البرلمان يبدأ جلسته العامة مبكرًا بسبب قانون إجراءات الطعن بالنقض    السودان يكشف التوصل لاتفاق بشأن "سد النهضة"    «يونسيف»: العالم كله يتفق على مفهوم «الطفل» وحقوقه    البرلمان يوافق على إحالة 49 طلب اقتراح برغبة للحكومة لتنفيذها    وزير التنمية المحلية في مجلس النواب لبحث غرق الشوارع بمياه الأمطار    8 قمم.. السيسي يرفع راية أفريقيا لدعم التنمية وجذب الاستثمارات إليها    شعبة الدواجن: 5 مخاطر تهدد مستقبل الثروة الداجنة فى الصعيد    اليوم العالمي لدورات المياه.. أرقام صادمة في خدمات الصرف الصحي عالميًا    عمليات الشراء تسيطر على تعاملات مجالس إدارات الشركات المقيدة بالبورصة    شاكر: 287 مليار جنيه استثمارات الكهرباء من 2014 حتى 2018    بالغربية.. إزالة 533 حالة تعدى على أملاك الدولة وإسترداد 124515م2    الشهاوي: مصر حجر عثرة أمام مخططات تقسيم المنطقة    بعد اعتذار الشيخ جابر المبارك.. تعرف على المرشح الأقوى لرئاسة مجلس الوزراء الكويتي    الجادريان: الجمهوريون يستهدفون شهود فى تحقيق العزل ب"ولادتهم بالخارج"    البنوك اللبنانية تكشف موعد عودتها للعمل    مسئول عسكري عراقي: الوضع الأمني في البصرة يشهد استقرارًا أمنيًا    شوقي غريب: نتشرف بلقب منتخب "الرجالة".. ونريد تحقيق إنجاز للشعب المصري    استعدادا للدوري.. لجنة الحكام تعقد دورة لتقييم الأداء    نيمار يرفض تجديد تعاقده مع سان جيرمان من أجل عيون برشلونة    الحبس سنة وغرامة 10 آلاف جنيه لمتهم بحيازة أسلحة نارية بالمقطم    غدا.. طقس معتدل على كافة الأنحاء نهارا    تجديد حبس مسجل خطر لاتهامه بسرقة المواطنين بالإكراه بمدينة نصر    26 نوفمبر استكمال إعادة محاكمة 4 متهمين ب حرق كنيسة كفر حكيم    شهود حادث «برج سقيل» للنيابة: «الحماية المدنية قطّعت الحديد لانتشال الجثث»    ضبط 11 ألف قضية سرقة تيار كهربائي خلال 24 ساعة    "ضربوه علقة موت".. ضبط المتهمين بقتل حارس عقار بالوراق    "صابرين" تتصدر تريند "تويتر".. ومغردين: هي كانت لبست الحجاب عشان تخلعه    بالفيديو.. أستاذ آثار: المصريون القدماء أول من استخدم قائمة المنقولات    فتح مقبرتي «إيدو وقار» بالهرم أمام الجمهور للزيارة    جامعة حلوان تستضيف أحمد الكحلاوي وياسين التهامي.. غدا    حكم الطلاق فى التليفون .. دار الإفتاء ترد    برلمانى وطلب إحاطة عاجل بشأن أزمة أطباء دفعة سبتمبر 2019 بسب نظام التكليف الجديد    الكشف على 1755 مواطنا بقافلة طبية بالعياط    التدخين الإلكتروني أقل ضررًا من العادي على القلب    اكتشاف السر وراء الموت المفاجئ    بعد غياب 16 عاما .. البرازيل تتوج بلقب كأس العالم للناشئين    "ماس كهربائى" وراء حريق مول تجارى بشارع "البوستة" فى الشرقية    قضية في المحكمة تواجه لاعب نادي الهلال بعد عودته من اليابان    النني يعرض خدماته على ميلان.. والنادي يصدم الوسطاء    مواعيد مباريات اليوم في التصفيات المؤهلة إلى أمم أوروبا    مقتل 4 أشخاص وإصابة 6 آخرين جراء تعرضهم لإطلاق نار بكاليفورنيا    تعرف على القواعد الفقهية الضابطة للفتاوى الطبية    الثقافة تعتمد خطة الإنتاج الجديد لمسارح الدولة ب7 عروض    اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين داخل جامعة البوليتكنيك بهونج كونج- فيديو    زيادة الصادرات لأفريقيا بنسبة 27.4% والواردات 18.6%    بعد 8 سنوات من الغياب.. لماذا استحضر البابا تواضروس المجلس الملي؟    تواصل التصفيات النهائية للموسم الثامن من مسابقة إبداع    مدرب جنوب إفريقيا: فوز المنتخب الأول على مصر منح اللاعبين دعما نفسيا    جائزة أفضل بحث منشور في العالم من نصيب استاذ بجامعة اسيوط    كازاخستان: تأجيل اجتماع أستانا بشأن سوريا إلى ديسمبر المقبل    زوجة عماد متعب تشعل إنستجرام بإطلالة "جريئة"    الأكل حتى الشبع .. سلاح الشيطان لتقوية الشهوات    حكم ميراث الأخت الشقيقة وغير الشقيقة.. الإفتاء تجيب.. فيديو    أسعار الخضروات والفاكهة في مصر اليوم الاثنين 18 -11- 2019    مروان يكشف جهود استعراض ملف حقوق الإنسان المصري في الأمم المتحدة    صور| عروض نادي السينما المستقلة بالإبداع بالإسكندرية    السحر من الكبائر وآثاره مدمرة    عميد الدراسات الإسلامية: حديث خالد الجندى عن عدم وجود ملك للموت اسمه "عزرائيل" صحيح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«البنا» و«الخومينى».. تاريخ أسود من الإرهاب والدماء
نشر في البوابة يوم 24 - 11 - 2018

المصالح لاتعرف الصداقات والعداوات فهى تتصالح دائما بغض النظر عن المبادئ والقيم الدينية، هذا ما ينطبق على إيران وجماعة الإخوان الإرهابية فى مصر، فمن المعروف أن سياسة الجمهورية الإيرانية مناهضة للسنة بشكل عام، ولكن مع ذلك لا يوجد لديها أدنى مشكلة لإقامة تحالفات استراتيجية وتكتيكية مع أعدائها من السنة طالما تخدم مصالحها الخارجية، ويمثل تعاون إيران مع الإخوان المسلمين، أحد أكبر التنظيمات السنية فى العالم، والذى يحمل أيضا خلافات أيديولوجية مع الجمهورية الإسلامية.
تعود بداية العلاقات الإخوانية الإيرانية، إلى عام 1938 وحتى الآن، فقد كشفت وثائق تاريخية عديدة، قيام روح الله مصطفى الموسوى الخومينى عام 1938، بزيارة المقر العام لجماعة الإخوان، وتشير هذه الورقة إلى لقاء خاص تم بين المرشد الأول للجماعة حسن البنا وروح الله مصطفى الخميني، الذى أصبح فيما بعد الإمام آية الله الخوميني مفجر الثورة الإيرانية.
وعندما تبنى الأزهر الشريف سياسة التقريب بين المذاهب، زار رجل الدين الإيرانى محمد تقى القمى مصر، والتقى حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان، وشارك الرجلان فى اجتماعات التقريب بين المذاهب، كما زار «نواب صفوي»، مؤسس الحركة الشيعية الثورية «فدائيان إسلام» المناوئة لحكم الشاه آنذاك- مصر بدعوة من الإخوان المسلمين.
لم يرحب فقط الإخوان المسلمون بظهور الجمهورية الإسلامية فى إيران فى أعقاب ثورة 1979، ولكن إيران احتفت أيضا بحماس بالغ بصعود الإخوان المسلمين فى مصر، ليس هذا فقط بل شاهدنا التقارب القطرى الإيرانى فى ظل الأزمة العربية مع قطر، والتى ترعى وتؤوى أبرز قيادات الإخوان الهاربين من مصر فى أعقاب ثورة 30 يونيو، والتى سقط فيها النظام الإخوانى آنذاك.
وتوطدت علاقات إخوان مصر مع إيران، بعد وصول الخوميني للسلطة فى إيران 11 فبراير 1979، وكانت من أوائل الطائرات التى وصلت مطار طهران واحدة تحمل وفدًا يمثل قيادة التنظيم العالمى للإخوان المسلمين وتناقلت الألسن آنذاك أخبارا بأن الوفد طرح على الخوميني مبايعته خليفة للمسلمين.
تقول الرواية بأن الخومينى تريث ووعدهم بالإجابة لاحقًا، وعندما صدر الدستور الجديد للجمهورية الإسلامية الإيرانية الذى يقول ب «المذهب الجعفرى مذهبًا رسميًا.. وبولاية الفقيه نائبًا عن الإمام الغائب»، كان من الواضح ماهى إجابة الخوميني.
وينظر الإخوان إلى إيران فى 1979 باعتبارها نصرا لرؤيتهم، وأول حكومة إسلامية منذ انهيار الخلافة العثمانية، فقد أيدت جماعة الإخوان، الثورة الإسلامية فى إيران منذ اندلاعها، ونظرت إيران أيضا إلى تصدر الإخوان المسلمين للثورة باعتباره نجاحا.
ورغم تأكيدات الإخوان المسلمين بأن أدبياتهم تركز على فكرة الإسلام الشامل والتقارب بين مذاهبه، لكن واقعهم يكذبهم وخاصة فى العلاقة المشبوهة، التى ربطت جماعة الإخوان منذ نشأتهم بنظام الملالى فى إيران حسبما تشير تقارير عالمية ووثائق وشواهد على ذلك، وكان آخر تصريح للأمين العام السابق للجماعة الإسلامية فى لبنان، فتحى يكن، عندما قال إن «مدارس الصحوة الإسلامية تنحصر فى 3 مدارس هى مدرسة حسن البنا ومدرسة سيد قطب ومدرسة الإمام الخميني، وكذلك تصريحات على أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية عندما قال مرة، إن الإخوان هم الأقرب إلى طهران بين كافة المجموعات الإسلامية، موقف يناقض تماما حالة التوتر المذهبى فى المنطقة.
ومن بين التأكيدات على العلاقات بين إيران والإخوان، هى صمت الأخيرة عن الاعتداء على السفارة السعودية فى طهران والقنصلية فى «قم» عام 2016، وقبل ذلك بثلاثة أعوام، فى فبراير 2013، استضاف الرئيس المعزول آنذاك محمد مرسى نظيره الإيرانى محمود أحمدى نجاد، خلال قمة إسلامية عقدها فى القاهرة، بعد مظاهرات عمت البلاد ضد حكمه، حينها خطب نجاد فى الأزهر الشريف معبرا عن عمق العلاقة بين الجانبين، ومعتبرا ضمنا، أن مصر باتت بوابة تدخل إيران إلى المنطقة.
ولم تكن زيارة «نجاد» للقاهرة الوحيدة حينها، فشخصيات استخباراتية وعسكرية عدة زارت مصر خلال فترة حكم الإخوان، لعل أبرزها زيارة قام بها الجنرال قاسم سليماني، بعد طلب مرسى المساعدة من إيران سرا، لتعزيز قبضة الإخوان على السلطة.
ويقول خبراء إن طهران طالما استغلت العلاقة السيئة بين الإخوان وحكومات بلدانهم، بهدف استقطابهم، فى مصر وتونس واليمن والعراق وأماكن أخرى، وحتى فى سوريا، التى كان فيها النظام السورى حليفا لها، والتى استغلت إيران علاقتها الجيدة معه لتتوسط لديه للإفراج عن عدد كبير من قيادات الإخوان وكوادرهم من السجون، مع بدايات الأزمة السورية.
عقلية القرون الوسطى
عقب 25 يناير 2011، ازداد التقارب الفعلى بين جماعة الإخوان وإيران، من خلال توجيه آية الله على خامنئي، المرشد الأعلى للثورة الإسلامية فى إيران تحية إلى ثوار التحرير، واصفا إياهم بأنهم أبناء حسن البنا، وهى إشارة صريحة وقوية إلى طبيعة العلاقة بين أبناء البنا وأبناء الخميني، واعتبر الدكتور على أكبر ولايتى وزير الخارجية الإيرانى الأسبق والمستشار الأعلى لمرشد النظام الإيرانى على خامنئي، أن الإخوان المسلمين هم الأقرب إلى طهران بين المجموعات الإسلامية كافة، وقال: «نحن والإخوان أصدقاء، ونقوم بدعمهم، وهم الأقرب إلينا عقائديًا بين جميع الجماعات الإسلامية».
وكانت إيران أول المهنئين بفوز محمد مرسى الرئيس المعزول، وقد كانت هناك خطبا عديدة فى صلاة الجمعة بإيران، وأغلبها تعبر عن موقف رسمى دعا المصريين إلى التقارب الإيرانى المصرى بانتخاب مرسى باعتبار ذلك واجبًا دينيًا، لا يُعفى منه أحد.
وكان الإخوان المسلمون فى مصر مستمرون على تأييد الحكم الجديد الإيراني، وقد سيَروا مظاهرات كبرى ضد استضافة الرئيس السادات لشاه إيران فى مصر، ثم أيدوا إيران فى حربها ضد العراق، وفى عدد مجلة «كرسنت»، المسلمة الكندية، بتاريخ 6 ديسمبر 1984 يقول المرشد العام للجماعة عمر التلمساني: «لا أعرف أحدًا من الإخوان المسلمين فى العالم يهاجم إيران». كان هناك استثناءات لهذا عند الفرع الإخوانى السورى الذى كان خارجًا للتو من مواجهة ضارية (1979-1982) مع نظام الحكم السورى الحليف لإيران، وإن كان هذا ليس رسميًا، وإنما فى كتابات لأحد قيادات الإخوان فى سوريا هو الشيخ سعيد حوا».
ولطالما كان المرشد الأعلي، على خامنئي، وجه بترجمة اثنين من كتب حسن البنا وسيد قطب، إلى اللغة الفارسية، ما يشير إلى التقارب الإيرانى الإخوانى وإثارة إعجابه بجماعة الإخوان ورؤيتهم الإرهابية، وكان يمثل كتاب سيد قطب «فى ظلال القرآن»، الذى صدر فى الستينيات من القرن الماضي، أحد المفاتيح المهمة لفهم اتجاه «ولاية الفقيه»، و«الحكومة الإسلامية»، عند الإمام الخوميني فى تلك الحقبة، فضلا عن مفهوم «الحاكمية»، كما ترجم المرشد الحالى على خامنئى وكان وقتها تلميذا للخميني، كتاب سيد قطب «المستقبل لهذا
الدين» الذى صدر عام 1966 إلى اللغة الفارسية، وكتب مقدمة للترجمة يصف فيها مؤلف الكتاب، الذى أعدم فى السنة ذاتها، ب«المفكر المجاهد».
وهذا يوضح التشابه بين التشكيلات الحزبية العربية الشيعية وتنظيم الإخوان حتى قيل إن تنظيم حزب الدعوة الإسلامية فى العراق الذى تشكل فى 1959، هو النسخة الشيعية من تنظيم الإخوان المسلمين من حيث الشكل التنظيمي، والأهداف والمرحلية فى العمل الحركي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.