذين يحلمون بالرضا والسلام وطمأنينة العيش. لكن هذه الصحراء القاسية برمالها وغرودها وجبالها الوعرة، لا تخفي الدومة عن الأعين المتربصة والأطماع الأزلية، بل سرعان ما تصير هذه الواحة الصغيرة ملتقى لجيوش ولصوص وأغوار ومجاهدين، انجليز وطليان وفاتحين "مهديين" وإخوان "سنوسيين" وقبائل مغيرة ومهربين، لكل منهم شعاره ورايته ومطمعه. ومنذ عثور الشاهين على "الدومة" في ثمانينيات القرن التاسع عشر، وحتى يفتح أحد الأحفاد "الترانزستور" ليسمع أغنية دورة الألعاب الأفريقية بالقاهرة في بداية تسعينيات القرن العشرين تدور أحداث الرواية، فكيف ستشرب "الدومة" كل هذا المزيج من البشر، وكيف ستصطبغ بلون هذه الوقائع الكبرى، وكيف سيقاوم أبناؤها من أجل البقاء؟ تتألف الرواية من 396 صفحة ويستهلها علاء فرغلي ب"تنبيه"، جاء فيه أنه فيما عدا الوقائع التاريخية الثابتة وأخبار الحروب، لم نستطع تأكيد وقوع كافة أحداث الرواية وتوثيقها، فقد استندنا في الكتابة إلى دفتر الصاير، الذي يدون فيه الأشياخ أخبار الدومة.. وقد كان الدفتر في حوزة الشيخ بوسنة ومن بعده الشيخ المأمون، عقودا عديدة، وكان كل منهما مزاجيا في تدوين الأحداث، ومن ثم حاولنا استكمال القصص وتتبع الأخبار من شواب الدومة الأحياء، وحين كانت الشهادات تتضارب، وتخون الذاكرة أصحابها، ويتعذر علينا الوصول إلى غايتنا، كنا نلجأ إلى الخيال!". وعلاء فرغلي روائي وشاعر وسيناريست، عمل صحافيا في مصر وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، فازت روايته الأولى "خير الله الجبل" بجائزة ساويرس عام 2017.