يلغي هيئة البث العام رغم متاجرته بها في برنامجه الانتخابي أورى سفير: سيخسر فى النهاية.. فالشعب يستمد المعلومات من الإنترنت شن عدد من المحللين وكتاب الرأى الإسرائيليين هجومًا حادًا على محاولات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للسيطرة على وسائل الإعلام فى بلاده، وقالوا إن وسائل الإعلام التى يريدها نتنياهو تشبه منشورات مكتبه الإعلامي: الزعيم وعائلته يتنزهون على شاطئ بحيرة طبريا، يعانقون الجنود، وفى كل ساعة يبث خطابًا فى كل محطات التليفزيون والإذاعة كى يفهم الشعب إنجازاته التاريخية فى مجال الأمن وخطر المعارضة غير الوطنية المحبة للعرب. فى المقابل يواصل رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، السيطرة على وسائل الإعلام فى إسرائيل، فمؤخرًا تحدث عن اقتراح يقضى بإغلاق هيئة البث العام والقناة الأولى للتليفزيون وإبقاء الإذاعة العامة كوسيلة بث عام حكومية وحيدة، وهدد بحل الحكومة فى حال إقامة تلك الهيئة. وأفادت القناة الثانية للتليفزيون الإسرائيلى بأن هذا الاقتراح، الذى طرحه نتنياهو استند إلى ورقة موقف قدمها المسئول عن الميزانيات فى وزارة المالية، أمير ليفي، قبل 13 عامًا، ولم يتم رفض هذا الاقتراح. ومؤخرًا تم تشكيل لجنة مكونة من ممثلين عن مكتب رئيس الحكومة ووزارة المالية، لتسوية هذا الموضوع فى أعقاب خلاف حاد حوله بين نتنياهو ووزير المالية، موشيه كحلون، ومن المقرر أن تقدم اللجنة تقريرًا حول استنتاجاتها بشأن البث العام الحكومى فى خلال الأيام القليلة القادمة، فيما أفاد استطلاع أجرته القناة الثانية الإسرائيلية بأن أكثر من 60 فى المئة من الجمهور الإسرائيلى يعتقدون بأن مبادرة إلغاء الهيئة تنبع من اعتبارات سياسية لنتنياهو. وفى نفس الإطار، أشار الكاتب «يوسى دهان» فى مقاله بجريدة «يديعوت أحرونوت» إلي أن قانون سلطة البث حرص منذ عام 1965 على أن يكون البث العام رهينة فى أيدى السياسيين الذين سيطروا عليه بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال المقربين الذين عينوهم فى المناصب الإدارية، وفى عضوية الجمعية العمومية للهيئة وأعضاء اللجنة الإدارية وأهم المستفيدين الكبار من هذا الفساد على مدى السنين كان نتنياهو. ورأى الكاتب «أورى سفير» فى مقاله بجريدة «معاريف»، أن القاسم المشترك بين فلاديمير بوتين، دونالد ترامب، أردوغان وبنيامين نتنياهو هو الخوف من وسائل الإعلام الحرة، فترامب ادعى بأن كل وسائل الإعلام الأمريكية تعمل فى خدمة حملة انتخابات هيلارى كلينتون، ولدى بوتين وأردوغان طريقة أكثر نجاعة للسيطرة على وسائل الإعلام. فهما ببساطة يدخلان الصحفيين الناقدين إلى السجون، ويشاركهم فى هذا المذهب الفكرى نتنياهو الذى يحتقر الديمقراطية وحرية التعبير. فهو مهتم بالسيطرة على معظم وسائل الإعلام كى يخلد حكمه. مضيفًا، جميعهم يؤمنون دائمًا أن اليسار الليبرالى يتآمر لإدانتهم وإسقاطهم. وأكد سفير أن نتنياهو فى نهاية المطاف سيخسر فى هذه المعركة، بسبب استقلالية العديد من الصحفيين، وبالأساس بسبب تغيير طبيعة وسائل الإعلام. فاليوم الشعب يستمد المعلومات والآراء من الشبكات الاجتماعية، وبهذا يمكن لأى زعيم، وأى نظام وأى جهاز أمن أن يسيطر. فيما رأت «سيما كدمون» فى مقالها بجريدة «يديعوت أحرونوت» أن القرار لتشكيل فريق يبحث فى موضوع البث العام هو انتصار لكحلون. وخيار التوجه إلى الانتخابات كان رصاصة وهمية، فلو كان نتنياهو جر هذه المواجهة إلى الانتخابات، لخسر فى كل الجبهات. أولًا، كان مما لا يطاق من ناحيته تفكيك الحكومة على موضوع مثل هيئة البث العام، فالانتخابات ما كانت لتلغى قانون هيئة البث العام، بل العكس، كان القانون سيمر مثلما هو وينتقل إلى الحكومة القادمة مع نتنياهو أو بدونه. فيما علق المحلل «عوزى برعام» فى مقاله بجريدة «هآرتس» قائلا إن محاولة إلغاء اتحاد البث العام، هو فضيحة بكل معنى الكلمة. ليس لأن الحكومة تحاول إلغاء قانون قامت هى بنفسها بسنه فى السابق. ولكن إلغاء هذا القانون بالذات هو فضيحة. فالتعهد بإقامة اتحاد بث عام جديد متحرر من التأثير السياسى والحزبى صدر عن كل دعايات الليكود فى الانتخابات الأخيرة. والجمهور أيضا من المفروض أن يكون مستفيدا من التغيير بسبب إلغاء رسوم سلطة البث القديمة التى فرضت عليه لعشرات السنين. وقد أعلن نتنياهو وجلعاد أردان عن الاتحاد الجديد، كمن يبشر جمهور الناخبين بأنه سيستبدل سلطة البث التى انهارت. فيما أضاف برعام أنه يصعب التصديق بأن شخصًا مثل نتنياهو كان سيوافق على إلحاق الضرر بأنظمة الحكم لولا سعيه إلى التغيير الجوهرى لصورة الدولة. فيحتمل أن إصلاحات أردوغان أو المحادثات مع بوتين قد دفعته إلى ذلك، فرئيس الحكومة تحول إلى شخصية مهووسة تريد السيطرة على كل إسرائيل.