على عمق 10 أمتار تحت الماء يحمل أنبوب التنفس، يمسك فرشاته فيرسم على لوحة، لينتج عملا فنيا يحوى مزيجا من الحضارات القديمة والحديثة. أحمد الشافعى فنان تخرج في كلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية، وحصل على جائزة FAI، والمركز الأول في مسابقة «تيكسيكانو لافن» للرسم، لكنه اختار لنفسه تحديا جديدا تمثل في رسم أكبر لوحة تحت الماء، ودخول موسوعة جينيس للأرقام القياسية. يقول «الشافعي» إنه كان يستمتع بتركيب المواد واستخدام وسائط مختلفة في قسم التصوير بكلية الفنون الجميلة، وأصبح عاشقا لتقنية الرسم باللهب، التي حقق بها إنجازات عديدة، الأمر الذي جعله يقدم طلبا إلى موسوعة جينيس للأرقام القياسية، لرسم أكبر لوحة في العالم بتقنية اللهب، لكن الطلب قوبل بالرفض، لأن هناك رقما مسجلا أكبر من عرضه: «اللوحة بتاعتى كانت مساحتها 100 متر مربع في 24 ساعة بشكل فردى، يعنى أعملها لوحدى، لكن أكبر لوحة في العالم كانت أكبر من كده بكتير واتنفذت بشكل جماعى من عدة فنانين، وبالتالى الطلب اترفض». إصرار «الشافعي» على تحقيق إنجاز فنى، جعله ينتقل إلى تقنية الرسم في وسيط سائل، وعلى الفور حصل على دورات تدريبية لعدة أشهر في التقنية الجديدة، إضافة إلى تعلم الغوص والتدرب عليه، لتنفيذ فكرته تحت الماء، وراسل مسئولى «جينيس» فوافقوا على الفكرة: «استمر تدريبى 3 شهور من الغوص اليومى على أعماق من 5 وحتى 15 مترًا، في الإسكندرية بالاتحاد المصرى للغوص والإنقاذ، وعرضت الأمر على رعاة كثيرين، لكن محدش اهتم إلا راعى واحد، وافق إنه يمدنى بالإقامة والغواصين ومعدات الغوص، وباقى التكاليف اتحملتها أنا بمفردي». استطاع «الشافعي» تحقيق الرقم القياسى بالفعل، بعدما رسم لوحة مساحتها 6 أمتار مربعة في 90 دقيقة، على عمق 10 أمتار تحت الماء، لكن التجربة شابها سوء التنظيم، ما جعل مسئولى «جينيس» يطالبون بإعادتها بتنظيم أفضل، من أجل تسجيلها رسميا في الموسوعة. يقول: «كسرت رقم الفنان جيسبر كيكنبرج الدنماركى 4.5 متر مربع، لكن جينيس طالبتنى بإعادة التجربة بشكل منظم، عشان يمنحونى اللقب، لكن بحثت عن رعاة كتير لكن برضو مش لاقى والأمر متوقف على ذلك، ونفسى أشرف بلدى قدام العالم». ينوى «الشافعي» تحقيق رقم جديد في المرة المقبلة، فهو يستهدف رسم لوحة مساحتها 8.5 متر مربع، تحت عمق 15 مترا، في زمن قدره 200 دقيقة، لكنه ينتظر الدعم من أي جهة، سواء حكومية أو غير حكومية، كما يعمل الآن على مشروع تحت اسم «ضد الماء» سيزور خلاله أكثر من 15 دولة، ليرسم في أعماق بحارها لوحة فنية توضح مضمون عراقة الثقافة المصرية.